جلالة الملك خلال افتتاح الولاية التشريعية الجديدة مرفوقاً بولي العهد والأمير مولاي رشيد
*بقلم: محمد اليطفتي*
بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، وجّه صاحب الجلالة الملك محمد السادس خطابًا إلى أعضاء البرلمان، حمل رسائل بشأن أولويات المرحلة المقبلة، واستحقاقات التنمية، وتعزيز الثقة في المؤسسات، وربط المسؤولية بالنتائج الملموسة التي يلمسها المواطن في حياته اليومية.
ويأتي هذا الافتتاح في سياق وطني يتطلب مواصلة الإصلاحات، وتعزيز نجاعة السياسات العمومية، والانتقال من تحديد الأهداف إلى تسريع تنفيذها، بما يجعل التنمية أكثر إنصافًا، ويقوي قدرة المؤسسات على الاستجابة لانتظارات المواطنات والمواطنين.
◆ الاعتزاز بالوطن مسؤولية متجددة
يشكل الاعتزاز بالوطن أحد المداخل الأساسية لفهم الرهانات التي تطرحها المرحلة، غير أن هذا الاعتزاز لا يكتمل إلا بتحويله إلى التزام جماعي بالعمل والإنتاج وصيانة المكتسبات. فالمغرب، بما راكمه من اختيارات استراتيجية ومشاريع تنموية، مطالب بمواصلة مساره بثقة، مع الحرص على أن تنعكس نتائجه بصورة ملموسة على مختلف فئات المجتمع ومجالاته الترابية.
ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية ترسيخ ثقافة المسؤولية، والابتعاد عن منطق الاكتفاء بالإعلان عن البرامج والمبادرات، نحو تقييم أثرها الفعلي على حياة المواطنين. فالمعيار الحقيقي لنجاح السياسات العمومية ليس حجم الوعود، بل قدرتها على إحداث تغيير ملموس في فرص الشغل، وجودة الخدمات، والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية.
◆ الأمن الاقتصادي في صلب رهانات التنمية
تظل القضايا الاقتصادية والاجتماعية في مقدمة الأولويات الوطنية، بما تفرضه من ضرورة تعزيز الإنتاج، وتشجيع الاستثمار، وتحسين مناخ الأعمال، وتطوير البنيات التحتية، مع إيلاء أهمية خاصة للأمن المائي والغذائي والطاقي.
ويقتضي هذا التوجه اعتماد رؤية متكاملة تربط بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، وتضمن توجيه الاستثمارات نحو القطاعات القادرة على خلق فرص الشغل وتحسين الدخل. كما يستدعي دعم المقاولات، ولا سيما الصغرى والمتوسطة، وتثمين المؤهلات المحلية، وتوسيع فرص المبادرة أمام الشباب، بما يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التقلبات الخارجية.
غير أن بلوغ هذه الأهداف يظل رهينًا بفعالية التنفيذ، وبالتنسيق بين مختلف المتدخلين، وباعتماد آليات واضحة للتتبع والتقييم والمساءلة.
◆ الشباب في قلب المشروع التنموي
لا يمكن الحديث عن مستقبل المغرب دون وضع الشباب في صلب السياسات العمومية، باعتبارهم قوة أساسية في التنمية والابتكار والإنتاج. ويظل تمكين هذه الفئة من فرص حقيقية في التعليم والتكوين والتشغيل والمبادرة الاقتصادية مدخلًا ضروريًا لتعزيز مشاركتها في الحياة العامة، وترسيخ الثقة في المؤسسات.
كما أن الاستجابة لانتظارات الشباب تقتضي تجاوز المقاربات الظرفية نحو سياسات مستدامة، تربط التكوين بحاجات سوق الشغل، وتفتح آفاقًا أوسع أمام الكفاءات، وتدعم روح المبادرة، وتضمن تكافؤ الفرص بين أبناء مختلف المناطق.
◆ الجهوية المتقدمة رافعة للعدالة المجالية
تحتل الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري مكانة مهمة في مسار تحديث الدولة وتعزيز نجاعة التدبير العمومي. فالتنمية المتوازنة لا تتحقق بالقرارات المركزية وحدها، بل تحتاج إلى مؤسسات ترابية قادرة على تحديد الأولويات المحلية، وإعداد برامج تستجيب لحاجات السكان، وتدبير الموارد بكفاءة وشفافية.
ومن هنا، تبرز ضرورة توضيح الاختصاصات، وتقوية التنسيق بين الدولة والجماعات الترابية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى لا تبقى التنمية رهينة تفاوت الإمكانات أو بطء المساطر. فالرهان هو جعل القرب من المواطن وسيلة لتحسين الخدمات العمومية وتقليص الفوارق بين المجالات الترابية.
◆ انفتاح دولي قائم على المصالح المشتركة
يواصل المغرب تعزيز حضوره الإقليمي والدولي من خلال تنويع شراكاته، والدفاع عن مصالحه الاستراتيجية، وتطوير التعاون الاقتصادي والإنساني مع مختلف الشركاء. ويكتسب هذا الانفتاح أهميته من قدرته على توسيع فرص الاستثمار والتبادل، وتعزيز مكانة المملكة في محيطها الإقليمي والدولي.
