☰
2026 أكتوبر 25 - تم تعديله في [التاريخ]

التعاون الوطني بالقصر الكبير يوحد جهود الشركاء لتمكين النساء اقتصادياً عبر المقاولة التعاونية

كيف تتحول مهارات النساء إلى مصدر دخل واستقلال اقتصادي؟ محمد كماشين يتابع مبادرة بالقصر الكبير تفتح أمام المستفيدات مسارات التشغيل والعمل التعاوني.


مشاركون ومستفيدات في مبادرة لدعم الإدماج الاقتصادي للنساء بالقصر الكبير
★ العلم الإلكترونية - محمد كماشين ★

في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للنساء، نظمت المديرية الإقليمية للتعاون الوطني بإقليم العرائش، يوم الخميس 22 أكتوبر 2026، لقاءين تحسيسيين في الموضوع، احتضنهما كل من مركز إدماج المرأة بحي الشرفاء ومركز المساعدة الاجتماعية «دار الدخان» بمدينة القصر الكبير، تحت شعار: «المقاولة التعاونية رافعة لتحسين الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للفئات الهشة»، وذلك بشراكة مع الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات ومكتب تنمية التعاون.

ويعكس تنظيم هذين اللقاءين بمؤسستين اجتماعيتين مختلفتين حرص المديرية الإقليمية للتعاون الوطني على توسيع نطاق الاستفادة من برامج التوعية والتوجيه، وتقريب المعلومة من النساء المستفيدات من خدمات مراكز التربية والتكوين والإدماج، بما يتيح لهن التعرف على المسارات الممكنة لتحويل المهارات المكتسبة إلى مشاريع مدرة للدخل وفرص حقيقية للاستقلال الاقتصادي.

وتندرج هذه المبادرة ضمن الأدوار التي تضطلع بها المديرية الإقليمية للتعاون الوطني في مجال المواكبة الاجتماعية والتأهيل والإدماج، من خلال العمل على ربط التكوين بآفاق التشغيل والإنتاج، وتجاوز الاقتصار على اكتساب المهارات المهنية إلى البحث عن السبل العملية لاستثمارها في أنشطة اقتصادية منتجة ومستدامة.

وفي هذا السياق، شكل اللقاءان مناسبة لتسليط الضوء على أهمية التنسيق بين المؤسسات المتدخلة في مجالات التكوين والتشغيل والعمل التعاوني، باعتباره مدخلاً لتوفير مواكبة متكاملة للمستفيدات، تستجيب لحاجياتهن وتساعدهن على استكشاف فرص الاندماج المهني، سواء عبر الولوج إلى سوق الشغل، أو إحداث مشاريع فردية، أو الانخراط في تعاونيات تقوم على التضامن وتقاسم المسؤوليات والموارد.

وأكد المدير الإقليمي للتعاون الوطني بإقليم العرائش، خلال مداخلته الافتتاحية، أهمية هذه اللقاءات التحسيسية في تعزيز التواصل بين المؤسسات الشريكة ومواكبة المستفيدات خلال مختلف مراحل التكوين، من خلال تعريفهن بالإمكانات المتاحة ومساعدتهن على تجاوز الصعوبات التي قد تعترض طريقهن نحو التشغيل وإحداث مشاريع خاصة.

توجيه المستفيدات نحو فرص التشغيل وإحداث المشاريع التعاونية
كما أبرز تعدد الخيارات المتاحة أمام النساء لتحسين أوضاعهن الاقتصادية والاجتماعية، مشيراً إلى أن مسارات الإدماج لا تقتصر على العمل المأجور، بل تشمل أيضاً المبادرة الفردية والعمل المقاولاتي الجماعي، بما يتيح للمستفيدات توظيف كفاءاتهن ومهاراتهن في مشاريع تتلاءم مع مؤهلاتهن وحاجيات محيطهن الاقتصادي.

وتبرز هذه المقاربة أهمية الدور الذي يقوم به التعاون الوطني في مواكبة الفئات المستفيدة من خدمات مؤسساته، من خلال توفير فضاءات للتكوين والتوجيه، والانفتاح على الشركاء المتخصصين، والعمل على تيسير انتقال المستفيدات من مرحلة التأهيل إلى مرحلة المبادرة والإنتاج. كما تؤكد أن الاستثمار في الرأسمال البشري يظل عنصراً أساسياً في دعم الإدماج الاجتماعي وتعزيز فرص الاستقلالية الاقتصادية للنساء.

