ونحن على بعد أيام معدودات من عيد الأضحى المبارك، كشفت الحكومة عن جملة من التدابير التنظيمية والإجراءات الرامية إلى تأطير أسواق بيع أضاحي العيد، والتصدي للممارسات التي تساهم في الارتفاع غير المبرر للأسعار.
وحسب البلاغ الحكومي، فإن هذه الإجراءات تأتي في إطار الحرص على حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان شفافية المعاملات التجارية داخل أسواق الأضاحي، وتعزيز مبادئ المنافسة الحرة والنزيهة، استناداً إلى المقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.
التدابير الجديدة المذكورة تشمل حصر بيع أضاحي العيد داخل الأسواق المخصصة والمرخص لها قانوناً، مع السماح بحالات البيع المباشر، بما فيها البيع داخل الضيعات الفلاحية، وفق الضوابط المعمول بها.
وتفرض الإجراءات على البائعين التصريح المسبق لدى السلطات المحلية بهوياتهم، وعدد الأضاحي المعروضة للبيع ومصدرها قبل ولوج الأسواق، مع منع شراء الأضاحي بغرض إعادة بيعها داخل الأسواق، لما لذلك من تأثير على المنافسة السليمة.
كما نص القرار أيضاً على حظر جميع أشكال التلاعب بالأسعار، بما في ذلك المزايدات المفتعلة أو الاتفاقات الضمنية والصريحة الرامية إلى رفع الأثمان، فضلاً عن منع تخزين الأضاحي خارج المسالك التجارية المعتادة بهدف خلق ندرة مصطنعة أو افتعال زيادات في الأسعار.
وتعليقاً منه على الموضوع، قال الأكاديمي والخبير الاقتصادي بدر الزاهر الأزرق، في تصريح لـ«العلم»، إن التدابير التي أعلنتها الحكومة بخصوص تنظيم بيع وتسويق أضاحي العيد تعكس وعياً متزايداً بخطورة المضاربات والاختلالات التي أصبحت ترافق بعض المواسم الاستهلاكية الكبرى، خصوصاً في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنين.
وأضاف الخبير أن هذه الإجراءات يمكن أن يكون لها أثر إيجابي نسبياً، خاصة إذا تم تطبيقها بصرامة ومواكبتها بمراقبة فعلية داخل الأسواق، لأن الإشكال في كثير من الأحيان لا يرتبط فقط بوجود القوانين، بل بمدى تنفيذها على أرض الواقع. كما أن منع التخزين والمزايدات المفتعلة قد يساهم في الحد من خلق ندرة مصطنعة تؤدي إلى رفع الأسعار بشكل غير مبرر.
لكن، في المقابل، عاد الباحث في قانون الأعمال والاقتصاد ليقر بأن مشكلة أسعار الأضاحي ليست مرتبطة فقط بالشناقة أو المضاربين، رغم وجودهم فعلاً، بل هناك عوامل بنيوية أعمق، منها سنوات الجفاف، وارتفاع أسعار الأعلاف، وكلفة النقل والطاقة، وتراجع القطيع الوطني في بعض الفترات، إضافة إلى التحولات التي يعرفها العالم القروي نفسه.
كما أردف المتحدث مذكراً بأن الحكومة حاولت خلال السنوات الأخيرة التخفيف من الضغط الاجتماعي عبر مجموعة من التدابير الموازية، سواء من خلال استمرار دعم صندوق المقاصة لبعض المواد الأساسية، أو دعم مهنيي النقل لتفادي انتقال جزء من ارتفاع المحروقات إلى أسعار السلع، إضافة إلى برامج الدعم الاجتماعي المباشر وتوسيع الحماية الاجتماعية. هذه الإجراءات ساهمت نسبياً في امتصاص جزء من الصدمة التضخمية، لكن الواقع يؤكد أن الأسر المغربية ما تزال تعيش ضغطاً قوياً مرتبطاً بغلاء المعيشة.
الخبير الاقتصادي بدر الزاهر الأزرق دعا، في هذا الصدد، إلى تعزيز التدابير المقدمة بحلول أخرى إضافية، مثل توسيع فضاءات البيع المنظمة بشكل أكبر داخل المدن، وتوفير معطيات يومية وشفافة حول الأسعار ومصادر القطيع لطمأنة السوق، وتشجيع التعاونيات والكسابة الصغار على البيع المباشر للمستهلك دون وسطاء.
وأضاف، في نفس السياق، أن المغرب بات بحاجة إلى رؤية أكثر استدامة مرتبطة بإعادة بناء القطيع الوطني، وتحسين إنتاج الأعلاف، وتدبير الماء، لأن الأمن الغذائي اليوم أصبح جزءاً من الأمن الاستراتيجي للدولة.
2026 ماي 21 - تم تعديله في
[التاريخ]
الحكومة تضيق الخناق على الشناقة بتدابير زجرية
خبير اقصادي: أسعار الأضاحي ليست مرتبطة فقط بالشناقة أو المضاربين، بل بعوامل بنيوية أعمق..
*العلم الإلكترونية: سعيد الوزان*
في نفس الركن
{{#item}}
{{/item}}
{{/items}}