☰
2026 أكتوبر 12 - تم تعديله في [التاريخ]

الصحافة الإسبانية تلتقط رسائل الرباط: زمن الابتزازات على المغرب انتهى

عناوين تبرز رفض الرباط للضغوط والتهديدات والخطاب الملكي يدعو إلى شراكة استراتيجية تتجاوز أزمة الهجرة وتحترم سيادة المملكة


الرباط: أنس الشعرة

أعادت الرسائل التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يوم 9 أكتوبر، أمام البرلمان، النقاش حول طبيعة العلاقات المغربية الإسبانية إلى واجهة الاهتمام الإعلامي في إسبانيا، بعدما تصدرت عبارات رفض الضغوط والتهديدات والابتزاز عناوين عدد من الصحف، في تفاعل يعكس أهمية الموقف المغربي وحدود المناورات بعدما حاولت بعض الأوساط السياسية والإعلامية توظيف ملفات الهجرة للضغط على المملكة.

واختارت صحيفة «إل باييس» عنواناً مباشراً: «ملك المغرب يوجه تحذيراً إلى إسبانيا: لا ضغوط ولا تهديدات»، واضعة الخطاب الملكي في سياق الأزمة التي أعقبت أحداث سبتة. أما «لا راثون»، فربطت التحذير الملكي بملف إعادة القاصرين الذين وصلوا إلى المدينة خلال أزمة الهجرة، فيما ركزت صحيفة «إل فارو» على رفض المغرب الضغوط والتهديدات والابتزاز. وتناولت «إل موندو» بدورها الرسائل الملكية في سياق العلاقات بين البلدين والتطورات المرتبطة بسبتة ومليلية.

وتكشف هذه العناوين، على اختلاف زوايا معالجتها، أن الرسالة الملكية فرضت نفسها على النقاش الإعلامي الإسباني، خصوصاً من خلال وضعها مسألة الضغط السياسي في قلب العلاقة الثنائية. كما يظهر تفاوت التغطيات بين التركيز على أزمة الهجرة وتداعياتها المباشرة، وبين إبراز الموقف المغربي الرافض لتحويل الملفات المشتركة إلى أدوات للمساومة.

وتتجاوز دلالة الخطاب الملكي حدود الرد على تصريحات صادرة عن بعض السياسيين والإعلاميين الإسبان؛ إذ يضع العلاقة بين الرباط ومدريد أمام سؤال جوهري: هل تقوم الشراكة على الاحترام المتبادل وتكافؤ المصالح، أم تظل رهينة حسابات سياسية داخلية تحاول تحميل المغرب مسؤولية أزمات معقدة؟

وفي هذا السياق، شدد جلالة الملك على أن نموذج التعاون الحالي في مجال الهجرة أصبح متجاوزاً، بالنظر إلى تكرار الأزمات، وما يرافقها من إكراهات قانونية وعملية تعرقل معالجة ملف القاصرين. وهي إشارة واضحة إلى ضرورة الانتقال من التدبير الظرفي للأزمات إلى بناء آليات أكثر فعالية، تقوم على المسؤولية المشتركة وتحاصر استغلال شبكات الاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية.

وتكتسب هذه الرسالة أهميتها في ظل توظيف بعض الأطراف السياسية الإسبانية، خصوصاً من اليمين المتطرف، ملف الهجرة في التجاذبات الحزبية، بما يغذي خطاب العداء للمغرب ويختزل العلاقات الثنائية في الاعتبارات الحدودية والأمنية. غير أن المقاربة الملكية ترفض هذا الاختزال، وتؤكد أن التعاون المغربي الإسباني أوسع من أن يُختزل في أزمة عابرة أو يخضع للمزايدات السياسية.

وفي مقابل تشخيص أعطاب النموذج القائم، يطرح المغرب أفقاً جديداً للتعاون، يرتكز على التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي، مع التوجه نحو تقديم تصور جديد لشركائه في مجال الهجرة.

وتؤكد الرسائل الملكية أن المغرب متمسك بالشراكة مع إسبانيا، لكنه يرفض أن تتحول المصالح المشتركة إلى مدخل للابتزاز أو المساس باستقلال قراره السيادي. فالعلاقات المتينة لا تُبنى بالتهديدات ولا بالمزايدات، وإنما بالثقة والاحترام المتبادل والوفاء بالالتزامات. وهي المعادلة التي وضعتها الرباط بوضوح أمام مدريد.




في نفس الركن