ومن جهته، تناول المدير الإقليمي للوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات سبل مواكبة المستفيدات وتوجيههن نحو فرص التشغيل المتاحة، مؤكداً أهمية التواصل المستمر لرصد احتياجاتهن وتحديد إمكانات الإدماج المهني المناسبة لمؤهلاتهن.

كما استعرض أدوار الوكالة في مجال الوساطة في التشغيل ومواكبة حاملي المشاريع، موضحاً تنوع الخيارات بين العمل لدى المقاولات وإحداث مشاريع فردية وتأسيس تعاونيات، مع التأكيد على مجانية خدمات الوكالة وضرورة تطوير أفكار مبتكرة تستجيب لحاجيات السوق.


بدورهم، قدم ممثلو مكتب تنمية التعاون بطنجة شروحات حول مفهوم المقاولة التعاونية ومبادئها وأهدافها، ودورها في تثمين المهارات وتجميع الإمكانات وتعزيز التضامن الاقتصادي.

مداخلات وتفاعل خلال اللقاءات التحسيسية بالقصر الكبير
كما تناولوا الفروق بين التعاونية والشركة، ومزايا العمل التعاوني، والخطوات والإجراءات القانونية والإدارية لتأسيس التعاونيات، إلى جانب التعريف بسجل التعاونيات وبنك المشاريع باعتبارهما من الآليات التي يمكن الاستفادة منها في إعداد المبادرات الاقتصادية وتنفيذها.

واستهدف اللقاء المنظم بمركز إدماج المرأة مستفيدات المركز، فيما وُجّه اللقاء الذي احتضنه مركز المساعدة الاجتماعية «دار الدخان» إلى مستفيدات مركزي التربية والتكوين «النهضة» و«الحلاقة»، وهو ما أتاح توسيع دائرة التواصل والتحسيس لفائدة نساء يستفدن من خدمات مؤسسات مختلفة، لكنهن يتقاسمن الحاجة إلى فرص مهنية واقتصادية تساعدهن على تحسين أوضاعهن.

وقد شهد اللقاءان تفاعلاً من طرف الحاضرات، من خلال النقاش وطرح الأسئلة المرتبطة بشروط تأسيس التعاونيات، وسبل الاستفادة من خدمات المؤسسات الشريكة، وإمكانيات تحويل المهارات المكتسبة خلال التكوين إلى مشاريع قابلة للتنفيذ ومدرة للدخل.

وعكس هذا التفاعل أهمية توفير المعلومة العملية وفتح قنوات التواصل المباشر بين المستفيدات والجهات المعنية بالتشغيل والتعاون والتكوين.

وحضر هذه المبادرة أطر المؤسسات المعنية وأعضاء الجمعية الشريكة «المشكاة»، إلى جانب الأستاذة حفصة اليملاحي، المنسقة التربوية لمراكز التربية والتكوين بمديرية التعاون الوطني.

وتؤكد هذه المبادرة، من خلال تعدد فضاءاتها ووحدة أهدافها وشركائها، أهمية العمل الميداني الذي تضطلع به المديرية الإقليمية للتعاون الوطني بإقليم العرائش في مجال التأهيل الاجتماعي والاقتصادي، وسعيها إلى جعل مؤسساتها فضاءات لاكتساب المهارات والتوجيه والانفتاح على فرص الإدماج.

كما تبرز قيمة الشراكة المؤسساتية في تحويل التكوين إلى مدخل للمبادرة والإنتاج، بما يدعم استقلالية النساء ويعزز مساهمتهن في التنمية المحلية.

ويبقى الرهان الأساسي هو مواصلة المواكبة بعد هذه اللقاءات، عبر توجيه المستفيدات الراغبات في إطلاق مشاريع نحو المساطر والخدمات المناسبة، وربط صاحبات الأفكار بالجهات المختصة، حتى تتحول المعارف المكتسبة خلال التكوين واللقاءات التحسيسية إلى مبادرات اقتصادية ملموسة تسهم في تحسين الدخل وترسيخ الإدماج الاجتماعي.



في نفس الركن