2026 يونيو/جوان 23 - تم تعديله في [التاريخ]

البرلمان الأوروبي يُقرّ أكثر قوانين الهجرة تشدداً منذ عقود ويُمهّد لإنشاء مراكز ترحيل خارج الاتحاد

أغلبية يمينية تدفع نحو تسريع طرد المهاجرين المرفوضين وإنشاء "مراكز إعادة" في دول آمنة..


*العلم: أنس الشعرة*

منح البرلمان الأوروبي الضوء الأخضر النهائي لتشريع جديد يشدد إجراءات ترحيل المهاجرين الذين رُفضت طلبات لجوئهم أو لا يملكون حقاً قانونياً للبقاء داخل الاتحاد الأوروبي، فاتحاً الباب أمام إنشاء مراكز ترحيل خارج الحدود الأوروبية في دول تُعتبر "آمنة"، ومكرساً توجهاً سياسياً جديداً تقوده قوى اليمين واليمين المتطرف نحو مزيد من الصرامة في ملف الهجرة.

ويُعد التشريع الجديد أحد أكثر النصوص إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، إذ يسمح للدول الأعضاء بإبرام اتفاقيات مع دول من خارج الاتحاد الأوروبي لإنشاء ما يُعرف بـ "مراكز الإعادة" أو "مراكز الترحيل". ويمكن لهذه المراكز أن تؤدي دور محطات عبور مؤقتة في انتظار إعادة الأشخاص إلى بلدانهم الأصلية، أو أن تتحول إلى أماكن إقامة طويلة الأمد للمهاجرين المرفوضين، من دون وجود ضمانات واضحة بشأن مدة بقائهم أو إمكانية إعادتهم النهائية إلى أوطانهم.

ويستثني القانون القاصرين غير المصحوبين بذويهم من إمكانية نقلهم إلى هذه المراكز، لكنه يسمح بنقل العائلات والأسر التي تضم أطفالاً، وهو ما أثار انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وأحزاب يسارية اعتبرت أن الاتحاد الأوروبي يقترب من نماذج سبق أن أثارت جدلاً قانونياً وأخلاقياً في دول أخرى.

ويأتي اعتماد هذا النص بعد أشهر قليلة من دخول ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي الجديد حيز التنفيذ، وفي سياق ضغوط متزايدة تمارسها حكومات أوروبية تطالب برفع معدلات الترحيل. فبحسب المعطيات، لا تؤدي حالياً سوى نحو 20 في المائة من أوامر الطرد الصادرة بحق المهاجرين غير النظاميين إلى عمليات إعادة فعلية، وهي نسبة يعتبرها المدافعون عن تشديد سياسات الهجرة منخفضة للغاية.

ويتضمن القانون سلسلة من التدابير غير المسبوقة الرامية إلى تسريع عمليات الإبعاد؛ إذ يرفع مدة الاحتجاز القانونية القصوى للمهاجرين المنتظر ترحيلهم من ستة أشهر إلى عامين، مع إمكانية تمديدها ستة أشهر إضافية في بعض الحالات. أما الأشخاص الذين تصنفهم السلطات ضمن فئة المخاطر الأمنية، فقد يواجهون احتجازاً لفترات غير محدودة زمنياً.

كما يمنح التشريع الجديد سلطات أوسع للأجهزة المختصة لتحديد أماكن وجود المهاجرين غير النظاميين، ويشدد عقوبات المنع من دخول أراضي الاتحاد الأوروبي، لترتفع في معظم الحالات من خمس سنوات إلى عشر سنوات، مع إمكانية فرض حظر مدى الحياة على الأشخاص الذين تلاحظ السلطات أنهم يشكلون خطراً أمنياً.

ومن أكثر المقتضيات إثارة للجدل أيضاً، السماح للسلطات، بعد الحصول على إذن قضائي أو إداري، بتفتيش مساكن المهاجرين غير النظاميين أو أي أماكن أخرى مرتبطة بهم، فضلاً عن تفتيش ومصادرة الأمتعة الشخصية والأجهزة الإلكترونية. وتؤكد المؤسسات الأوروبية أن هذه الإجراءات ستظل خاضعة لضمانات قانونية واحترام الحقوق الأساسية، غير أن منظمات المجتمع المدني قارنتها بممارسات تنفذها سلطات الهجرة الأمريكية خلال عمليات المداهمة والاعتقال.

ويشمل النص كذلك تعديلاً مهماً في مسطرة الطعون القضائية؛ ففي حين يؤدي تقديم الطعن حالياً إلى تعليق قرار الترحيل تلقائياً إلى حين صدور حكم نهائي، ينهي القانون الجديد هذا المبدأ، ويترك للقضاة صلاحية البت في كل حالة على حدة لتحديد ما إذا كان قرار الإبعاد يجب أن يُجمّد أم لا.

وعلى المستوى السياسي، كشف التصويت عن استمرار التقارب بين حزب الشعب الأوروبي، أكبر كتلة سياسية في البرلمان، والقوى المحافظة واليمينية المتشددة في ملفات الهجرة. فقد صوّت الحزب إلى جانب مجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين وعدد من التكتلات اليمينية المتطرفة، في حين عارض الاشتراكيون والخضر وأغلب نواب اليسار المشروع، معتبرين أنه يهدد بتطبيع ممارسات كانت إلى وقت قريب تُعدّ غير مقبولة داخل الاتحاد الأوروبي.




في نفس الركن