2026 يوليو/جويلية 21 - تم تعديله في [التاريخ]

الشراكة الاستثنائية الوطيدة بين الرباط وباريس نموذج متفرد لعلاقات رابح ـ رابح


*العلم: نهيلة البرهومي*

مثلت الدورة 15 للاجتماع رفيع المستوى المغربي الفرنسي بالرباط محطة استراتيجية فارقة، أكدت أن قطار العلاقات بين المغرب وفرنسا انتقل إلى السرعة القصوى. وتوج هذا اللقاء التاريخي، الذيتميز بحضور الوزير الأول الفرنسي سيباستيان لوكورنو، الاعتراف الفرنسي الصريح بالوحدة الترابية للمملكة وسيادتها على صحرائها، متجاوزا مقاربة «التوازنات التقليدية» التي طالما راهنت عليها أطراف إقليمية أخرى لعرقلة هذا التقارب.

وتعكس هذه الديناميكية الجديدة تفوق المغرب الدبلوماسي في الحفاظ على علاقاته التاريخية وتطويرها، مستندا في ذلك إلى عقيدة سياسية ترتكز على الندية والواقعية السياسية. فالمملكة لا تنظر إلى تحالفاتها من منظور دبلوماسي نظري، بل تسعى دائما إلى ترجمة هذه الروابط التاريخية إلى اتفاقيات ملموسة تخدم رؤيتها الطموحة لبناء مغرب حديث ومتطور، وهو ما تجسد في حزمة الاتفاقيات الضخمة التي بلغت قيمتها 10 مليارات يورو، وشملت قطاعات حيوية وحساسة كالتسلح، والطيران المدني، والبنية التحتية.

هذا التحول البنيوي وجه ضربة قاصمة لأطروحة الانفصال التي تسوقها الجزائر وصنيعتها «البوليساريو»، ووضع قصر المرادية في انسداد استراتيجي وعزلة إقليمية غير مسبوقين. فامتداد الاستثمارات الفرنسية والعسكرية إلى الأقاليم الجنوبية للمملكة جرد صانع القرار الجزائري من أدوات المناورة التقليدية، وحول خطابه السياسي إلى مجرد صدى لبيانات غاضبة تفتقر للتأثير الدولي، مما يترجم سقوط خيار «النزاع المفتعل» من أجندة القوى العظمى داخل مجلس الأمن.

وقد تجسد النجاح الباهر لهذا اللقاء في التحول النوعي للالتزامات الفرنسية، التي انتقلت من سياق الدعم الدبلوماسي النظري إلى مربع الأفعال الملموسة على أرض الواقع. كما يتجلى هذا النجاح في الاتفاق المباشر على نقل التكنولوجيا، وتوطين صناعات دفاعية ومدنية متطورة داخل المملكة، مما يمثل اعترافا دوليا صريحا بمؤهلات المغرب كمنصة صناعية واستثمارية موثوقة قادرة على استيعاب المشاريع الضخمة ذات البعد العالمي.

كما عكس اللقاء تناغما تاما في الرؤى المشتركة حول قضايا الأمن الإقليمي، حيث كرست المباحثات ريادة المغرب كشريك مركزي لباريس وأوروبا في ضبط التوازنات بمنطقة حوض المتوسط والعمق إفريقيا.

وفي سياق القراءة الجيوسياسية لهذا الحدث، يرى خبراء في العلاقات الدولية أن «التوجه الفرنسي الجديد يعكس تحولا جذريا نحو الواقعية السياسية، حيث أدركت باريس أن مصالحها الاستراتيجية والأمنية في إفريقيا تمر حتما عبر الرباط». كما أكد محللون استراتيجيون أن «انتقال فرنسا من الدعم السياسي الافتراضي إلى الاستثمار الميداني والعسكري في الأقاليم الجنوبية يمثل اعترافا دوليا نهائيا يحسم ملف الصحراء لصالح المغرب، ويسقط ورقة الابتزاز الإقليمي التي وظفتها أطراف أخرى لعقود».



في نفس الركن