كان واضحاً أن الأخ الدكتور نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، أراد أن تكون كلمته في المهرجان الخطابي بمدينة سيدي قاسم، تأسيساً موضوعياً وتنظيراً منهجياً لمفردات ثلاثة تفرض نفسها على الفكر الوطني، بمناسبة إحياء الذكرى الثانية والخمسين لوفاة الزعيم علال الفاسي، وهي: الرؤية، والسيادة، والتحرر، حينما تتحول إلى مقولات فكرية وتصورات ذهنية، وتصب في قالب جامع، هو: «الرؤية الاستراتيجية للسيادة الاستقلالية رافعةٌ للتحرر الوطني». وبذلك تكتسب هذه الكلمة، التي ترتقي إلى مستوى الوثيقة المذهبية لحزب الاستقلال، الأهمية البالغة والقيمة الغالية، من الوجهتين معاً: السياسية الحزبية، والفكرية التأصيلية.
فقد طرح الأخ الأمين العام مفهوماً مبتكراً للسيادة الاستقلالية، عندما ربط تعضيد السيادة الوطنية وتقويتها وإسنادها بمقومات إضافية ثلاثة، هي: التحكم في القرار الوطني، وعدم الارتهان للآخرين في المواد الغذائية والماء والطاقة والتكنولوجيا والدفاع وسلاسل الإنتاج والكفاءات البشرية. والاستثمار في الذكاء الجماعي من خلال المدرسة والتكوين المهني والصحة والبحث العلمي والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والابتكار. وبناء اقتصاد له مناعة وقادر على الصمود عبر تنويع الشركاء وتأمين التزود بالمواد الأساس، وتطوير الطاقات المتجددة، وتعزيز الصناعة الوطنية، وحماية القطاعات الاستراتيجية، وتكوين قيادات اقتصادية قادرة على المنافسة عالمياً.
وهذا المفهوم المبتكر، الذي يعد في الحقيقة الجيل الجديد من الفكر السياسي الباني للتقدم، يقتضي امتلاك رؤية بعيدة المدى لمواجهة الأزمات القائمة والمتوقعة، التي يجب ألا تفرض علينا مسارنا، بل ينبغي أن تكشف قدرتنا على التكيف، باعتبار أن الدولة ذات السيادة هي التي تحول الصدمات إلى عوامل تسريع الإصلاحات، وحالات عدم اليقين إلى فرص، والتحولات العالمية الجيوسياسية والتقلبات في التجارة الدولية إلى روافع للقوة.
والرؤية البعيدة المدى هي، بمفهوم العلوم السياسية، الرؤية الاستراتيجية التي هي القاعدة الأساس للسيادة الوطنية، والعمود الفقري للتحرر بمدلولاته المتعددة، التي صاغها الزعيم علال الفاسي في العبارات البليغة فكرياً وسياسياً ومذهبياً التالية: «وطن حر ومواطنون أحرار». وهو الهدف الاستراتيجي الذي يعمل حزب الاستقلال من أجل تحقيقه، على جميع المستويات.
إن السيادة الوطنية، من خلال الرؤية الاستراتيجية التي حللها بالمنهج العلمي الأخ الأمين العام لحزب الاستقلال، وتعمق في تأصيلها، تتطلب، وعلى الدوام، التعضيد والتقوية والإسناد، كما تتطلب الرؤية الاستراتيجية الشاملة لحمايتها والحفاظ عليها ورعايتها والتجنيد الدائم للدفاع عنها، بمقومات ووسائل وآليات وأدوات تترجم إلى سياسات وطنية متعددة الأبعاد وذات فعالية ونجاعة، تنعكس آثارها على حياة المواطنات والمواطنين في جميع الأقاليم والجهات، وخاصة في المجال القروي والمناطق الجبلية والواحات.
ويدرك حزب الاستقلال بعمق أن العمل الجدي على الأرض هو الذي يترجم جدوى التأصيل الفكري، ومردودية التأسيس المذهبي، والآثار المادية المباشرة للأفكار البناءة المبتكرة. ولذلك يجدد حزب الاستقلال التأكيد القوي للعمل على تنزيل المفاهيم الوطنية التي طرحها الأخ نزار بركة، الأمين العام، في كلمته الوافية والقوية أمام المهرجان الخطابي الذي نظمه الحزب في سيدي قاسم، إحياءً لذكرى وفاة الزعيم علال الفاسي، الذي كان رائداً في فكره ونظرياته ورؤيته وابتكاره للمفاهيم الجديدة التي تساير العصر وتواكب متغيراته النظرية والعملية.
2026 ماي 21 - تم تعديله في
[التاريخ]
الرؤية الاستراتيجية للسيادة الاستقلالية دافعة للتحرر الوطني
في نفس الركن
{{#item}}
{{/item}}
{{/items}}