العلم الإلكترونية - بقلم بوشعيب حمراوي
قبل أسبوع صدمنا بتداول حالات اختفاء وانتحار أطفال أو محاولة اختطافهم. الأخبار الموثقة خلال الفترة الأخيرة تكشف عن عدد من الوقائع التي أثارت قلق الرأي العام. خلال الأسابيع الأولى من سنة 2026 مثلًا سُجلت عدة حوادث متفرقة، منها محاولة اختطاف أربعة أطفال تتراوح أعمارهم بين 10 و14 سنة بحي عين العاطي 2 بمدينة الرشيدية من طرف أشخاص ملثمين، حيث تمكن ثلاثة أطفال من الفرار فيما حاول المشتبه فيه استدراج الرابع قبل أن يتدخل السكان ويُفشلوا العملية، ما دفع السلطات إلى فتح تحقيق أمني واسع في الواقعة. كما عرفت مناطق أخرى حالات اختفاء أطفال متتالية أعادت النقاش حول منظومة حماية الطفولة، من بينها اختفاء الطفلة سندس بمدينة شفشاون، واختفاء الطفل يونس بإقليم زاكورة، وحادثة التلميذة هبة التي عُثر على جثتها في بحيرة بين الويدان بإقليم أزيلال بعد اختفائها، وهي وقائع متقاربة زمنياً أثارت صدمة كبيرة داخل المجتمع المغربي ودعت إلى المطالبة بتعزيز آليات الوقاية والحماية.
لم يعد الحديث عن الطفولة ببلادنا مجرد حديث عاطفي عن البراءة والأحلام الصغيرة، ولا عن الواجب الوطني في توفير حضنا دافئا لها، حيث التربية والتعليم والصحة والمصاحبة وكل ما يلزم لبناء جيل المستقبل، الذي يسجد كل مفاهيم القيادة والريادة. بل سار الحديث أشد عن تلك الرعاية والحماية، التي أصبحت منتهية الصلاحية، باعتمادها على مفاهيم وخطط ورؤى تقليدية متجاوزة. الحديث عن البراءة المغتصبة، والأحلام الصغيرة التي تجهض في مهدها. أصبحت واقع ومستقبل الطفولة حديثاً ثقيلاً يحمل في طياته أسئلة مقلقة عن مصير جيل كامل يواجه تحديات قاسية قبل حتى أن يشتد عوده.
اختفاء الأطفال ... أشكال وأنواع
كلما تكررت وتداولت أخبار اختفاء الأطفال، أو تواترت حوادث انتحار بعضهم، أو اتسعت دائرة الانحراف وسط القاصرين، أدركنا أننا أمام ظاهرة مركبة لم تعد تقبل الصمت أو التأجيل. إن اختفاء طفل واحد ليس مجرد حادث عابر، بل هو صدمة إنسانية واجتماعية تكشف هشاشة بعض حلقات منظومة حماية الطفولة. فالطفل الذي يغيب عن أسرته أو عن مدرسته أو عن حيه، يترك وراءه فراغاً نفسياً عميقاً في قلوب أسرته، ويزرع الخوف في نفوس آلاف الآباء والأمهات الذين يتساءلون بقلق: من التالي؟. وحتى إن كان الخبر كاذب، فإن تزايد تداوله رقميا وواقعيا، يفرز نفس الأضرار داخل الأسر. ويؤكد قصور أداء المعنيين بحماية الطفولة والأسر, ويبرز مدى ضعف برامج و مخططات الحكومة في الحماية والتواصل.
الأخطر من الاختفاء نفسه، هو أن بعض الأطفال يختفون وهم أحياء بيننا. يختفون داخل عالم التشرد، أو داخل دوامات الإدمان المبكر، أو في عوالم رقمية مظلمة تستدرجهم نحو العزلة والضياع. إنها أشكال جديدة من الاختفاء لا تظهر في نشرات الأخبار، لكنها أخطر أثراً على المدى البعيد.
