Quantcast
2026 أكتوبر 10 - تم تعديله في [التاريخ]

البوليساريو في مرمى اتهامات الإرهاب من قلب الأمم المتحدة… صوت أردني يفتح ملفات تندوف والساحل

بين تحذيرات من منبر أممي ومشاريع قوانين أمريكية، تتصاعد الأسئلة حول البوليساريو ومحيطها الأمني… فهل يقترب الجدل من عتبة الإجراءات الرسمية؟


الكاتب بوشعيب حمراوي
الكاتب بوشعيب حمراوي
*بقلم: بوشعيب حمراوي*
الدكتورة آمال جبور تحذر من صلات محتملة بين الجبهة وشبكات التطرف، والكونغرس الأمريكي يدرس مشاريع لتصنيفها منظمة إرهابية… فهل يتحول الجدل الأمني إلى إجراءات دولية؟

لم تعد قضية الصحراء المغربية تُناقش داخل أروقة الأمم المتحدة من زاوية النزاع السياسي ومقترحات التسوية وحدها، بل باتت تفرض نفسها كذلك من خلال أسئلة أمنية تتعلق بالإرهاب والجريمة المنظمة والاستقرار الإقليمي، خصوصًا في منطقة الساحل والصحراء، التي تواجه منذ سنوات تحديات أمنية متفاقمة.

وفي هذا السياق، جاءت مداخلة أمل جبور، باسم الجمعية الفلسفية الأردنية، أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، يوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، لتثير مجددًا ملف العلاقات المحتملة بين جبهة البوليساريو والتنظيمات الإرهابية الناشطة في منطقة الساحل الإفريقي.

ولم تقتصر مداخلتها على إثارة المخاوف الأمنية، بل امتدت إلى الأوضاع الإنسانية داخل مخيمات تندوف، وإلى المبادرات التشريعية الأمريكية المطالبة بتصنيف الجبهة منظمة إرهابية.

◊ صوت أردني يثير أسئلة تتجاوز حدود النزاع

تكمن أهمية المداخلة في مضمونها وفي السياق الذي قُدمت فيه، فأمل جبور لم تتحدث باسم الحكومة الأردنية أو بعثتها الدبلوماسية، وإنما باسم جمعية مدنية أردنية، في إطار جلسات الاستماع التي تنظمها اللجنة الرابعة للأمم المتحدة.

لكن مداخلتها تعكس حضور أصوات من المجتمع المدني العربي في النقاش المتعلق بمستقبل الصحراء والأمن الإقليمي.

وقد حذرت المتدخلة من المخاوف المرتبطة بوجود صلات بين البوليساريو وشبكات إرهابية في الساحل، معتبرة أن استمرار الأوضاع الحالية داخل مخيمات تندوف يثير تساؤلات تتجاوز البعد الإنساني لتلامس الأمن والاستقرار.

وهي تساؤلات تستحق التحقيق الجاد، بعيدًا عن الاكتفاء بالاتهامات المتبادلة أو تحويل المنابر الأممية إلى ساحات للمواجهة الإعلامية.

◊ مخيمات تندوف… إلى متى يستمر الغموض؟

من أبرز القضايا التي أعادت المداخلة الأردنية تسليط الضوء عليها الوضع داخل مخيمات تندوف، حيث يعيش آلاف الصحراويين منذ عقود في ظروف اللجوء والاعتماد على المساعدات الإنسانية.

وإذا كان استمرار النزاع السياسي يمثل أحد الأسباب الرئيسية لإطالة هذه المعاناة، فإن السؤال المطروح اليوم يتعلق أيضًا بمستقبل الأجيال التي وُلدت داخل المخيمات ولم تعرف حياة أخرى خارجها.

