أول لقاء إعلامي عربي بعد الاحتفاء بتاريخ السينمائي والكاتب قاسم حول في مهرجان «أفلام» بمرسيليا
قاسم حول يستعيد مساراً سينمائياً تتقاطع فيه الذاكرة والإبداع والمقاومة
★ العلم الإلكترونية - حاوره من هولندا: عبد العظيم حالوب ★
بين استعادة فيلم «الأهوار» بعد ترميم نسخته التالفة، والعودة إلى محطات من تجربته السينمائية الممتدة من العراق إلى فلسطين، يتحدث المخرج والكاتب قاسم حول إلى «العلم» عقب الاحتفاء بمسيرته في مهرجان «أفلام» بمدينة مرسيليا الفرنسية.
في هذا الحوار، يستعيد حول تفاصيل تكريم امتد يومين، ويتوقف عند مصير الأرشيف السينمائي العراقي، وعلاقة السينما بالذاكرة والمقاومة، وأثر المسرح في تكوين لغته الفنية، وصولاً إلى مشروع فيلم ظل ينتظر فرصة الإنجاز.
◆ بعد يومين من الاحتفاء بتجربتكم السينمائية في مهرجان «أفلام» بمدينة مرسيليا الفرنسية، كيف تقرأون هذه التجربة؟ وماذا يعني لكم تخصيص يومين من المهرجان لاستعادة عرض أفلامكم ومسيرتكم؟
أن يُحتفى بسينمائي «عربي» في مهرجان ليس عربياً، مسألة تنطوي على أهمية ثقافية حقيقية. وصراحة، تخصيص يومين من أيام المهرجان، وليس بضع دقائق للصعود على المسرح وتسلم ما يُسمى درعاً مصنوعاً في سوق الصفافير أو في سوق الحميدية، يجعل الموضوع مختلفاً جداً.
لقد خُصص لي ولتكريمي يومان، وليس دقيقتين، من وقت المهرجان، وكان الإعلان عن التكريم قد كُتب بالضوء عند باب الصالة التي جرى فيها التكريم والاحتفاء.
ليس هذا فحسب، بل زارتني مديرة المهرجان في هولندا، «السيدة ماثيلدا»، قبل المهرجان بستة شهور تقريباً، وتسلمت مني فيلم «الأهوار»، النسخة التالفة التي عُثر عليها في كومة نفايات ما تُسمى مجازاً «دائرة السينما والمسرح»، بعد أن تم إحراق عشر نسخ من فيلمي «الأهوار» بقياس 35 مليمتراً وعشرين نسخة بقياس 16 مليمتراً، إضافة إلى أكثر من تسع ساعات سينمائية كنت قد وثقت فيها الحياة الاجتماعية والاقتصادية والفنية والجمالية لأهوار الصحين والجبايش والفهود.
تم إحراق كافة النسخ المصورة سينمائياً بطريقة احترافية، والتي قمت بإظهارها وطبعها في «استوديوهات ميكرو ستامبا في إيطاليا». كل ذلك نُفذ حتى لا يبقى فيلم «الأهوار» ووثائق الأهوار السينمائية شاهداً على جريمة ردم وتجفيف أجمل ما في العراق من أرض ومياه يعود تاريخها إلى أكثر من سبعة آلاف عام، امتداداً للحقبة السومرية، حقبة الإبداع والحضارة.
وقد تم ترميم النسخة التالفة من قبل المهرجان، وطُبعت عليها الترجمة الفرنسية، وأُعيد طبع كتابي عن تجربة «الأهوار»، مضافاً إليه مقابلة أُجريت معي قبل شهور من المهرجان. وطُبع الكتاب بالعربية والفرنسية والإنجليزية ليكون متاحاً لجمهور المهرجان.
وقد توزع التكريم على مدى يومين؛ تم في اليوم الأول عرض فيلم «الأهوار» وعدد من الأفلام عن فلسطين، من أعمالي الكثيرة عن الشعب الفلسطيني، ثم خُصص اليوم الثاني لعرض فيلم مدته 22 دقيقة عن حياتي السينمائية، وعينات من أفلامي والجوائز التي حصدتها.
ثم جرى الحوار معي، وقد كُلف السينمائي المبدع مهند اليعقوبي، أستاذ السينما في أكاديمية السينما بمدينة «خنت» في بلجيكا، بتوجيه الأسئلة إليّ، على مدى ساعتين، لاستطلاع قراءتي المعرفية والتاريخية للسينما في العالم منذ تأسيسها، وما يجري في كواليسها التاريخية من أحداث انعكست على الحياة الإنسانية: «من بين جميع الفنون، السينما هي الأهم» ـ لينين.
وبعد ذلك، فُتح النقاش مع جمهور المهرجان، مع الترجمة الفورية من العربية والإنجليزية إلى الفرنسية. شعرت بالامتنان، ليس إعجاباً بغرور الذات، ولكن إعجاباً بالعطاء الثقافي، وهو ما عبرت عنه في آخر اللقاء عندما طُلبت مني كلمة قصيرة عن انطباعي. قلت لهم كلمتي التي أكررها حيثما أكون: «عندما تسقط السياسة يسقط النظام، وعندما تسقط الثقافة يسقط الوطن».