وفي السنوات الأخيرة، بدأت تلوح ظاهرة أكثر إيلاماً: انتحار الأطفال (اختفاء من نوع آخر). حين يفقد طفل في سنواته الأولى معنى الحياة، فذلك ليس فشلاً فردياً، بل خلل عميق في منظومة التربية والاحتضان النفسي والاجتماعي. فالطفل الذي يختار الهروب من الحياة لم يصل إلى ذلك القرار فجأة، بل مرّ عبر سلسلة طويلة من الإهمال أو التنمر أو الفقر أو العنف الأسري أو العزلة النفسية.
إن الطفل الذي يشعر بأنه غير مرئي داخل أسرته، أو غير مفهوم داخل مدرسته، أو غير آمن داخل محيطه، يصبح أكثر عرضة للإحباط والانهيار النفسي. وحين لا يجد من يسمعه أو يواسيه، يتحول الألم الصامت إلى مأساة حقيقية. وطبعا فإنه يبحث عن طريقة للتخفي عن الأسرة أو عن الحياة اليومية. أو حتى البحث عن الرحيل الأكبر.
طفولة الشوارع والخلاء
في زاوية أخرى من المشهد، تكبر ظاهرة أطفال الشوارع الذين أصبحوا جزءاً من المشهد اليومي في بعض المدن. أطفال ينامون في الأرصفة، ويستيقظون على قسوة الحياة قبل أن يتعلموا القراءة والكتابة. أنوفهم لا تفارق أكياس المواد المخدرة، وأفواههم تمتص غازات سامة بحثاً عن نشوة مؤقتة تنسيهم جوعهم وألمهم.
هؤلاء الأطفال ليسوا منحرفين بالفطرة، بل هم مرضى، ضحايا ظروف اجتماعية واقتصادية قاسية: فقر مدقع، تفكك أسري، عنف داخل البيت.. والنتيجة هدر مدرسي وانحراف سلوكي،فاستغلال من شبكات إجرامية تستثمر في هشاشتهم.
فالطفل الذي يُترك في الشارع، لا يبقى طفلاً طويلاً؛ فالشارع يعلمه بسرعة قوانينه القاسية. يتعلم كيف يدافع عن نفسه، كيف يكذب، كيف يسرق، وكيف يعيش خارج المجتمع. ومع مرور الوقت يتحول من ضحية إلى مشروع خطر اجتماعي. يعمله كيف يتحول إلى كائن بشري عنيف، ينمو بسرعة، ليتحول إلى قنبلة موقوتة. لا نعرف قوة خطورة ما تفرزه بعد انفجارها.
ومن المفارقات المؤلمة أن بعض هؤلاء الأطفال ينتهي بهم المطاف داخل مراكز حماية الطفولة، حيث يختلط الطفل الضحية بالطفل الجانح، في فضاءات تعاني أحياناً من ضعف التأطير النفسي والتربوي، ونقص الموارد البشرية المتخصصة. تلك المؤسسات التي تعرف يوميا فرار بعض نزلائها المنحرفين أو القابلين للانحراف.
إن حماية الطفولة لا يمكن أن تتحقق بالمقاربة الأمنية وحدها، رغم أهمية دور الأمن في البحث والتحقيق والتدخل السريع. فالأمن الحقيقي يبدأ داخل الأسرة، ويترسخ داخل المدرسة، ويتعزز عبر المجتمع المدني، ويتكامل عبر سياسات عمومية تضع الطفل في قلب التنمية.
فالأسرة مطالبة اليوم باستعادة دورها التربوي والوجداني، وعدم ترك الأطفال أسرى للشاشات والعوالم الرقمية التي تعيد تشكيل عقولهم وقيمهم بعيداً عن رقابة الكبار. والمدرسة مطالبة بأن تتحول إلى فضاء حقيقي للحماية النفسية والاجتماعية، لا مجرد مؤسسة لتلقين الدروس والبرامج.
