2026 يناير 21 - تم تعديله في [التاريخ]

الاقتصاد العالمي في 2026 بين طفرة الذكاء الاصطناعي ورياح الحمائية التجارية



*العلم الإلكترونية: فوزية أورخيص*

يدخل الاقتصاد العالمي عام 2026 وهو يمر بمرحلة انتقالية حاسمة؛ فبينما تظهر مؤشرات التعافي القوي والنمو المستدام، تبرز تحديات جيوسياسية وجمركية تهدد استقرار سلاسل التوريد العالمية. في هذا المقال، نستعرض تفاصيل المشهد الاقتصادي الحالي بناءً على أحدث تقارير المؤسسات المالية الدولية ومجريات الأسواق في يناير 2026.

صدم آخر تقرير لآفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي، يوم  أمس الاثنين، الأسواق إيجاباً برفع توقعات النمو إلى 3.3%. هذا التفاؤل لا ينبع من مجرد تعافٍ تقليدي، بل هو تأشيرة دخول "اقتصاد الذكاء الاصطناعي" مرحلة النضج التجاري، وهو ما يترجم أن توقعات النمو العالمي بخصوص محركات " الإنتاجية الجديدة" ستكون في أوج تفاؤلها.

 وبخصوص تحقيق هذه الثورة الإنتاجية، تشير البيانات إلى أن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في قطاعات الخدمات والتصنيع في الاقتصادات الدول المتقدمة والصين خاصة بدأ يؤتي ثماره، مما ساهم في خفض تكاليف التشغيل وزيادة الهوامش الربحية للشركات الكبرى.

بالموازاة نجحت السياسات المالية الدولية في ترويض التضخم، حيث توفقت البنوك المركزية عالمياً في الوصول بمعدلات التضخم إلى مستويات قريبة من المستهدف (حوالي 3.8% عالمياً)، مما يفتح الباب أمام دورة من خفض أسعار الفائدة لتعزيز الاستثمار.

على الجانب الآخر غير المشرق، تسببت دبلوماسية الرسوم المسخرة لخدمة قرارات سياسية زجرية لفرض الهيمنة الاقتصادية الدولية، نخص هنا بالذكر تأثير التهديدات الجمركية الأمريكية على الأسواق الدولية، حيث سيطرت حالة من عدم اليقين على التجارة الدولية بسبب التوجهات الأمريكية الجديدة، لأن تهديد الإدارة الأمريكية بفرض رسوم بنسبة 10% على دول أوروبية مختارة (ضمن ملفات ضغط سياسية تشمل موضوعات جغرافية واقتصادية) أعاد شبح "حرب التجارة" إلى الواجهة.

رداً على هذه التهديدات، نشأت عدة انقسامات داخل الأسواق الدولية، حيث طغى على المشهد الاقتصادي العالمي، هروب متصاعد للمستثمرين نحو الذهب الذي سجل مستويات قياسية اليوم، بينما تراجعت أسهم شركات السيارات والتكنولوجيا الأوروبية التي تعتمد بشكل كبير على السوق الأمريكي.

وتصديا لهذه التهديدات الجمركية ركزت جل الدول المنتجة على تعزيز سلاسل التوريد لديها كسياسة حمائية، حيث بدأت الشركات العالمية في تسريع استراتيجية "التصنيع الإقليمي" (Near-shoring) لتفادي الرسوم، مما يعزز مكانة دول مثل المكسيك والمغرب وفيتنام كمراكز تصنيع بديلة.

ضمن هذه الظرفية المتغيرة نحو التعافي وفرض اقصاد عالمي جديد بمعايير جديدة يفسح المجال للاقتصاد الرقمي كي يفرض هيمنته نحو المدى البعيد، عرفت المنطقة العربية تحولات كبيرة كانت السعودية والمغرب أهم نموذجين لهذا التحول، حيث برز عام 2026 كعام "الحصاد" للعديد من المشاريع الاستراتيجية للبلدين.

فيما يخص المغرب تميزت انطلاقة 2026 بتوقعات نمو تصل إلى 4.2% في الربع الأول، حيث سيستفيد المغرب من "اقتصاد المونديال"؛ الذي يضمن ضخ الاستثمارات في البنية التحتية والرياضة والخدمات سيولة كبيرة في الدورة الاقتصادية، تزامناً مع تحسن ملحوظ في الميزان التجاري بفضل صادرات الفوسفات والسيارات الكهربائية.

 أما السعودية فرغم تذبذب أسعار النفط، يسجل القطاع غير النفطي في المملكة نمواً قوياً بدعم من مشاريع رؤية 2030 التي دخلت مراحل التشغيل الفعلي، مما يجعل الاقتصاد السعودي أكثر مرونة تجاه تقلبات الطاقة.

و تشهد أسعار الطاقة والسلع توازنا حذرا، تترجمه أسواق النفط  التي دخلت حالة من التوازن الهش؛ حيث يتأرجح خام برنت حول مستوى 75-80 دولاراً.

أما العرض والطلب فيوازنه الطلب القوي من الهند وجنوب شرق آسيا الذي شكل زيادة الإنتاج من دول خارج أوبك.

وشكل الوافد الاقتصادي العالمي الجديد، المتمثل في الاقتصاد الأخضر، المتحول الذي سيغير المعادلة، إذ بدأ الاستثمار في الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة يقتطع حصة ملموسة من الاستثمارات الطاقية الإجمالية، وهو ما يعيد تشكيل خارطة تدفقات رؤوس الأموال العالمية.

إن التوقعات الإيجابية لارتفاع النمو الاقتصادي الدولي ليست مجرد رقم نمو، بل هو "التغيير النوعي في هيكلية الاقتصاد". نحن أمام عالم يتعافى تقنياً (عبر الذكاء الاصطناعي) لكنه يتفكك تجارياً (عبر الرسوم والسياسات الحمائية). سيكون الفوز في عام 2026 من نصيب الاقتصادات التي تمتلك مرونة التحول الرقمي وتتمتع بعلاقات تجارية متنوعة تحميها من الصدمات الجمركية المفاجئة.



في نفس الركن