الخطوة المضيئة قبل صندوق الاقتراع
تمثل الحملة الانتخابية، في عمق دلالاتها وسَعَة معانيها، الخطوةَ ما قبل الأخيرة للحظة الحرجة، عندما يقف المواطن أمام جلال الحق تبارك وتعالى وعظمته، الذي قال في محكم التنزيل، من سورة البقرة، الآية 283: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾، وحين يصحو ضميره، وهو يواجه صندوق الاقتراع، بشهادة الحق فيمن سيمثله داخل مجلس النواب.
وإذا كانت الحملة الانتخابية هي الخطوة الأولى على المسار الديمقراطي، نحو تجديد دينامية العمل النيابي وتقويتها، فإنها أيضاً اختبار للمترشحات والمترشحين أمام امتحان صعب، يستدعي منهم أن يكونوا صادقين وأمناء ومنصفين، وهم يواجهون الجماهير الغفيرة، لشرح برامجهم الانتخابية، وتقديم أنفسهم لها. وهي لحظة حاسمة يترتب عليها الشوط التالي من العملية الانتخابية، الذي جرى توصيفه باللحظة الحرجة، التي تقود إلى انطلاق الولاية الجديدة لمجلس النواب، وبدء المرحلة الفاصلة بين عهدين نيابين.
ولقد وضع جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله وأيده، المعالم الأولى للمرحلة الفاصلة هذه، في الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعهد العرش، يوم 29 من شهر يوليوز الماضي، حين قال، نصره الله: «وإننا نتطلع، بعد الانتخابات التشريعية المقبلة، وانبثاق حكومة جديدة، لإطلاق دورة جديدة في مسارنا التنموي، شعارها تحصينُ المكاسب، ومواصلةُ المشاريع والإصلاحات الكبرى».
وهكذا تكون خارطة طريق نحو بناء مغرب بسرعة واحدة قد اتضحت خطوطها العريضة، وتبينت المهام الرئيسَة للبرلمان المقبل، وتمثلت أمام ممثلي الأمة الأهداف الاستراتيجية الكبرى، التي يتوجب عليهم السير في الطريق نحو تحقيقها. وبذلك يتأكد أن الحملة الانتخابية التي تتواصل خلال هذه الفترة ليست مثل الحملات السابقة، من حيث الأهداف الكبرى، ومن ناحية طبيعة المرحلتين الراهنة والقادمة. وهو الأمر الذي يقتضي من المترشحات والمترشحين أن يرتقوا إلى مستوى الآمال المعقودة على الانتخابات التشريعية المقبلة، وأن يوقنوا بأن جيلاً جديداً من ممثلي الأمة المغربية سينبثق عنهم، ليكون له شرف المساهمة في التمهيد لإطلاق دورة جديدة في المسار التنموي لبلادنا، وليؤدي أدواَره في ترجمة شعار الدورة الجديدة إلى سياسات عمومية جادة ومسؤولة.
فإذن، نحن نقف على عتبة تطور بالغ الأهمية عالي السقف، على جميع المستويات، يتطلب من جميع المتدخلين، دون استثناء، الانخراط، بجدية أصيلة، في المرحلة الفاصلة التي ستحددها نتائج الانتخابات المقبلة، شعارها، كما رسمه جلالة الملك، وفقه الله وأعانه: «تحصينُ المكاسب، ومواصلةُ المشاريع والإصلاحات الكبرى».
والطريق نحو هذه المرحلة التاريخية، التي نتطلع إليها، يمر من الحملة الانتخابية، ليصل إلى اللحظة الحرجة، يوم 23 من الشهر الجاري، التي هي المدخلُ الرئيسُ للولوج إلى الولاية النيابية الجديدة، بفكر جديد، وبأهداف جديدة، وبجيل جديد من ممثلي الأمة في مجلس النواب.
ومن خلال هذا المنظور، نرى الصورة الكاملة والواضحة، لهذه الحملة الانتخابية، في عمق دلالاتها وسَعَة معانيها.
العلم