◆ هل شعرتم بأن هذا التكريم يمثل تقديراً شخصياً لمسيرتكم أم أنه يتجاوز ذلك ليكون اعترافاً بأهمية مرحلة كاملة من تاريخ السينما العراقية والعربية؟
أكيد، ثمة امتنان لتقدير مسيرتي الثقافية، وهي حالة إنسانية أن يشعر الإنسان بأن مسيرته الثقافية قد أثمرت وأثرت. ولكن هذا التكريم، ولأهميته، صُوّر بكاميرات احترافية، وسوف يتحول إلى وثيقة ثقافية مرئية تُعمم على العالم، وستكون وثيقة ثقافية في عالم السينما.
إحدى الكاميرات للمخرج عائد نبعة، الذي يتابع حياتي الثقافية، وهو ينجز فيلماً عني عنوانه «لماذا زرعنا الورد». فالحوار كان شاملاً، وسلطنا الأضواء على حقائق مرت بها الثقافة السينمائية في تاريخها منذ تحريك الصورة في العام 1894.
ولقد مررت مرور الكرام، كما يقال، على الثقافة السينمائية العراقية، لأنها تدعو إلى الأسى الكامل والجارح، بسبب ما تعرض له العراق من أزمات سياسية في تاريخه المعاصر، ولأنه كان مستهدفاً لتهشيم تاريخه العريق. فلم أتوقف عنده كثيراً، لأنني لم أكن بصدد تحويل الاحتفاء إلى «مناحة» سياسية أو دينية.
كنت أتحدث بعلمية وموضوعية عن الأبعاد الفكرية والفنية والجمالية في عالم السينما، وألقيت الضوء على التيارات السينمائية البديلة في البرازيل وأمريكا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا، وأيضاً الموجة الجديدة في فرنسا التي مثلها جان لوك غودار وآلان رينيه ولوي مال، مثلاً بتجربة لوي مال في إخراج فيلم «كلكتا»، وهي تجربة شجاعة وجريئة في عالم السينما، وتندرج ضمن تيار الموجة الفرنسية الجديدة.
السينما العربية عموماً، عدا الاستثناءات، سينما مشوهة وليست سينما نابعة من الواقع. ومع أن السينما بدأت عالمياً في فرنسا عام 1894 من قبل الأخوين «لوميير»، فإن السينما الإيطالية، على سبيل المثال، قد تجاوزت قدرات السينما الفرنسية، مع أهميتها، لأن السينما في إيطاليا، ومنذ ظهور السينما الواقعية ثم الواقعية الجديدة، قد حققت وأنجزت قراءة الواقع الإيطالي سينمائياً وفكرياً وجمالياً.
◆ عُرضت بعض أفلامكم أمام جمهور أوروبي ومغترب وعربي أيضاً، وأُتيحت لكم فرصة الحوار معه، ما الذي كشفته ردود فعل الجمهور عن الطريقة التي يتلقى بها المشاهد الغربي الأفلام القادمة من العراق؟
أنا في كل أفلامي أنحو منحى قياسياً في فهمي للسينما وفي كل تجاربي. ليس ثمة فيلم محلي وفيلم عالمي، هذا خطأ شائع في فهم السينما. هناك السينما القياسية، ولا يوجد تعبير «سينما عالمية»، أي السينما التي تستخدم مفردات لغة التعبير السينمائية وفق المنهج القياسي للسينما.
وطالما أن السينمائي يدرك الأبعاد في لغة التعبير السينمائية، بدءاً من كتابة القصة السينمائية والسيناريو السينمائي والحوار، مروراً بالكاميرا واستخدامها ومعرفة أبعاد عدساتها، ومعرفة الرسم بالضوء ولغة الصوت والمؤثر والموسيقى، فإنك في الجانب الأمين، وسيكون إبداعك السينمائي في سياق التلقي عالمياً.
ذلك يسري على الأفلام الوثائقية مثلما يسري على فهم الأفلام الروائية.
◆ بعد انتهاء المهرجان والاحتفاء والتكريم، ما اللحظة التي بقيت عالقة في ذاكرتكم أكثر من غيرها؟ وهل ثمة سؤال من الجمهور أعادكم إلى محطة معينة من حياتكم؟
اللحظة التي بقيت عالقة في ذاكرتي أنني ودعت الجمهور وأنا أشعر بالامتنان والرضا عن نفسي، والحمد لله، أنني لم أتنازل عن قناعاتي في الحياة وفي الثقافة.
وهذا ما ثمنه الحاضرون في المهرجان، الذين أعادوني إلى ذاكرتي والتوقف عند محطات ثقافية في حياتي، سواء سنوات العمل في العراق، وطني، أو في لبنان عربياً وعالمياً.