ما فرص التعليم والتكوين والعمل المتاحة لهؤلاء الشباب؟ وما الضمانات الكفيلة بحمايتهم من الاستغلال السياسي أو الاستقطاب المتطرف؟ وإلى أي حد تستطيع المؤسسات الإنسانية الدولية مراقبة الأوضاع والاطمئنان إلى حماية حقوق السكان؟

إن طرح هذه الأسئلة لا يعني اتهام سكان المخيمات بالإرهاب، فهؤلاء مدنيون لا يجوز تحميلهم مسؤولية خيارات القيادات السياسية والعسكرية.

بل إن حماية الشباب من التجنيد والاستغلال والتطرف تقتضي التعامل معهم باعتبارهم أصحاب حقوق، وليسوا مجرد أدوات في نزاع طال أمده.

ومن هنا، تبرز مسؤولية الجزائر، باعتبارها الدولة التي توجد المخيمات فوق ترابها، في ضمان أمن السكان وحماية حقوقهم وتيسير العمل الإنساني.

◊ الكونغرس الأمريكي… من الاتهامات إلى مشاريع القوانين

ما يمنح تصريحات أمل جبور أهمية إضافية أنها جاءت في ظرفية تتزايد فيها المبادرات التشريعية الأمريكية المتعلقة بالبوليساريو.

ففي 24 يونيو 2025، قدم النائب الجمهوري جو ويلسون، بمشاركة النائب الديمقراطي جيمي بانيتا، مشروع القانون رقم H.R.4119، المتعلق بتصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية وفرض عقوبات عليها.

وفي 11 مارس 2026، قدم السيناتور الجمهوري تيد كروز، بمشاركة توم كوتون وريك سكوت، مشروع القانون S.4063.

ثم جاءت مبادرة ثالثة يوم 30 يوليوز 2026، عندما قدم النائب الديمقراطي جوش غوتهايمر، بمشاركة نواب من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، مشروع القانون H.R.9982.

ويستهدف المشروعان الأخيران فرض عقوبات على الجبهة وتصنيفها منظمة إرهابية إذا خلص التقييم الأمريكي، وفق الشروط المحددة في نصيهما، إلى تعاونها مع تنظيمات إرهابية مرتبطة بإيران، بما يشمل تقديم الدعم المسلح أو تلقيه، أو تبادل الأسلحة والمعدات العسكرية والطائرات المسيّرة والمعلومات الاستخباراتية.

والأهم هنا أن تقديم هذه المشاريع لا يعني صدور قرار أمريكي نهائي بتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية، فالمبادرة التشريعية تختلف عن القانون النافذ وعن قرار التصنيف الرسمي.

لكن مجرد انتقال الملف إلى مشاريع قوانين داخل غرفتي الكونغرس الأمريكي يعكس اتساع دائرة الاهتمام بهذه الاتهامات.

◊ منطقة الساحل… عندما يلتقي الانفصال بمخاطر التطرف

لا يمكن فصل هذا النقاش عن التحولات الأمنية التي تشهدها منطقة الساحل الإفريقي.

فقد أصبحت المنطقة مجالًا لنشاط تنظيمات متطرفة وشبكات تهريب عابرة للحدود، الأمر الذي يفرض على الدول والمؤسسات الدولية التعامل بحذر مع احتمالات انتقال الأسلحة والمقاتلين والموارد المالية عبر الحدود.

وخلال جلسة اللجنة الرابعة، أثار متدخلون آخرون مخاوف مماثلة، من بينهم سليمان ساتيغي سيديبي، رئيس المعهد الساحلي للبحث والتحليل من أجل تحول النزاعات، ومحمد زياد الجعبري، ممثل جمعية الصداقة المغربية الفلسطينية.

واستحضر الجعبري حالة عدنان أبو وليد الصحراوي، الزعيم السابق لتنظيم داعش في الصحراء الكبرى، الذي قُتل سنة 2021، مشيرًا إلى مساره السابق المرتبط بالبوليساريو قبل انخراطه في التنظيمات الجهادية.

