العلم الإلكترونية - بقلم هشام الدرايدي
مع الأسف تحولت الإصابة القوية التي تعرض لها جناح المنتخب الوطني، عبد الصمد الزلزولي، على مستوى ركبته اليمنى في ودية النروج بنيوجيرسي، من مجرد اختبار بدني قاس للاعب الخلوق أو ضربة موجعة لخطط الإدارة التقنية، إلى مرآة عاكسة لواقع إعلامي رقمي مأزوم، يفضل الاقتيات على التكهنات والتأويلات الدولية غير الرسمية عوض الارتواء من المنابع الرسمية وعين النبأ.
ففي الوقت الذي يسود فيه الترقب الطبيعي لنتائج الفحوصات الدقيقة، انخرطت منصات ومواقع مغربية في مستنقع "النسخ واللصق"، متبنيةً سرديات وتقارير أجنبية تفتقر للصدقية، تارة بالجزم بغيابه لأسابيع وتارة أخرى باستبعاده النهائي من المونديال. هذه البروباغندا الرقمية والتسابق المحموم نحو حصد المشاهدات يمس في الجوهر بنزاهة وأخلاقية مهنة المتاعب، ويتحول إلى عملية تغذية قسرية لعقل القارئ بمواد مغشوشة، تضر باللاعب نفسيا وبالمحيط الوطني أكثر من الإصابة الجسدية ذاتها.
إن هذا السيل الجارف من "الأخبار المسمومة" لم يتوقف عند حدود الإشاعة، بل تسبب في تشتيت تركيز النخبة الوطنية وهز استقرار "عرين الأسود" في توقيت حرج للغاية، متداول أسماء تعوضه حتى الناخب الوطني لم يفكر فيها. فبدلا من أن ينكب الطاقم الفني والتقني على وضع اللمسات التكتيكية الأخيرة والتحضير النفسي لصدام البرازيل الوشيك، وجد الجميع نفسه محاصرا بضغوط جانبية، ومطالبا بالرد على هواتف لا تهدأ من الرنين طوال الليل والنهار للاستفسار عن مصير الإصابات، ما أهدر وقتا ذهبيا وطاقة ذهنية كان الأجدر أن تستثمر في رقعة الميدان.
المفارقة الصادمة تتجلى في نجاح وكالة الأنباء الدولية "فرانس برس" في انتزاع تفنيد قاطع لتلك التكهنات من قلب معسكر المنتخب، مؤكدة على لسان مصادر قريبة من الملف أن كل ما روجته المواقع المغربية والإفريقية لا يعدو كونها رجما بالغيب، وأن الحسم يتطلب 48 ساعة. هذا التميز الخارجي يضع إعلامنا المحلي أمام المساءلة، كيف لوسيلة أجنبية أن تلتزم بالقواعد المهنية وتتحرى القنوات الرسمية، بينما تسقط منصاتنا في فخ "الإثارة الرخيصة" التي لا تخدم سوى الخصوم؟
إن مساندة المنتخب الوطني في رحلته المونديالية تقتضي بالضرورة الالتزام بالمسؤولية الوطنية والمهنية، والابتعاد عن التشويش على أصداء المعسكر، وتبني سرديات حقيقية مؤسسة على معلومات دقيقة من المصدر، لا عن تكهنات، أو بما جرت به العادة. فالإصابات جزء من اللعبة، والتعامل معها بحكمة وتكتيم طبي هو اختصاص الأجهزة الطبية والمنابر الرسمية للجامعة، أما الإصرار على خلق "الأزمات الوهمية" فهو طعنة في ظهر الاستعدادات، وشحنة سلبية تنقل إلى الشارع الرياضي دون وجه حق.