وقد أسهبت في شرح الأبعاد الموضوعية، وطبعاً منها السياسية، التي جعلتني، وبحرية، أُسهب في شرح ظروف العمل الثقافية، ليس في وطني العراقي فحسب، بل في مجمل بلدان الشرق الأوسط تقريباً، والبلدان العربية بشكل واضح.
◆ شكّل عرض النسخة المرممة من فيلمكم «الأهوار» محطة بارزة في هذا الاحتفاء، ماذا شعرتم وأنتم تشاهدون الفيلم يعود إلى الشاشة بعد كل هذه السنوات؟
أكيد كنت متأثراً جداً، لأنني لم أخسر الفيلم وحده، بل خسرت تسع ساعات مدهشة من التصوير، وثقت من خلالها حياة أهلي وأبناء شعبي وتاريخهم.
شعرت كم أن الفاشية بشعة وسافلة ومنحطة، والأكثر بشاعة وسفالة وانحطاطاً هم الناس الذين يردحون، وبشكل خاص شرطة الثقافة!
◆ ما الذي يجعل استعادة «الأهوار» اليوم مهمة ليس على المستوى الفني فحسب بل بوصفه وثيقة بصرية عن العراق وبيئته وتراثه الإنساني؟
أتذكر في أيام الصبا أنني قرأت في صحيفة عراقية قديمة أن السفير البريطاني في العراق صارح الملك الشاب فيصل الثاني، وهو لا يزال تحت الوصاية الملكية، وقال له: ما رأيك أن نردم الأهوار العراقية ونحولها إلى أراضٍ صالحة لزراعة أجود أنواع الأرز، لأن الغرين في تلك المنطقة يصلح أرضاً زراعية؟
أجابه الملك الشاب فيصل الثاني: «إن العراق بدون أهوار ليس عراقاً».
◆ أُثيرت في سياق استعادة الفيلم مسألة ضياع النسخ الأصلية وتعرض أرشيفكم السينمائي للتلف، ما الذي يمكن أن تكشفه هذه التجربة عن مصير الذاكرة العراقية ومخاطر ترك الأفلام التاريخية دون حماية؟
لقد أنقذت في حياتي النضالية السينمائية تاريخ اليمن الذي صوره البريطانيون، أنقذته كاملاً من التلف، وأنقذت نسبياً جانباً من التاريخ الفلسطيني، لأن فلسطين تحت الاحتلال، كما أنقذت تاريخ ليبيا، وأخيراً تاريخ العراق، وبضمنه التاريخ الفاشي الدكتاتوري المخيف والخطير، ووضعته في مكان آمن، ولكن ليس ثمة من يحميه.
الذي ينبغي أن يشرف على التاريخ الوطني الوثائقي العراقي، سواء المرئي منه أو المسموع أو المدون المكتوب، ينبغي أن يتحصن بالشرف العائلي والشرف الوطني، هاتان الصفتان إضافة إلى القدرة الإبداعية.
بدون هذه الصفات، فإن التاريخ الوثائقي، أو ما نطلق عليه الأرشيف، عرضة للمساومة والبيع والشراء والنهب والسرقات المحلية والدولية، تماماً مثلما تمكنت «المسز بيل» من سرقة كل الرُّقُم والألواح الطينية الخطيرة التي تركها السومريون قبل سبعة آلاف سنة.
ليس الحديث اليوم بذي نفع، لأن كل ما يقال سوف يُنسى بعد أن تُطوى صفحات الجريدة! إذا كانت ثمة حكومة وطنية، فينبغي عليها الوقوف بحزم إزاء ما يتعرض له الأرشيف المرئي من حيف يطال التاريخ الوطني العراقي.
◆ هل تعتقدون أن المؤسسات الثقافية العراقية أدت ما ينبغي عليها لحفظ الأرشيف السينمائي الوطني أم أن هناك حاجة إلى مشروع وطني جاد لإنقاذ ما تبقى من ذاكرة السينما العراقية أو بالأحرى ذاكرة العراق؟
ليس لي سوى أن أضحك، ولكنه ضحك كالبكاء!
◆ انتقلت تجربتكم السينمائية من العراق إلى لبنان وارتبط جزء مهم منها بالقضية الفلسطينية، كيف تبلورت هذه العلاقة؟ ومتى أدركتم أن السينما يمكن أن تكون أكثر من وسيلة للتعبير الفني؟
منذ بداياتي الثقافية المسرحية والسينمائية، وأيضاً في مجال التأليف والكتابة، كنت أدرك هذه الحقيقة، ولذلك اخترت السينما أداة تعبير، ليس لأنها وسيلة لتسليط الضوء على شخصي أو وضعي في دائرة الضوء. لا، لست في مسار الشهرة، ولست راغباً فيها. الشهرة سهلة، الصعب هو الإبداع.
