العلم: عبدالإلاه شهبون
ما زالت أسعار الخضر تواصل الارتفاع بالأسواق المغربية، خصوصا البصل والطماطم، الأمر الذي يزيد من إضعاف القدرة الشرائية للأسر المغربية ذات الدخل المحدود والتي تعتمد على هذه المواد في استهلاكها اليومي.
وعزا مهنيون أسباب غلاء الخضر والفواكه إلى جشع الوسطاء في ظل غياب التنظيم وما يترتب عنه من مضاربات، إضافة إلى توجيه جزء من الإنتاج نحو التصدير نحو الخارج بما ينعكس على تراجع العرض في السوق المحلية.
وفي أسواق العاصمة الرباط، سُجلت زيادات واضحة في أثمنة مجموعة من الخضر، حيث بلغ سعر البطاطس حوالي 7 دراهم للكيلوغرام، والطماطم 15 درهما، في ما وصل البصل والجزر إلى 12 درهما، والفلفل إلى 13 درهما، والبادنجان إلى 10 دراهم، بينما قفز سعر القرع الأخضر إلى حدود 15 درهما للكيلوغرام، مع تسجيل ارتفاع مماثل في ثمن الفاصوليا 17 درهما والفول إلى 13 درهما.
ورغم أن هذه الأسعار قد تبدو في المتناول بالنسبة لبعض الفئات، إلا أنها تشكل عبئا حقيقيا على أغلب الأسر متوسطة ومحدودة الدخل، التي تجد نفسها مضطرة إلى إعادة ترتيب أولوياتها الاستهلاكية لمواكبة تكاليف القفة اليومية.
والسؤال الذي يطرح نفسه بحدة، هو متى تتدخل الجهات المعنية خاصة مع استمرار معاناة الطبقات المتوسطة والفقيرة، التي أصبحت غير قادرة على مجاراة هذا الارتفاع غير المسبوق.
وتعليقا منه على موجة الغلاء هذه، قال بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحماية حقوق المستهلك، في تصريح لـ»العلم»، إن التساقطات المطرية التي تشهدها بلادنا تجعل الولوج إلى الضيعات الفلاحية أمرا صعبا.
وأضاف الخراطي، أن اليد العاملة خلال هذه الفترة الممطرة قليلة جدا، إن لم نقل نادرة، حيث يبحث أصحاب الضيعات الفلاحية عنها وبأثمان مرتفعة قد تصل إلى 250 درهما في اليوم، لكنها غير متوفرة، مما دفع وزارة التشغيل إلى عدم السماح لليد العاملة المغربية بالاشتغال في الحقول الفلاحية بكل من إسبانيا وفرنسا.
وتابع أن توجيه جزء من الإنتاج نحو التصدير إلى الأسواق الأوروبية والإفريقية ينعكس على تراجع العرض في السوق المحلية، وبالتالي ترتفع أسعار الخضر والفواكه مما يجعلها عصية على المستهلك المغربي.
وأكد المتحدث ذاته، أن الإشكال الحقيقي يكمن في تركيبة الأسعار، حيث يستغل بعض الوسطاء، الذين يعرفون بتجار الأزمات، الوضع لتحقيق أرباح سريعة، رغم توفر جميع المواد الاستهلاكية وعدم وجود أي ندرة.
وذكّر بأن المغرب يعتمد على قوانين منظمة للأسعار، وعلى رأسها قانون الأسعار والمنافسة، الذي يجعل جميع الأسعار حرة، موضحا أن السوق المغربية بحاجة إلى إصلاح شامل لضمان شفافية الأسعار وتنظيم أسواق الجملة، كما يجب فرض رقابة صارمة وبصفة مستمرة لقطع الطريق على الوسطاء والمضاربين الذين يبحثون فقط على الربح السريع وبأي طريقة على حساب «جيب المواطن المغربي».