2026 أغسطس/أوت 4 - تم تعديله في [التاريخ]

الذكرى 456 لمعركة وادي المخازن العظيمة:

معلمة بارزة في تاريخ مواجهة المغاربة للعدوان الخارجي


*العلم الالكترونية*

تحل تحل يومه الرابع من شهر غشت الذكرى السادسة والخمسون بعد الأربعمائة لمعركة وادي المخازن، التي جرت وقائعها في الرابع من غشت سنة 1578 الموافق 30 جمادى الأخيرة سنة 986 هجرية، في منطقة السواكن على ضفاف نهر اللوكوس بناحية مدينة القصر الكبير. وتعرف هذه المعركة الخالدة بمعركة وادي المخازن، وبمعركة الملوك الثلاثة، وبمعركة القصر الكبير.

وتعد معركة وادي المخازن إحدى أكبر المعارك الحربية التي دخلت التاريخ؛ بل لعلنا لا نعرف معركة أخرى كانت قصيرة الأمد بقدر ما كانت حاسمة في التاريخ الإنساني كله. وهي بذلك ملحمة عظيمة من ملاحم العروبة والإسلام، انتصر فيها الجيش المغربي في عهد الدولة السعدية (1510 - 1659) على الجيش البرتغالي الذي كان مدعوماً من بابا الفاتيكان ومسنوداً من دول أوروبية عديدة، انتصاراً ساحقاً.

أما لماذا عرفت معركة وادي المخازن بمعركة الملوك الثلاثة، فبسبب أن الملوك الثلاثة الذين اقترنت أسماؤهم بهذه المعركة قد لقوا حتفهم فيها. وهم:
محمد بن عبد الله السعدي (الملقب بالمتوكل)، وهو ملك مخلوع كان السبب المباشر في تحريض الملك البرتغالي سباستيان على خوض المغامرة. سباستيان (ملك البرتغال)، الذي شوهد في المعركة وهو يصول ويجول وقد تلطخ وجهه بالدم ولقي حتفَه أثناء المعركة. عبد الملك السعدي، أخو أحمد المنصور الذهبي الذي خلفه بعد موته في معركة وادي المخازن، وهو عم المتوكل المعروف بالمسلوخ.

ولم تستغرق معركة وادي المخازن سوى ست ساعات، ولكنها مع ذلك كانت الساعات الفاصلة في تاريخ المغرب حينما قررت مصيره. ولعلها، بالإضافة إلى ذلك، أغرب معركة من نوعها في التاريخ؛ انتصر فيها قائد جيش وهو يموت، ذلك أن المألوف أن يكون لقتل القائد أو موته -أو مجرد إصابته- أثر حاسم في إلحاق الهزيمة بجيشه، على عكس ما حدث في معركة وادي المخازن.

لقد أصبح المغرب بعد معركة وادي المخازن وفتوحات أحمد المنصور الذهبي في أفريقيا واستيلائه على مناجم الذهب من أغنى دول العالم. وبذلك ذاع صيته في الدول الأوروبية، وربما كان السبب في ذلك يرجع أيضاً إلى أن المعركة دارت في الواقع بين المغاربة والصليبيين الأوروبيين مختلفي الجنسية.

لقد دخلت معركة وادي المخازن التاريخ المغربي -بل التاريخ الإنساني- لأنها كانت فاصلة بين عهدين: عهد الحملات الصليبية التي كانت تهدد المغرب وتهدف إلى بسط السيطرة البرتغالية على الشواطئ المغربية، وعهد انطلق فيه المغرب نحو الازدهار والثقة بالنفس والقوة الضاربة.

ولكن الدولة السعدية ما لبثت أن تفسخت حتى أشرفت على أفول نجمها بسبب النزاعات الداخلية والصراعات الناتجية عن عوامل كثيرة، الأمر الذي مهد لسقوط الدولة السعدية في ظروف مضطربة وفتح الأبواب لقيام الدولة العلوية التي اضطلعت برجالة توحيد أطراف المغرب وجمع شمله ودفع المخاطر عنه.

وستظل معركة وادي المخازن، التي يعتز بها كل المغاربة والمسلمون قاطبة في مشارق الأرض ومغاربها وأبناء إقليم العرائش وجماعة السواكن على الخصوص، معلمة بارزة في تاريخ مواجهة المغاربة للعدوان الخارجي، ومحطة هامة ومنارة وضاءة على درب النضال والجهاد، ودرساً حياً ونموذجياً في الدفاع عن الوطن والذود عن حماه وإعلاء شأنه ومكانته بين أمم وشعوب المعمور.




في نفس الركن