2026 فبراير 27 - تم تعديله في [التاريخ]

الحكومة تتراجع عن قرار حذف الكتابات المدينة من واجهات سيارات الاموات


العلم الإلكترونية - بوشعيب حمراوي 
 
تحوّل قرار إداري تقني إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للنقاش العمومي في المغرب خلال الأيام الأخيرة، بعدما فجّر مشروع/مقتضى تنظيمي يتعلق بهوية سيارات نقل الأموات، موجة واسعة من الانتقادات امتدت من الشارع إلى منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن ينتهي الأمر إلى تراجع حكومي عبر الاشتغال على صيغة معدَّلة تُبقي بعض العبارات الدينية المتداولة تاريخيًا في هذا المجال.
 
قرار رقم 1250.25: من “التوحيد الشكلي” إلى صدمة الرمز
 
تعود شرارة الجدل إلى القرار المشترك رقم 1250.25 الصادر بتاريخ 13 ماي 2025، والذي نُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 12 فبراير 2026، في إطار تحديد معايير الصحة والسلامة المرتبطة بعمليات دفن الجثث ونقلها. 
 
وبحسب ما جرى تداوله على نطاق واسع، فإن الصيغة التي أحدثت الصدمة كانت تنص على أن سيارة نقل الأموات لا تتضمن أي عبارات، مع الاكتفاء بـشريطين أخضرين على الجانبين وكتابة عبارة “نقل الأموات” فقط، إضافة إلى الإشارة إلى مالك المركبة. 
 
لماذا انفجر النقاش؟
 
لم يُقرأ الأمر بوصفه مجرد “تنميط إداري”، بل اعتبرته فئات واسعة مسًّا برمز ديني وثقافي، لأن عبارات مثل “لا إله إلا الله محمد رسول الله” و “كل نفس ذائقة الموت” تُعد جزءًا من الممارسة الدينية و الاجتماعية المغربية المرتبطة بالموت والجنائز، وتوجد منذ عقود على سيارات نقل الأموات في عدد من المدن والحواضر. 
 
علما ان الدين الرسمي للمملكة المغربية هو الدين الاصلاحي .وملك البلاد هو امير المؤمنين. 
 
وهكذا، انتقل النقاش بسرعة من سؤال “المواصفة التقنية” إلى سؤال “الدلالة”: هل يتعلق الأمر بمحاربة العشوائية والكتابات غير اللائقة، أم أنه توجه نحو “حياد” يُفهم على أنه إقصاء لعبارات دينية مألوفة في الفضاء العام؟.. وطبعا سيدخل ضمن المخططات الخارجية التي تسعى إلى ضرب العقيدة المغربية الرسمية .
 
تراجع حكومي وصيغة جديدة بثلاث عبارات فقط
 
أمام تصاعد ردود الفعل . تراجعت الحكومة عن المقتضى المثير للجدل، وأتجه العمل نحو قرار جديد/معدّل يُبقي إمكانية إدراج عبارات دينية محددة على سيارات نقل الأموات، لكن ضمن حصرٍ واضح. 
 
وتتجه الصيغة التي جرى تداولها إعلاميًا إلى السماح بثلاث عبارات فقط، هي:
 
“لا إله إلا الله محمد رسول الله”
“كل نفس ذائقة الموت”
“نقل أموات المسلمين” 
وكتابة الجهة المالكة السيارة 
 
دلالات الواقعة: عندما يفرض النقاش العمومي “مراجعة القرار”
 
تكشف هذه الواقعة، في عمقها، أن القرارات التنظيمية ذات الحمولة الرمزية تحتاج تواصلًا استباقيًا وصياغة دقيقة تُميّز بين محاربة الفوضى وبين ما قد يُفهم مسًّا بثوابت المجتمع. كما تُبرز أن ضغط الرأي العام قد يتحول إلى آلية تصحيح للمسار، حين يغيب الشرح الرسمي أو تتأخر مؤسسات التواصل عن احتواء الالتباس.



في نفس الركن