سجل الاقتصاد المغربي خلال الفصل الأول من سنة 2026 معدل نمو بلغ 4.6 في المائة، محافظاً على نسق إيجابي رغم تراجعه الطفيف مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية التي بلغ خلالها 5 في المائة، وذلك بفضل الانتعاش اللافت للقطاع الفلاحي واستمرار قوة الطلب الداخلي، في مقابل تباطؤ أداء عدد من الأنشطة الصناعية.
وأظهرت الحسابات الوطنية أن القيمة المضافة للقطاع الفلاحي ارتفعت بنسبة 18.4 في المائة، لتصبح المحرك الرئيسي للنمو خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة، في حين تباطأ نمو الأنشطة غير الفلاحية إلى 2.6 في المائة، وتراجع أداء القطاع الثانوي نتيجة انخفاض نشاط الصناعات التحويلية والاستخراجية والكهرباء والغاز، فضلاً عن تباطؤ وتيرة البناء والأشغال العمومية.
ورغم هذا التراجع الصناعي، واصل القطاع الثالثي تسجيل نتائج إيجابية مدعوماً بانتعاش الخدمات المالية والتأمين، وتحسن أنشطة النقل والتخزين، وعودة قطاع الإعلام والاتصال إلى النمو؛ فيما حافظ الطلب الداخلي على دوره كأحد أبرز محركات الاقتصاد، مدعوماً بارتفاع استهلاك الأسر والإدارات العمومية واستمرار الاستثمار عند مستويات مرتفعة، بالتزامن مع استقرار معدل التضخم في حدود 1.1 في المائة، وهو ما ساهم في الحفاظ على توازنات الاقتصاد الكلي.
وتجلت آثار الانتعاش الفلاحي بصورة أوضح في قطاع زيت الزيتون، الذي حقق قفزة غير مسبوقة في الصادرات نحو الاتحاد الأوروبي خلال الموسم الفلاحي 2025-2026، بعدما ارتفعت الواردات الأوروبية من الزيت المغربي بأكثر من 700 في المائة مقارنة بالموسم السابق.
وأظهرت البيانات أن صادرات المغرب من زيت الزيتون إلى الاتحاد الأوروبي ارتفعت من 1269 طناً إلى أكثر من 10 آلاف طن خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2025 إلى نهاية مارس 2026، في أكبر زيادة يسجلها المنتج المغربي خلال السنوات الأخيرة.
واستحوذت إسبانيا وحدها على أكثر من 63 في المائة من إجمالي الواردات الأوروبية من زيت الزيتون المغربي، بينما واصلت مشترياتها الارتفاع خلال شهري مارس وأبريل، في مؤشر يعكس استمرار الطلب على المنتج المغربي، مستفيداً من تحسن الإنتاج الوطني ودخول ضيعات جديدة مرحلة الإنتاج.
ويأتي هذا التحول بعد سنوات متتالية من تراجع المحصول بسبب الجفاف، إذ عاد الإنتاج الوطني إلى مستويات مرتفعة، في وقت تشير فيه التقديرات إلى إنتاج يقارب 200 ألف طن خلال الموسم الحالي، مقابل نحو 90 ألف طن فقط في الموسم السابق، وهو ما مكّن المغرب من استعادة مكانته ضمن كبار المنتجين عالمياً، محتلاً المرتبة السابعة على المستوى الدولي.
وفي المقابل، أثار هذا الارتفاع المتسارع في الصادرات المغربية نقاشاً داخل الأوساط المهنية الإسبانية، حيث عبر عدد من المنتجين عن تخوفهم من تنامي الواردات القادمة من المغرب وتونس، معتبرين أن زيادة المعروض في السوق الأوروبية ساهمت في الضغط على الأسعار المحلية.
وبالتوازي مع التحسن الذي تعرفه القطاعات الإنتاجية التقليدية، تواصل منظومة الابتكار المغربية تسجيل مؤشرات إيجابية، بعدما حققت منظومة الشركات الناشئة نمواً سنوياً بلغ 30.7 في المائة، وهو ما يفوق بشكل واضح متوسط النمو المسجل على مستوى منطقة شمال إفريقيا.
ورغم هذا الأداء، تراجع المغرب بمرتبتين في التصنيف العالمي لمنظومات الشركات الناشئة ليحتل المركز التسعين، في ظل تسارع وتيرة التقدم التي حققتها دول منافسة، بينما احتفظ بموقع متقدم على مستوى المنطقة بفضل قوة منظومته المؤسساتية وتنوع الفاعلين الداعمين للابتكار.
وتعكس المؤشرات الجغرافية اتساع رقعة النشاط الريادي خارج الدار البيضاء، بعدما سجلت الرباط تقدماً لافتاً في التصنيف العالمي، في حين حققت مراكش دخولاً قوياً إلى قائمة أفضل ألف مدينة عالمية في مجال الشركات الناشئة، بما يعكس انتقال الابتكار تدريجياً إلى مراكز حضرية جديدة.
كما أبرز التقرير استمرار قوة البيئة الداعمة للابتكار بالمغرب، سواء من خلال حضور المؤسسات الوطنية وصناديق الاستثمار والمسرعات التكنولوجية، أو عبر المبادرات الحكومية الرامية إلى مواكبة الشركات الناشئة، وفي مقدمتها استراتيجية «المغرب الرقمي 2030» والبرامج الموجهة لدعم التمويل وريادة الأعمال.
ومع ذلك، يؤكد التقرير أن المملكة ما تزال مطالبة بتحويل جودة بيئة الأعمال إلى نتائج اقتصادية أكثر تأثيراً، إذ إن الإمكانات المؤسساتية المتوفرة لم تنعكس بعد بالكامل على مستوى المخرجات الابتكارية، أو على قدرة الشركات الناشئة على تحقيق قفزة نوعية في الأسواق العالمية.
2026 يونيو/جوان 30 - تم تعديله في
[التاريخ]
الاقتصاد المغربي يغير إيقاعه في 2026.. انتعاش فلاحي يقود النمو ويعزز الصادرات والابتكار
مؤشرات متزامنة تكشف تحسن الأداء الاقتصادي بدعم من الزراعة وتنامي منظومة الشركات الناشئة
*العلم: أنس الشعرة*
في نفس الركن
{{#item}}
{{/item}}
{{/items}}