2026 أبريل 14 - تم تعديله في [التاريخ]

الارتفاع‭ ‬الصاروخي‭ ‬لأسعار‭ ‬الخضر‭ ‬مستمر‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬المغربية‭ ‬

حماة‭ ‬المستهلك‭ ‬يعددون‭ ‬الأسباب‭ ‬في‭ ‬جشع‭ ‬الوسطاء‭ ‬ويدعون‭ ‬إلى‭ ‬إصلاح‭ ‬شامل‭ ‬لضمان‭ ‬شفافية‭ ‬الأسعار


 

العلم‭: ‬عبدالإلاه‭ ‬شهبون

‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬أسعار‭ ‬الخضر‭ ‬تواصل‭ ‬الارتفاع‭ ‬بالأسواق‭ ‬المغربية،‭ ‬خصوصا‭ ‬البصل‭ ‬والطماطم،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬إضعاف‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للأسر‭ ‬المغربية‭ ‬ذات‭ ‬الدخل‭ ‬المحدود‭ ‬والتي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭ ‬في‭ ‬استهلاكها‭ ‬اليومي‭.‬

وعزا‭ ‬مهنيون‭ ‬أسباب‭ ‬غلاء‭ ‬الخضر‭ ‬والفواكه‭ ‬إلى‭ ‬جشع‭ ‬الوسطاء‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬التنظيم‭ ‬وما‭ ‬يترتب‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬مضاربات،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬توجيه‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الإنتاج‭ ‬نحو‭ ‬التصدير‭ ‬نحو‭ ‬الخارج‭ ‬بما‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬تراجع‭ ‬العرض‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬المحلية‭.‬

وفي‭ ‬أسواق‭ ‬العاصمة‭ ‬الرباط،‭ ‬سُجلت‭ ‬زيادات‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬أثمنة‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الخضر،‭ ‬حيث‭ ‬بلغ‭ ‬سعر‭ ‬البطاطس‭ ‬حوالي‭ ‬7‭ ‬دراهم‭ ‬للكيلوغرام،‭ ‬والطماطم‭ ‬15‭ ‬درهما،‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬وصل‭ ‬البصل‭ ‬والجزر‭ ‬إلى‭ ‬12‭ ‬درهما،‭ ‬والفلفل‭ ‬إلى‭ ‬13‭ ‬درهما،‭ ‬والبادنجان‭ ‬إلى‭ ‬10‭ ‬دراهم،‭ ‬بينما‭ ‬قفز‭ ‬سعر‭ ‬القرع‭ ‬الأخضر‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬15‭ ‬درهما‭ ‬للكيلوغرام،‭ ‬مع‭ ‬تسجيل‭ ‬ارتفاع‭ ‬مماثل‭ ‬في‭ ‬ثمن‭ ‬الفاصوليا‭ ‬17‭ ‬درهما‭ ‬والفول‭ ‬إلى‭ ‬13‭ ‬درهما‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأسعار‭ ‬قد‭ ‬تبدو‭ ‬في‭ ‬المتناول‭ ‬بالنسبة‭ ‬لبعض‭ ‬الفئات،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬تشكل‭ ‬عبئا‭ ‬حقيقيا‭ ‬على‭ ‬أغلب‭ ‬الأسر‭ ‬متوسطة‭ ‬ومحدودة‭ ‬الدخل،‭ ‬التي‭ ‬تجد‭ ‬نفسها‭ ‬مضطرة‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬أولوياتها‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬لمواكبة‭ ‬تكاليف‭ ‬القفة‭ ‬اليومية‭.‬

والسؤال‭ ‬الذي‭ ‬يطرح‭ ‬نفسه‭ ‬بحدة،‭ ‬هو‭ ‬متى‭ ‬تتدخل‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬معاناة‭ ‬الطبقات‭ ‬المتوسطة‭ ‬والفقيرة،‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬غير‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬مجاراة‭ ‬هذا‭ ‬الارتفاع‭ ‬غير‭ ‬المسبوق‭.‬