كما تظل قضايا الهجرة والتعاون الدولي بحاجة إلى مقاربة متوازنة، تجمع بين احترام الالتزامات الإنسانية والقانونية، وصيانة المصالح الوطنية، وتعزيز التعاون لمعالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع إلى الهجرة.
◆ البرلمان أمام مسؤولية التشريع والرقابة
إن افتتاح السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة لا يمثل مجرد محطة دستورية، بل يشكل مناسبة لتأكيد الأدوار الأساسية للمؤسسة التشريعية في مواكبة التحولات الوطنية. فالبرلمان مدعو إلى الاضطلاع بمسؤولياته في التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية، بما يضمن جودة النصوص القانونية وفعاليتها، ويعزز الشفافية والثقة في العمل المؤسساتي.
وتتطلب هذه المسؤولية نقاشًا جادًا حول الأولويات الوطنية، وتفاعلًا مع انشغالات المواطنين، وحرصًا على أن تكون المبادرات التشريعية منسجمة مع حاجات المجتمع وتحديات الاقتصاد والتنمية. كما تستدعي جعل المصلحة العامة أساسًا للعمل البرلماني، والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يحول النقاش المؤسساتي عن أهدافه الأساسية.
◆ من التوجيه إلى الإنجاز
إن الرسالة المركزية التي ينبغي استحضارها مع افتتاح هذه الدورة التشريعية تتمثل في ضرورة الانتقال من تحديد التوجهات إلى تسريع تنزيلها، ومن إعلان البرامج إلى قياس نتائجها، ومن تعدد المبادرات إلى ضمان انسجامها ونجاعتها.
فالتنمية لا تُقاس فقط بما يُرصد لها من اعتمادات أو بما يُعلن عنها من مشاريع، وإنما بما تحدثه من أثر في حياة المواطن، وبما توفره من فرص، وبما تكرسه من إنصاف وتكافؤ في الاستفادة من الخدمات العمومية.
وهكذا، تشكل انطلاقة السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة محطة لتجديد الالتزام بالعمل المؤسساتي المسؤول، وتأكيد أن الاعتزاز بالوطن ينبغي أن يقترن بالجدية في الأداء، وأن الثقة لا تُبنى بالشعارات وحدها، بل بالإنجاز الملموس والوفاء بالالتزامات.
بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، وجّه صاحب الجلالة الملك محمد السادس خطابًا إلى أعضاء البرلمان، حمل رسائل بشأن أولويات المرحلة المقبلة، واستحقاقات التنمية، وتعزيز الثقة في المؤسسات، وربط المسؤولية بالنتائج الملموسة التي يلمسها المواطن في حياته اليومية.
ويأتي هذا الافتتاح في سياق وطني يتطلب مواصلة الإصلاحات، وتعزيز نجاعة السياسات العمومية، والانتقال من تحديد الأهداف إلى تسريع تنفيذها، بما يجعل التنمية أكثر إنصافًا، ويقوي قدرة المؤسسات على الاستجابة لانتظارات المواطنات والمواطنين.
◆ الاعتزاز بالوطن مسؤولية متجددة
يشكل الاعتزاز بالوطن أحد المداخل الأساسية لفهم الرهانات التي تطرحها المرحلة، غير أن هذا الاعتزاز لا يكتمل إلا بتحويله إلى التزام جماعي بالعمل والإنتاج وصيانة المكتسبات. فالمغرب، بما راكمه من اختيارات استراتيجية ومشاريع تنموية، مطالب بمواصلة مساره بثقة، مع الحرص على أن تنعكس نتائجه بصورة ملموسة على مختلف فئات المجتمع ومجالاته الترابية.
ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية ترسيخ ثقافة المسؤولية، والابتعاد عن منطق الاكتفاء بالإعلان عن البرامج والمبادرات، نحو تقييم أثرها الفعلي على حياة المواطنين. فالمعيار الحقيقي لنجاح السياسات العمومية ليس حجم الوعود، بل قدرتها على إحداث تغيير ملموس في فرص الشغل، وجودة الخدمات، والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية.
◆ الأمن الاقتصادي في صلب رهانات التنمية
تظل القضايا الاقتصادية والاجتماعية في مقدمة الأولويات الوطنية، بما تفرضه من ضرورة تعزيز الإنتاج، وتشجيع الاستثمار، وتحسين مناخ الأعمال، وتطوير البنيات التحتية، مع إيلاء أهمية خاصة للأمن المائي والغذائي والطاقي.
ويقتضي هذا التوجه اعتماد رؤية متكاملة تربط بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، وتضمن توجيه الاستثمارات نحو القطاعات القادرة على خلق فرص الشغل وتحسين الدخل. كما يستدعي دعم المقاولات، ولا سيما الصغرى والمتوسطة، وتثمين المؤهلات المحلية، وتوسيع فرص المبادرة أمام الشباب، بما يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التقلبات الخارجية.