طفولة في حاجة إلى الوقاية، الحماية، وإعادة الإدماج.
كما أن المجتمع المدني مطالب بتوسيع مبادراته في مجال حماية الطفولة، عبر برامج التحسيس والتوجيه والدعم النفسي والاجتماعي، خصوصاً في الأحياء الهامشية والمناطق الفقيرة. أما الدولة، فهي مطالبة أكثر من أي وقت مضى بوضع سياسة وطنية شاملة لحماية الطفولة، تقوم على ثلاثة محاور أساسية: الوقاية، الحماية، وإعادة الإدماج.
فالوقاية تبدأ بمحاربة الفقر والهشاشة التي تدفع بعض الأسر إلى التخلي غير المباشر عن أطفالها. والحماية تقتضي تطوير آليات التبليغ السريع عن حالات الاختفاء أو العنف أو الاستغلال. أما إعادة الإدماج فتتطلب إحداث مراكز متخصصة لاحتضان أطفال الشوارع، تجمع بين التأطير التربوي والعلاج النفسي والتكوين المهني.
إن أطفال الشوارع ليسوا مشكلة أمنية فقط، بل هم جرح اجتماعي مفتوح. واحتضانهم لا يجب أن يكون عبر الاعتقال أو العزل، بل عبر إعادة بناء إنسانيتهم المكسورة ومنحهم فرصة جديدة للحياة. وعلاجهم لأنهم مرضى بسبب قصور أداء الحكومة. فالأمم التي تحمي أطفالها تحمي مستقبلها، والأوطان التي تترك طفولتها في الشوارع إنما تترك مستقبلها عرضة للضياع.
لقد حان الوقت لكي ننظر إلى الطفولة باعتبارها قضية وطنية كبرى، لا مجرد ملف اجتماعي ثانوي. فكل طفل يضيع في الشارع، أو يختفي في ظروف غامضة، أو يختار الانتحار هرباً من الألم، هو في الحقيقة إنذار صامت بأن المجتمع كله في حاجة إلى مراجعة عميقة.
إن أطفال المغرب ليسوا فقط أبناء أسرهم، بل هم أبناء الوطن كله. وحمايتهم ليست عملاً خيرياً، بل مسؤولية حضارية وأخلاقية تحدد شكل المغرب الذي نريده للأجيال القادمة.
كفى من المبادرات المناسباتية
لم يعد واقع الطفولة في المغرب يسمح بالتعامل معه بمنطق المبادرات الظرفية أو الحملات المناسبة. فالأحداث المتكررة المرتبطة باختفاء الأطفال، والانتحار المبكر لبعضهم، واتساع دائرة الانحراف والتشرد، تكشف بوضوح أننا أمام أزمة مركبة تمس أساس المجتمع ومستقبله. إن الأمر لم يعد مجرد ظواهر معزولة، بل أصبح مؤشراً على اختلالات عميقة في منظومة التربية والحماية والاحتضان الاجتماعي.
لقد أصبح من الضروري الاعتراف بأن المغرب في حاجة إلى سياسة وطنية شاملة لحماية الطفولة وبرامج ومخططات ورؤى سليمة. سياسة لا تقتصر على التدخل عند وقوع المأساة، بل تقوم أساساً على الوقاية والاستباق. فالمجتمع الذي ينتظر وقوع الكارثة ليبدأ في البحث عن الحلول، هو مجتمع يستهلك الوقت والموارد في معالجة النتائج بدل معالجة الأسباب.
التعليم في قفص الاتهام
إن حماية الأطفال تبدأ قبل كل شيء بترسيخ الأمن التعليمي الوقائي والتحسيسي الدائم، لا الأمن الزجري المناسباتي. فالتربية ليست فقط عملية تلقين للمعارف، بل هي بناء للوعي والسلوك والقيم. والمدرسة ليست مجرد فضاء لتدريس البرامج والمقررات، بل هي خط الدفاع الأول في حماية الطفل من الانحراف والضياع.