ماذا قدم هتلر وموسوليني ومنغستو هيلا مريام وصدام حسين وباتيستا وجعفر النميري وسواهم؟ رحلوا في مزابل القبور، وبقي المبدعون أحياء وإن رحلوا: شابلن وتشايكوفسكي وبيتهوفن وموتسارت وألبير كامو وسارتر وفرانسواز ساغان وريمسكي كورساكوف وبيكاسو وفايدا وآرثر ميلر والحسن بن الهيثم والمتنبي والجواهري وأحمد الصافي النجفي وعمر الخيام والرسول الكريم محمد وعلي بن أبي طالب والسيد المسيح ويحيى زكريا ووليام شكسبير وتشيخوف وإيليا كازان وجين كيلي وأودري هيبورن وفيلليني وبازوليني ودي سيكا ومارلون براندو وجان لوك غودار وآلان رينيه، وكل العظماء.
قائمة لن تنتهي، وينبغي أن توضع أسماؤهم على مسلة من الضوء وتُكتب بالذهب، وليذهب الدكتاتوريون والفاشيون إلى مزابل التاريخ!
بين استعادة فيلم «الأهوار» بعد ترميم نسخته التالفة، والعودة إلى محطات من تجربته السينمائية الممتدة من العراق إلى فلسطين، يتحدث المخرج والكاتب قاسم حول إلى «العلم» عقب الاحتفاء بمسيرته في مهرجان «أفلام» بمدينة مرسيليا الفرنسية.
في هذا الحوار، يستعيد حول تفاصيل تكريم امتد يومين، ويتوقف عند مصير الأرشيف السينمائي العراقي، وعلاقة السينما بالذاكرة والمقاومة، وأثر المسرح في تكوين لغته الفنية، وصولاً إلى مشروع فيلم ظل ينتظر فرصة الإنجاز.
◆ بعد يومين من الاحتفاء بتجربتكم السينمائية في مهرجان «أفلام» بمدينة مرسيليا الفرنسية، كيف تقرأون هذه التجربة؟ وماذا يعني لكم تخصيص يومين من المهرجان لاستعادة عرض أفلامكم ومسيرتكم؟
أن يُحتفى بسينمائي «عربي» في مهرجان ليس عربياً، مسألة تنطوي على أهمية ثقافية حقيقية. وصراحة، تخصيص يومين من أيام المهرجان، وليس بضع دقائق للصعود على المسرح وتسلم ما يُسمى درعاً مصنوعاً في سوق الصفافير أو في سوق الحميدية، يجعل الموضوع مختلفاً جداً.
لقد خُصص لي ولتكريمي يومان، وليس دقيقتين، من وقت المهرجان، وكان الإعلان عن التكريم قد كُتب بالضوء عند باب الصالة التي جرى فيها التكريم والاحتفاء.
ليس هذا فحسب، بل زارتني مديرة المهرجان في هولندا، «السيدة ماثيلدا»، قبل المهرجان بستة شهور تقريباً، وتسلمت مني فيلم «الأهوار»، النسخة التالفة التي عُثر عليها في كومة نفايات ما تُسمى مجازاً «دائرة السينما والمسرح»، بعد أن تم إحراق عشر نسخ من فيلمي «الأهوار» بقياس 35 مليمتراً وعشرين نسخة بقياس 16 مليمتراً، إضافة إلى أكثر من تسع ساعات سينمائية كنت قد وثقت فيها الحياة الاجتماعية والاقتصادية والفنية والجمالية لأهوار الصحين والجبايش والفهود.
تم إحراق كافة النسخ المصورة سينمائياً بطريقة احترافية، والتي قمت بإظهارها وطبعها في «استوديوهات ميكرو ستامبا في إيطاليا». كل ذلك نُفذ حتى لا يبقى فيلم «الأهوار» ووثائق الأهوار السينمائية شاهداً على جريمة ردم وتجفيف أجمل ما في العراق من أرض ومياه يعود تاريخها إلى أكثر من سبعة آلاف عام، امتداداً للحقبة السومرية، حقبة الإبداع والحضارة.
وقد تم ترميم النسخة التالفة من قبل المهرجان، وطُبعت عليها الترجمة الفرنسية، وأُعيد طبع كتابي عن تجربة «الأهوار»، مضافاً إليه مقابلة أُجريت معي قبل شهور من المهرجان. وطُبع الكتاب بالعربية والفرنسية والإنجليزية ليكون متاحاً لجمهور المهرجان.
وقد توزع التكريم على مدى يومين؛ تم في اليوم الأول عرض فيلم «الأهوار» وعدد من الأفلام عن فلسطين، من أعمالي الكثيرة عن الشعب الفلسطيني، ثم خُصص اليوم الثاني لعرض فيلم مدته 22 دقيقة عن حياتي السينمائية، وعينات من أفلامي والجوائز التي حصدتها.
ثم جرى الحوار معي، وقد كُلف السينمائي المبدع مهند اليعقوبي، أستاذ السينما في أكاديمية السينما بمدينة «خنت» في بلجيكا، بتوجيه الأسئلة إليّ، على مدى ساعتين، لاستطلاع قراءتي المعرفية والتاريخية للسينما في العالم منذ تأسيسها، وما يجري في كواليسها التاريخية من أحداث انعكست على الحياة الإنسانية: «من بين جميع الفنون، السينما هي الأهم» ـ لينين.
