العلم - د. أنور الشرقاوي / دة. سونيا أباحو
يُشَكِّلُ العِبْءُ النَّفْسِيُّ لِمَرَضِ السُّكَّرِي مِحْوَرًا أَسَاسِيًّا فِي أَشْغَالِ المُؤْتَمَرِ الوَطَنِيِّ الثَّالِثِ لِطِبِّ السُّكَّرِي، الَّذِي سَتَحْتَضِنُهُ مَدِينَةُ طَنْجَةَ أَيَّامَ 26 وَ27 وَ28 مَارِس 2026.
غَالِبًا مَا يُنْظَرُ إِلَى مَرَضِ السُّكَّرِي عَلَى أَنَّهُ مَرَضٌ مُزْمِنٌ تُقَاسُ حَالَتُهُ بِالأَرْقَامِ: مُسْتَوَى السُّكَّرِ فِي الدَّمِ، جُرَعَاتُ الإِنْسُولِين، وَنِسْبَةُ الهِيمُوغْلُوبِين السُّكَّرِي.
غَيْرَ أَنَّ وَرَاءَ هَذِهِ المُؤَشِّرَاتِ البِيُولُوجِيَّةِ حَقِيقَةً أُخْرَى أَقَلَّ ظُهُورًا، لَكِنَّهَا لا تَقِلُّ ثِقَلًا عَلَى المَرْضَى، وَهِيَ العِبْءُ النَّفْسِيُّ الَّذِي يُرَافِقُ هَذَا المَرَضَ يَوْمِيًّا.
فَالعَيْشُ مَعَ السُّكَّرِي لا يَقْتَصِرُ عَلَى اتِّبَاعِ عِلَاجٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مُرَاقَبَةِ النِّظَامِ الغِذَائِيِّ، بَلْ يَعْنِي أَيْضًا العَيْشَ فِي حَالَةِ يَقَظَةٍ دَائِمَةٍ، قَدْ لا يُلَاحِظُهَا الآخَرُونَ، لَكِنَّهَا حَاضِرَةٌ فِي كُلِّ تَفَاصِيلِ حَيَاةِ المُصَابِ.
بِالنِّسْبَةِ لِكَثِيرٍ مِنَ المَرْضَى، يَبْدَأُ اليَوْمُ بِحِسَابَاتٍ دَقِيقَةٍ: قِيَاسُ مُسْتَوَى السُّكَّرِ فِي الدَّمِ، تَحْدِيدُ جُرْعَةِ الإِنْسُولِين أَوِ الدَّوَاءِ الفَمَوِيِّ، التَّفْكِيرُ فِي وَجْبَةِ الفُطُورِ، وَتَوَقُّعُ النَّشَاطِ البَدَنِيِّ خِلَالَ اليَوْمِ.
يُصْبِحُ كُلُّ طَعَامٍ، وَكُلُّ تَنَقُّلٍ، وَكُلُّ مَجْهُودٍ بَدَنِيٍّ مُعَادَلَةً يَنْبَغِي حَلُّهَا.
وَمَعَ مُرُورِ الوَقْتِ، يَتَحَوَّلُ هَذَا الانْتِبَاهُ المُسْتَمِرُّ إِلَى عِبْءٍ حَقِيقِيٍّ عَلَى النَّفْسِ.
يَتَحَدَّثُ أَطِبَّاءُ السُّكَّرِي اليَوْمَ عَنْ مَفْهُومِ «العِبْءِ النَّفْسِيِّ لِلسُّكَّرِي»، وَهُوَ مُصْطَلَحٌ يَصِفُ مَجْمُوعَ الانْشِغَالَاتِ اليَوْمِيَّةِ المُرْتَبِطَةِ بِإِدَارَةِ المَرَضِ. فَالسُّكَّرِي لا يَقْتَصِرُ عَلَى بَعْضِ المَوَاعِيدِ الطِّبِّيَّةِ خِلَالَ السَّنَةِ، بَلْ يُرَافِقُ المَرِيضَ طِوَالَ اليَوْمِ دُونَ انْقِطَاعٍ.
وَيُعَدُّ الخَوْفُ مِنَ المُضَاعَفَاتِ الحَادَّةِ أَحَدَ أَكْثَرِ مَصَادِرِ القَلَقِ لَدَى المَرْضَى.
فَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يَعِيشُ هَاجِسَ حُدُوثِ انْخِفَاضٍ مُفَاجِئٍ فِي مُسْتَوَى السُّكَّرِ، قَدْ يَقَعُ فِي العَمَلِ أَوْ فِي الشَّارِعِ أَوْ حَتَّى أَثْنَاءَ النَّوْمِ.
