2023 يناير 22 - تم تعديله في [التاريخ]

الصحافيات المغربيات غير راضيات عن واقعهن المهني

التحرش والتمييز وخرق الخصوصية من أهم ما كشفته دراسة حديث حول مقاربة النوع بالمنشآت الصحافية بالمغرب


العلم الإلكترونية - عبد الناصر الكواي 

كشفت دراسة ظهرت نتائجها يوم الجمعة المنصرم، أعدها المنتدى المغربي للصحافيين الشباب بدعم من منظمة "أنترنيوز"، أنّ الصحافيات المغربيات غيرُ راضيات عن واقع ممارستهن لمهنة المتاعب، والذي يطبعه حسب إفادتهن التحرش والتمييز وعدم احترام خصوصيتهن بوصفهن نساء.
 
في هذا السياق، قال سامي المودني، رئيس المنتدى المغربي للصحافيين الشباب، إنّ هذه الدراسة تظهر معطيات مهمة حول واقع الصحافيات المغربيات داخل المنشآت الإعلامية، ورقية أو إلكترونية أو سمعية بصرية. وأشار إلى أن الهدف من هذه الدراسة هو الوقوف على مجموع الإشكاليات المرتبطة بهذا الواقع، وذلك للمساعدة على بلورة سياسات عمومية تراعي مقاربة النوع الاجتماعي داخل هذه المقاولات.
 
وأضاف المودني، أن هذا الموضوع راهني ويتطلب المعالجة ضمن مقاربة أفقية تشمل الواقع القانوني والاقتصادي والاجتماعي والمهني للصحافية.. داعيا المقاولات المهنية إلى تبني مقاربة النوع على غرار ما هو معمول به في الدول المتقدمة.
 
من جهتها، قالت معدة الدراسة ماجدة أيت لكتاوي، منسقة هيئة الصحافيات الشابات المغربيات، المنبثقة عن المنتدى المغربي للصحافيين الشباب، إن موضوع هذه الدراسة الأولى من نوعها لا يهم النساء الصحافيات فقط، وإنما يهم زملاءهن الرجال وأرباب المؤسسات الصحافية، لأنها تسلط الضوء على الواقع المهني الذي تعيشه الصحافيات المغربيات.
 
والهدف من الدراسة وفق لكتاوي، هو المساهمة في التفكير في سبل تجويد القانون وحماية الصحافيات وتوفير ظروف ملائمة للاشتغال. وفي جوابها حول ضعف عدد المشاركات في الدراسة 66 صحافية فقط من أصل 953 صحافية، كشفت لكتاوي أنها بذلت مجهودا في التواصل مع الصحافيات غير أن تفاعلهن كان ضعيفا، داعية المؤسسات الكبيرة لإنجاز دراسات مماثلة.
 
ومن النتائج التي خلصت إليها الدراسة، أن من 43.9 في المائة من الصحافيّات في المغرب تعرّضن للتحرش داخل مقرات العمل، سواء من قبل زملاء أو رؤساء التحرير، حيث أفادت نسبة 82.8 في المائة من هؤلاء بأن التحرش كان لفظياً، وقالت نسبة 17.2 في المائة منهن إنه كان جسدياً".
 
وأشارت الدراسة، إلى أن نسبة 91.2 في المائة من الصحافيات ضحايا التحرش لا يبلغن عن المتحرش، مقابل نسبة 8.8 في المائة فقط منهن بلغن عنه.
 
ومن المعطيات التي توصلت إليها الدراسة، أن نسبة 37.9 في المائة من الصحافيات المستجوبات، يرين أن المجتمع المغربي مشجع لعمل النساء في الصحافة والإعلام، وقالت نسبة 22.7 في المائة إنه داعم، بينما اعتبرت نسبة 31.8 في المائة منهن أن المجتمع المغربي يُعيق ويقيِّد عملهن في الصحافة.
 
وتبين الدراسة، أن نسبة الدعم والتشجيع ترتفع عند سؤال الصحافيات عن موقف الأسرة والمحيط من عملهن في الصحافة والإعلام، إذ أكدت نسبة 56.1 في المائة من هؤلاء أن الأسرة داعمة، في حين قالت نسبة 34.8 إنها مشجعة، ونسبة 7.6 في المائة ترى أن الأسرة والمحيط معيقان، فيما تعتبر نسبة 1.5 في المائة أنهما مقيدان.
 
وأفادت نسبة 62.1 في المائة من المشاركات في الاستبيان، أن بوجود فرق في تقدير الأداء والمجهود بين الصحافي والصحافية على المستوى المادي، في حين ترى نسبة 37.9 في المائة أنه لا يوجد أي تمييز مادي بين الصحافيين والصحافيات.
 
وحول إن كانت الصحافيات يشعرن بأن هناك تمييزا لصالح زملائهن الصحافيين الرجال علاقة بالفرص والامتيازات، سواء أ تعلق الأمر بالسفريات والورشات التدريبية والتغطيات الخاصة أم غيرها، ترى 62.1 في المائة وجود هذا التمييز داخل المقاولات الصحافية التي يعملن بها، بينما بلغت نسبة اللائي لا يرين وجوده 37.9 في المائة.
 
في نهاية الاستبيان الذي أجابت عنه صحافيات ينتمين إلى مختلف المؤسسات الصحافية والإعلامية بالمغرب، تقدمت هؤلاء بمقترحات لتجويد وتطوير ظروف عمل الصحافيات منها:
 
تشجيع المرأة الصحافية على تقلد مناصب المسؤولية، والمساواة في الأجور، والتّمييز الإيجابي لصالح المرأة الصحافية بخصوص التكاليف ومراعاة خصوصيتها، مع تخفيف ساعات العمل للأمهات خلال الثلاث سنوات الأولى بعد الولادة.
 
إلى جانب الدعوة، إلى تمكين الصحافيات من التكوينات في الصحافة الجديدة وفي كيفية حماية أنفسهن داخل المؤسسة الإعلامية، واعتماد مقاربة النوع في الاستفادة من التكوينات الموجهة لصالح الصحافيين باسم المؤسسة الإعلامية، وتأسيس منظمات مهنية للصحافيات من أجل الترافع بشأن المرأة الصحافية، وإنشاء مرصد خاص بالمرأة الصحافية، فضلا عن تشكيل إطار مهني يجمع الصحافيات المهنيات من أجل الترافع لدى صناع القرار.
 
وكذا المطالبة، بالعمل على تغيير النظرة الدونية تجاه المرأة الصحافية، المبادرة إلى عقد شراكة مع أخصائيين ومعالجين لتمكين الصحافيات من المواكبة النفسية، على الخصوص، بالنظر إلى حجم الطاقة السلبية التي يختزنّها مع مرور السنوات بفعل طبيعة العمل الذي يُمارِسنه، واحترام التوجهات الشخصية للصحافيات في ما يهم مجالات الاشتغال وعدم التضييق على طموحاتهن المهنية، والالتفاتة لمشاكل الصحافيات المستقلات "الفريلانس".



في نفس الركن