2026 يناير 30 - تم تعديله في [التاريخ]

الاقتصاد المغربي في 2024: مرونة في مواجهة الأزمات ونجاح في حشد التمويلات الدولية الكبرى



*العلم الإلكترونية: فوزية أورخيص*

في ظل سياق دولي مطبوع بعدم اليقين الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية، نجح المغرب خلال سنة 2024 في تكريس مكانته كوجهة آمنة وموثوقة للاستثمارات والتمويلات الدولية، ومن خلال تعبئة موارد خارجية ناهزت 56.5 مليار درهم، أكدت المملكة قدرتها على تمويل أوراشها الاستراتيجية الكبرى مع الحفاظ على توازناتها المالية.

 واعتمدت هندسة التمويلات على تنويع المصادر وتوطيد الشراكات، حيث أظهر تقرير مديرية الخزينة والمالية الخارجية لعام 2024 ذكاءً في توزيع مصادر التمويل، إذ بلغت مساهمات البنوك متعددة الأطراف والإقليمية 31.5 مليار درهم. هذا الرقم لا يعكس فقط حجم الدعم، بل يجسد متانة الشراكة مع مؤسسات دولية وازنة كالبنك الدولي والبنك الإفريقي للتنمية، وفي المقابل، عززت التمويلات الثنائية (التي بلغت 25 مليار درهم) من استراتيجية تنويع الشركاء الدوليين، مما يمنح الاقتصاد المغربي هامشاً أوسع للمناورة بعيداً عن الارتهان لجهة تمويلية واحدة.

على ذكر التمويلات الثنائية، نجد البنك الدولي وصندوق النقد قد ساهما بشكل فعال في دعم "الأوراش الهيكلية"، وقد تربع البنك الدولي على رأس المانحين بتمويل إجمالي قدره 1.4 مليار دولار (13.97 مليار درهم)، وُجهت لأربعة محاور مفصلية، خصت الرأسمال البشري عبر قرض بقيمة 5.04 مليار درهم لدعم الحماية الاجتماعية والصحة، وكذا إصلاح التعليم العالي بمبلغ 3.02 مليار درهم لتسريع تحول الجامعات، أيضا حوكمة القطاع العام من خلال دعم إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية (3.46 مليار درهم) وبرنامج نجاعة الأداء (2.45 مليار درهم).

وعلى خطى موازية، أثمر التزام المغرب بإجراءات "تسهيل المرونة والاستدامة" مع صندوق النقد الدولي عن صرف 3.3 مليارات درهم كدفعة أولى، بعد نجاح المملكة في تنفيذ 4 إجراءات إصلاحية جوهرية من أصل 5 كانت مبرمجة، مما يعزز الثقة في قدرة المغرب على الوفاء بالتزاماته الدولية.

 ركز المغرب أيضا على فرض السيادة المائية والتنافسية اللوجستية، حيث لم يغب تحدي الإجهاد المائي عن خارطة التمويلات؛ وهنا جاء تدخل البنك الإفريقي للتنمية بقرض قيمته 1.09 مليار درهم لرقمنة وتحديث أنظمة الماء الصالح للشرب وتأمين تزويد التجمعات الحضرية.

أما البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (BERD)، فقد ركز استثماراته (460 مليون يورو) على رافعات الاقتصاد الوطني، حيث نال المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) مبلغ 210 ملايين يورو لدعم منشآت تحلية المياه، مما يربط الصناعة بالاستدامة البيئية، كما تم تعزيز "السيادة اللوجستية" بدعم شركة "مرسى المغرب" بمبلغ 66 مليون يورو لرفع تنافسية الموانئ الوطنية.

إن نجاح المغرب في تعبئة هذه التمويلات الضخمة في عام 2024 ليس مجرد عملية محاسباتية، بل هو "شهادة ثقة" دولية في الرؤية الملكية والإصلاحات الحكومية، إن توجيه هذه الأموال نحو التعليم، والماء، وإصلاح المقاولات العمومية، يضع لبنات صلبة لاقتصاد مغربي أكثر صموداً واستدامة في مواجهة تقلبات المستقبل.



في نفس الركن