فِي المُقَابِلِ، يَخْشَى آخَرُونَ نَوَبَاتِ ارْتِفَاعِ السُّكَّرِ فِي الدَّمِ، الَّتِي قَدْ تُسَبِّبُ التَّعَبَ وَالدُّوَارَ، وَقَدْ تُؤَدِّي عَلَى المَدَى البَعِيدِ إِلَى مُضَاعَفَاتٍ صِحِّيَّةٍ خَطِيرَةٍ.
هَذَا القَلَقُ المُسْتَمِرُّ قَدْ يَتَحَوَّلُ إِلَى شَكْلٍ مِنْ أَشْكَالِ الضَّغْطِ النَّفْسِيِّ المُزْمِنِ، خُصُوصًا لَدَى المَرْضَى الَّذِينَ يَحْتَاجُونَ إِلَى تَعْدِيلِ جُرَعَاتِ الإِنْسُولِين عِدَّةَ مَرَّاتٍ يَوْمِيًّا، أَوْ لَدَى آبَاءِ الأَطْفَالِ المُصَابِينَ بِالسُّكَّرِي الَّذِينَ يُرَاقِبُونَ حَالَةَ أَبْنَائِهِمْ بِشَكْلٍ شِبْهِ دَائِمٍ.
عِنْدَ الأَطْفَالِ وَالمُرَاهِقِينَ المُصَابِينَ بِالسُّكَّرِي مِنَ النَّوْعِ الأَوَّلِ، لا يَقْتَصِرُ العِبْءُ النَّفْسِيُّ عَلَى الطِّفْلِ وَحْدَهُ، بَلْ يَشْمَلُ الأُسْرَةَ كُلَّهَا.
فَالوَالِدَانِ يَعِيشَانِ فِي حَالَةِ يَقَظَةٍ مُسْتَمِرَّةٍ، خُصُوصًا خِلَالَ اللَّيْلِ، خَوْفًا مِنْ انْخِفَاضِ مُسْتَوَى السُّكَّرِ أَثْنَاءَ النَّوْمِ.
أَمَّا الطِّفْلُ نَفْسُهُ فَقَدْ يَشْعُرُ أَحْيَانًا بِأَنَّ مَرَضَهُ يَجْعَلُهُ مُخْتَلِفًا عَنِ الآخَرِينَ دَاخِلَ المَدْرَسَةِ أَوْ فِي الأَنْشِطَةِ الاجْتِمَاعِيَّةِ.
أَمَّا لَدَى البَالِغِينَ المُصَابِينَ بِالسُّكَّرِي مِنَ النَّوْعِ الثَّانِي، فَإِنَّ الضَّغْطَ يَأْخُذُ شَكْلًا آخَرَ.
فَالمَرِيضُ مُطَالَبٌ بِتَنْظِيمِ العِلَاجِ، وَضَبْطِ التَّغْذِيَةِ، وَمُرَاقَبَةِ الوَزْنِ، وَمُمَارَسَةِ النَّشَاطِ البَدَنِيِّ بِانْتِظَامٍ، مَعَ الاسْتِمْرَارِ فِي حَيَاةٍ مِهْنِيَّةٍ وَعَائِلِيَّةٍ شبه طَبِيعِيَّةٍ.
وَيُضَافُ إِلَى هَذَا العِبْءِ اليَوْمِيِّ أَحْيَانًا نَظْرَةُ المُجْتَمَعِ.
فَكَثِيرٌ مِنَ المَرْضَى يَشْعُرُونَ بِأَنَّهُمْ مَوْضِعُ حُكْمٍ أَوْ لَوْمٍ، وَكَأَنَّ المَرَضَ نَتِيجَةٌ مُبَاشِرَةٌ لِنَمَطِ حَيَاتِهِمْ فَقَط.
هَذِهِ النَّظْرَةُ قَدْ تُعَمِّقُ الإِحْسَاسَ بِالعُزْلَةِ وَتَزِيدُ مِنْ ثِقَلِ العِبْءِ النَّفْسِيِّ.
بَدَأَ الطِّبُّ الحَدِيثُ يُدْرِكُ أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ أَهَمِّيَّةَ هَذَا البُعْدِ غَيْرِ المَرْئِيِّ لِلمَرَضِ.
وَيُؤَكِّدُ العَدِيدُ مِنَ المُخْتَصِّينَ اليَوْمَ ضَرُورَةَ إِدْمَاجِ الدَّعْمِ النَّفْسِيِّ وَالتَّثْقِيفِ العِلَاجِيِّ ضِمْنَ التَّكَفُّلِ الشَّامِلِ بِمَرْضَى السُّكَّرِي.