وبعد ذلك، فُتح النقاش مع جمهور المهرجان، مع الترجمة الفورية من العربية والإنجليزية إلى الفرنسية. شعرت بالامتنان، ليس إعجاباً بغرور الذات، ولكن إعجاباً بالعطاء الثقافي، وهو ما عبرت عنه في آخر اللقاء عندما طُلبت مني كلمة قصيرة عن انطباعي. قلت لهم كلمتي التي أكررها حيثما أكون: «عندما تسقط السياسة يسقط النظام، وعندما تسقط الثقافة يسقط الوطن».
◆ هل شعرتم بأن هذا التكريم يمثل تقديراً شخصياً لمسيرتكم أم أنه يتجاوز ذلك ليكون اعترافاً بأهمية مرحلة كاملة من تاريخ السينما العراقية والعربية؟
أكيد، ثمة امتنان لتقدير مسيرتي الثقافية، وهي حالة إنسانية أن يشعر الإنسان بأن مسيرته الثقافية قد أثمرت وأثرت. ولكن هذا التكريم، ولأهميته، صُوّر بكاميرات احترافية، وسوف يتحول إلى وثيقة ثقافية مرئية تُعمم على العالم، وستكون وثيقة ثقافية في عالم السينما.
إحدى الكاميرات للمخرج عائد نبعة، الذي يتابع حياتي الثقافية، وهو ينجز فيلماً عني عنوانه «لماذا زرعنا الورد». فالحوار كان شاملاً، وسلطنا الأضواء على حقائق مرت بها الثقافة السينمائية في تاريخها منذ تحريك الصورة في العام 1894.
ولقد مررت مرور الكرام، كما يقال، على الثقافة السينمائية العراقية، لأنها تدعو إلى الأسى الكامل والجارح، بسبب ما تعرض له العراق من أزمات سياسية في تاريخه المعاصر، ولأنه كان مستهدفاً لتهشيم تاريخه العريق. فلم أتوقف عنده كثيراً، لأنني لم أكن بصدد تحويل الاحتفاء إلى «مناحة» سياسية أو دينية.
كنت أتحدث بعلمية وموضوعية عن الأبعاد الفكرية والفنية والجمالية في عالم السينما، وألقيت الضوء على التيارات السينمائية البديلة في البرازيل وأمريكا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا، وأيضاً الموجة الجديدة في فرنسا التي مثلها جان لوك غودار وآلان رينيه ولوي مال، مثلاً بتجربة لوي مال في إخراج فيلم «كلكتا»، وهي تجربة شجاعة وجريئة في عالم السينما، وتندرج ضمن تيار الموجة الفرنسية الجديدة.
السينما العربية عموماً، عدا الاستثناءات، سينما مشوهة وليست سينما نابعة من الواقع. ومع أن السينما بدأت عالمياً في فرنسا عام 1894 من قبل الأخوين «لوميير»، فإن السينما الإيطالية، على سبيل المثال، قد تجاوزت قدرات السينما الفرنسية، مع أهميتها، لأن السينما في إيطاليا، ومنذ ظهور السينما الواقعية ثم الواقعية الجديدة، قد حققت وأنجزت قراءة الواقع الإيطالي سينمائياً وفكرياً وجمالياً.
◆ عُرضت بعض أفلامكم أمام جمهور أوروبي ومغترب وعربي أيضاً، وأُتيحت لكم فرصة الحوار معه، ما الذي كشفته ردود فعل الجمهور عن الطريقة التي يتلقى بها المشاهد الغربي الأفلام القادمة من العراق؟
أنا في كل أفلامي أنحو منحى قياسياً في فهمي للسينما وفي كل تجاربي. ليس ثمة فيلم محلي وفيلم عالمي، هذا خطأ شائع في فهم السينما. هناك السينما القياسية، ولا يوجد تعبير «سينما عالمية»، أي السينما التي تستخدم مفردات لغة التعبير السينمائية وفق المنهج القياسي للسينما.
وطالما أن السينمائي يدرك الأبعاد في لغة التعبير السينمائية، بدءاً من كتابة القصة السينمائية والسيناريو السينمائي والحوار، مروراً بالكاميرا واستخدامها ومعرفة أبعاد عدساتها، ومعرفة الرسم بالضوء ولغة الصوت والمؤثر والموسيقى، فإنك في الجانب الأمين، وسيكون إبداعك السينمائي في سياق التلقي عالمياً.
ذلك يسري على الأفلام الوثائقية مثلما يسري على فهم الأفلام الروائية.
◆ بعد انتهاء المهرجان والاحتفاء والتكريم، ما اللحظة التي بقيت عالقة في ذاكرتكم أكثر من غيرها؟ وهل ثمة سؤال من الجمهور أعادكم إلى محطة معينة من حياتكم؟
اللحظة التي بقيت عالقة في ذاكرتي أنني ودعت الجمهور وأنا أشعر بالامتنان والرضا عن نفسي، والحمد لله، أنني لم أتنازل عن قناعاتي في الحياة وفي الثقافة.
