2023 يونيو/جوان 27 - تم تعديله في [التاريخ]

التهافت‭ ‬الخارجي‭ ‬الغريب‭ ‬للدبلوماسية‭ ‬الجزائرية‭..

حين‭ ‬يفقد‭ ‬نظام‭ ‬المرادية‭ ‬البوصلة‭ ‬يؤسس‭ ‬بالفضائح‭ ‬شرعيته‭


العلم الإلكترونية - رشيد زمهوط

السباق الدبلوماسي المحموم الذي تخوضه الجزائر منذ فترة والمتزامن مع انفجار سلسلة من الفضائح الدبلوماسية، لا يمكن تفسيره إلا بإصرار رأس النظام في قصر المرادية على البقاء بكرسي الرئاسة عهدة ثانية ولو كلف هذا الأمر التضحية بعدد لا بأس به من الدول التي تربطها علاقات ثنائية أو جوارية أو حتى صلات تاريخية مع الجزائر.

قبل أيام حل الرئيس تبون بالعاصمة الروسية موسكو ضيفا على بوتين، ضمن ترتيبات ما يعتبره الملاحظون بترتيبات النظام الجزائرية للتموقع في أفق شروع الجزائر بداية السنة المقبلة في استنفاذ عهدة من سنتين ضمن أعضاء مجلس الأمن الدولي .

الغريب ان الرئيس الجزائري الذي عادة ما يتشدد في قضايا السيادة الوطنية، بدا وهو يخاطب الرئيس بوتين كمن يتسول الحماية  والرعاية، خاصة وهو يؤكد أن روسيا هي ضامنة استقلال وسيادة الجزائر.

والحقيقة الساطعة، أن رؤساء الجزائر المستقلة اصطفوا طواعية مند بداية الستينيات من القرن الماضي ضمن المعسكر الشرقي وأعلنوا الولاء الإيديولوجي للاشتراكية السوفياتية.

من هذا المنطلق يمكن اعتبار وفهم العلاقة السببية التي بمقتضاها يقتنع الرئيس الجزائري أن استقرار نظام بلاده وتواتر سيادتها الترابية واستقلالها السياسي رهين برضا الكرملين وتجدد صفقات السلاح الروسي التي تملأ مخازن القواعد العسكرية وتستديم سلطة ونفوذ وحتى شرعية النظام العسكري للجنرالات الذي يقود الجزائر بقبضة حديدية منذ ستة عقود.

التهافت الدبلوماسي الجزائري نحو عدد من العواصم، لا تبرره فقط الحاجة الى خدمة وتلميع صورة الجزائر الخارجية وتنويع شركائها بل إن خطاب المسؤولين الجزائريين ضمن محطات زياراتهم يكشف إصرارا ونية على استحضار المغرب وسبل الإساءة اليه وتقزيم وحدته الترابية .

ضمن هذه الأجندة العجائبية والغرائبية، يحتار العقل والمنطق في تفسير كيف يتجرأ وزير خارجية الجارة الجزائر على مخاطبة نظيره الصربي بما مفاده قناعة المسؤول الجزائري بالتشابه الكبير بين قضية كوسوفو وقضية الصحراء .

نفس وزير الخارجية العائد من بعيد بعد تقاعد وظيفي طويل الذي يستمرئ الدفاع العلني عن وحدة تراب بلد أوروبي بعيد آلاف الكيلومترات عن عاصمة بلاده ،هو من لا يرى جرما في الاعتداء على حرمة تراب وسيادة بلد جار في التراب والعقيدة والثقافة والتاريخ .

الدبلوماسية الجزائرية المصابة بسعار حاد تبرر الاستبدال السريع والمتسلسل لرؤوسها وأقطابها بمجرد عجز أحدهم عن تحقيق مكاسب سياسية على حساب المصالح العليا للمغرب، تقدم في الواقع بهذا العزم والنشاط خدمة سياسية لرأس النظام الرئيس تبون يوظفها بعد أشهر قليلة كمبرر قسري لعهدة رئاسية ثانية. وهي أيضا تفويض لجنرالات الجيش لمواصلة التصرف دون حسيب وخارج أي رقابة مؤسساتية في مئات الملايير من عائدات النفط والغاز الجزائري في صفقات التسليح ونفقات تسيير مؤسسات وعناصر الجيش، القوة الضاربة الوحيدة بالجزائر لأن لا أحد يمتلك شجاعة أو صلاحيات محاسبة ضباطها عن حصيلة خمسة عقود من العبث والتجبر والدم...

أصول الديبلوماسية التي يتقن قصر المرادية تفاصيلها هي التي أنتجت فضيحة دولية، بعد أن شقت قناة محلية قبل أيام عصا الطاعة ونشرت خبرا عن طرد دبلوماسي عربي بعد ضبط علاقته بشبكة تجسس على الجزائر، لتكذب وزارة الخارجية الجزائرية الخبر، ثم يسارع الرئيس تبون الى اقالة وزير الاتصال الجزائري، دون أن تكلف أي جهة نفسها عناء الاعتذار للسفارة العربية المعنية بالاتهام المفبرك والمدلس كالعادة، ولتتضح الخيوط المتشابكة لمؤسسات الدولة حيث وزارة الاتصال مسؤولة عما يذاع  وينشر بالمنابر الإعلامية الموالية للنظام والدائرة في فلكه.



في نفس الركن