كَمَا سَاهَمَتِ التِّقْنِيَاتُ الحَدِيثَةُ فِي تَخْفِيفِ جُزْءٍ مِنْ هَذَا الضَّغْطِ.
فَحَسَّاسَاتُ قِيَاسِ السُّكَّرِ المُسْتَمِرَّةُ، وَمُضَخَّاتُ الإِنْسُولِين الذَّكِيَّةُ، وَالتَّطْبِيقَاتُ الرَّقْمِيَّةُ، تُسَاعِدُ المَرْضَى عَلَى مُتَابَعَةِ حَالَتِهِمُ الصِّحِّيَّةِ بِشَكْلٍ أَسْهَلَ وَأَكْثَرَ دِقَّةً.
وَمَعَ ذَلِكَ، تَبْقَى التِّكْنُولُوجْيَا غَيْرَ قَادِرَةٍ عَلَى تَعْوِيضِ المُرَافَقَةِ الإِنْسَانِيَّةِ.
فَالعَيْشُ مَعَ السُّكَّرِي لا يَعْنِي فَقَطْ تَعَلُّمَ كَيْفِيَّةِ التَّحَكُّمِ فِي المَرَضِ، بَلْ يَعْنِي أَيْضًا تَعَلُّمَ التَّعَايُشِ مَعَهُ، وَالبَحْثَ عَنْ تَوَازُنٍ دَقِيقٍ بَيْنَ اليَقَظَةِ الطِّبِّيَّةِ وَجَوْدَةِ الحَيَاةِ.
وَبِالنِّسْبَةِ لِلأَطِبَّاءِ، أَصْبَحَ الاعْتِرَافُ بِالعِبْءِ النَّفْسِيِّ لِلسُّكَّرِي مَسْأَلَةً أَسَاسِيَّةً فِي رِعَايَةِ المَرْضَى.
فَخَلْفَ كُلِّ رَقْمٍ يُقَاسُ لِمُسْتَوَى السُّكَّرِ فِي الدَّمِ، تَكْمُنُ حَيَاةُ إِنْسَانٍ يَخُوضُ يَوْمِيًّا مَعْرَكَةً هَادِئَةً لِلحِفَاظِ عَلَى هَذَا التَّوَازُنِ الدَّقِيقِ بَيْنَ المَرَضِ وَالحَيَاةِ.
يُشَكِّلُ العِبْءُ النَّفْسِيُّ لِمَرَضِ السُّكَّرِي مِحْوَرًا أَسَاسِيًّا فِي أَشْغَالِ المُؤْتَمَرِ الوَطَنِيِّ الثَّالِثِ لِطِبِّ السُّكَّرِي، الَّذِي سَتَحْتَضِنُهُ مَدِينَةُ طَنْجَةَ أَيَّامَ 26 وَ27 وَ28 مَارِس 2026.
غَالِبًا مَا يُنْظَرُ إِلَى مَرَضِ السُّكَّرِي عَلَى أَنَّهُ مَرَضٌ مُزْمِنٌ تُقَاسُ حَالَتُهُ بِالأَرْقَامِ: مُسْتَوَى السُّكَّرِ فِي الدَّمِ، جُرَعَاتُ الإِنْسُولِين، وَنِسْبَةُ الهِيمُوغْلُوبِين السُّكَّرِي.
غَيْرَ أَنَّ وَرَاءَ هَذِهِ المُؤَشِّرَاتِ البِيُولُوجِيَّةِ حَقِيقَةً أُخْرَى أَقَلَّ ظُهُورًا، لَكِنَّهَا لا تَقِلُّ ثِقَلًا عَلَى المَرْضَى، وَهِيَ العِبْءُ النَّفْسِيُّ الَّذِي يُرَافِقُ هَذَا المَرَضَ يَوْمِيًّا.
فَالعَيْشُ مَعَ السُّكَّرِي لا يَقْتَصِرُ عَلَى اتِّبَاعِ عِلَاجٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مُرَاقَبَةِ النِّظَامِ الغِذَائِيِّ، بَلْ يَعْنِي أَيْضًا العَيْشَ فِي حَالَةِ يَقَظَةٍ دَائِمَةٍ، قَدْ لا يُلَاحِظُهَا الآخَرُونَ، لَكِنَّهَا حَاضِرَةٌ فِي كُلِّ تَفَاصِيلِ حَيَاةِ المُصَابِ.
