2026 يونيو/جوان 30 - تم تعديله في [التاريخ]

الرؤية الملكية تثمر قفزة طاقية جديدة.. المغرب يقتحم نادي «العشرة الكبار» في الطاقة الكهرومائية بإفريقيا

بوعزيز: تحديث السدود وتوسيع محطات التخزين بالضخ صمام أمان لمواجهة الإكراهات المناخية


*العلم: نهيلة البرهومي*


نجحت المملكة في تثبيت أقدامها ضمن قائمة العشرة الكبار بالقارة السمراء في مجال سعة الطاقة الكهرومائية لعام 2025، محتلة المركز التاسع إفريقياً بقدرة إجمالية بلغت 2.59 غيغاواط. وأفادت بيانات حديثة صادرة عن وحدة أبحاث الطاقة بـ «واشنطن»، بأن هذا التموقع الاستراتيجي الجديد يعكس وجاهة الرؤية الملكية الاستراتيجية في تنويع المزيج الطاقي والاعتماد على الطاقات النظيفة والمستدامة.

وتأتي هذه الطفرة المغربية في وقت تشهد فيه إفريقيا تحولاً طاقياً ملحوظاً، حيث تمكنت القارة خلال العام المنصرم من إضافة نحو 4.3 غيغاواط إلى قدرتها التراكمية، لتصل إجمالاً إلى 52 غيغاواط (شاملة تقنيات التخزين بالضخ)، محققة إنتاجاً ناهز 179 تيراواط في الساعة من الكهرباء النظيفة.

وبالرغم من هذه الأرقام المشجعة، يسلط تقرير «الرابطة الدولية للطاقة الكهرومائية» الضوء على مفارقة كبرى؛ فالقارة الإفريقية تمتلك أضخم حصة من الإمكانات الكهرومائية غير المستغلة عالمياً، لكنها لا تزال تسجل أدنى مستويات الوصول إلى الكهرباء واستهلاك الطاقة للفرد.

ويعزى هذا الوضع إلى تقادم البنيات التحتية، إذ إن نصف القدرة المركبة في عموم إفريقيا تجاوز عمر تشغيلها الـ 25 عاماً، مما يضع تحدي التحديث على رأس أولويات الحكومات الإفريقية، ومن بينها المغرب الذي يواصل بثبات تجديد وتطوير منشآته.

من جهته، أوضح عيماد بوعزيز، المهندس في القطاع العمومي والخبير في مجال الماء، في حديث لـ«العلم»: أن الوضع الحالي يشير إلى أن القدرة الكهرومائية للمملكة تقارب 2120 ميغاواط، بإنتاج سنوي في حدود 2500 جيغاواط في الساعة، وهو مستوى معتبر لكنه يظل دون الإمكانات النظرية للمغرب المقدَّرة بحوالي 10 آلاف جيغاواط في الساعة سنوياً في حال الاستغلال الأمثل للمياه.

وعزا بوعزيز هذا الفارق بالأساس إلى ندرة التساقطات وأولوية توجيه المياه للشرب والسقي، مؤكداً أن تطوير الكهرومائية لا يمكن فصله عن سياسة مائية صارمة في التوزيع، وتقليل الفاقد الناتج عن التسربات، وتعبئة موارد إضافية غير تقليدية كتحلية مياه البحر وإعادة استخدام المياه العادمة المعالجة.

وفي معرض حديثه عن الحلول العملية لتطوير الإنتاج الكهرومائي عبر شبكة السدود الحالية، اقترح الخبير محورين أساسيين؛ أولهما: تحديث المنشآت القائمة وإدماج الوحدات الصغرى، من خلال توسيع المحطات الكهرومائية الحالية وتحديث توربيناتها لرفع كفاءتها الإنتاجية، مع الحرص على إدماج وحدات توليد صغيرة في السدود الجديدة بحيث تُصمَّم منذ البداية بطاقة إنتاجية كهربائية مدمجة.

وثانيهما: إعادة توجيه الدور الوظيفي للمحطات، عبر تركيز الكهرومائية أساساً للعب أدوار «القدرة الذروية» و«الاحتياطي السريع»، بحيث يتم تشغيل هذه المحطات بكثافة عند ارتفاع الطلب أو عند توفر صبيب عالٍ في الفترات الماطرة، بدل محاولة جعلها مصدر قاعدة دائماً ومستتمراً تحت ظروف الجفاف الحالية.

وفي ذات السياق، شدد بوعزيز على الأهمية الاستراتيجية لتطوير مشاريع محطات التخزين بالضخ (STEP)، مشيراً إلى أن الريادة المغربية المبكرة في هذه التقنية، مثل محطة «أفورار» والمشاريع الجديدة المستمرة، تمنح الشبكة الكهربائية الوطنية مرونة استثنائية عبر تخزين الطاقة في أوقات الوفرة وإعادة استخدامها أثناء ذروة الطلب.

واختتم الخبير تصريحه لـ«العلم» بالدعوة إلى إرساء حوكمة ومخططات تكاملية، ترتكز على إدماج الطاقة الكهرومائية داخل رؤية الانتقال الطاقي كجزء من مزيج متكامل مع الشمس والرياح، وليس كقطاع منفصل، تماشياً مع التخطيط طويل المدى لمضاعفة قدرات الطاقة المتجددة إلى نحو 15 غيغاواط بحلول عام 2030.

وأكد أن تنزيل هذه الرؤية يتطلب تنسيقاً وثيقاً ومؤسساتياً بين المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (ONEE)، ومديرية المياه والسدود، والوكالة المغربية للطاقة المستدامة (Masen)، لضبط مفاضلات ومقايضات معادلة (الماء–الطاقة–الغذاء) في كل حوض مائي على حدة، وتحديد دقيق للتوقيت الذي تُعطى فيه الأولوية لتوليد الكهرباء، ومتى تُوجّه الحقينة حصرياً وبشكل أساسي للشرب والسقي لحماية الأمن المائي للمواطنين.




في نفس الركن