العلم الإلكترونية - عبد القادر خولاني
ترأس الدكتور عبد الجبار الراشيدي مبعوث المكتب التنفيذي، ورئيس المجلس الوطني لحزب الاستقلال، أشغال دورة المجلس الإقليمي لحزب الاستقلال بعمالة المضيق الفنيدق، يوم الأحد 17 ماي الجاري بقاعة الزهراء مرتيل، تحت شعار" من أجل مجتمع تعادلي منصف للإنسان والمجال ".
الدورة التي حضرها، محمد الصالحي المفتش الإقليمي بتطوان، محمد سعيد البردوني المفتش الإقليمي بالمضيق الفنيدق، وحسن باغوز الكاتب الإقليمي للحزب، وممثلي مختلف الأجهزة السياسية والنقابية والمنظمات الموازية والروابط، تماشيا مع مقررات المجلس الوطني للحزب.
وفي كلمة بالمناسبة، تم التذكير بالقوانين المنظمة و المؤطرة لهذه الدورة العادية و بالوضع التنظيمي للحزب بالإقليم، و منوهين بتماسك مختلف مكونات الحزب و مذكرين بالأنشطة التي تعرفها عدد من فروع الحزب و مطالبين مناضلي الحزب بالرفع من وثيرة الاشتغال و التعبئة من أجل توسيع قاعدة النضالية للحزب، مذكرين بالتداعيات الخطيرة التي نتجت عن إغلاق بوابة سبتة المحتلة، مطالبين الجهات المسؤولة بالعمل على تحسين مناخ الاقتصادي والخدمات وقطاع التعليم والصحة والتجارة والفلاحة والسياحة ..
وفي كلمة مبعوث المكتب التنفيذي للحزب الدكتور عبد الجبار الراشيدي، بسط الجانب السياسي والتنظيمي، داعيا إلى الاستعداد المبكر واغتنام الفسحة الزمنية المتبقية للاستحقاقات الانتخابية 2026، مطالبا الفروع بالعمل على تنظيم الصفوف وتكثيف اللقاءات التنظيمية والتأطيرية مع المواطنين والاستماع لمشاكلهم والتفاعل معها، خاصة في هذه المرحلة التي تشهد غليان شعبي في مختلف القطاعات، احتجاجا على ارتفاع الأسعار وتزايد البطالة.
كما تطرق الراشيدي ، كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي ، إلى حالة المشهد السياسي الوطني و الدولي ، و مطالبا بتشجيع انخراط الشباب و النساء في العمل السياسي و ما يفرضه الواقع الحالي من يقظة و حذر و تحديات تفرض على كافة ممثلي الحزب داخل الحكومة و خارجها ، استشعارهم بالمسؤولية ومضاعفة جهود والانخراط في معالجة مشاكل و قضايا المواطنين ،وعدم الانصياغ للإشاعات المغرضة ، كما أبرز أن دخول الحزب في الحكومة أصلا جاء انطلاقا من مجموعة من المعطيات الموضوعية تهم بالأساس تسريع وثيرة الأداء الحكومي ، والعمل من أجل النهوض بالاقتصاد الوطني ، وتحقيق المطالب العادلة و المشروعة للشعب المغربي ، مشيرا أن المبادئ و الأهداف التي يرتكز عليها برنامج حزب الاستقلال ، هي محاور تعتمد بالأساس على ثلاث ركائز أساسية تهم بالأساس التعلم و الصحة و الشغل ،فضلا عن اعتماد الحكومة منضور الدولة الاجتماعية التي تعتمد استراتيجية تحقيق الشغل و الأمن الغذائي و الطاقي و المائي و تحصين الوطن من المتربصين به...
و أوضح الراشيدي أن الحكومة لم تنتظر تعافي الاقتصاد المتضرر في جميع القطاعات ، في ظل العديد من العوامل الداخلية و الخارجية منها النزاعات الإقليمية و الدولية ،التي أدت إلى ارتفاع بعض المواد الأساسية، مشيرا إلى أنه رغم هذه التداعيات و الإكراهات استطاعة الحكومة توفير الآلاف من فرص الشغل، كما أنها عملت على تخصيص ميزانية ضخمة لدعم المواد الأساسية و المستوردة ، كما قامت بدعم المقاولة المغربية ، عبر تخصيص مجمل طلبياتها لتعزيز الأفضلية لصالحها وتشجيع المنتوج المحلي في إطار مقاربة متكاملة تضمنت جملة من الإجراءات الهادفة ، مما مكنت المغرب من أن يبقى صامدا ولم تثنيه عن استمرار المشاريع الملكية الكبرى المهيكلة و غيرها من المشاريع التي تقام حاليا في ربوع المملكة...
وقد شمل العرض السياسي للأخ مبعوث اللجنة التنفيذية للحزب، استحضار واستعراض السياقات والرهانات والمخرجات التي تنعقد في هذه الدورة المشبعة بالتعبئة الوطنية العامة، لمختلف القضايا التي تستأثر باهتمام الرأي العام، ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، ثم أعطى صورة عامة عن عمل الحكومة وكذا على الوضع التنظيمي للحزب بقيادة الأخ نزار بركة، مؤكدا في نفس الوقت على ضرورة التحلي باليقظة والحذر ودعم هذا الصمود وطنيا وإقليميا ودوليا.