غير أن الواقع يكشف أن المنظومة التعليمية لم تعد تقوم بهذا الدور الوقائي كما ينبغي. فالمدرسة التي كان يُفترض أن تكون فضاءً آمناً للتربية والتوجيه أصبحت في كثير من الأحيان عاجزة عن مواكبة التحولات الاجتماعية والنفسية التي يعيشها الأطفال. وهو ما جعل الكثير منهم يبحثون عن أجوبة خارج أسوار المدرسة، في الشارع أو في العوالم الرقمية أو في جماعات منحرفة.
إن فشل العملية التعلمية والتربوية لا ينعكس فقط على مستوى التحصيل الدراسي، بل يتجاوز ذلك إلى المساس بالتوازن النفسي والاجتماعي للطفل. فالطفل الذي لا يجد نفسه داخل المدرسة، ولا يشعر بالتقدير أو الانتماء داخلها، يصبح أكثر عرضة للهروب منها، وبالتالي أكثر عرضة للوقوع في دوائر الانحراف أو الاستغلال.
ومن هنا تبرز الحاجة الملحة إلى ترسيخ الأمن التربوي الذي يضمن للطفل بيئة تعليمية صحية ومرافقة نفسية واجتماعية مستمرة. كما أننا في حاجة إلى الأمن الغذائي الذي يضمن للأطفال، خصوصاً في المناطق الهشة والقروية، الحد الأدنى من شروط العيش الكريم والنمو السليم.
ولا يقل عن ذلك أهمية الأمن الإنساني والبيئي الذي يضع الطفل في قلب السياسات العمومية، ويضمن له فضاءات آمنة للعيش واللعب والنمو بعيداً عن المخاطر الصحية والاجتماعية. فالطفولة التي تنمو في بيئة ملوثة أو مهمشة أو فقيرة في الخدمات، تكون أكثر عرضة للهشاشة النفسية والاجتماعية.
كما أن الأمن الديني والقيمي يظل بدوره أحد الأسس الضرورية في بناء شخصية الطفل المتوازنة، القادرة على التمييز بين الصواب والخطأ، وعلى مقاومة الانجراف نحو السلوكيات المنحرفة أو العنيفة.
مجتمع في حاجة إلى ثقافة الوقاية
إن المجتمع اليوم في حاجة إلى ثقافة الوقاية قبل العلاج. فالتدخل بعد وقوع الجريمة أو بعد انتشار الانحراف أو بعد ضياع الأطفال، مهما كان ضرورياً، يبقى تدخلاً متأخراً. أما الوقاية، فهي التي تمنع وقوع المأساة أصلاً.
ولهذا فإن الاستثمار الحقيقي في الطفولة لا يكون فقط عبر بناء المؤسسات أو إصدار القوانين، بل عبر بناء منظومة متكاملة تشارك فيها الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني والمؤسسات العمومية، في إطار رؤية وطنية واضحة تجعل من الطفل محور التنمية ومستقبلها.
إن الأمم التي تضع الطفولة في صدارة أولوياتها، هي الأمم التي تبني مستقبلها بثقة واستقرار. أما المجتمعات التي تتأخر في حماية أطفالها، فإنها تؤجل أزماتها إلى المستقبل وتراكمها.
فالأطفال ليسوا مجرد مرحلة عمرية عابرة، بل هم صورة الغد. وإذا كان الحاضر يطرح اليوم أسئلة مؤلمة حول مصير بعض الأطفال، فإن الجواب الحقيقي يبدأ بإرادة جماعية صادقة لوضع سياسة وطنية شاملة لحماية الطفولة، قائمة على الوقاية والتربية والاحتضان قبل الزجر والعلاج.