بِالنِّسْبَةِ لِكَثِيرٍ مِنَ المَرْضَى، يَبْدَأُ اليَوْمُ بِحِسَابَاتٍ دَقِيقَةٍ: قِيَاسُ مُسْتَوَى السُّكَّرِ فِي الدَّمِ، تَحْدِيدُ جُرْعَةِ الإِنْسُولِين أَوِ الدَّوَاءِ الفَمَوِيِّ، التَّفْكِيرُ فِي وَجْبَةِ الفُطُورِ، وَتَوَقُّعُ النَّشَاطِ البَدَنِيِّ خِلَالَ اليَوْمِ.
يُصْبِحُ كُلُّ طَعَامٍ، وَكُلُّ تَنَقُّلٍ، وَكُلُّ مَجْهُودٍ بَدَنِيٍّ مُعَادَلَةً يَنْبَغِي حَلُّهَا.
وَمَعَ مُرُورِ الوَقْتِ، يَتَحَوَّلُ هَذَا الانْتِبَاهُ المُسْتَمِرُّ إِلَى عِبْءٍ حَقِيقِيٍّ عَلَى النَّفْسِ.
يَتَحَدَّثُ أَطِبَّاءُ السُّكَّرِي اليَوْمَ عَنْ مَفْهُومِ «العِبْءِ النَّفْسِيِّ لِلسُّكَّرِي»، وَهُوَ مُصْطَلَحٌ يَصِفُ مَجْمُوعَ الانْشِغَالَاتِ اليَوْمِيَّةِ المُرْتَبِطَةِ بِإِدَارَةِ المَرَضِ. فَالسُّكَّرِي لا يَقْتَصِرُ عَلَى بَعْضِ المَوَاعِيدِ الطِّبِّيَّةِ خِلَالَ السَّنَةِ، بَلْ يُرَافِقُ المَرِيضَ طِوَالَ اليَوْمِ دُونَ انْقِطَاعٍ.
وَيُعَدُّ الخَوْفُ مِنَ المُضَاعَفَاتِ الحَادَّةِ أَحَدَ أَكْثَرِ مَصَادِرِ القَلَقِ لَدَى المَرْضَى.
فَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يَعِيشُ هَاجِسَ حُدُوثِ انْخِفَاضٍ مُفَاجِئٍ فِي مُسْتَوَى السُّكَّرِ، قَدْ يَقَعُ فِي العَمَلِ أَوْ فِي الشَّارِعِ أَوْ حَتَّى أَثْنَاءَ النَّوْمِ.
فِي المُقَابِلِ، يَخْشَى آخَرُونَ نَوَبَاتِ ارْتِفَاعِ السُّكَّرِ فِي الدَّمِ، الَّتِي قَدْ تُسَبِّبُ التَّعَبَ وَالدُّوَارَ، وَقَدْ تُؤَدِّي عَلَى المَدَى البَعِيدِ إِلَى مُضَاعَفَاتٍ صِحِّيَّةٍ خَطِيرَةٍ.
هَذَا القَلَقُ المُسْتَمِرُّ قَدْ يَتَحَوَّلُ إِلَى شَكْلٍ مِنْ أَشْكَالِ الضَّغْطِ النَّفْسِيِّ المُزْمِنِ، خُصُوصًا لَدَى المَرْضَى الَّذِينَ يَحْتَاجُونَ إِلَى تَعْدِيلِ جُرَعَاتِ الإِنْسُولِين عِدَّةَ مَرَّاتٍ يَوْمِيًّا، أَوْ لَدَى آبَاءِ الأَطْفَالِ المُصَابِينَ بِالسُّكَّرِي الَّذِينَ يُرَاقِبُونَ حَالَةَ أَبْنَائِهِمْ بِشَكْلٍ شِبْهِ دَائِمٍ.
عِنْدَ الأَطْفَالِ وَالمُرَاهِقِينَ المُصَابِينَ بِالسُّكَّرِي مِنَ النَّوْعِ الأَوَّلِ، لا يَقْتَصِرُ العِبْءُ النَّفْسِيُّ عَلَى الطِّفْلِ وَحْدَهُ، بَلْ يَشْمَلُ الأُسْرَةَ كُلَّهَا.
فَالوَالِدَانِ يَعِيشَانِ فِي حَالَةِ يَقَظَةٍ مُسْتَمِرَّةٍ، خُصُوصًا خِلَالَ اللَّيْلِ، خَوْفًا مِنْ انْخِفَاضِ مُسْتَوَى السُّكَّرِ أَثْنَاءَ النَّوْمِ.
أَمَّا الطِّفْلُ نَفْسُهُ فَقَدْ يَشْعُرُ أَحْيَانًا بِأَنَّ مَرَضَهُ يَجْعَلُهُ مُخْتَلِفًا عَنِ الآخَرِينَ دَاخِلَ المَدْرَسَةِ أَوْ فِي الأَنْشِطَةِ الاجْتِمَاعِيَّةِ.