وهذا ما ثمنه الحاضرون في المهرجان، الذين أعادوني إلى ذاكرتي والتوقف عند محطات ثقافية في حياتي، سواء سنوات العمل في العراق، وطني، أو في لبنان عربياً وعالمياً.
وقد أسهبت في شرح الأبعاد الموضوعية، وطبعاً منها السياسية، التي جعلتني، وبحرية، أُسهب في شرح ظروف العمل الثقافية، ليس في وطني العراقي فحسب، بل في مجمل بلدان الشرق الأوسط تقريباً، والبلدان العربية بشكل واضح.
◆ شكّل عرض النسخة المرممة من فيلمكم «الأهوار» محطة بارزة في هذا الاحتفاء، ماذا شعرتم وأنتم تشاهدون الفيلم يعود إلى الشاشة بعد كل هذه السنوات؟
أكيد كنت متأثراً جداً، لأنني لم أخسر الفيلم وحده، بل خسرت تسع ساعات مدهشة من التصوير، وثقت من خلالها حياة أهلي وأبناء شعبي وتاريخهم.
شعرت كم أن الفاشية بشعة وسافلة ومنحطة، والأكثر بشاعة وسفالة وانحطاطاً هم الناس الذين يردحون، وبشكل خاص شرطة الثقافة!
◆ ما الذي يجعل استعادة «الأهوار» اليوم مهمة ليس على المستوى الفني فحسب بل بوصفه وثيقة بصرية عن العراق وبيئته وتراثه الإنساني؟
أتذكر في أيام الصبا أنني قرأت في صحيفة عراقية قديمة أن السفير البريطاني في العراق صارح الملك الشاب فيصل الثاني، وهو لا يزال تحت الوصاية الملكية، وقال له: ما رأيك أن نردم الأهوار العراقية ونحولها إلى أراضٍ صالحة لزراعة أجود أنواع الأرز، لأن الغرين في تلك المنطقة يصلح أرضاً زراعية؟
أجابه الملك الشاب فيصل الثاني: «إن العراق بدون أهوار ليس عراقاً».
◆ أُثيرت في سياق استعادة الفيلم مسألة ضياع النسخ الأصلية وتعرض أرشيفكم السينمائي للتلف، ما الذي يمكن أن تكشفه هذه التجربة عن مصير الذاكرة العراقية ومخاطر ترك الأفلام التاريخية دون حماية؟
لقد أنقذت في حياتي النضالية السينمائية تاريخ اليمن الذي صوره البريطانيون، أنقذته كاملاً من التلف، وأنقذت نسبياً جانباً من التاريخ الفلسطيني، لأن فلسطين تحت الاحتلال، كما أنقذت تاريخ ليبيا، وأخيراً تاريخ العراق، وبضمنه التاريخ الفاشي الدكتاتوري المخيف والخطير، ووضعته في مكان آمن، ولكن ليس ثمة من يحميه.
الذي ينبغي أن يشرف على التاريخ الوطني الوثائقي العراقي، سواء المرئي منه أو المسموع أو المدون المكتوب، ينبغي أن يتحصن بالشرف العائلي والشرف الوطني، هاتان الصفتان إضافة إلى القدرة الإبداعية.
بدون هذه الصفات، فإن التاريخ الوثائقي، أو ما نطلق عليه الأرشيف، عرضة للمساومة والبيع والشراء والنهب والسرقات المحلية والدولية، تماماً مثلما تمكنت «المسز بيل» من سرقة كل الرُّقُم والألواح الطينية الخطيرة التي تركها السومريون قبل سبعة آلاف سنة.
ليس الحديث اليوم بذي نفع، لأن كل ما يقال سوف يُنسى بعد أن تُطوى صفحات الجريدة! إذا كانت ثمة حكومة وطنية، فينبغي عليها الوقوف بحزم إزاء ما يتعرض له الأرشيف المرئي من حيف يطال التاريخ الوطني العراقي.
◆ هل تعتقدون أن المؤسسات الثقافية العراقية أدت ما ينبغي عليها لحفظ الأرشيف السينمائي الوطني أم أن هناك حاجة إلى مشروع وطني جاد لإنقاذ ما تبقى من ذاكرة السينما العراقية أو بالأحرى ذاكرة العراق؟
ليس لي سوى أن أضحك، ولكنه ضحك كالبكاء!
◆ انتقلت تجربتكم السينمائية من العراق إلى لبنان وارتبط جزء مهم منها بالقضية الفلسطينية، كيف تبلورت هذه العلاقة؟ ومتى أدركتم أن السينما يمكن أن تكون أكثر من وسيلة للتعبير الفني؟
منذ بداياتي الثقافية المسرحية والسينمائية، وأيضاً في مجال التأليف والكتابة، كنت أدرك هذه الحقيقة، ولذلك اخترت السينما أداة تعبير، ليس لأنها وسيلة لتسليط الضوء على شخصي أو وضعي في دائرة الضوء. لا، لست في مسار الشهرة، ولست راغباً فيها. الشهرة سهلة، الصعب هو الإبداع.
