2022 شتنبر 23 - تم تعديله في [التاريخ]

الركراكي والمعادلات الصعبة...


العلم الإلكترونية - بقلم هشام الدرايدي 

إن أنسب عنوان يمكن إطلاقه على المنتخب المغربي خلال لقائه الودي مع منتخب الشيلي ليلة الجمعة في برشلونة، هو "توازن التوليفة". توليفة قدمها الناخب الوطني الجديد، وليد الركراكي، للوقوف على أهم الميكانيزمات التقنية والفنية التي يتوفر عليها كل لاعب مرشح لحمل القميص الوطني في نهائيات كأس العالم قطر 2022، الذي لم يعد يفصلنا عنه سوى شهرين غير تامين في العدد والحساب. 
 
لقد نجح الركراكي في اختباره الأول، وفاز الأسود، وهو ما يجعلنا نشترك في التعبير عن الفرحة والتفاؤل المطلق، والثقة الكاملة بما قدمه الناخب والمنتخب، لكننا قد نكبت فرحتنا، ونستل سيف التشاؤم والانتقاد، بتقليب دفاتر الماضي، واعتبار المباراة مجرد ودية كسابقاتها، لا يمكنها أن تكون إلا مرآة لسراب، يختفي انعكاسه مع دخول زمن الحقيقة والاحتدام الصريح، والواقعي، مع من يحكم زمام العصا يقلبها ويبسطها كيف يشاء. 
 
وبين هذا وذاك، تتجلى معادلة الموازنة التي يبحث عنها الناخب الوطني، كما يتمناها كل عاشق للجلد المدور أداء، وللعلم الأحمر والأخضر انتماء، ليبدأ مشوار الاختبار الحقيقي لكلا الجانبين، نخبة وجمهورا، ويتأسس التجانس المطلوب، والتواضع المرغوب، مع احترام الخصم، وينطلق التحليل النقدي دون زيادة أو نقصان لكل مباراة، والوقوف على مكامن الثغرات والهفوات، التي قد ننجح في تلافيها قبل فوات الأوان. 
 
فمباراة الجمعة ورغم فوز المنتخب نتيجة وأداء، أمام منتخب أرعب اسمه في السنوات الماضية، كبار الكرة الأوروبية والأمريكية، الشمالية منها والجنوبية، إلا أنه يبقى منتخبا متواضعا في زمنه الراهن، مقارنة مع تطلعات الجماهير المغربية في الاستحقاقات المونديالية القادمة.
 
فمنتخب الشيلي ورغم شهرته، لم يستطع حجز بطاقة سفره إلى قطر، وتراجع مستواه الفني على غرار السنوات الفارطة، واعتماده على لاعبين، من نجوم الأمس، أقل ما قد يقال عنهم في هذه الودية، نجوم أفل بريقها مع أنديتها، وباتت قريبة من باب المغادرة. 
 
وهنا نستشف بالملموس، أن المقارنة بين المنتخبين خارج إطار النقد المنهجي، فالمنتخب المغربي، يسبق نظيره الشيلي بنجاحه في الوصول رفقة أفضل 32 منتخبا في العالم، كما أن تموقعه في سبورة الفيفا بالمركز 23، يجيب عن هذه المتراجحة التي ترجح كفتها لصالح المغرب. 
 
إن ما سلف ذكره، يظهر جليا أن الركراكي قدم أولى عروضه من أجل التحفيز النفسي ليس إلا، والبحث في ذات الحجر عن مؤهلات اللاعبين المرشحين، وإمكانية تماسكهم أمام الخصم، خصوصا أن هناك من سيستحق وهناك من هو مدعوم بوسائل التواصل الاجتماعي، وما الوديتان اللتان أمام رجال الركراكي إلا مبارتان للبحث عن التوازن، والوصول إلى التوليفة التي سيراهن بها المغرب في قطر. 
 
لهذا فالفوز الأول، بنظري المتواضع، هو حل تمرين بسيط لمعادلة بسيطة بمجهول واحد، استعدادا للتعامل مع معادلات أصعب، ربما تربك المحترفين...



في نفس الركن