العلم: أنس الشعرة
سلطت تقارير إعلامية إسبانية الضوء خلال الأيام الأخيرة على تنامي التأثير الذي بات يمارسه المغرب في عدد من القطاعات الفلاحية الإسبانية، سواء منخلال الحضور المتزايد للمنتجات الزراعية المغربية داخل الأسواق الأوروبية، أو عبر المكانة التي أصبحت تحتلها السوق المغربية بالنسبة للصادرات الحيوانية الإسبانية، وهو ما دفع منظمات مهنية إلى إطلاق تحذيرات متتالية بشأن تداعيات هذه التحولات على المنتجين المحليين.
وفي هذا السياق، نقلت وسائل إعلام إسبانية عن منظمة المزارعين في مورسيا (ASAJA Murcia) تحذيرها من انعكاسات الارتفاع المستمر في واردات الخضر والفواكه المغربية نحو الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن المنتجين الإسبان يواجهون منافسة متزايدة في عدد من المنتجات الاستراتيجية، من بينها الطماطم، والفلفل، والكوسا، والبطيخ، والحوامض.
وبحسب المنظمة، فإن تدفق المنتجات المغربية إلى الأسواق الأوروبية يساهم في الضغط على الأسعار وهوامش الربح داخل بعض المناطق الزراعية الإسبانية، خاصة في مورسيا التي تعد من أبرز الأقاليم المنتجة للخضر والفواكه. ودعت الهيئات المهنية الإسبانية المؤسسات الأوروبية إلى مراجعة شروط التبادل التجاري مع الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، مطالبة بتفعيل ما يعرف بـ"بنود المرآة" التي تقوم على إلزام المنتجات المستوردة باحترام المعايير نفسها المفروضة على المنتجين الأوروبيين.
غير أن التقارير الإسبانية نفسها تكشف أن القطاع الفلاحي في الجارة الشمالية لا يواجه فقط تحديات مرتبطة بالمنافسة الخارجية، بل يعاني أيضاً من ارتفاع متواصل في تكاليف الإنتاج المرتبطة بالطاقة، والمياه، والأسمدة، والأجور، فضلاً عن الأعباء التنظيمية والإدارية التي يشتكي منها المزارعون منذ سنوات.
وفي موازاة الجدل الدائر حول الصادرات الفلاحية المغربية، أبرزت وسائل إعلام إسبانية جانباً آخر من العلاقات الفلاحية بين البلدين، يتعلق بالتداعيات التي خلفها قرار المغرب تعليق استيراد الأبقار الحية القادمة من إسبانيا.
ونقلت هذه الوسائل عن اتحاد المزارعين الإسبان تحذيره من الآثار الاقتصادية للقرار على قطاع تربية الأبقار، الذي يعد أحد المكونات الأساسية للإنتاج الحيواني الإسباني، ويضم نحو 6,5 ملايين رأس موزعة على ما يقارب 110 آلاف ضيعة فلاحية.
وتظهر الأرقام التي أوردتها المصادر الإسبانية حجم الاعتماد المتزايد للقطاع على السوق المغربية؛ إذ استورد المغرب خلال سنة 2024 ما يقارب 61 ألفاً و715 رأساً من الأبقار الحية التي يتجاوز وزنها 300 كيلوغرام، وهو ما مثل 52 في المائة من إجمالي الصادرات الإسبانية من هذه الفئة. كما ارتفعت النسبة خلال سنة 2025 إلى 64 في المائة من مجموع الصادرات، قبل أن تتوقف بشكل كامل خلال سنة 2026.
ووفق المعطيات التي تداولتها وسائل الإعلام الإسبانية، جاء القرار المغربي عقب تسجيل حالات من مرض الجلد العقدي المعدي في مناطق شمال شرق إسبانيا خلال أواخر سنة 2025، مما دفع السلطات المغربية إلى اعتماد إجراءات احترازية لحماية القطيع الوطني وضمان السلامة الصحية للثروة الحيوانية.
وأفادت التقارير بأن تداعيات القرار لم تقتصر على صادرات الأبقار الحية، بل امتدت إلى عدد من الأنشطة المرتبطة بقطاع اللحوم، الأمر الذي دفع المنظمات المهنية الإسبانية إلى مطالبة حكومة مدريد بتكثيف تحركاتها الدبلوماسية لإعادة فتح السوق المغربية، عبر اعتماد مبدأ «التقسيم الجغرافي الصحي» الذي يسمح باستمرار التصدير من المناطق غير المتضررة من المرض.
وتعكس القضيتان معاً صورة متزايدة الحضور في النقاش الفلاحي الإسباني؛ فمن جهة تثير الصادرات المغربية نحو أوروبا مخاوف بعض المنتجين الإسبان بسبب قدرتها التنافسية المتنامية، ومن جهة أخرى يكشف توقف الصادرات الحيوانية نحو المغرب حجم الأهمية التي اكتسبتها السوق المغربية بالنسبة لقطاعات إنتاجية داخل إسبانيا.