العلم الإلكترونية - عادل الدريوش
لم تكن إعادة تزكية النائب البرلماني محمد الحافظ لتمثيل حزب الاستقلال بدائرة سيدي قاسم مجرد قرار تنظيمي عابر، بقدر ما حملت في طياتها رسالة سياسية واضحة عنوانها الاستمرارية وتجديد الثقة في أحد الوجوه الاستقلالية البارزة بالإقليم، وذلك استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026.
فقد صادقت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، خلال اجتماعها المنعقد بالمركز العام للحزب بالرباط برئاسة الأمين العام نزار بركة، على الدفعة الأولى من مرشحي الحزب للاستحقاقات التشريعية المقبلة، وضمت اللائحة اسم محمد الحافظ وكيلاً للائحة الحزب بدائرة سيدي قاسم.
وتكتسي هذه التزكية أهمية خاصة، بالنظر إلى أن محمد الحافظ يدخل غمار المنافسة الانتخابية المقبلة من موقع برلماني سبق أن مثل الإقليم تحت قبة مجلس النواب، بعدما تمكن حزب الاستقلال من الظفر بمقعد برلماني بدائرة سيدي قاسم خلال انتخابات 2021.
إن اختيار محمد الحافظ مجدداً يعكس، في قراءة سياسية، رغبة حزب الاستقلال في الحفاظ على عنصر الاستمرارية داخل دائرة سيدي قاسم، خصوصاً أن عملية اختيار المرشحين، وفق المعطيات التي أعلنها الحزب، مرت عبر مشاورات محلية ودراسة لطلبات الترشيح، مع اعتماد جملة من المعايير، من بينها الامتداد الشعبي والترابي، والالتزام التنظيمي، وتقييم الحصيلة البرلمانية وفرص المنافسة.
وهكذا، يبدو أن قيادة حزب الاستقلال اختارت في سيدي قاسم الاحتفاظ بالاسم نفسه، واضعة أمام محمد الحافظ مسؤولية الدفاع مجدداً عن مشروع الحزب الانتخابي، والعمل على تحويل رصيد تجربته السابقة إلى قوة انتخابية قادرة على خوض غمار الاستحقاق المقبل.
ولم يقتصر حضور محمد الحافظ خلال الولاية التشريعية المنتهية على الجانب التنظيمي والحزبي، بل ارتبط كذلك بعدد من القضايا التي تهم إقليم سيدي قاسم وساكنته.
وفي هذا السياق، برز اسمه في عدد من اللقاءات التواصلية التي نظمها حزب الاستقلال بالإقليم، والتي شكلت مناسبة لمناقشة القضايا التنموية المطروحة، وتعزيز التواصل بين القيادة الحزبية والمناضلين والساكنة.
كما حضر محمد الحافظ إلى جانب الأمين العام للحزب نزار بركة خلال تخليد الذكرى الثانية والخمسين لوفاة زعيم التحرير علال الفاسي بمدينة سيدي قاسم، في محطة عكست الحضور التنظيمي والسياسي للحزب بالإقليم.
وعلى المستوى البرلماني، سبق لمحمد الحافظ أن رافع حول عدد من الملفات المرتبطة بالتنمية الفلاحية بالإقليم، بالنظر إلى المكانة التي تحتلها الفلاحة ضمن النسيج الاقتصادي والاجتماعي لسيدي قاسم، وما تطرحه من تحديات مرتبطة بالتثمين والتسويق والبنيات والتجهيزات الفلاحية.
لعل إعادة تزكية محمد الحافظ تعني، سياسياً، أن حزب الاستقلال يدخل المنافسة التشريعية المقبلة في سيدي قاسم برصيد تجربة انتخابية وبرلمانية سابقة، مع رهان واضح على الحفاظ على موقع «الميزان» داخل الخريطة السياسية بالإقليم.
ويضع تجديد الثقة محمد الحافظ أمام معادلة سياسية واضحة: الحفاظ على رصيد الثقة الذي راكمه حزب الاستقلال بالإقليم، وتحويل التجربة البرلمانية السابقة إلى حصيلة ملموسة قابلة للتقييم من طرف الناخبين.
فالمنافسة الانتخابية المقبلة لن تكون مجرد سباق بين الأسماء واللوائح، وإنما ستكون أيضاً مناسبة لطرح البرامج والتصورات والإجابة عن انتظارات ساكنة إقليم سيدي قاسم، خاصة في ملفات التشغيل، والتنمية القروية، والفلاحة، والبنيات التحتية، والخدمات الاجتماعية.
ومن هذه الزاوية، تبدو تزكية محمد الحافظ من جديد رهاناً استقلالياً على الاستمرارية، ورسالة من قيادة الحزب إلى قواعده بالإقليم مفادها أن الاسم الذي سبق أن حمل ألوان «الميزان» تحت قبة البرلمان سيخوض مرة أخرى غمار المنافسة، حاملاً معه تجربة الولاية السابقة وطموح مواصلة الحضور داخل المؤسسة التشريعية.
ومن المنتظر أن تفتح الاستحقاقات المقبلة فصلاً جديداً من التنافس السياسي، في وقت سيكون فيه الناخب باقليم سيدي قاسم أمام فرصة تاريخية لتقييم التجارب السابقة،واختيار من يراه الأقدر على تمثيل الإقليم والدفاع عن مصالحه وانتظارات ساكنته.