حقائق صادمة تكفي لإطلاق صفارة الإنذار
قبل أسبوع صدمنا بتداول حالات اختفاء وانتحار أطفال أو محاولة اختطافهم. الأخبار الموثقة خلال الفترة الأخيرة تكشف عن عدد من الوقائع التي أثارت قلق الرأي العام. خلال الأسابيع الأولى من سنة 2026 مثلًا سُجلت عدة حوادث متفرقة، منها محاولة اختطاف أربعة أطفال تتراوح أعمارهم بين 10 و14 سنة بحي عين العاطي 2 بمدينة الرشيدية من طرف أشخاص ملثمين، حيث تمكن ثلاثة أطفال من الفرار فيما حاول المشتبه فيه استدراج الرابع قبل أن يتدخل السكان ويُفشلوا العملية، ما دفع السلطات إلى فتح تحقيق أمني واسع في الواقعة. كما عرفت مناطق أخرى حالات اختفاء أطفال متتالية أعادت النقاش حول منظومة حماية الطفولة، من بينها اختفاء الطفلة سندس بمدينة شفشاون، واختفاء الطفل يونس بإقليم زاكورة، وحادثة التلميذة هبة التي عُثر على جثتها في بحيرة بين الويدان بإقليم أزيلال بعد اختفائها، وهي وقائع متقاربة زمنياً أثارت صدمة كبيرة داخل المجتمع المغربي ودعت إلى المطالبة بتعزيز آليات الوقاية والحماية.
فقد هتز الرأي العام المغربي خلال الأيام الماضية على وقع حادثين مأساويين داخل مؤسسات تعليمية. فقد عُثر، قبل يومين بمدينة تمارة، على جثة تلميذة تبلغ من العمر 12 سنة داخل مرحاض بإحدى المؤسسات التعليمية الخاصة، في ظروف ما تزال موضوع تحقيق من طرف السلطات المختصة. وفي حادثة أخرى، عُثر أمس بمدينة مراكش على جثة شاب يبلغ 19 سنة داخل ساحة الرياضة بثانوية تعليمية، حيث تشير المعطيات الأولية إلى فرضية الانتحار في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات الجارية. وقد خلف الحادثان حالة من الصدمة والحزن، مع تجدد الدعوات إلى تعزيز اليقظة داخل المؤسسات التعليمية والاهتمام أكثر بالصحة النفسية للأطفال والشباب.
أما في ما يتعلق بظاهرة الانتحار أو محاولة الانتحار، فتشير دراسات صحية إلى أن المغرب يسجل معدلات مقلقة نسبيًا، إذ يُقدَّر معدل الانتحار بنحو 7.2 حالات لكل 100 ألف نسمة، مع ارتفاعه لدى الذكور مقارنة بالإناث، كما كشفت أبحاث حول السلوك الانتحاري لدى الشباب أن نسبة مهمة من التلاميذ الذين يتعرضون للتنمر أو الضغوط النفسية قد يفكرون في الانتحار أو يحاولونه، وهو ما يجعل الظاهرة قضية صحية واجتماعية متنامية.
ومن الحالات التي هزت الرأي العام سابقًا أيضًا قضية الفتاة أمينة الفيلالي (16 سنة) بمدينة العرائش سنة 2012 التي أنهت حياتها بتناول السم بعد إجبارها على الزواج من مغتصبها، وهي حادثة دفعت لاحقًا إلى تعديل مادة قانونية في القانون الجنائي المغربي. وتظهر هذه الوقائع المتفرقة أن المجتمع المغربي يواجه تحديين متوازيين: حماية الأطفال من الاختفاء أو الاستدراج، ومعالجة الأزمات النفسية والاجتماعية التي قد تدفع بعض الشباب إلى الانتحار، ما يستدعي مقاربة شاملة تجمع بين الأمن والتربية والدعم النفسي والسياسات الاجتماعية.