غير أن وجود أفراد انتقلوا من صفوف حركة سياسية أو مسلحة إلى تنظيمات متطرفة لا يكفي، بمفرده، لإثبات مسؤولية الحركة بأكملها عن تلك التنظيمات.

ولهذا يصبح التحقيق في طبيعة العلاقات والتمويل والتسليح والارتباطات التنظيمية أمرًا ضروريًا قبل إصدار الأحكام.

◊ الجزائر أمام أسئلة المسؤولية

لا يمكن مناقشة مستقبل البوليساريو بمعزل عن الجزائر، التي تستضيف قيادة الجبهة ومخيمات تندوف، وتقدم لها دعمًا اقتصاديًا وسياسيًا ودبلوماسيًا وعسكريًا.

فإذا كانت السلطات الجزائرية تؤكد باستمرار التزامها بمحاربة الإرهاب والتطرف وحماية الاستقرار الإقليمي، فإن من حق المتابعين التساؤل عن موقفها من هذه الاتهامات، وعن مدى مسؤولية قياداتها العسكرية عن أنشطة البوليساريو التي يُشتبه في ارتباطها بشبكات إرهابية تهدد أمن دول الجوار.

ومن وجهة نظرنا، فإن اتهامات التواطؤ الموجهة إلى جنرالات الجزائر، عبر دعمهم للبوليساريو، تستدعي تحقيقًا جادًا وشفافًا يحدد المسؤوليات، بدل تركها معلقة بين الإنكار والاتهام.

فالأمر يتعلق بمسؤوليات أمنية وإنسانية وقانونية تترتب على احتضان تجمعات سكانية وقيادات تنظيم سياسي وعسكري تحوم حوله هذه الشبهات فوق أراضيها.

◊ المغرب… بين المكتسب الدبلوماسي والتحدي الأمني

تأتي هذه التطورات في وقت دخل فيه ملف الصحراء المغربية مرحلة دبلوماسية جديدة، بعد اعتماد مجلس الأمن القرار 2797 في 31 أكتوبر 2025.

وقد جعل القرار مقترح الحكم الذاتي المغربي أساسًا للمفاوضات الرامية إلى الوصول إلى حل سياسي نهائي ومتوافق عليه، وأشار إلى أن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمكن أن يشكل الحل الأكثر قابلية للتطبيق، مع تأكيد مقتضيات ميثاق الأمم المتحدة ومبدأ تقرير المصير.

◊ هل تقترب البوليساريو من لحظة المحاسبة الدولية؟

إن ما قالته أمل جبور أمام الأمم المتحدة يعكس اتساع دائرة الأسئلة التي تواجه جبهة الوهم، والتي لم تعد محصورة في موقفها من مقترح الحكم الذاتي أو مستقبل العملية السياسية.

فالحديث اليوم يمتد إلى أمن الساحل، ومستقبل مخيمات تندوف، وحماية السكان المدنيين، والارتباطات المحتملة بشبكات متطرفة، فضلًا عن مشاريع القوانين الأمريكية التي قد تنقل بعض هذه الاتهامات إلى مستوى الإجراءات الرسمية إذا توفرت شروطها القانونية.

إن الدفاع عن الوحدة الترابية للمغرب يظل، من وجهة نظرنا، قضية سيادة وطنية، لكنه يتقاطع اليوم مع قضية أوسع، هي أمن المنطقة ومستقبل شعوبها.

فلا سلام دائمًا دون أمن، ولا أمن دون شفافية ومحاسبة، ولا مستقبل لشباب المنطقة إذا ظلوا رهائن نزاع سياسي تتوارث الأجيال تبعاته، وقد يعرّض المنطقة لعدم الاستقرار وانعدام الأمن في ظل وجود شبكات الإرهاب.

اتهامات من المنبر الأممي تعيد فتح ملفات تندوف وأمن الساحل
اتهامات من المنبر الأممي تعيد فتح ملفات تندوف وأمن الساحل

              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار