2026 شتنبر 22 - تم تعديله في [التاريخ]

التصويت غدًا.. اختيار لسياسات الوطن ومستقبله

التصويت على مرشحي حزب الاستقلال، برمز الميزان، تصويت لخدمة مشروع سياسي واقتصادي واجتماعي متكامل.


تصويت من أجل الوطن وبناء مستقبل جديد
*العلم الإلكترونية*

منتصف ليلة الثلاثاء، تلفظ الحملة الانتخابية أنفاسها الأخيرة، معلنة انتهاء مدتها، كآخر محطة قبل يوم الاقتراع؛ حملة دارت رحاها على مدى ما يربو على الأسبوعين، طالع خلالها الناخبون خطابات سياسية متعددة، وبرامج انتخابية مختلفة، وتابعوا نقاشات عمومية متنوعة؛ مدة كافية ربما لاستخلاص بعض المؤشرات الأولية التي يمكن استقراؤها، تاركين مهمة التفصيل فيها واستعراضها، بكيفية وافية وشاملة، للمنظمات والجهات الموكول إليها مهمة الرصد والتقييم.

أولى هذه المؤشرات المعبرة، التي لا تخلو من دلالات، أننا نجد أن هناك فعلًا برامج انتخابية متعددة، تضمنت حلولًا واقتراحات وبدائل كثيرة، وأحيانًا متضاربة. وهذا التعدد البرامجي، إن صح القول، يعني، فيما يعنيه، تعدد الرؤى والمنطلقات والأهداف، وهو ما يجسد التعددية والتنوع والاختلاف الذي يسم المجتمع المغربي ويميزه.

ثاني هذه المؤشرات يتعلق بخلو أطوار الحملة الانتخابية، على طول الخريطة المغربية، من العنف، خصوصًا العنف الجسدي، اللهم في بعض الحالات الشاذة التي لا يعتد بها، مع حضور نسبي للعنف اللفظي وتبادل الاتهامات والقذف، وهذا ما يدعونا إلى الوقوف عنده ومساءلته.

أما ثالث هذه المؤشرات، فيتجلى في الاهتمام الواسع الذي لاقته الحملة الانتخابية من لدن المواطنات والمواطنين، قبولًا أو رفضًا، ما يعني أن المغاربة معنيون بمستقبلهم، ولديهم من الوعي السياسي المتقدم ما يؤهلهم لبلورة مواقف سياسية وانتخابية واضحة.

إن المسؤولية الوطنية والأخلاقية تحتم على كل الناخبين التوجه بكثافة إلى مكاتب التصويت يوم غد للإدلاء بأصواتهم، في استحقاقات مصيرية وحاسمة. فنسبة المشاركة لا تقتصر أهميتها على كونها مجرد رقم يتم إعلانه، بل تختزن في طياتها عميق الدلالات والأبعاد ذات الأهمية القصوى على المستويات كافة؛ سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، حتى إن صداها لا يتردد على الصعيد الداخلي فحسب، بل يمتد إلى خارج البلاد. لذلك، فمن واجبنا جميعًا أن نظهر للداخل، كما للخارج، أننا معنيون بمؤسساتنا الدستورية وخيارنا الديمقراطي، ووحده الإقبال الكثيف على مراكز التصويت يعزز قوة مؤسساتنا الدستورية المنتخبة، ويقوي اختيارنا الديمقراطي، ويؤكد، بالملموس، أن المشاركة في الاقتراع تُعد واجبًا وطنيًا مثلما هي حق وطني.

لن نقبل البتة أن يختزل البعض العملية الانتخابية في كونها عملية تقنية محضة، وعيًا منا بأن وضع الورقة في الصندوق، على سهولة هذا الفعل ويسره، هو خطوة صغيرة، ولكنها، في الوقت نفسه، خطوة عملاقة تجاه المستقبل. فالتصويت يوم غد هو تصويت على طبيعة السياسات العمومية المقبلة، وتصويت على ضرورة استكمال أوراش الإصلاح، بما يعني، بكيفية تلقائية ومباشرة، أنه تصويت على المستقبل.

إن التصويت غدًا هو تصويت على إدارة حديثة متطورة، وعلى خدمات عمومية حقيقية متاحة للجميع ويسيرة الولوج. هو تصويت على خدمات صحية وعلاجية مجانية وذات جودة، وتصويت على التشغيل وعلى تحريك عجلة الاقتصاد والنماء، وتصويت على تعليم متكافئ وعادل. كما أن العزوف عنه هو عزوف عن المشاركة، وعن التعبير عن الرأي وإسماع الصوت، وعزوف عن الانخراط المسؤول في تقرير مصير البلاد لمدة خمس سنوات قادمة، بل إنه عزوف يكرس الأوضاع القائمة، ويزيد منسوب اليأس من المستقبل في أوساط الأجيال القادمة.

على الناخبة والناخب تحمل المسؤولية كاملة في حسن الاختيار، الذي سيحدد صيغة السياسات العمومية التي يريانها مناسبة لهما ولأبنائهما، وأي تفريط في هذا الباب ستكون كلفته باهظة وثقيلة.

في هذا الصدد، يضع حزب الاستقلال كل إمكاناته ومقدراته وخبراته لتفعيل برنامجه وتنزيله، وهو البرنامج الذي يرسم سياسات عمومية واضحة وحقيقية، من شأن اعتمادها معالجة كل الاختلالات والأعطاب التي ينزف، من فرطها، جسد المجتمع؛ سياسات نابعة من الاحتياجات المعلنة، والمطالب المشروعة، والانتظارات الآنية التي يحملها المواطن المغربي على كاهله، أملًا في تحسين أوضاعه نحو الأفضل. وحزب الاستقلال، بفضل العمل الدؤوب الذي قام به في الإنصات وتشريح الأوضاع والبحث في المشكلات، استطاع أن يضع برنامجًا حقيقيًا لا مزايدة فيه، ولا وعود مجانية مغموسة في العسل؛ برنامجًا مسطر الأهداف والغايات، ومحدد الوسائل وآليات التنفيذ.

لكل ذلك، فإن التصويت على مرشحات ومرشحي حزب الاستقلال هو تصويت على سياسات عمومية بديلة، وعلى مشاريع تنموية خلاقة، وعلى حلول ناجعة وشافية لكل الاختلالات القائمة. إنه تصويت من أجل الوطن ورفعته وكرامة مواطنيه، بالقدر نفسه الذي يمكن معه القول، دون مواربة، إنه تصويت مصيري حاسم لتحديد معالم المستقبل.



في نفس الركن