2021 أبريل 16 - تم تعديله في [التاريخ]

الحكومة تتفرج على استمرار معاناة القيمين الدينيين

تعويضات هزيلة لا تتعدى 1500 درهم وكورونا عمقت متاعبهم


العلم الإلكترونية - عبد الإلاه شهبون 

تستمر معاناة الأئمة والقيمين الدينيين بالمغرب بسبب تداعيات جائحة كورونا، حيث أغلقت أغلبية المساجد ومنعت الحفلات والمناسبات التي كانت تشكل مورد رزق لهؤلاء. وتراود مخاوف من الإغلاق الشامل لمساجد المملكة البالغ عددُها 42 ألف مسجد تابع لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، تشغل أكثر من 50 ألف عامل في مختلف المساجد مفتوح منها الآن فقط 10 آلاف في وجه المصلين بشروط.
 
ورغمَ أنها تعد من أغنى الوزارات بالمملكة، بالنظر إلى مداخيلها الناجمة عن مردود الأوقاف العامة وغيرها من الموارد المالية الكثيرة، غير أن العاملين في المساجد التابعة لــوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ممن يعرفون بالقيمين يعانون مما يصفونه بالإهمال المالي والإجحاف المعنوي.
 
وفي هذا الصدد، قال محمد السوسي، باحث في الفكر الإسلامي، على مقربة من حلول شهر رمضان المبارك، وإزاء المخاوف التي تلوح في الأفق عقب صعود الموجة الثالثة من هذا الوباء، الذي أصاب العالم ومنه المغرب، الذي بذل مجهودا يشكر عليه لمحاولة تطويق الوباء للحيلولة بينه وبين إصابة الأمة، والشعب المغربي وقد نجح المغرب بفضل المجهود الذي بذله جلالة الملك وكل المسؤولين مع تجاوب والالتزام الذي أبانه المغاربة تجاه كل التوجيهات والتعليمات.
 
 وأضاف في تصريح لـ"العلم" أنّ هذا التوجه الوقائي الذي سلكه المغرب فرض أن يكون هناك نوع من الحد من كل التجمعات مهما كانت أسبابها، ويأتي في المقدمة ما التزم به الشعب المغربي واعتاد عليه طيلة حياته هو حضور صلاة الجماعة سواء في الأوقات الخمس أو في الجمعة أو النوافل التي يؤديها جماعة وبصفة خاصة في شهر رمضان سواء صلاة التراويح أو القيام.
 
وتابع المتحدث، أنه في كل هذا العمل الديني الأخلاقي، والاجتماعي الذي توارثه المغاربة قرونا وأجيالا يأتي في مقدمة من يعتمد عليه في هذا المجال القيمين الدينيين باعتبارهم خدمة المسلمين وراد المساجد، وغير روادها، هذه الفئة من طبيعة عملها أنها تتطوع ولا تتقاضى أجرا، كل ما تتلقاه تعويضا لا يتلاءم مع القيام ليلا والسهر لكي لا يفوت وقت الصلاة، كل ذلك لم يشغلهم لأنهم ارتدوا أن يكونوا أئمة أو مؤذنين أو قارئين للحزب أو عاملين للتطهير داخل المساجد، هؤلاء من يقاضى منهم راتبا أو تعويضا معينا فهو في الواقع يحاول أن يقتات به مع محاولة لبذل مجهود هنا وهناك، باستثناء قلة قليلة جدا من خطباء المساجد الذين لهم وظائف وأعمال إضافية، مشددا على أن الوضع اليوم وفي ظل جائحة كورونا لا تسمح لهؤلاء القيمين الدينيين بكسب معيشهم اليومي، وهنا يطرح سؤال صريح على المجتمع المغربي وليس على الدولة وحدها: ما هو المنهج الذي ينبغي اتباعه لمساعدة ودعم هذه الفئة، باعتبارها خادمة المجتمع وتؤدي مهمة ربما الناس لا يقدرونها حق قدرها، رغم أنها ركن من أركان بناء الدولة المغربية.
 
وتساءل الباحث في الفكر الإسلامي، كيف يقوم وطن، ومثل هؤلاء الذين يؤسسون قواعد تثبيت الهوية المغربية الواردة في الدستور وهي الدين الإسلامي واللغة المغربية والقرآن الكريم يعانون في صمت، مضيفا أن الواجب يفرض على الدولة المغربية أولا ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بصفة خاصة وعلى المجتمع المغربي ككل الالتفات لهؤلاء ولو اقتضى الأمر فتح اكتتاب خاص لدعم هذه الفئة لأنها تستحق الدعم والمساعدة.
 