ماذا قدم هتلر وموسوليني ومنغستو هيلا مريام وصدام حسين وباتيستا وجعفر النميري وسواهم؟ رحلوا في مزابل القبور، وبقي المبدعون أحياء وإن رحلوا: شابلن وتشايكوفسكي وبيتهوفن وموتسارت وألبير كامو وسارتر وفرانسواز ساغان وريمسكي كورساكوف وبيكاسو وفايدا وآرثر ميلر والحسن بن الهيثم والمتنبي والجواهري وأحمد الصافي النجفي وعمر الخيام والرسول الكريم محمد وعلي بن أبي طالب والسيد المسيح ويحيى زكريا ووليام شكسبير وتشيخوف وإيليا كازان وجين كيلي وأودري هيبورن وفيلليني وبازوليني ودي سيكا ومارلون براندو وجان لوك غودار وآلان رينيه، وكل العظماء.
قائمة لن تنتهي، وينبغي أن توضع أسماؤهم على مسلة من الضوء وتُكتب بالذهب، وليذهب الدكتاتوريون والفاشيون إلى مزابل التاريخ!
ملصقا «عائد إلى حيفا» و«الحارس» من أرشيف تجربة قاسم حول
◆ بعد عقود على إنجاز أفلامكم المرتبطة بفلسطين، كيف تنظرون إلى قدرتها على مخاطبة الأجيال الجديدة؟ وهل لا تزال الصورة السينمائية قادرة على التأثير في الرأي العام العالمي؟
سؤال ينطوي على أهمية مثل بقية الأسئلة المطروحة في هذا اللقاء. لقد أنتج الفلسطينيون أفلاماً عظيمة وذات لغة قياسية وجمالية وصادقة ومتقنة، ولكن برز في سينما المقاومة الفلسطينية فيلمي «عائد إلى حيفا»، وهو الفيلم الروائي الوحيد الذي نفذته عام 1980.
وحتى كتابة هذه المقابلة، واليوم بالذات، طلبت جامعة كاليفورنيا أن تضع فيلمي هذا، «عائد إلى حيفا»، في أرشيف الجامعة، ليكون درساً في ثقافة الصراع السياسي لطلبة الجامعة، وأيضاً عينة تعبيرية ثقافية لدروس الطلبة فيها.
وقبل أكثر من عشر سنوات، طلبت مني جامعة براون الطلب نفسه، بأن أسمح لهم بأن يكون فيلمي «عائد إلى حيفا» درساً ثابتاً للطلبة، وكان هذا أيضاً مبعث مسرتي.
نعم، ستبقى السينما هي الأهم مهما تغيرت وسائل التنفيذ التقنية.
◆ كيف أثرت دراستكم المسرحية وأصولكم الثقافية في المسرح في تكوين لغتكم السينمائية لا سيما في بناء المشهد والتعامل مع شخوص الفيلم ولغة التعبير البصرية؟
هناك الكثير الكثير من المخرجين السينمائيين، ولكن أهمهم الذين درسوا المسرح وخبروا البناء الدرامي وبناء الشخصية، لأن المسرح لغة قائمة في كثير من مفرداتها على دراسة علم النفس.
عندما تنظر إلى أفلام السويدي بيرغمان أو الأمريكي إيليا كازان أو البولندي فايدا، وغيرهم من المخرجين الذين خبروا لغة المسرح، تعرف أن أعمالهم السينمائية تنطوي على عمق المعالجة وقوة التعبير الفني والجمالي.
المسرح هو المدرسة السينمائية العظيمة للسينمائيين المبدعين.
◆ لو أُتيحت لكم اليوم فرصة إنجاز فيلم جديد عن العراق فما الموضوع الذي ستختارونه؟
فيلم «الحسين عليه السلام». استغرقت في دراسته وكتابة السيناريو سبع سنوات، بإشراف سماحة الإمام الراحل محمد مهدي شمس الدين، رئيس المجلس الشيعي الأعلى في لبنان، ولكن رحيله عن الحياة عطل إنتاج الفيلم.
وحين سقط النظام الفاشي في العراق، وعدت إلى وطني وحاولت إنتاج الفيلم، وجدت التاريخ العظيم للإمام الحسين وقصته الحقيقية مشروطين بالخرافات، وعدت من حيث أتيت!
◆ عائد نبعة: قاسم حول هو دزيغا فيرتوف الخاص بنا
كتب عدد من المتابعين للاحتفاء بالسينمائي والكاتب قاسم حول مقالات، وأجروا مقابلات مع المحتفى به في الدورة الثالثة عشرة لمهرجان «أفلام» بمدينة مرسيليا الفرنسية.
ووردت ضمن الأسماء التي كتبت مقدمة كتاب فيلم «الأهوار» أسماء ماتيلد روكسيل ومحمد سراج الدين وأناييس وريمان ساداني، إلى جانب السينمائي عائد نبعة، الذي نقتطع من مقالته هذا المقطع، ضمن أول لقاء في الإعلام العربي تنفرد بنشره «العلم» بإشراف الصحفية والكاتبة حكيمة الوردي.
