2026 ماي 3 - تم تعديله في [التاريخ]

الدار البيضاء تحتضن جيتكس مستقبل الصحة بإفريقيا وترسخ موقع المغرب كمنصة صاعدة للطب الرقمي


أسماء لمسردي
تتجه أنظار الفاعلين في قطاع الصحة والتكنولوجيا نحو مدينة الدار البيضاء، التي تستعد لاحتضان الدورة الأولى من معرض "جيتكس مستقبل الصحة بإفريقيا – المغرب"، في حدث يتجاوز الطابع التقليدي للمعارض المتخصصة، ليطرح رؤية أوسع لمستقبل المنظومات الصحية في القارة الإفريقية.

ويمتد هذا الموعد، المرتقب تنظيمه ما بين 4 و6 ماي الجاري، ليضع قضايا التحول الرقمي في قلب النقاش الصحي، من خلال محاور تشمل الذكاء الاصطناعي في الطب، وتطوير خدمات الطب عن بعد، وتدبير المعطيات الصحية، إلى جانب استعراض ممارسات طبية جديدة تعيد تشكيل طرق تقديم الرعاية الصحية.

ويأتي هذا الحدث في سياق طموح واضح يرمي إلى تعزيز موقع المغرب كبوابة إفريقية نحو "صحة المستقبل"، حيث تتقاطع رهانات الابتكار التكنولوجي مع حاجيات الاستثمار وإكراهات المنظومات الصحية في القارة، في ظل تسارع عالمي يعيد رسم ملامح قطاع الصحة.

وبالاستناد إلى الدينامية التي راكمها معرض "جيتكس غلوبال"، يسعى هذا الامتداد الإفريقي الجديد إلى استقطاب فاعلين دوليين في قطاع الصحة الرقمية، ضمن مجال يعرف تحولات متسارعة بفعل إدماج التقنيات الحديثة في الممارسة الطبية وإدارة المؤسسات الاستشفائية.

وفي هذا السياق، أكدت تريكسي لو ميرماند، المديرة العامة لـ "كاون إنترناشيونال"، الجهة المنظمة لفعاليات جيتكس، أن المغرب بات يتوفر على مقومات مؤسساتية وبشرية تؤهله للتموقع كمنصة إقليمية مرجعية في تكنولوجيا الصحة، بالنظر إلى التحولات التي يعرفها القطاع الصحي الوطني.

وأبرزت المتحدثة ذاتها أن هذه الدينامية تستند إلى مجموعة من الأوراش المهيكلة، من بينها تطوير التكوين الطبي، وتوسيع التغطية الصحية، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، معتبرة أن هذه العناصر تشكل قاعدة أساسية لتسريع تحديث المنظومة الصحية.

وخلال ندوة صحفية مخصصة لتقديم هذه الدورة الأولى، شددت لو ميرماند على أن مستقبل القطاع الصحي لم يعد محصورا في البنيات التحتية التقليدية، بل يرتبط بإرساء أنظمة مترابطة قادرة على استيعاب تطور الذكاء الاصطناعي والطب الدقيق، بما يضمن فعالية أكبر وجودة أعلى في الخدمات الصحية.

كما توقفت عند الدور الذي تضطلع به مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة، معتبرة أنها تساهم بشكل مهم في تطوير البحث العلمي وتأهيل الكفاءات، بما يدعم بناء منظومة صحية أكثر تكاملا وانفتاحا على الابتكار.

وفي سياق متصل، تراهن هذه التظاهرة على أن تتحول الدار البيضاء خلال أيام المعرض إلى منصة دولية للقاء المستثمرين ورواد الأعمال وصناع القرار، حيث يرتقب حضور صناديق استثمار عالمية تدير أصولا مالية ضخمة، لاستكشاف فرص الاستثمار في السوق المغربية والإفريقية.

وينتظر أن تعرف هذه الدورة مشاركة حوالي 200 مقاولة تنتمي إلى نحو 30 بلدا، من بينها نسبة مهمة ستدخل السوق المغربية لأول مرة، ما يعكس مستوى الاهتمام المتزايد بالتحول الرقمي للقطاع الصحي في المنطقة.

وتشكل المقاولات الناشئة أحد أبرز مكونات هذا الحدث، من خلال عرض حلول مبتكرة في مجالات الصحة الرقمية والتقنيات الطبية والخدمات الموجهة للمناطق ذات الخصاص الصحي، في إطار سعيها إلى توسيع حضورها داخل القارة الإفريقية عبر بوابة المغرب.

وترى الجهة المنظمة أن الرهان يتجاوز البعد التقني ليأخذ طابعا استراتيجيا، إذ يرتبط بقدرة المغرب على خلق قيمة مضافة محلية وتطوير كفاءاته الوطنية، وتعزيز اندماجه في سلاسل القيمة العالمية المرتبطة بالصحة الرقمية.

وتضيف التقديرات المقدمة في هذا السياق أن نجاح هذا المسار يظل مشروطا باستمرار وتيرة الإصلاحات، وتوسيع قاعدة الشراكات الدولية، وتحويل النقاشات العلمية والتقنية إلى مشاريع عملية قابلة للتنفيذ، بما يعزز موقع المملكة ضمن المنظومات الصحية الأكثر تطورا.

وتقام هذه التظاهرة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بشراكة بين وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ومؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة، وبدعم من "كاون إنترناشيونال"، تحت شعار يركز على رقمنة مستقبل الرعاية الصحية في إفريقيا عبر توظيف الذكاء الاصطناعي في دعم الخدمات الأساسية.

كما ستعرف مشاركة وزراء صحة أفارقة ومسؤولين حكوميين وخبراء ومؤسسات دولية ومستثمرين ومقاولات متخصصة، في إطار نقاشات وورشات علمية تهم الذكاء الاصطناعي الطبي، والطب عن بعد، وأنظمة المعلومات الاستشفائية، وتبادل المعطيات، والأمن السيبراني في القطاع الصحي.



في نفس الركن