2026 مارس 19 - تم تعديله في [التاريخ]

الصمود‭ ‬الاقتصادي‭ ‬قرين‭ ‬الصمود‭ ‬السياسي


الرباط‭: ‬العلم
في‭ ‬زمن‭ ‬تصاعد‭ ‬الأزمات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬وتفاقم‭ ‬التحديات‭ ‬العاصفة‭ ‬واشتداد‭ ‬الضغوط‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬التداعيات‭ ‬المترتبة‭ ‬عليها‭ ‬،‭ ‬يكون‭ ‬الصمود‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ضرورة‭ ‬للنجاة‭ ‬من‭ ‬الأضرار‭ ‬الجسيمة‭ ‬والآثار‭ ‬السلبية‭ ‬لتدهور‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الصراعات‭ ‬المحتدمة‭ ‬،‭ ‬والنزاعات‭ ‬العسكرية‭ ‬المدمرة‭ ‬،‭ ‬والحرب‭ ‬المشتعلة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬ينطفئ‭ ‬لها‭ ‬أوار‭ ‬ولا‭ ‬يبدو‭ ‬في‭ ‬الأفق‭ ‬أمل‭ ‬لتضع‭ ‬أوزارها‭ . ‬والصمود‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬السياقات‭ ‬الصعبة‭ ‬،‭  ‬وفي‭ ‬تدبير‭ ‬التداعيات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الطارئة،‭ ‬ينبني‭ ‬على‭ ‬قاعدة‭ ‬متينة‭ ‬،‭ ‬هي‭ ‬الصمود‭ ‬السياسي‭ ‬الذي‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬الأمن‭ ‬بكل‭ ‬درجاته‭ ‬والاستقرار‭ ‬بجميع‭ ‬ثوابته‭ . ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬صمود‭ ‬اقتصادياً‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يقم‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬السياسي‭ ‬والاستقرار‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والوئام‭ ‬الأهلي‭ ‬والوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬الجامعة‭ ‬لكل‭ ‬أطياف‭ ‬المجتمع‭ ‬،‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬من‭ ‬التماسك‭ ‬والتضامن‭ ‬و‭ ‬التآخي،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬العيش‭ ‬المشترك‭ .‬

ولقد‭ ‬أظهرت‭ ‬الحرب‭ ‬المجنونة‭ ‬التي‭ ‬تعصف‭ ‬بمنطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬وتهدد‭ ‬الأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الدوليين‭ ‬،‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬المغربية‭ ‬تواجه‭ ‬الآثار‭ ‬الناتجة‭ ‬عنها‭ ‬،‭ ‬بقدر‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الحكمة‭ ‬السياسية‭ ‬واليقظة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاستعداد‭ ‬لكل‭ ‬الاحتمالات‭ ‬الممكنة‭ ‬والتكيف‭ ‬مع‭ ‬السيناريوهات‭ ‬المتوقعة‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬عالٍ‭ ‬من‭ ‬الصمود‭ ‬ذي‭ ‬الوجهين،‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والسياسي‭ ‬،‭ ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬الرؤية‭ ‬المتبصرة‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬وأيده،‭ ‬والقائمة‭ ‬على‭ ‬الحسابات‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬الدقيقة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التعامل‭ ‬الواقعي‭ ‬والواعي‭ ‬مع‭ ‬التطورات‭ ‬المتسارعة‭ ‬والمستجدات‭ ‬المتلاحقة‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬الوضع‭ ‬المتأزم‭ ‬للغاية‭ ‬والخطير‭ ‬جداً‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭.‬

إن‭ ‬هذا‭ ‬الربط‭ ‬المحكم‭ ‬بين‭ ‬الصمود‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وبين‭ ‬الصمود‭ ‬السياسي‭ ‬،‭ ‬يؤسس‭ ‬الموقف‭ ‬الرسمي‭ ‬للمملكة‭ ‬المغربية‭ ‬حيال‭ ‬انعكاسات‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬عرفت‭ ‬بدايتها‭ ‬ولا‭ ‬تعرف‭ ‬نهايتها‭ ‬،‭ ‬الآخذة‭ ‬في‭ ‬التصعيد‭ ‬إلى‭ ‬قمة‭ ‬الخطر‭ ‬،‭ ‬على‭ ‬مصالح‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬مصالح‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬أجمع‭ . ‬وهي‭ ‬رؤية‭ ‬استراتيجية‭ ‬حكيمة‭ ‬،‭ ‬تعتمدها‭ ‬بلادنا‭ ‬و‭ ‬تتحرك‭ ‬وفقها‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬تبصرٍ‭ ‬ورويةٍ‭ ‬ووعي‭ ‬سياسي‭ ‬رشيد‭ ‬،‭ ‬بقيادة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬،‭ ‬نصره‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭ ‬،‭ ‬التي‭ ‬أثبتت‭ ‬حكمتها‭ ‬و‭ ‬نجاعتها‭ ‬وفعاليتها‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬السير‭ ‬بالمغرب‭ ‬نحو‭ ‬تعزيز‭ ‬اختياراته‭ ‬و‭ ‬تمتين‭ ‬حماية‭ ‬مصالحه‭ ‬و‭ ‬تأكيد‭ ‬صون‭ ‬وحدته‭ ‬الترابية‭ .‬

إن‭ ‬المملكة‭ ‬المغربية‭ ‬تأمل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أمد‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬قصيراً‭ ‬،‭ ‬وأن‭ ‬تغلب‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬النزعات‭ ‬العسكرية‭ ‬،‭ ‬وتنتصر‭ ‬في‭ ‬حلبة‭ ‬الصراع‭ ‬المسلح‭ ‬،‭ ‬وتعود‭ ‬الأطراف‭ ‬الثلاثة‭ ‬إلى‭ ‬الحوار‭ ‬والتفاوض‭  ‬،‭ ‬ويتركون‭ ‬الباب‭ ‬مفتوحة‭ ‬أمام‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للتدخل‭  ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬منطق‭ ‬لها‭ ‬،‭ ‬قياماً‭ ‬بالمهام‭ ‬المنوطة‭ ‬بالأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ .‬

لقد‭ ‬حان‭ ‬الوقت‭ ‬لإنهاء‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬صارت‭ ‬اليوم‭ ‬تهدد‭ ‬الأمن‭ ‬والسلم‭ ‬والاستقرار،‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬فحسب‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬إنما‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬برمته‭.‬

ومهما‭ ‬يكن‭ ‬الأمر،‭ ‬فإن‭ ‬المغرب‭ ‬حريص‭ ‬أشد‭ ‬الحرص،‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬مصالحه‭ ‬الاقتصادية‭ ‬إلى‭ ‬أبعد‭ ‬الحدود،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬الصمود‭ ‬الاقتصادي‭  ‬وبين‭ ‬الصمود‭ ‬السياسي‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬مستوياته‭ ‬،‭ ‬بقيادة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬،‭ ‬وفقه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭.‬



في نفس الركن