2026 أغسطس/أوت 3 - تم تعديله في [التاريخ]

الاستخبارات الإسبانية تسقط فرضية "الخطة المدبرة" وراء طوفان سبتة المحتلة


العلم الإلكترونية - وكالات
 
خلصت أجهزة الاستخبارات الإسبانية في تقييم أمني ونوعي نشرت تفاصيله صحيفة "إل باييس"، إلى أن السلطات المغربية لم تخطط بشكل مسبق أو تدبر عملية التدفق البشري الأخير نحو مدينة سبتة، وهي الأزمة الإنسانية والحساسة التي أسفرت عن غرق ما يقارب مائة شخص أثناء محاولتهم اجتياز الحدود سباحة. وأكد التقييم أن ما شهدته المنطقة لم يكن نتاج "خطة مكيافيلية" أُعدت في كواليس الرباط، بل كان نتاج فعل انتهازي خرج في بدايته عن سيارة الجهات المجهولة التي روجت له عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
 
وأوضحت التحقيقات الاستخباراتية أن الشرارة الأولى للأزمة انطلقت من شائعة واسعة النطاق تم تداولها بكثافة عبر تطبيق "واتساب" ومجموعات المراسلة، استندت إلى قراءة مغلوطة لحكم حديث صادر عن المحكمة العليا الإسبانية يقضي بعدم جواز تطبيق إجراءات "الإرجاع الفوري" على المهاجرين القادمين سباحة. وروجت تلك الشائعات لسيناريو كاذب أوهم آلاف الشباب والقصّر بأن إسبانيا فتحت أبوابها ولن تقوم بترحيل الواصلين إلى أراضيها، مما أدى إلى تحول التدفقات التدريجية خلال شهر يوليوز إلى طوفان بشري غير مسبوق تزامن مع فترة عطلة عيد العرش في المغرب.
 
وأبرز تقرير "إل باييس" وجود تغير ملحوظ في طريقة تعاطي الأجهزة المغربية مع هذه الموجة مقارنة بسنوات سابقة؛ فبينما أحبطت الرباط تحركات مماثلة بصرامة في عام 2024، اختارت هذه المرة تخفيف الرقابة الحدودية إلى حدودها الأدنى عند معبر "تراخال" وترك الأمور تأخذ مجراها. وأشار الخبراء الإسبان إلى أن الرباط، رغم أنها لم تصمم العملية بنفسها، سارعت إلى استغلال التطورات الميدانية لتحقيق مكاسب سياسية وإعادة ملف سبتة ومليلية إلى واجهة وسائل الإعلام العالمية والأجندات الدبلوماسية الدولية بأقل تكلفة سياسية مباشرة، رغم الخسائر البشرية المؤلمة.
 
وعلى المستوى الداخلي الإسباني، أحدثت الأزمة حالة من التوتر والارتباك الشديدين داخل حكومة بيدرو سانشيز التي كانت مستنفرة لمواجهة حرائق الغابات وتضع ثقتها في التنسيق الحدودي مع الجانب المغربي. وشهدت كواليس الجهاز التنفيذي تجاذبات وحرب اتهامات مكتومة بين وزارة الداخلية، التي لمحت إلى عدم تلقيها تحذيرات مبكرة من المركز الوطني للاستخبارات، ووزارة الدفاع التي رفضت تلك التلميحات مؤكدة سرية التقارير، مع الإقرار بأن الاستخبارات المغربية لم ترسل أي إشعارات مسبقة بشأن التحركات القوية التي كانت تختمر على منصات التواصل.
 
وامتدت تداعيات الفاجعة إلى الصعيد الدولي والإقليمي، حيث استغلت أحزاب اليمين المتطرف الإسباني المشاهد الصدمية للحشود البشرية لتشديد خطابها المناهض للهجرة وتوجيه انتقادات حادة لسياسات الحكومة اليسارية. وفي الوقت الذي وصف فيه رئيس الحكومة بيدرو سانشيز الأحداث بأنها "انتهاك للسلامة الإقليمية"، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية بياناً اعتبرت فيه ما جرى "انتهاكاً صارخاً للسيادة"، فيما لوحت دول أوروبية كفنلندا والدنمارك بتدابير مشددة تجسدت في اتخاذ إيطاليا قراراً بتعليق حرية التنقل مع إسبانيا.
 
ورغم حدة الخطاب السياسي والرسائل الغاضبة التي وجّهتها مدريد إلى المؤسسات الأوروبية تنديداً بالمواقف "الأنانية" لبعض الشركاء، تجنبت الحكومة الإسبانية توجيه اتهام مباشر ومباشر للمغرب بالوقوف خلف "الهجوم"، تفادياً لقطع شعرة المعاوية الدبلوماسية. واكتفت السلطات بتفعيل خطط ميدانية حذرة، تمثلت في نشر 1600 عسكري رهن إشارة وزارة الداخلية، وإرسال ثلاث سفن دورية تابعة للبحرية لنشر حواجز من العوامات البحرية، لتجنب استمرار العبور الجماعي وللحد من تفاقم المأساة الإنسانية على الشريط الساحلي.



في نفس الركن