أكد عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، أن الاقتصاد الوطني واصل تحسنه خلال سنة 2025، في ظل محيط خارجي يطبعه توالي الصدمات واستمرار حالة اللايقين. وذكر والي بنك المغرب، في الكلمة التي ألقاها أمام جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله وأيده، بمناسبة رفعه لجلالته التقرير السنوي للبنك المركزي حول الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية برسم سنة 2025، أن الاقتصاد الوطني سجل نمواً بنسبة 4.9 في المائة، مدعوماً، بالخصوص، بالمجهود الكبير في الاستثمار، وأن التضخم استقر في متوسط متدنٍ لم يتجاوز 0.8 في المائة.
وهو الأمر الذي يؤكد صمود الاقتصاد المغربي وقدرته العالية على تجاوز استمرار حالة اللايقين التي تعم جميع مناطق العالم، وتخطي توالي الصدمات الجيوسياسية التي تشهدها الأسواق العالمية، أمام اشتداد الأزمة الدولية الناتجة عن الحرب الدائرة في منطقة الخليج العربي بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وفي ظل انغلاق أفق السلام والفشل في تفعيل مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين يوم 18 يونيو الماضي بسويسرا.
هذا التحسن المتصاعد في الاقتصاد الوطني تعكسه وضعية المالية العمومية، إذ أن عجز الميزانية واصل تراجعه ليستقر في 3.5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي. وذلك، وكما أوضح والي بنك المغرب، بفضل الأداء الجيد للمداخيل الجبائية والعائدات الهامة لآليات التمويل المبتكرة. وهو ما جعل العجز الجاري، على صعيد الحسابات الخارجية، محدوداً ومدعوماً بمداخيل الأسفار (أي عائدات السياحة)، وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، وكذا صادرات الفوسفاط ومشتقاته وقطاع صناعة الطائرات. وفي المجموع، تحسنت الأصول الاحتياطية لبنك المغرب إلى 443 مليار درهم، أي ما يعادل قرابة 5 أشهر ونصف الشهر من الواردات.
وهذه وضعية مطمئنة وباعثة على التفاؤل، ومبددة للقلق، وداعية للثقة في الغد، على الرغم من الوضعية الاقتصادية العالمية المتفاقمة. وهو الأمر الذي جعل عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، يقول في كلمته بين يدي جلالة الملك، نصره الله، إن هذه التطورات توحي باستمرار الزخم الذي يعرفه الاقتصاد الوطني، مما يعزز الأمل في الارتقاء مستقبلاً إلى مصاف الدول الصاعدة اقتصادياً واجتماعياً.
وليس معنى ذلك أن الطريق أمام المغرب معبدة للوصول إلى تحقيق الأهداف الوطنية المنشودة، من حيث التقدم والازدهار والتنمية الشاملة المستدامة. وقد عبر والي بنك المغرب، بلغة الحكمة والمسؤولية، عما يتوجب القيام به لمواجهة كل التحديات، فقال: «غير أن بلوغ هذا الهدف يستدعي، بالإضافة إلى مواصلة تحسين وتيرة النمو، توزيعاً أفضل لثماره».
وفي هذا السياق، أوضح الجواهري أنه في السنوات الأخيرة، لوحظت فجوة بين الأداء الاقتصادي، المُقاس وفق منهجية علمية، وانطباع المواطنين، وهو ما يعبر عنه بالواقع المعيشي للأسر والقدرة الشرائية. وهي ظاهرة عالمية تعزى إلى عدة عوامل، كما أردف والي بنك المغرب في كلمته.
وقد فسر عبد اللطيف الجواهري هذه الفجوة التي سماها «التباين الأساس»، فأوضح أنها ترجع إلى كون التشغيل لم يعرف بعدُ التحسن المنتظر. وهي وضعية تقتضي، بالإضافة إلى مواصلة تأهيل نظام التعليم والتكوين، توطيدَ آثار الاستثمار، مع استمرار الإصلاحات الهيكلية لتحسين مردوديته، ودوراً أكبر للقطاع الخاص لضمان استدامة الاستثمار بعبارة أدق.
واتباعاً للمنهج العلمي الذي تحدث به والي بنك المغرب بين يدي جلالة الملك، وفقه الله وأعانه، أضاف قائلاً بلغة الخبير مهندس الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية في بلادنا، إن هذه الفجوة تعزى كذلك إلى مستوى الفوارق الاجتماعية. وهو ما حدا جلالة الملك، رعاه الله، إلى التنبيه في خطاب العرش لسنة 2025، إلى أنه لا مكان اليوم ولا غداً لمغرب يسير بسرعتين.
والواقع أن استطاعة المغرب تجاوز استمرار حالة اللايقين وتوالي الصدمات، هي أحد المؤشرات الدالة على أن مسار بلادنا يتجه نحو الأمام.
العلم