وتعليقا‭ ‬منه‭ ‬على‭ ‬موجة‭ ‬الغلاء‭ ‬هذه،‭ ‬قال‭ ‬بوعزة‭ ‬الخراطي،‭ ‬رئيس‭ ‬الجامعة‭ ‬المغربية‭ ‬لحماية‭ ‬حقوق‭ ‬المستهلك،‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لـ»العلم‮»‬،‭ ‬إن‭ ‬التساقطات‭ ‬المطرية‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬بلادنا‭ ‬تجعل‭ ‬الولوج‭ ‬إلى‭ ‬الضيعات‭ ‬الفلاحية‭ ‬أمرا‭ ‬صعبا‭.‬

وأضاف‭ ‬الخراطي،‭ ‬أن‭ ‬اليد‭ ‬العاملة‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬الممطرة‭ ‬قليلة‭ ‬جدا،‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬نقل‭ ‬نادرة،‭ ‬حيث‭ ‬يبحث‭ ‬أصحاب‭ ‬الضيعات‭ ‬الفلاحية‭ ‬عنها‭ ‬وبأثمان‭ ‬مرتفعة‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬250‭ ‬درهما‭ ‬في‭ ‬اليوم،‭ ‬لكنها‭ ‬غير‭ ‬متوفرة،‭ ‬مما‭ ‬دفع‭ ‬وزارة‭ ‬التشغيل‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬السماح‭ ‬لليد‭ ‬العاملة‭ ‬المغربية‭ ‬بالاشتغال‭ ‬في‭ ‬الحقول‭ ‬الفلاحية‭ ‬بكل‭ ‬من‭ ‬إسبانيا‭ ‬وفرنسا‭.‬

وتابع‭ ‬أن‭ ‬توجيه‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الإنتاج‭ ‬نحو‭ ‬التصدير‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الأوروبية‭ ‬والإفريقية‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬تراجع‭ ‬العرض‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬المحلية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬ترتفع‭ ‬أسعار‭ ‬الخضر‭ ‬والفواكه‭ ‬مما‭ ‬يجعلها‭ ‬عصية‭ ‬على‭ ‬المستهلك‭ ‬المغربي‭.‬

وأكد‭ ‬المتحدث‭ ‬ذاته،‭ ‬أن‭ ‬الإشكال‭ ‬الحقيقي‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬تركيبة‭ ‬الأسعار،‭ ‬حيث‭ ‬يستغل‭ ‬بعض‭ ‬الوسطاء،‭ ‬الذين‭ ‬يعرفون‭ ‬بتجار‭ ‬الأزمات،‭ ‬الوضع‭ ‬لتحقيق‭ ‬أرباح‭ ‬سريعة،‭ ‬رغم‭ ‬توفر‭ ‬جميع‭ ‬المواد‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬وعدم‭ ‬وجود‭ ‬أي‭ ‬ندرة‭.‬

وذكّر‭ ‬بأن‭ ‬المغرب‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬قوانين‭ ‬منظمة‭ ‬للأسعار،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬قانون‭ ‬الأسعار‭ ‬والمنافسة،‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬جميع‭ ‬الأسعار‭ ‬حرة،‭ ‬موضحا‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬المغربية‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إصلاح‭ ‬شامل‭ ‬لضمان‭ ‬شفافية‭ ‬الأسعار‭ ‬وتنظيم‭ ‬أسواق‭ ‬الجملة،‭ ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬فرض‭ ‬رقابة‭ ‬صارمة‭ ‬وبصفة‭ ‬مستمرة‭ ‬لقطع‭ ‬الطريق‭ ‬على‭ ‬الوسطاء‭ ‬والمضاربين‭ ‬الذين‭ ‬يبحثون‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الربح‭ ‬السريع‭ ‬وبأي‭ ‬طريقة‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬‮«‬جيب‭ ‬المواطن‭ ‬المغربي‮»‬‭.‬




في نفس الركن