العلم الإلكترونية - الرباط
تستعد الدار البيضاء لاحتضان محطة علمية وطنية بارزة مع انعقاد أشغال المؤتمر الوطني الحادي والأربعين للصحة أيام 6 و7 و8 فبراير 2026 بفندق ماريوت، في تظاهرة تجمع نخبة من الأطباء والباحثين وصناع القرار حول قضايا جوهرية تمس حاضر ومستقبل المنظومة الصحية بالمغرب. هذا الحدث العلمي، الذي يشرف عليه شرفيًا البروفيسور ل. بلياماني، ويرأسه كل من الدكتور مي س. عفيف والبروفيسور م. العدناوي، يأتي في سياق وطني ودولي يتسم بتحديات صحية متسارعة، ما يجعل من المؤتمر فضاءً للنقاش الرصين وصياغة رؤى استراتيجية قائمة على الابتكار والسيادة الصحية.
ويمتد البرنامج العلمي للمؤتمر عبر محاضرات وندوات وموائد مستديرة وورشات عمل وعروض شفوية وملصقات علمية، بما يعكس التنوع المعرفي والتخصصي للمشاركين. وينصب الاهتمام بشكل خاص على صحة الأم والطفل باعتبارها حجر الزاوية في بناء مجتمع سليم، من خلال تعزيز الرعاية أثناء الحمل والولادة، وتقوية برامج التلقيح والتحصين لضمان مناعة جماعية قادرة على مواجهة المخاطر الصحية المستقبلية.
كما يناقش المؤتمر موضوع الولوج العادل إلى الأدوية والمنتجات الصحية في ظل التحولات العالمية، مع التركيز على ضرورة دعم الصناعة الدوائية الوطنية بوصفها ركيزة أساسية للسيادة الصحية وتقليص التبعية للأسواق الخارجية. وفي سياق مواكبة التطور التكنولوجي، يفتح النقاش حول الجراحة الروبوتية بالمغرب، لاستعراض وضعها الحالي وآفاق تطويرها بما يضمن جودة أعلى في الخدمات الطبية ودقة أكبر في التدخلات العلاجية.
ولا يغيب البعد القاري عن أشغال المؤتمر، حيث يتم التطرق إلى التعاون الدولي جنوب–جنوب، وإلى دور الأكاديمية الإفريقية للعلوم والصحة في دعم البحث والابتكار والتكوين بالقارة الإفريقية، بما يعزز التكامل الصحي بين دول الجنوب. وفي امتداد للرؤية الشمولية للصحة، يحضر ملف الصحة المدرسية وتنمية الطفل باعتباره مدخلاً أساسياً للنجاح التربوي والاجتماعي، من خلال ترسيخ ثقافة الوقاية داخل المؤسسات التعليمية.
كما يولي المؤتمر أهمية خاصة لإصلاح منظومة التكوين الطبي، سواء في مرحلة الأساس أو في التخصص، مع التأكيد على تعبئة الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج للمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في أفق 2030. وبهذا الزخم الفكري والتنظيمي، يتجاوز المؤتمر كونه موعدًا علميًا تقليديًا ليغدو منصة وطنية لرسم معالم مغرب صحي قوي، مبتكر، وقائم على سيادة القرار الصحي وجودة الرأسمال البشري.