2026 أغسطس/أوت 25 - تم تعديله في [التاريخ]

الاستخبارات الإسبانية حذرت قبل أزمة سبتة.. تصريحات روبليس ومارلاسكا تفتح ملف «من كان يعلم ومتى؟»

كشفت مارغريتا روبليس أن الاستخبارات الإسبانية حذرت يوم 29 يوليوز من دعوة لدخول سبتة سباحة، بينما يؤكد مارلاسكا أن الأجهزة لم تتوقع موجة بأكثر من 80 ألف مهاجر.


صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الإصطناعي

*بقلم: بوشعيب حمراوي*
وزيرة الدفاع تكشف أن CNI نبه يوم 29 يوليوز إلى دعوة لـ«الدخول سباحة».. والداخلية تتمسك بأنه لم تكن هناك معلومات تتوقع موجة بأكثر من 80 ألف مهاجر

دخلت أزمة الهجرة غير النظامية التي شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليوز 2026 مرحلة جديدة، بعدما انتقل النقاش داخل إسبانيا من تدبير آلاف المهاجرين الموجودين في المدينة وعمليات إعادتهم إلى المغرب، إلى سؤال أكثر إحراجاً للحكومة الإسبانية: ماذا كانت تعرف أجهزة الدولة قبل ساعات من بداية الموجة الجماعية؟ ومن توصل بالمعلومات؟ ولماذا لم تتحول التحذيرات المتوفرة إلى إجراءات استباقية قادرة على احتواء ما وقع؟

السؤال أصبح أكثر إلحاحاً، الثلاثاء 25 غشت، بعدما كشفت وزيرة الدفاع الإسبانية، مارغريتا روبليس، خلال مثولها أمام لجنة الدفاع بمجلس النواب، أن المركز الوطني للاستخبارات الإسباني CNI كان يتابع الوضع في المنطقة، وأنه حذر يوم 29 يوليوز، أي قبل يوم واحد من الانفجار الكبير للأزمة، من تداول دعوة إلى دخول سبتة سباحة.

وأكدت روبليس أن أجهزة الاستخبارات قامت بالمهام المطلوبة منها، وأن المعلومات التي جمعتها جرى تقاسمها وتحليلها مع قوات وأجهزة أمن الدولة ومع مندوبية الحكومة الإسبانية في سبتة.

الداخلية: لم نكن نعرف أن أكثر من 80 ألفاً سيعبرون

لكن الساعات نفسها حملت تصريحاً آخر أعاد فتح النقاش بدل إغلاقه.

فقد تمسك وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، عقب اجتماع مجلس الوزراء، بموقفه القائل إنه لم يكن هناك أي تقرير يسمح باستشراف ما حدث بالفعل يومي 30 و31 يوليوز.

وأوضح مارلاسكا أن الأجهزة لم تكن تتوفر على معلومات تشير إلى احتمال حدوث موجة بالحجم الذي وقع، مؤكداً أنه لو كانت السلطات قد استشرفت وصول أكثر من 80 ألف شخص لاتخذت، بحكم المنطق، جميع التدابير الاستثنائية والضرورية لمواجهتها.

وهنا تظهر نقطة دقيقة في الروايتين الحكوميتين: روبليس تقول إن التحذير بشأن دعوة للعبور كان موجوداً ووصل إلى الأجهزة المختصة، فيما يقول مارلاسكا إن ما لم يكن معروفاً هو حجم الموجة الاستثنائي الذي وقع لاحقاً.

وبالتالي، لا يعني التصريحان بالضرورة أن أحد الوزيرين ينفي الآخر بصورة كاملة، لكنهما يفتحان ملفاً مشروعاً حول كيفية تقييم المعلومات الاستخباراتية وتحويلها إلى تقدير للمخاطر وقرار أمني.

من المعلومة إلى القرار.. أين حدث الخلل؟

القضية لم تعد، إذن، مرتبطة فقط بالسؤال عما إذا كانت إسبانيا قد تلقت تحذيراً أم لا، بل أصبحت مرتبطة بقيمة ذلك التحذير وكيفية التعامل معه.

فوجود معلومة عن دعوات للعبور لا يعني بالضرورة القدرة على توقع دخول عشرات الآلاف، لكن وقوع موجة بهذا الحجم بعد أقل من أربع وعشرين ساعة من التحذير يجعل من الطبيعي أن يطرح البرلمان والرأي العام الإسباني أسئلة حول تقييم درجة الخطر والتنسيق بين أجهزة الاستخبارات والأمن والسلطة الحكومية في سبتة.

وسيكون من الضروري التمييز بين ثلاثة مستويات: امتلاك المعلومة، وتقدير حجم الخطر الذي تحمله، ثم اتخاذ القرار المناسب بناء عليها.

وقد تكون الإجابة عن هذه المستويات هي التي ستحدد مستقبل الجدل السياسي الإسباني حول المسؤولية عن أحداث نهاية يوليوز.

CNI يدخل رسمياً في قلب إدارة الأزمة

وتزداد أهمية تصريحات روبليس لأن الحكومة الإسبانية قررت، في اليوم نفسه، نقل أزمة سبتة إلى مستوى غير مسبوق، بإعلانها «وضعاً ذا أهمية للأمن القومي»، وإنشاء قيادة موحدة لتدبيرها برئاسة وزير السياسة الترابية، أنخيل فيكتور توريس.

وتتولى القيادة الجديدة تنسيق عمل إحدى عشرة وزارة مع سلطات سبتة، بعدما ظلت الأزمة موزعة منذ بدايتها بين الداخلية والدفاع والهجرة والخارجية والصحة والطفولة ومؤسسات أخرى.

ويضع القرار ملف العودة والإعادة ضمن الأولويات العملية للمرحلة المقبلة، إلى جانب حماية الحدود، ومعالجة طلبات اللجوء، ورعاية القاصرين، والتخفيف من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية التي خلفتها الأزمة داخل المدينة.

أكثر من مجرد جدل بين وزيرين

ما كشفته جلسة الثلاثاء لا ينبغي اختزاله في خلاف سياسي بين وزيرة الدفاع ووزير الداخلية.

فالمسألة الأساسية أصبحت مرتبطة بقدرة الدولة الإسبانية على تحويل المعلومات التي تجمعها أجهزتها الاستخباراتية إلى قرارات استباقية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحدود خارجية للاتحاد الأوروبي وبمنطقة شديدة الحساسية في العلاقات المغربية الإسبانية.

فإذا كانت المعلومة موجودة ولم تكن كافية لتوقع الحجم، فإن السؤال يصبح: هل كانت أدوات التقييم غير كافية؟

وإذا كانت الأجهزة الأمنية قد تلقت التحذير، فماذا فعلت به؟

وإذا كان الحجم الذي وقع غير قابل للتوقع أصلاً، فكيف ستضمن القيادة الموحدة الجديدة ألا يتكرر السيناريو نفسه؟

أسئلة أصبحت مشروعة بعد التصريحات الرسمية المتعاقبة، وسيكون على الحكومة الإسبانية تقديم إجابات أكثر دقة عنها خلال مثول بقية الوزراء أمام البرلمان.

أزمة سبتة تتحول إلى اختبار لمؤسسات الدولة الإسبانية

بعد نحو أربعة أسابيع من أحداث 30 و31 يوليوز، لم تعد أزمة سبتة مجرد ملف للهجرة غير النظامية، ولا مجرد خلاف حول المغرب أو الحدود أو القاصرين وطلبات اللجوء.

لقد أصبحت أيضاً اختباراً لطريقة اشتغال أجهزة الدولة الإسبانية نفسها: من يجمع المعلومة؟ من يحللها؟ من يقدر المخاطر؟ ومن يتحمل مسؤولية تحويل الإنذار إلى قرار؟

وإذا كانت القيادة الموحدة التي أقرتها مدريد اليوم قد جاءت لمعالجة ما بعد الأزمة، فإن ما كشفته وزيرة الدفاع يعيد النقاش خطوة إلى الوراء، إلى الساعات التي سبقتها.

والسؤال الذي سيلاحق جلسات المساءلة الإسبانية خلال الأيام المقبلة لن يكون فقط: كيف تعاملت إسبانيا مع أزمة سبتة؟

بل أيضاً: ماذا كانت تعرف إسبانيا قبل وقوعها، وماذا فعلت بما كانت تعرفه؟



في نفس الركن