العلم الإلكترونية - الرباط
عبّرت ساكنة عدد من الأحياء بمدينة بنسليمان، وفي مقدمتها إقامة المنزه بحي دار السلام وحي أضراب، عن رفضها الصريح لنية الترخيص لفتح محل لبيع الخمور داخل محيط سكني تعتبره حساسًا من حيث طابعه الديني والتربوي والاجتماعي، وذلك عبر ملتمس جماعي وُجِّه إلى السيد عامل صاحب الجلالة على إقليم بنسليمان، مع إحالة نسخة منه إلى السيد باشا المدينة.
ويستند هذا الرفض، بحسب ما ورد في الملتمس، إلى جملة من المعطيات المرتبطة بالموقع الجغرافي للمحل المزمع فتحه، حيث يقع بواجهة تجمع سكني مباشر، وعلى مستوى شارع الجيش الملكي، وبمدخل إقامة المنزه، في منطقة تعرف أصلًا ضغطًا ملحوظًا على حركة السير، خاصة في الفترات التي تتزامن مع تنقل التلاميذ والراجلين.
وأشار السكان إلى أن هذا الموقع لا يبعد سوى بأمتار قليلة عن مسجد الحسن الثاني الذي دشنه جلالة الملك محمد السادس نصره الله، وعن مقر المجلس العلمي المحلي، إضافة إلى مؤسستين تعليميتين يرتادهما أطفال وتلاميذ من مختلف الأعمار، فضلًا عن قربه من مقبرة المدينة، وهو ما اعتبروه عناصر تجعل المكان غير ملائم لممارسة هذا النوع من الأنشطة.
كما نبّه الملتمس إلى وجود حديقة عمومية مقابلة للمحل، من المفترض أن تكون متنفسًا للأطفال والأسر، معتبرين أن توطين محل لبيع الخمور في هذا السياق العمراني قد ينعكس سلبًا على السكينة العامة، ويخلق توترات اجتماعية غير مرغوب فيها.
وسجّل الموقعون أن صاحب المحل باشر، منذ أسابيع، أشغال إصلاح وتهيئة في انتظار الحصول على الترخيص، وهو ما أثار تساؤلات الساكنة حول احترام المساطر القانونية والتنظيمية المعمول بها، ودفعهم إلى المطالبة بتدخل السلطات المختصة قبل فرض أي أمر واقع.
وفي سياق دعم موقفهم، ذكّر السكان بسابقة إدارية عرفتها مدينة بنسليمان، تمثلت في إغلاق محل مماثل لبيع الخمور خلال فترة سابقة، عقب تحريات ميدانية أنجزتها السلطات الإقليمية آنذاك، بسبب اعتراضات الساكنة واعتبارات تتعلق بالموقع والسكينة العامة.
وبموازاة هذا الملتمس، حرّر سكان الأحياء المعنية عريضة جماعية مرفقة بأسماء وتوقيعات عدد مهم من الساكنة، تعبيرًا عن رفضهم لهذا المشروع، وتمسكهم بحقهم في بيئة سكنية آمنة تحترم الخصوصية الدينية والتربوية والاجتماعية للمنطقة.
وتؤكد العريضة، بحسب مضامينها، أن هذا التحرك يندرج في إطار ترافع مدني سلمي، واحترام للمساطر القانونية، مع توجيه نداء صريح إلى السلطات الإقليمية والمحلية من أجل حماية السكينة العامة، وضمان التوازن بين متطلبات الاستثمار وحقوق الساكنة.
ويبقى هذا الملف مفتوحًا على تطورات مرتقبة، في انتظار ما ستقرره الجهات المختصة بخصوص هذا المشروع، في سياق يعيد إلى الواجهة النقاش حول حدود توطين بعض الأنشطة الحساسة داخل الأحياء السكنية، ومسؤولية السلطات في صيانة الأمن الاجتماعي والروحي للمواطنين
كما شدّد السكان، في ملتمسهم، على أن محيط المحل المعني لا يعرف وجود أجانب غير مسلمين بشكل يبرر الترخيص لمثل هذا النشاط، مؤكدين أن عدد الأجانب المقيمين بالمدينة يُعدّ على رؤوس الأصابع، ولا يشكل بأي حال من الأحوال مبررًا لفتح محل لبيع الخمور داخل حي سكني محافظ.
وأضاف الملتمس أن المدن المجاورة لبنسليمان تتوفر أصلًا على محلات مرخّصة لبيع الخمور، وهو ما يجعل هذا المشروع غير ذي ضرورة واقعية أو اجتماعية، ولا يستجيب لحاجيات الساكنة المحلية، بقدر ما يفرض نشاطًا حساسًا داخل مجال غير ملائم له.
وفي السياق ذاته، عبّر السكان عن تخوفهم من أن يؤدي فتح محل لبيع الخمور إلى توسيع دائرة الإدمان داخل المدينة، خاصة في صفوف شباب وأشخاص منحدرين من أسر فقيرة وهشة، قد يجدون في قرب هذا النشاط عامل إغراء إضافيًا، بما يحمله ذلك من مخاطر اجتماعية وإنسانية.
وحذّر الموقعون من أن تفاقم الإدمان قد يقود إلى انتشار مظاهر التسول والتوسل من أجل توفير ثمن قنينة خمر أو المال اللازم لاقتناء المشروبات الكحولية، فضلًا عن ما قد يترتب عنه من انزلاق بعض المدمنين نحو السرقة والانحراف، وظهور لصوص وقطاع طرق، وما يصاحب ذلك من تهديد لأمن الشوارع والأزقة والأحياء السكنية.
واعتبر السكان أن هذه الانعكاسات المحتملة لا تمس فقط السكينة العامة، بل تضرب في العمق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للأسر الهشة، وتحوّل حيًا سكنيًا إلى بؤرة توتر بدل فضاء للعيش الآمن، وهو ما يتعارض مع أهداف التنمية المحلية، ومقومات الأمن الاجتماعي التي تسهر عليها السلطات العمومية.