2026 يوليو/جويلية 2 - تم تعديله في [التاريخ]

الرسوم الأوروبية الجديدة: هل تضع حدّاً للتسوق الإلكتروني منخفض التكلفة؟


العلم الإلكترونية-ريحانة السالمي(صحافية متدربة)
 
لسنوات طويلة، والطرود الصينية تتدفق إلى منازل الأوروبيين بوتيرة يومية، بعدما اختصرت تطبيقات التسوق الإلكتروني المسافة بين مصانع غوانغزهو وباريس بنقرة واحدة، وبأسعار تقل أحيانا عن ثمن وجبة غداء، ودون دفع سنتيم واحد للجمارك الأوروبية. لكن هذا النعيم الرقمي شارف على النهاية، فابتداء من الأول من يوليوز 2026، دخل قرار الاتحاد الأوروبي الجديد حيز التنفيذ، معلنا إغلاق الثغرة القانونية التاريخية التي صنعت إمبراطوريات التجارة الصينية.
 
تأسس النظام الجمركي الأوروبي سابقا على قاعدة تُعفي أي طرد تقل قيمته عن 150 يورو من الرسوم، استنادا إلى تقدير مفاده أن تكلفة فحصها تتجاوز عائدها المالي. غير أن الخوارزميات الصينية حولت هذا الإعفاء إلى استراتيجية غزو اقتصادي، حيث قفز عدد الطرود المعفاة الداخلة إلى أوروبا من 1.4 مليار طرد عام 2022 إلى رقم فلكي استقر عند 5.8 مليار طرد سنوي في عام 2025، تشكل البضائع الصينية 90% منها. هذا السيل تحول إلى معضلة سلامة عامة بعدما أثبتت دراسة بحثية رسمية صادرة عن المفوضية الأوروبية أن 65% من مستحضرات التجميل والألعاب المستوردة عبر هذه التطبيقات لا تطابق المعايير الأوروبية وتتحايل على الرقابة.
 
يفرض القرار الجديد رسما جمركيا ثابتاً قدره 3 يورو كإجراء مرحلي حتى عام 2028. لكن المفاجأة بالنسبة للمنصات الصينية تكمن في طريقة احتساب الرسوم، فهي لا تُفرض على الطرد ككل، بل على كل فئة من المنتجات داخله. فإذا اشترى مستهلك طلبية بقيمة 20 يورو تضم ثلاث فئات مختلفة من المنتجات، فسيدفع 9 يورو رسوما إضافية، لترتفع قيمة الطلب إلى 29 يورو، أي بزيادة تقارب 45%، وهو ما يحد من الميزة السعرية التي اعتمدت عليها هذه المنصات.
 
بدأت ملامح الارتباك تظهر في الأسواق الصينية فورا، إذ كشفت بيانات (جوجل شوبينغ) لشهر يونيو المنصرم أن إحدى المنصات قد خفضت ميزانيتها الإعلانية في أوروبا إلى النصف (50%- ) لتفادي تدفق طلبات قد تُحتجز في المطارات، بينما انسحبت منصة أخرى بالكامل من بعض مزادات الإعلانات الرقمية. في المقابل، تتجه الاستراتيجية الصينية البديلة نحو مسار آخر، عبر توسيع مستودعاتها اللوجستية في بولندا ودول شرق أوروبا لاستيراد البضائع بالجملة وشحنها محليا كشحنات داخلية معفاة من رسوم الأفراد. على النقيض، استفادت بعض المنصات الكبرى من اعتمادها الواسع على مستودعات داخل أوروبا، إذ أن 97% من شحناتها تمر عبر منشآت خاضعة للإجراءات الجمركية.



في نفس الركن