*بقلم: محمد اليطفتي*
تدخل المجالس المنتخبة مرحلة جديدة لا تسمح باستمرار التعامل مع الشأن العام المحلي بالمنطق نفسه. فالمواطن اليوم لا ينتظر مزيدًا من الوعود والخطابات، بقدر ما يريد مؤسسات قادرة على إنتاج الحلول وتحويل الإمكانات المتاحة إلى مشاريع وخدمات ملموسة تنعكس على حياته اليومية.
ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة تفرض إعادة النظر في المعايير التي ينبغي أن تحكم اختيار من يتحمل مسؤولية تدبير الشأن المحلي.
فالمسؤولية الانتخابية ليست وجاهة اجتماعية، ولا مكافأة سياسية، ولا مجرد موقع داخل موازين التحالفات. إنها تكليف عمومي يرتبط بالمال العام وبمصالح المواطنين وبمستقبل المجال الترابي. ولذلك، ينبغي أن يكون تحملها مشروطًا بالنزاهة والكفاءة والخبرة والقدرة على اتخاذ القرار وتحمل تبعاته.
لقد تغيرت انتظارات المواطن، وأصبح يسأل بوضوح: ما البرنامج؟ ما الأولويات؟ ما الموارد؟ ما الآجال؟ ومتى ستظهر النتائج؟
وهذه الأسئلة هي جوهر السياسة المحلية، لأنها تدفع المجالس إلى الانتقال من تدبير المشاكل اليومية إلى بناء سياسات محلية تستشرف المستقبل. فالمدينة لا تحتاج فقط إلى إصلاح طريق أو تدبير مرفق، وإنما إلى رؤية متكاملة للنقل والبيئة والاستثمار والثقافة والرياضة والخدمات الاجتماعية والعدالة المجالية.
وهذا التحول يتطلب منتخبين يمتلكون معرفة حقيقية بآليات التدبير العمومي، وبالقانون والمالية المحلية، وبإعداد البرامج وتتبع تنفيذها وتقييم نتائجها. فالشرعية الانتخابية تمنح التفويض، لكنها لا تغني عن الكفاءة اللازمة لممارسة المسؤولية.
كما أن المرحلة المقبلة تقتضي تكريس قاعدة واضحة: لا مسؤولية من دون مساءلة، ولا برنامج من دون أهداف قابلة للقياس، ولا حصيلة من دون تقييم.
ومن حق المواطن أن يعرف، بشكل منتظم، أين وصلت المشاريع المعلن عنها، وما كلفتها، وما آجال إنجازها، وما أسباب التعثر إن حصل. فتقديم الحصيلة ليس إجراءً شكليًا، وإنما جزء من المسؤولية السياسية والأخلاقية تجاه الناخبين.
وتحتاج الحكامة المحلية، في المقابل، إلى مسؤول قادر على العمل داخل المؤسسة، وعلى الحوار مع مختلف مكوناتها، والتنسيق مع الإدارة، والانفتاح على المجتمع المدني، وبناء التوافقات حول المشاريع التي تخدم المصلحة العامة. فالمجلس مؤسسة جماعية، ونجاحه لا يمكن أن يكون رهينًا بإرادة فرد أو فريق واحد.
كما أن المسؤولية تقتضي حضورًا فعليًا في الميدان. فمشاكل المدن لا تُفهم دائمًا من خلال التقارير والمكاتب، وإنما من خلال الاقتراب من الأحياء والمرافق والاستماع إلى المواطنين ومتابعة الملفات إلى نهايتها.
إن إعادة الاعتبار للعمل السياسي تمر، إلى حد كبير، من بوابة الشأن المحلي. فعندما يرى المواطن أن المسؤول المنتخب يعمل وفق برنامج واضح، وأن المشاريع تخضع للتتبع، وأن المال العام مراقب، وأن الحصيلة تُقدَّم للرأي العام، يصبح بالإمكان بناء علاقة أكثر ثقة بين المواطن والمؤسسة المنتخبة.
ولهذا، فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى ثقافة جديدة في تدبير المسؤولية المحلية: النزاهة شرطًا، والكفاءة معيارًا، والبرنامج التزامًا، والإنجاز هدفًا، والمحاسبة قاعدة.
لقد آن الأوان للانتقال من سؤال: «من سيتحمل المسؤولية؟» إلى سؤال أكثر أهمية: «من يملك شروط تحملها، وما الذي سنحاسبه عليه؟»
فالمسؤولية الانتخابية ليست امتيازًا شخصيًا، وإنما تفويض مؤقت لخدمة المصلحة العامة. وقيمة هذا التفويض لا تقاس بحجم الموقع، بل بما يتركه من أثر في حياة المواطنين.
إن استعادة الثقة في العمل السياسي لن تبدأ من الخطاب، وإنما من مسؤول منتخب يعرف لماذا انتُخب، وماذا سيفعل، وماذا سيقدم من حساب عن نتائج عمله.