وتوجه الباحث محمد السوسي، بنداء إلى المجتمع المغربي الذي بنى حياته على الوقف الاجتماعي والديني والأخلاقي، والوقف على الخطباء والوقف على منظفي المساجد وغيرهم كثير، لأنه حان الوقت ، حسب تعبيره، لفتح حساب خاص من طرف الحكومة من أجل تشجيع المغاربة على دعم هؤلاء لكي يستمر دورهم ورسالتهم، حتى يخرج المغرب من هذه المحنة وتعود الحياة لطبيعتها.
 
من جهته اعتبر إدريس هاني، خبير في السياسات الدينية، أنه من باب إكرام هذه الفئة من القيمين الدينيين المرتبطة بالقطاع الروحي، تخصيص دعم لهم للتخفيف من معاناتهم في ظل جائحة كورونا، وقال في تصريح ل "العلم" إن هذه الفئة لها خصوصية تمنعها من القيام بوقفات احتجاجية للمطالبة بحقوقها، عكس القطاعات الأخرى.
 
وتابع المتحدث، أنه لابد من حملات تحسيسية لرفع المعاناة عن هذه الفئة، مشيرا إلى أنه لا يمكن حصر المشكل في وزارة الأوقاف فقط، على اعتبار أن سائر القطاعات لها دخل في هذا المشكل.
 
وطالب الخبير إدريس هاني، بأن تكون المبادرة في حدود الإمكان لمساعدة هؤلاء القيمين الدينيين، خصوصا أن الجائحة أضافت لهذا القطاع الكثير من المعاناة، وهذه الفئة لديها ملف مطلبي صامت، وحتى تستطيع تقديم الكثير للمجتمع لابد من وجود مبادرة لتحسين وضع هؤلاء ماديا، لأن دورهم لا يقل أهمية عن الأدوار التي تقوم بها باقي الشغيلة في القطاع العام.
 
أما منتصر حمادة، خبير في الشؤون الدينية، فقد أكد أن أوضاع القيمين الدينيين تستحق مكانة اعتبارية أفضل أخذا بعين الاعتبار الدور المحور لمكانة الإمام والمرشد الديني والقيم الديني في المجتمع المغربي، خاصة أننا نتحدث عن دولة تتميز بوجود مؤسسة إمارة المؤمنين، وبالتالي رعاية الأئمة والقيمين تصب في صميم الدفاع عن النموذج المغربي.
 
 وقال في تصريح لـ"العلم" إنه في 21 يناير 2020 طالب عشرات الأئمة والمرشدين الدينيين في وقفة احتجاجية ومسيرة وسط العاصمة الرباط بتحسين أوضاعهم المادية الصعبة، بما يفيد أن أحوالهم المادية كانت تمر من مشاكل قبل قدوم مرحلة الجائحة، وكانت لها تداعيات سلبية على جميع فئات المجتمع، بمن فيهم الأئمة والمرشدون والمرشدات والقيمون الدينيون.
 
وأوضح المتحدث، أنه صحيح في التعامل مع تداعيات، لا يمكن اختزال معاناة المتضررين في الأئمة والقيمين وحسب، ما دامت قد طالت الجميع، ولكن صدور مطالب من هذه الفئة، قبل قدوم الجائحة، تدعو إلى تحسين أوضاعهم، مشيرا إلى أن الأمر يتطلب رعاية نوعية من الوزارة الوصية بالتنسيق مع مؤسسة المجلس العلمي الأعلى، مع الأخذ بعين الاعتبار أنه في المجال الديني بالتحديد، وإذا كانت أغلب الرموز الدينية قد تعرضت صورتها للمراجعة والنقد، بل هناك دعوات بضرورة تغيير العديد من المسؤولين في المؤسسات الدينية، إلا أن الأمر مختلف مع المكانة الكبيرة التي يحظى بها الإمام وخطيب والجمعة عند المغاربة، بدليل هذا الإقبال الكبير على صلاة الجمعة، قبل الجائحة، وحتى بعد إعادة فتح المساجد، وهذه مكانة اعتبارية تؤكد مدى الاحترام الرمزي الذي يحظى به الإمام والقيم الديني في مخيال المغاربة، ويقتضي هذا الاحترام الرمزي مصاحبة مادية، أقلها إعادة النظر في المطالب الصادرة عنهم، والتي لا تحتاج إلى تأكيد أو برهنة، أخذا بعين الاعتبار تدهور أوضاعهم المادية.
 
واقترح الخبير في الشؤون الدينية، التفكير في إطلاق مبادرة دعم خاصة بهذه الفئة، على غرار ما جرى مع فئات مجتمعية أخرى، أو التفكير في حلول وسط، بعقل تشاركي، تساهم في التقليل من الآثار السلبية للجائحة على أحوالهم المادية، وتصون تلك المكانة الاعتبارية والرمزية الهامة التي يحظون بها.
 



في نفس الركن