كتب السينمائي عائد نبعة: «لا يمكن إذن فصل حكاية الفيلم عن حكاية صانعه، ولعل هذا ما يجعل الأهوار، في نظري، فيلماً وثائقياً رائعاً حتى اليوم. رأيت فيه الرجل ذو الكاميرا أو نانوك الشمال، وقاسم بالنسبة إليّ هو دزيغا فيرتوف الخاص بنا، ذلك الذي أهدانا عملاً سينمائياً فريداً، يتصل بأصول السينما، أو بسينما الأصول».
سؤال ينطوي على أهمية مثل بقية الأسئلة المطروحة في هذا اللقاء. لقد أنتج الفلسطينيون أفلاماً عظيمة وذات لغة قياسية وجمالية وصادقة ومتقنة، ولكن برز في سينما المقاومة الفلسطينية فيلمي «عائد إلى حيفا»، وهو الفيلم الروائي الوحيد الذي نفذته عام 1980.
وحتى كتابة هذه المقابلة، واليوم بالذات، طلبت جامعة كاليفورنيا أن تضع فيلمي هذا، «عائد إلى حيفا»، في أرشيف الجامعة، ليكون درساً في ثقافة الصراع السياسي لطلبة الجامعة، وأيضاً عينة تعبيرية ثقافية لدروس الطلبة فيها.
وقبل أكثر من عشر سنوات، طلبت مني جامعة براون الطلب نفسه، بأن أسمح لهم بأن يكون فيلمي «عائد إلى حيفا» درساً ثابتاً للطلبة، وكان هذا أيضاً مبعث مسرتي.
نعم، ستبقى السينما هي الأهم مهما تغيرت وسائل التنفيذ التقنية.
◆ كيف أثرت دراستكم المسرحية وأصولكم الثقافية في المسرح في تكوين لغتكم السينمائية لا سيما في بناء المشهد والتعامل مع شخوص الفيلم ولغة التعبير البصرية؟
هناك الكثير الكثير من المخرجين السينمائيين، ولكن أهمهم الذين درسوا المسرح وخبروا البناء الدرامي وبناء الشخصية، لأن المسرح لغة قائمة في كثير من مفرداتها على دراسة علم النفس.
عندما تنظر إلى أفلام السويدي بيرغمان أو الأمريكي إيليا كازان أو البولندي فايدا، وغيرهم من المخرجين الذين خبروا لغة المسرح، تعرف أن أعمالهم السينمائية تنطوي على عمق المعالجة وقوة التعبير الفني والجمالي.
المسرح هو المدرسة السينمائية العظيمة للسينمائيين المبدعين.
◆ لو أُتيحت لكم اليوم فرصة إنجاز فيلم جديد عن العراق فما الموضوع الذي ستختارونه؟
فيلم «الحسين عليه السلام». استغرقت في دراسته وكتابة السيناريو سبع سنوات، بإشراف سماحة الإمام الراحل محمد مهدي شمس الدين، رئيس المجلس الشيعي الأعلى في لبنان، ولكن رحيله عن الحياة عطل إنتاج الفيلم.
وحين سقط النظام الفاشي في العراق، وعدت إلى وطني وحاولت إنتاج الفيلم، وجدت التاريخ العظيم للإمام الحسين وقصته الحقيقية مشروطين بالخرافات، وعدت من حيث أتيت!
◆ عائد نبعة: قاسم حول هو دزيغا فيرتوف الخاص بنا
كتب عدد من المتابعين للاحتفاء بالسينمائي والكاتب قاسم حول مقالات، وأجروا مقابلات مع المحتفى به في الدورة الثالثة عشرة لمهرجان «أفلام» بمدينة مرسيليا الفرنسية.
ووردت ضمن الأسماء التي كتبت مقدمة كتاب فيلم «الأهوار» أسماء ماتيلد روكسيل ومحمد سراج الدين وأناييس وريمان ساداني، إلى جانب السينمائي عائد نبعة، الذي نقتطع من مقالته هذا المقطع، ضمن أول لقاء في الإعلام العربي تنفرد بنشره «العلم» بإشراف الصحفية والكاتبة حكيمة الوردي.
كتب السينمائي عائد نبعة: «لا يمكن إذن فصل حكاية الفيلم عن حكاية صانعه، ولعل هذا ما يجعل الأهوار، في نظري، فيلماً وثائقياً رائعاً حتى اليوم. رأيت فيه الرجل ذو الكاميرا أو نانوك الشمال، وقاسم بالنسبة إليّ هو دزيغا فيرتوف الخاص بنا، ذلك الذي أهدانا عملاً سينمائياً فريداً، يتصل بأصول السينما، أو بسينما الأصول».
«بغداد خارج بغداد» ولقطة أرشيفية لتتويج قاسم حول في لايبزيغ سنة 1974