وفي سياق كلمته أشار الأخ عبد الجبار إلى واقع المشهد السياسي بالمغرب على ضوء المتغيرات، منها ما يتعلق بمسار استكمال وحدتنا الترابية، التي يسجل فيها المغرب تقدما متميزا في مسار الدفاع عن وحدته الترابية، والتي حققت نتائج ايجابية على المستوى السياسي والاقتصادي و الدبلوماسي، زادت من تعاطف مجموعة من الدول أمام فشل خصوم المغرب، كنتيجة طبيعية للديبلوماسية الملكية الرائدة في هذا المجال وما رافقها من أنشطة مكثفة للديبلوماسية الرسمية والموازية ..
وأكد الأخ رئيس المجلس الوطني، أن الحزب بجميع أجهزته التقريرية ومنظماته الموازية واعي بدقة المرحلة الراهنة وبتحدياتها الكبرى على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، مبرزا أن الحزب عازم على صيانة المكتسبات والدفاع عن مصالح الشعب المغربي في جميع مجالات، مذكرا بإكراهات الحياة اليومية للمواطنين في ظل الرهانات الاقتصادية والسياسية الحالية.
كما أكد كاتب الدولة على التزام المملكة المغربية الراسخ بأجندة التنمية المستدامة لعام 2030، باعتبارها خارطة طريق نحو مستقبل أكثر إنصافًا وكرامةً للبشرية، وأوضح من جهة أخرى المجهودات التي قامت بها المملكة المغربية، بشراكة مع منظومة الأمم المتحدة والمجتمع المدني، قصد بلورة رؤية وطنية موحدة تجعل التنمية البشرية والعدالة الاجتماعية في صلب السياسات العمومية الموجهة للفئات الهشة، مع التركيز على تمكين النساء وإدماج الشباب وإعطاء عناية خاصة للمناطق القروية والجبلية.
وبسط الراشيدي، توجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله الواردة في خطابه السامي الملكي بمناسبة افتتاح البرلمان والذي أكد فيه جلالة الملك على حتمية تحقيق عدالة اجتماعية ومجالية أكبر، بما يضمن استفادة الجميع من ثمار النمو، وتكافؤ الفرص بين أبناء المغرب الموحد في مختلف الحقوق.
كما استعرض عبد الجبار مجهودات المغرب من أجل تحقيق العدالة المجالية، والمتمثلة في إطلاق ورش الدولة الاجتماعية من خلال تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض والتعويضات العائلية وكذا إطلاق "نظام الدعم المالي المباشر" وتوسيع قاعدة المنخرطين في أنظمة التقاعد وتعميم الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل، بالإضافة إلى دعم السكن للفئات في وضعية هشاشة والطبقة الوسطى وتعزيز المساعدة الاجتماعية، وتطوير مهن الرعاية والعمل الاجتماعي ، وإطلاق سياسات عمومية لفائدة الأطفال والمسنين والأشخاص في وضعية إعاقة من خلال منظومة متكاملة لتحسين الاستهداف وتتبع الأثر.
ومبرزا اهمية السياسة العمومية للأسرة في افق 2035، كورش مهيكل مواكب لورش الحماية الاجتماعية، واعتماد سياسات وطنية لترسيخ مبدأ المساواة بين النساء والرجال في مختلف المجالات وتعزيز حماية النساء من مختلف أشكال التمييز، كما أبرز مجهودات المملكة فيما يتعلق بتحقيق الإنصاف المجالي عبر إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمج التي أعلن عنها جلالة الملك محمد السادس نصره الله.
و بعد نقاش مستفيض، و تشخيص موضوعي للحالة بعمالة المضيق الفنيدق، تم طرح عدد من النقط للتداول تهم مختلف القضايا و المشاكل التي تهم المواطنين ، مذكرين بأن المنطقة تعيش ظلما و حيفا مجاليا حقيقيا ، بفعل الاعتماد على مداخيل السياحة و غياب رؤية واضحة في هذا المجال ، و دعا المجلس الإقليمي إلى التعاطي بجدية مع قضايا المواطنين ، التي تتطلب تشجيع الاستثمار ، ودعمه ، و الحد من الهشاشة والبطالة ، مؤكدين أن الظرفية الحالية تتطلب كذاك تعاملا استثنائيا مع كل القضايا التي تهم مصالح الساكنة و المنطقة برمتها ، معبرين عن اعتزازهم بالمواقف الجادة للقيادة الجديدة للحزب خاصة في هذه الظرفية الحساسة التي تتطلب تضامنا وطنيا مطلقا لتدعيم و مسايرة المجهودات الملكية لتعزيز دولة الحق و القانون و كذا تحقيق الدولة الاجتماعية و جعل المغرب في مراتب متقدمة...