أَمَّا لَدَى البَالِغِينَ المُصَابِينَ بِالسُّكَّرِي مِنَ النَّوْعِ الثَّانِي، فَإِنَّ الضَّغْطَ يَأْخُذُ شَكْلًا آخَرَ.
فَالمَرِيضُ مُطَالَبٌ بِتَنْظِيمِ العِلَاجِ، وَضَبْطِ التَّغْذِيَةِ، وَمُرَاقَبَةِ الوَزْنِ، وَمُمَارَسَةِ النَّشَاطِ البَدَنِيِّ بِانْتِظَامٍ، مَعَ الاسْتِمْرَارِ فِي حَيَاةٍ مِهْنِيَّةٍ وَعَائِلِيَّةٍ شبه طَبِيعِيَّةٍ.
وَيُضَافُ إِلَى هَذَا العِبْءِ اليَوْمِيِّ أَحْيَانًا نَظْرَةُ المُجْتَمَعِ.
فَكَثِيرٌ مِنَ المَرْضَى يَشْعُرُونَ بِأَنَّهُمْ مَوْضِعُ حُكْمٍ أَوْ لَوْمٍ، وَكَأَنَّ المَرَضَ نَتِيجَةٌ مُبَاشِرَةٌ لِنَمَطِ حَيَاتِهِمْ فَقَط.
هَذِهِ النَّظْرَةُ قَدْ تُعَمِّقُ الإِحْسَاسَ بِالعُزْلَةِ وَتَزِيدُ مِنْ ثِقَلِ العِبْءِ النَّفْسِيِّ.
بَدَأَ الطِّبُّ الحَدِيثُ يُدْرِكُ أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ أَهَمِّيَّةَ هَذَا البُعْدِ غَيْرِ المَرْئِيِّ لِلمَرَضِ.
وَيُؤَكِّدُ العَدِيدُ مِنَ المُخْتَصِّينَ اليَوْمَ ضَرُورَةَ إِدْمَاجِ الدَّعْمِ النَّفْسِيِّ وَالتَّثْقِيفِ العِلَاجِيِّ ضِمْنَ التَّكَفُّلِ الشَّامِلِ بِمَرْضَى السُّكَّرِي.
كَمَا سَاهَمَتِ التِّقْنِيَاتُ الحَدِيثَةُ فِي تَخْفِيفِ جُزْءٍ مِنْ هَذَا الضَّغْطِ.
فَحَسَّاسَاتُ قِيَاسِ السُّكَّرِ المُسْتَمِرَّةُ، وَمُضَخَّاتُ الإِنْسُولِين الذَّكِيَّةُ، وَالتَّطْبِيقَاتُ الرَّقْمِيَّةُ، تُسَاعِدُ المَرْضَى عَلَى مُتَابَعَةِ حَالَتِهِمُ الصِّحِّيَّةِ بِشَكْلٍ أَسْهَلَ وَأَكْثَرَ دِقَّةً.
وَمَعَ ذَلِكَ، تَبْقَى التِّكْنُولُوجْيَا غَيْرَ قَادِرَةٍ عَلَى تَعْوِيضِ المُرَافَقَةِ الإِنْسَانِيَّةِ.
فَالعَيْشُ مَعَ السُّكَّرِي لا يَعْنِي فَقَطْ تَعَلُّمَ كَيْفِيَّةِ التَّحَكُّمِ فِي المَرَضِ، بَلْ يَعْنِي أَيْضًا تَعَلُّمَ التَّعَايُشِ مَعَهُ، وَالبَحْثَ عَنْ تَوَازُنٍ دَقِيقٍ بَيْنَ اليَقَظَةِ الطِّبِّيَّةِ وَجَوْدَةِ الحَيَاةِ.
وَبِالنِّسْبَةِ لِلأَطِبَّاءِ، أَصْبَحَ الاعْتِرَافُ بِالعِبْءِ النَّفْسِيِّ لِلسُّكَّرِي مَسْأَلَةً أَسَاسِيَّةً فِي رِعَايَةِ المَرْضَى.
فَخَلْفَ كُلِّ رَقْمٍ يُقَاسُ لِمُسْتَوَى السُّكَّرِ فِي الدَّمِ، تَكْمُنُ حَيَاةُ إِنْسَانٍ يَخُوضُ يَوْمِيًّا مَعْرَكَةً هَادِئَةً لِلحِفَاظِ عَلَى هَذَا التَّوَازُنِ الدَّقِيقِ بَيْنَ المَرَضِ وَالحَيَاةِ.