العلم الإلكترونية - بقلم هشام الدرايدي
مرة أخرى، يثير المعلق حفيظ التعراجي بوق نظام الجنرالات جدلا واسعا بسبب أسلوبه في التعليق، والذي تجاوز في أكثر من مناسبة حدود المهنية والحياد المفترض في الإعلام الرياضي. فبدل الالتزام بنقل وقائع المباريات وتحليلها بموضوعية، أصبح المتابع يلمس توظيفا واضحا للبث المباشر كمنصة لتمرير رسائل جانبية، تفتقر للدقة وتثير الانقسام بين الجماهير.
ما حدث خلال إحدى المباريات الودية الأخيرة وخصوصا مباراة الليلة التي جمعت ألمانيا بغانا، طرحت إشكالا أعمق يتعلق بطريقة تقديم المعلومة، إذ تم تداول معطيات غير دقيقة حول تاريخ كأس أمم إفريقيا، مع إغفال معطيات موثقة، وهو أمر لا ينسجم مع أبسط قواعد العمل الإعلامي القائم على الدقة والتحقق، إذ لم تعوزه هذه الميكانيزمات وإنما قرر ذلك عن سابق إصرار وترصد بالمغرب.
الأخطر من ذلك، أن هذا النوع من الخطاب يفقد التعليق الرياضي جوهره، ويحوله من فضاء للمتعة الكروية إلى ساحة للتلميحات غير المبررة، ما يسيء لثقة الجمهور ويطرح تساؤلات جدية حول معايير المراقبة داخل المؤسسات الإعلامية.
في المقابل، تتحمل القنوات الناقلة، وعلى رأسها شبكة beIN Sports، مسؤولية ضمان احترام أخلاقيات المهنة، والحرص على تقديم محتوى يليق بجمهور واسع ومتنوع، فالمهنية لا يمكننا قياسها فقط بجودة الصورة والبث والصوت، وإنما بمدى التزام المعلقين بالحياد والدقة ونزاهة نقل الأفكار إلى المتلقي قبل أي شيء آخر.
فالجمهور المغربي اليوم أكثر وعيا من أي وقت مضى، ولم يعد يتقبل بسهولة الخطاب المنحاز أو المعلومات المغلوطة، ولا يمكنه تمرير ما يطرح عليه على أنه ولات لسان أو أخطاء، لذلك، فإن إعادة الاعتبار لقواعد العمل الإعلامي تظل ضرورة ملحة، حفاظا على مصداقية التعليق الرياضي، وصونا لقيم التنافس الشريف التي تجمع ولا تفرق، فقد طفح الكيل الذي يكيل به التعراجي، والمغاربة لم يعودوا يطالبون بالاعتذار من هذا الشخص الذي "سفه" مهنة الإعلام، بل بطرده، أو العزوف عن القنوات والهجرة إلى قنوات تحترم الحياد والنزاهة في الإعلام، لكي تحترم مشاعر المتفرجين.