2026 يناير 7 - تم تعديله في [التاريخ]

الدعوة لإحداث جائزة الجمهور في شخص أيقونة الكونغو " باتريس لومومبا"


العلم الإلكترونية - محمد الورضي
 
مع العد التنازلي لحفل اختتام كأس أمم إفريقيا كان المغرب 2025، المرتقب يوم 18 يناير 2026، تتجه الأنظار إلى لحظة التتويج التي لا تختصر فقط في الألقاب والميداليات، بل في القيم والمعاني التي صنعت هوية هذه النسخة الاستثنائية. ومن هذا المنطلق، تبرز دعوة مشروعة لإحداث جائزة خاصة بالجمهور، تكون اعترافا صادقا بدور المدرجات، وتكريما للاعبين الذين انتصروا بإنسانيتهم وروحهم النضالية قبل أن ينتصروا بالأهداف والنتائج.
 
خلال مجريات البطولة، وخاصة بملاعب الرباط، برز نجم المنتخب الكونغولي كحالة فريدة تجاوزت الحسابات التقنية والإحصائية. لاعب قدم نموذجا في الصمود والانضباط والالتزام، ونجح في كسب احترام وتعاطف جماهير مختلفة الجنسيات، ليصبح أيقونة حقيقية صنعتها المدرجات قبل أن تصنعها لجان التحليل. حضوره داخل مدرجات الملاعب خلال كان المغرب، لم يكن عاديا، بل كان تعبيرا صادقا عن لاعب يقاتل بهدوء، ويحمل قميص بلاده بروح المسؤولية والكرامة.
 
القيمة المضافة لهذا المقترح لا تكمن فقط في الأداء الرياضي، بل في البعد الرمزي الذي جسده هذا اللاعب، حيث أعاد إلى الأذهان روح المناضل الإفريقي باتريس لومومبا، باعتباره رمزا للصمود والكرامة والوفاء للهوية. في هذه اللحظة، تتحول كرة القدم من مجرد لعبة إلى فعل رمزي وثقافي، يعكس عمق الارتباط بين الرياضة والتاريخ والوجدان الإفريقي، ويمنح للبطولة بعدا إنسانيا يتجاوز حدود المنافسة.
إن إحداث جائزة الجمهور خلال حفل توزيع الجوائز سيكون خطوة نوعية من الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، تعترف من خلالها بأن كرة القدم لا تصنع فقط داخل المكاتب أو عبر الأرقام، بل في المدرجات حيث ينبض الشغف وتصنع الذاكرة الجماعية للبطولات الكبرى. هي جائزة تمنح بالتصفيق والهتاف، وتخلد أسماء اللاعبين الذين لمسوا القلوب، حتى وإن لم يتوجوا بجوائز تقنية تقليدية.
 
ومن المغرب، الذي أكد مرة أخرى قدرته على احتضان التظاهرات القارية بصورة مشرفة، تخرج هذه الدعوة كرسالة وفاء لقيم كرة القدم الإفريقية، دعوة لتكريم الصمود والالتزام، والاحتفاء بالرمزية، والاعتراف بأن بعض اللاعبين يتحولون إلى أيقونات خالدة لأنهم جسّدوا روح اللعبة وقيمها النبيلة. إن منح جائزة الجمهور لأيقونة الكونغو سيكون تكريما لصموده في ملاعب الرباط، وتجسيدا حيا لروح لومومبا التي لا تزال حاضرة في الوجدان الإفريقي، ورسالة واضحة مفادها أن التاريخ لا يكتبه المتوجون وحدهم، بل أيضا أولئك الذين صنعوا لحظات خالدة في قلوب الجماهير.




في نفس الركن