2026 يوليو/جويلية 28 - تم تعديله في [التاريخ]

البحرية الملكية تعزز قدرات أمنها بصفقة زوارق مسيرة من هولندا بقيمة 13 مليون يورو


*العلم: نهيلة البرهومي*

تتجه البحرية الملكية المغربية إلى تعزيز قدراتها العملياتية في المجال البحري بعد موافقة الحكومة الهولندية على تصدير زورقين بحريين مسيرين إلى المملكة، في إطار صفقة دفاعية تبلغ قيمتها 13 مليون يورو، تشمل أنظمة استشعار متطورة، ومعدات تقنية، وقطع غيار، وبرامج للتكوين والدعم الفني، فضلاً عن محطة تحكم للمهام ونقل جزء من التكنولوجيا الخاصة بالصيانة والتشغيل.

وتأتي هذه الصفقة في سياق استراتيجية مغربية متواصلة لتحديث الأسطول البحري ورفع جاهزيته لمواجهة التهديدات البحرية المستجدة، خصوصاً في مجال مكافحة الألغام البحرية وتأمين المنشآت والموانئ الاستراتيجية، وفي مقدمتها ميناء طنجة المتوسط وميناء الناظور غرب المتوسط، اللذان يشكلان نقطتين محوريتين في حركة التجارة الدولية بالنظر إلى موقعهما القريب من مضيق جبل طارق وأهم خطوط الملاحة العالمية.

وأكدت الحكومة الهولندية أن المغرب يمثل شريكاً أمنياً استراتيجياً يتمتع بالاستقرار في منطقة تشهد تحديات متزايدة، مشيرة إلى أن موقعه الجغرافي على الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي يمنح التعاون الأمني معه أهمية خاصة، لما يضطلع به من دور في دعم الاستقرار الإقليمي ومواجهة التحديات الأمنية المشتركة. كما أوضحت السلطات الهولندية أن الزورقين موضوع الصفقة مخصصان لمهام دفاعية وتقنية، ولا يمكن استخدامهما في عمليات مكافحة الهجرة غير النظامية.

ويتزامن الإعلان عن هذه الصفقة مع تأكيد المغرب مواصلة تعزيز شراكاته البحرية الدولية، حيث شدد اللواء البحري محمد طحين، مفتش البحرية الملكية، خلال افتتاح أشغال القمة السنوية الرابعة للقوات البحرية الإفريقية بالرباط، على أن المملكة، تنفيذاً للتوجيهات السامية للملك محمد السادس، تواصل تطوير التعاون الدولي في مجال الأمن البحري، بما يعزز السلم والاستقرار والازدهار الإقليمي. وأكد اللواء البحري محمد طحين، في الكلمة ذاتها، التزام المغرب الصارم بالعمل مع شركائه لترسيخ بيئة بحرية قائمة على الثقة والتعاون وتبادل الخبرات.

وفي تحليلها لأبعاد هذه الخطوة، يرى خبيران في الشؤون الأمنية تواصلت «العلم» معهما، أن دخول الأنظمة البحرية المسيرة إلى خدمة البحرية الملكية يمثل تحولاً نوعياً يعكس مواكبة الجيش المغربي للجيل الحديث من الحروب والتحديات البحرية. وأكد المختصون أن هذه الزوارق المسيرة ذات التكنولوجيا المتقدمة ستمنح المملكة تفوقاً عملياتياً في حماية العمق البحري والموانئ الاستراتيجية بأقل تكلفة وبأعلى درجات الفاعلية ودقة الرصد.

وأضاف الخبيران أن بند «نقل التكنولوجيا والبرامج التكوينية» المضمن في الصفقة يعد مكسباً استراتيجياً حقيقياً للرباط؛ إذ لا يقتصر الأمر على استيراد المعدات العسكرية، بل يتعداه إلى توطين الخبرات الفنية والصيانة الذاتية لدى الأطقم المغربية، وهو ما ينسجم مع التوجه الوطني الرامي إلى بناء قدرات دفاعية مستدامة وتعزيز مكانة المملكة كفاعل رئيسي وحارس موثوق لأمن السواحل والملاحة البحرية الدولية بضفة المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط.




في نفس الركن