2026 يونيو/جوان 15 - تم تعديله في [التاريخ]

الجراد الصحراوي يستوطن الأقاليم الجنوبية و«الفاو» تدق ناقوس الخطر

بنرامل: نعيش طفرة مقلقة ونطالب بتحديث القوانين الفلاحية لفرض التنبؤ الاصطناعي


*العلم: نهيلة البرهومي*


تواجه المناطق الفلاحية بالأقاليم الجنوبية للمملكة تهديدات بيئية واقتصادية مقلقة، عقب تحذيرات رسمية أطلقتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) بشأن استمرار توسع انتشار الجراد الصحراوي، داعية إلى رفع مستويات اليقظة ومواصلة عمليات الرصد والتدخل الميداني السريع.

وأفادت المنظمة الأممية في أحدث تقاريرها، برصد أسراب وتجمعات مكثفة للحشرة عبر رقعة جغرافية واسعة شملت أقاليم طانطان، كلميم، تزنيت، أكادير، طاطا، الراشيدية، أرفود، وزاكورة. ورغم أن السلطات المغربية نجحت خلال شهر ماي المنصرم في معالجة ومكافحة الآفة على مساحة شاسعة ناهزت 41 ألفاً و792 هكتاراً، إلا أن «الفاو» تؤكد أن الخطر لا يزال قائماً ومستمراً.

وعزت التقارير العلمية هذا الاستنفار إلى استمرار عمليات التكاثر والتفريخ، حيث من المتوقع أن تشهد أسابيع شهر يونيو الجاري ظهور أجيال جديدة غير ناضجة، وتشكل أسراب إضافية جنوب الأطلس الكبير نتيجة استمرار فقس البيوض. كما يترقب الخبراء تحرك جزء من هذه الأسراب الناضجة خلال شهري يونيو ويوليوز نحو موريتانيا والجزائر، ضمن مسار هجرتها الموسمية الطبيعية.

وفي قراءة علمية للظاهرة، ربط مركز الدراسات الاستراتيجية البيئية بالمغرب بين هذه الطفرة المقلقة والتقلبات المناخية الأخيرة، إذ شكل التناوب الحاد بين فترات الجفاف الطويلة والتساقطات المطرية الاستثنائية بالمنطقة الصحراوية بيئة مثالية وحاضنة رطبة لتسريع دورة حياة الحشرة ووضع بيوضها، مما يضع الأمن الغذائي المحلي ومستقبل المراعي أمام محك حقيقي يتطلب استدامة جهود المكافحة.

وفي اتصال لـ«العلم» مع مصطفى بنرامل، الخبير في التشريع البيئي والتغيرات المناخية، أكد أن مواجهة هذه الآفة تستدعي انتقالاً عاجلاً من منطق «التدخل الوطني المنفرد» إلى منطق «الحكامة الإقليمية المشتركة»، معتبراً أن الحشرة لا تعترف بالحدود السياسية وتتحرك وفق ديناميات مناخية عابرة للدول.

وأوضح الخبير، في تصريح صحافي خص به الجريدة، أن تفعيل «التشريعات البيئية العابرة للحدود» بين المغرب ودول المنطقة المغاربية بات ضرورة ملحة. ودعا في هذا الصدد إلى إرساء إطار قانوني مغاربي موحد لتدبير مخاطر الجراد، يضمن تبادل المعطيات في الزمن الحقيقي عبر منصة رقمية إقليمية، وتحيين الاتفاقيات القائمة تحت إشراف منظمة (الفاو) لاعتماد بروتوكولات تدخل سريع وموحد على جانبي الحدود.

وفي تشخيصه للمنظومة القانونية المحلية، شدد المتحدث على أن المقاربة التقليدية القائمة على مكافحة أسراب الجراد بعد وصولها أثبتت محدوديتها الاقتصادية والميدانية، قائلاً: «نحن بحاجة ماسة إلى تحديث القوانين الفلاحية الوطنية لإدراج تدابير استباقية ملزمة للإنذار المبكر والتأهب البيولوجي».

وتابع: «يجب أن تلزم التشريعات الجديدة القطاعات المعنية (فلاحة، بيئة، داخلية، وأرصاد جوية) باستثمار الذكاء الاصطناعي وصور الأقمار الصناعية للتنبؤ بمسارات الأسراب، مع إدماج الفلاحين والتعاونيات كخط دفاع أول للتبليغ السريع».

وأشار الخبير البيئي إلى أن التغيرات المناخية حولت الآفات البيولوجية إلى مخاطر مباشرة تهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وليست مجرد إشكاليات موسمية طارئة، مطالباً صناع القرار بإدراج بند «مكافحة الآفات البيولوجية الناتجة عن المناخ» ضمن الاستراتيجيات الوطنية للتكيف، عبر تبني مقاربة «الصحة الواحدة» (One Health) التي تربط بين صحة الإنسان، والحيوان، والنظم البيئية.




في نفس الركن