2026 شتنبر 9 - تم تعديله في [التاريخ]

الافتتاحية: تعزيز السيادة الاستراتيجية وحمايتها

كيف تبني الدول قوتها وتصون أمنها القومي في زمن التحولات المتسارعة؟
لم تعد "السيادة" مجرد شعار، بل أصبحت خطة عمل تشمل الأمن المائي والغذائي، والسيادة الدوائية، والذكاء الاصطناعي. نكشف لك في هذا المقال خريطة طريق علمية لتعزيز السيادة الاستراتيجية وحمايتها لبناء مستقبل مغربي مستقل وقوي. اقرأ المقال كاملاً وتعرّف على التفاصيل!


حصن السيادة المغربية المستدامة

خُصص المحور الخامس من البرنامج الانتخابي لحزب الاستقلال لقضية (تعزيز السيادة الاستراتيجية)، التي هي إحدى أهم قضايا تجديد البناء الحضاري، باعتبارها العمقَ الاستراتيجي للدولة المغربية، والأساسَ الراسخَ للسيادة الوطنية، التي هي قدرة الدولة على اتخاذ قراراتها وتحديد خياراتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية بشكل مستقل، دون الاعتماد المفرط أو القسري على قوى خارجية، وحماية مصالحها الحيوية في عالم دائم التغير ومترابط، مما يتيح لها تشكيل المستقبل وفق الإرادة الوطنية.

ولما كانت السيادة الاستراتيجية مقوِّماً من مقوِّمات الأمن القومي، بأعلى درجات التوصيف، فإن البرنامج الانتخابي لحزب الاستقلال بَنَى تعزيز السيادة الاستراتيجية على الأسس الأفقية للسيادة، مفهوماً وعقيدةً ومنهجاً، بحيث تشمل، في ما تشمل، إحداثَ البوصلة السيادية الوطنية لرصد التبعيات وتقليصها، وتعزيزَ السيادة المالية والنقدية وضبطَ سقف المديونية الخارجية، إلى جانب سن قانون إطار للتخزين الاستراتيجي للمواد الحيوية.

وتعزز هذه الأسس الثلاثة، التي هي بمثابة مدخل إلى ترسيخ أركان السيادة الاستراتيجية، أسسٌ أخرى تتكامل معها وتندمج فيها، هي: تأمين الموارد المائية وتنويع مصادرها، بناءً على قاعدة (الماء أولاً)، ورفع المحتوى المحلي في المشاريع الطاقية إلى 50% في أفق 2031، وتحويل النسيج الإنتاجي والارتقاء في سلاسل القيمة، وصولاً إلى السيادة والتثمين التكنولوجي، من خلال إرساء سلسلة وطنية كاملة للذكاء الاصطناعي، من الجامعة إلى التصنيع.

وَيُعدّ، في هذا السياق، تعزيز السيادة الرقمية وحماية البيانات والأنظمة الحيوية، أهم الأسس التي قام عليها البرنامج الانتخابي الاستقلالي، الذي تضمن بناء منظومة وطنية متكاملة للأمن السيبراني، باعتباره يتيح الولوج إلى الإشعاع والثقة وتنويع الشراكات، من منطلق تعزيز السيادة المعلوماتية، وحماية الثقة والنشر الاستباقي للمعطيات العمومية، من أجل تثمين الأمن الحيوي، الذي هو صلب السيادة الاستراتيجية، من البذرة (بذور الحبوب والمزروعات الأخرى) إلى الدواء، وصولاً إلى تحقيق الطموح الكبير، ألا وهو السيادة الدوائية، وبناء أول قطب صناعي وطني للمواد الدوائية واللقاحات.

وقد بلغ حزب الاستقلال أعلى درجات التأمين لتعزيز السيادة الاستراتيجية، وفق الأسس العلمية، دون الوقوع في منزلق الشعارات التي ترد في هذا السياق. فالبرنامج الانتخابي الاستقلالي يتسم بالواقعية والدينامية والمرونة؛ فهو مثلاً يركز على تحديد المنتجات الغذائية السيادية، وإحداث أول برنامج وطني للبذور المُهَجَّنة، وإنشاء صندوق وطني للتصميم والملكية الفكرية والعلامات المغربية، وبناء (ميثاق مغاربة العالم) على أساس اعتماد الجالية المغربية رافعةً سياديةً. وهو الأمر الذي يؤكد، بشكل شديد الوضوح، أن حزب الاستقلال يعتمد منهج العلم والتكنولوجيا والابتكار في رسم خارطة السير نحو صناعة المستقبل. وهو ما يرفع من القيمة العلمية العالية للبرنامج الانتخابي الاستقلالي، الذي يمزج بين الوطن بكل دلالاته المتعددة، وبين المستقبل الذي يبنيه المغاربة، بالقيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله وأيده.

إن تعزيز السيادة الاستراتيجية لا يستقيم دون العمل على حمايتها؛ وهو ما عبر عنه البرنامج الانتخابي لحزب الاستقلال، أقوى ما يكون التعبير، عن هذه القضية الحيوية ذات الأهمية القصوى.

العلم



في نفس الركن