العلم الإلكترونية - عبد الكريم جبراوي
يعتبر سوق "الحمرا" الأسبوعي بجماعة مولاي عبد الله على بعد حوالي 10 كيلومترات جنوب مدبنة الجديدة سوقا تتوافد عليه الآلاف كل يوم أحد، ويعرف رواجا اقتصاديا كبيرا للغاية، غير أن طابع العشوائية في كل فضاءات هذا السوق وجنباته يكاد يكون السمة الغالبة، بدءا بالازدحام المروري واستغلال الملك البحري كمواقف مؤداة عنها للسيارات، واصطفاف عربات لبيع فواكه وخضر وأسماك على بعض جنبات الطريق، والانغلاق المروري للعربات داخل فضاء السوق وشبه الانغلاق المروري على الراجلين أنفسهم بفعل تراكم الباعة بدراجاتهم ثلاثية العجلات والعربات المدفوعة، ولو قدر الله وكانت الحاجة إلى سيارة رجال المطافئ أو إلى سيارة إسعاف فلا مجال إطلاقا لولوجها إلى داخل السوق أو المرور عبر أروقته، وحتى أوتاد الخيام مغروسة في إسفلت الممرات.
وتبقى مسألة المراقبة الصحية لبعض المبيعات في هذا السوق مثار مساءلة للجهات المعنية، مثل الحلويات والعصير والإسفنج والمقليات والوجبات السريعة، وكذا اللحوم البيضاء التي تباع في ظروف غير صحية، سواء على مستوى المراقبة الطبية القبلية لما يستقدم إلى السوق من دجاج وديك رومي مذبوح، أو على مستوى عرض لحومها وسط الغبار والاكتظاظ على منصات تفتقر لأبسط شروط النظافة، وكأن جماعة مولاي عبد الله لا يوجد فيها جهاز بيطري من واجبه المعاينة والمصادقة على ما يباع للمستهلكين، خاصة وأننا نجد هاته اللحوم تباع إلى جانب مواقع لبيع الخضر والمتلاشيات والملابس المستعملة المستوردة وأنواع مختلفة من المنتجات والمعروضات ، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور الجماعة في تنظيم هذا السوق والتوزيع الآمن والمتجانس للباعة داخل مرافقه.
فهل تنتبه السلطات المعنية لهذه الفوضى العارمة داخل هذه السوق، وتعمل بالتالي على فرض تنظيم يراعي التصنيف المجالي والإفساح المروري، وهل تستيقظ الوقاية الصحية حماية للمستهلك بفرض أبسط الشروط التي يتطلبها موضوع الصحة العامة، أم أنها ستظل تنأى بنفسها عن مجريات فعاليات هذا السوق كل أسبوع من منطلق كم حاجة قضيناها بتركها؟