العلم الإلكترونية - الرباط
كشف يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، عن معطيات جديدة تفيد بأن الكلفة الإجمالية للإجراءات المتخذة في إطار الحوار الاجتماعي ستصل إلى 49.7 مليار درهم مع نهاية السنة الجارية وبداية سنة 2027، في خطوة تعكس حجم الرهان الحكومي على تعزيز التوازن الاجتماعي وتحسين أوضاع الأجراء والموظفين. وأكد المسؤول الحكومي أن هذا المجهود المالي الكبير يندرج ضمن رؤية تروم دعم القدرة الشرائية وتقوية الثقة بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين وممثلي أرباب العمل، مشيراً إلى أن الحوار الاجتماعي لم يعد مجرد محطة تفاوضية ظرفية، بل أصبح آلية استراتيجية لتدبير القضايا الاقتصادية والاجتماعية.
وشملت هذه الإجراءات حزمة من القرارات ذات الأثر المباشر، من بينها الرفع من الحد الأدنى للأجور في القطاعين الصناعي والفلاحي، حيث انتقل الحد الأدنى للأجر الصناعي من 14.81 درهم إلى 17.90 درهم للساعة، ما ساهم في رفع الأجر الشهري الصافي من حوالي 2800 درهم إلى نحو 3400 درهم، فيما ارتفع الحد الأدنى للأجر في القطاع الفلاحي إلى 2400 درهم بعد أن كان أقل من 1900 درهم، وهو ما انعكس إيجاباً على دخل فئات واسعة من العمال. كما أقرت الحكومة زيادة عامة في الأجور بقيمة 1000 درهم، رغم التحديات الاقتصادية التي ميزت بداية الولاية الحكومية.
وفي سياق متصل، تم إقرار زيادات مهمة في أجور حوالي 325 ألف موظف وموظفة في عدد من القطاعات، خاصة تلك التي عرفت تراكم مطالب لسنوات، وعلى رأسها قطاع التعليم، حيث تراوحت قيمة الزيادات بين 1500 درهم في بداية المسار المهني و5000 درهم في نهايته، في خطوة تروم تحسين جاذبية الوظيفة العمومية والرفع من دخل العاملين بها. ولم تقتصر الإصلاحات على القطاع العام، بل امتدت إلى القطاع الخاص من خلال مراجعة الضريبة على الدخل، وهو ما مكن من تحسين الأجور الصافية للأجراء بمتوسط يصل إلى 400 درهم شهرياً، الأمر الذي ساهم في تخفيف جزء من الضغط المالي الذي تعاني منه الأسر المغربية.
كما همّت الإصلاحات جانب التقاعد، حيث تم تخفيف شروط الاستفادة من معاش الشيخوخة عبر تقليص عدد أيام التصريح المطلوبة من 3240 يوماً إلى 1320 يوماً، ما يتيح توسيع قاعدة المستفيدين وضمان حماية اجتماعية لفئات كانت تجد صعوبة في استيفاء الشروط السابقة، إلى جانب تمكين الأجراء من استرجاع اشتراكاتهم في حال عدم استحقاقهم للمعاش، وهو إجراء يعزز ضمان حقوقهم المالية. وفي إطار تحسين أوضاع فئات مهنية تعاني من هشاشة في ظروف العمل، أشار الوزير إلى إجراءات مرتقبة لإنصاف حراس الأمن الخاص، من خلال تعديل المادة 193 من مدونة الشغل، بما يضمن تقنين ساعات العمل وتحسين الشروط المهنية لهذه الفئة.