تدخل المجالس المنتخبة مرحلة جديدة لا تسمح باستمرار التعامل مع الشأن العام المحلي بالمنطق نفسه. فالمواطن اليوم لا ينتظر مزيدًا من الوعود والخطابات، بقدر ما يريد مؤسسات قادرة على إنتاج الحلول وتحويل الإمكانات المتاحة إلى مشاريع وخدمات ملموسة تنعكس على حياته اليومية.
ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة تفرض إعادة النظر في المعايير التي ينبغي أن تحكم اختيار من يتحمل مسؤولية تدبير الشأن المحلي.
فالمسؤولية الانتخابية ليست وجاهة اجتماعية، ولا مكافأة سياسية، ولا مجرد موقع داخل موازين التحالفات. إنها تكليف عمومي يرتبط بالمال العام وبمصالح المواطنين وبمستقبل المجال الترابي. ولذلك، ينبغي أن يكون تحملها مشروطًا بالنزاهة والكفاءة والخبرة والقدرة على اتخاذ القرار وتحمل تبعاته.
لقد تغيرت انتظارات المواطن، وأصبح يسأل بوضوح: ما البرنامج؟ ما الأولويات؟ ما الموارد؟ ما الآجال؟ ومتى ستظهر النتائج؟
وهذه الأسئلة هي جوهر السياسة المحلية، لأنها تدفع المجالس إلى الانتقال من تدبير المشاكل اليومية إلى بناء سياسات محلية تستشرف المستقبل. فالمدينة لا تحتاج فقط إلى إصلاح طريق أو تدبير مرفق، وإنما إلى رؤية متكاملة للنقل والبيئة والاستثمار والثقافة والرياضة والخدمات الاجتماعية والعدالة المجالية.
وهذا التحول يتطلب منتخبين يمتلكون معرفة حقيقية بآليات التدبير العمومي، وبالقانون والمالية المحلية، وبإعداد البرامج وتتبع تنفيذها وتقييم نتائجها. فالشرعية الانتخابية تمنح التفويض، لكنها لا تغني عن الكفاءة اللازمة لممارسة المسؤولية.
كما أن المرحلة المقبلة تقتضي تكريس قاعدة واضحة: لا مسؤولية من دون مساءلة، ولا برنامج من دون أهداف قابلة للقياس، ولا حصيلة من دون تقييم.
ومن حق المواطن أن يعرف، بشكل منتظم، أين وصلت المشاريع المعلن عنها، وما كلفتها، وما آجال إنجازها، وما أسباب التعثر إن حصل. فتقديم الحصيلة ليس إجراءً شكليًا، وإنما جزء من المسؤولية السياسية والأخلاقية تجاه الناخبين.
وتحتاج الحكامة المحلية، في المقابل، إلى مسؤول قادر على العمل داخل المؤسسة، وعلى الحوار مع مختلف مكوناتها، والتنسيق مع الإدارة، والانفتاح على المجتمع المدني، وبناء التوافقات حول المشاريع التي تخدم المصلحة العامة. فالمجلس مؤسسة جماعية، ونجاحه لا يمكن أن يكون رهينًا بإرادة فرد أو فريق واحد.
كما أن المسؤولية تقتضي حضورًا فعليًا في الميدان. فمشاكل المدن لا تُفهم دائمًا من خلال التقارير والمكاتب، وإنما من خلال الاقتراب من الأحياء والمرافق والاستماع إلى المواطنين ومتابعة الملفات إلى نهايتها.
إن إعادة الاعتبار للعمل السياسي تمر، إلى حد كبير، من بوابة الشأن المحلي. فعندما يرى المواطن أن المسؤول المنتخب يعمل وفق برنامج واضح، وأن المشاريع تخضع للتتبع، وأن المال العام مراقب، وأن الحصيلة تُقدَّم للرأي العام، يصبح بالإمكان بناء علاقة أكثر ثقة بين المواطن والمؤسسة المنتخبة.
ولهذا، فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى ثقافة جديدة في تدبير المسؤولية المحلية: النزاهة شرطًا، والكفاءة معيارًا، والبرنامج التزامًا، والإنجاز هدفًا، والمحاسبة قاعدة.
لقد آن الأوان للانتقال من سؤال: «من سيتحمل المسؤولية؟» إلى سؤال أكثر أهمية: «من يملك شروط تحملها، وما الذي سنحاسبه عليه؟»
فالمسؤولية الانتخابية ليست امتيازًا شخصيًا، وإنما تفويض مؤقت لخدمة المصلحة العامة. وقيمة هذا التفويض لا تقاس بحجم الموقع، بل بما يتركه من أثر في حياة المواطنين.
إن استعادة الثقة في العمل السياسي لن تبدأ من الخطاب، وإنما من مسؤول منتخب يعرف لماذا انتُخب، وماذا سيفعل، وماذا سيقدم من حساب عن نتائج عمله.
رئيسية 








الرئيسية