غير أن بلوغ هذه الأهداف يظل رهينًا بفعالية التنفيذ، وبالتنسيق بين مختلف المتدخلين، وباعتماد آليات واضحة للتتبع والتقييم والمساءلة.
◆ الشباب في قلب المشروع التنموي
لا يمكن الحديث عن مستقبل المغرب دون وضع الشباب في صلب السياسات العمومية، باعتبارهم قوة أساسية في التنمية والابتكار والإنتاج. ويظل تمكين هذه الفئة من فرص حقيقية في التعليم والتكوين والتشغيل والمبادرة الاقتصادية مدخلًا ضروريًا لتعزيز مشاركتها في الحياة العامة، وترسيخ الثقة في المؤسسات.
كما أن الاستجابة لانتظارات الشباب تقتضي تجاوز المقاربات الظرفية نحو سياسات مستدامة، تربط التكوين بحاجات سوق الشغل، وتفتح آفاقًا أوسع أمام الكفاءات، وتدعم روح المبادرة، وتضمن تكافؤ الفرص بين أبناء مختلف المناطق.
◆ الجهوية المتقدمة رافعة للعدالة المجالية
تحتل الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري مكانة مهمة في مسار تحديث الدولة وتعزيز نجاعة التدبير العمومي. فالتنمية المتوازنة لا تتحقق بالقرارات المركزية وحدها، بل تحتاج إلى مؤسسات ترابية قادرة على تحديد الأولويات المحلية، وإعداد برامج تستجيب لحاجات السكان، وتدبير الموارد بكفاءة وشفافية.
ومن هنا، تبرز ضرورة توضيح الاختصاصات، وتقوية التنسيق بين الدولة والجماعات الترابية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى لا تبقى التنمية رهينة تفاوت الإمكانات أو بطء المساطر. فالرهان هو جعل القرب من المواطن وسيلة لتحسين الخدمات العمومية وتقليص الفوارق بين المجالات الترابية.
◆ انفتاح دولي قائم على المصالح المشتركة
يواصل المغرب تعزيز حضوره الإقليمي والدولي من خلال تنويع شراكاته، والدفاع عن مصالحه الاستراتيجية، وتطوير التعاون الاقتصادي والإنساني مع مختلف الشركاء. ويكتسب هذا الانفتاح أهميته من قدرته على توسيع فرص الاستثمار والتبادل، وتعزيز مكانة المملكة في محيطها الإقليمي والدولي.
كما تظل قضايا الهجرة والتعاون الدولي بحاجة إلى مقاربة متوازنة، تجمع بين احترام الالتزامات الإنسانية والقانونية، وصيانة المصالح الوطنية، وتعزيز التعاون لمعالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع إلى الهجرة.
◆ البرلمان أمام مسؤولية التشريع والرقابة
إن افتتاح السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة لا يمثل مجرد محطة دستورية، بل يشكل مناسبة لتأكيد الأدوار الأساسية للمؤسسة التشريعية في مواكبة التحولات الوطنية. فالبرلمان مدعو إلى الاضطلاع بمسؤولياته في التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية، بما يضمن جودة النصوص القانونية وفعاليتها، ويعزز الشفافية والثقة في العمل المؤسساتي.
وتتطلب هذه المسؤولية نقاشًا جادًا حول الأولويات الوطنية، وتفاعلًا مع انشغالات المواطنين، وحرصًا على أن تكون المبادرات التشريعية منسجمة مع حاجات المجتمع وتحديات الاقتصاد والتنمية. كما تستدعي جعل المصلحة العامة أساسًا للعمل البرلماني، والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يحول النقاش المؤسساتي عن أهدافه الأساسية.
◆ من التوجيه إلى الإنجاز
إن الرسالة المركزية التي ينبغي استحضارها مع افتتاح هذه الدورة التشريعية تتمثل في ضرورة الانتقال من تحديد التوجهات إلى تسريع تنزيلها، ومن إعلان البرامج إلى قياس نتائجها، ومن تعدد المبادرات إلى ضمان انسجامها ونجاعتها.
فالتنمية لا تُقاس فقط بما يُرصد لها من اعتمادات أو بما يُعلن عنها من مشاريع، وإنما بما تحدثه من أثر في حياة المواطن، وبما توفره من فرص، وبما تكرسه من إنصاف وتكافؤ في الاستفادة من الخدمات العمومية.
وهكذا، تشكل انطلاقة السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة محطة لتجديد الالتزام بالعمل المؤسساتي المسؤول، وتأكيد أن الاعتزاز بالوطن ينبغي أن يقترن بالجدية في الأداء، وأن الثقة لا تُبنى بالشعارات وحدها، بل بالإنجاز الملموس والوفاء بالالتزامات.
جلالة الملك خلال افتتاح الولاية التشريعية الجديدة مرفوقاً بولي العهد والأمير مولاي رشيد