السياسة الدولية والسير على وقع مضاربات البورصات...
الكاتب عمر نجيب
★ العلم الإلكترونية - بقلم: عمر نجيب ★
يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة قد تنفذ عملية عسكرية أخرى ضد إيران، وذلك في وقت تقترب فيه الحرب من إتمام شهرها الثامن، فيما تؤثر أسعار الوقود على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، بينما يغرق جزء كبير من العالم في أزمة تزداد استفحالاً، مولّدة ومفجّرة مشاكل وأزمات سياسية واجتماعية تهدد استقرار حتى الدول التي تُصنف ديمقراطيات ليبرالية.
وقال ترامب، خلال تجمع انتخابي في فلوريدا، في إطار تصريحات عن الحرب: «قد ننفذ عملية أخرى على غرار ملحمة الغضب»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل.
في اليوم نفسه، وأثناء حديثه للصحفيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بواشنطن العاصمة، قبل صعوده على متن الطائرة أثناء مغادرته البيت الأبيض، قال ترامب إن الولايات المتحدة تستطيع إنهاء الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا كان ينبغي لواشنطن السعي إلى إنهائها سريعاً أو ترك الصراع يتلاشى تدريجياً. وأضاف ترامب: «يمكننا إنهاؤها بسرعة كبيرة... والسؤال هو: هل نريد حسم الصراع أم نتركه يتلاشى؟». وأضاف أن النفط يمر عبر مضيق هرمز و«نحن نحصل على كل ما نريده».
منذ إطلاق الرصاصة الأولى في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026، لم يتوقف الرئيس الأمريكي عن استعراض قدراته على هندسة نصر سريع وحاسم.
وتقريباً كل يوم منذ 28 فبراير، كان ترامب يخرج بتصريحات تشي بقرب نهاية الحرب، وتتأرجح أحياناً بين تأكيد صريح بقرب نهايتها، وإعلان انتصار مبكر، والتلويح بصفقات سلام وشيكة، أو التهديد بتسوية البنية التحتية الإيرانية بالأرض، وحتى إنهاء الوجود الإيراني.
يقول بعض المحللين إن هذا الخطاب المتذبذب لم يكن مجرد استعراض إعلامي، بل يعكس محاولة حثيثة لتبديد مخاوف الشارع الأمريكي من الانزلاق إلى مستنقع حرب طويلة الأمد لا نهاية لها، وفي الوقت نفسه التأثير على الأسواق الدولية ومضاربات وول ستريت لتحقيق مكاسب أو لإلحاق أضرار بأطراف معينة، في حين يرى آخرون أن هذا التذبذب مؤشر على الانكسار والبحث المضطرب عن مخرج يحفظ ماء الوجه. غير أن مشكلة البيت الأبيض الرئيسية في المواجهة مع طهران هي أن إسرائيل كانت هي المؤثر الأول على كل ما يُتخذ من قرارات، وهي تريد تدمير إيران كما فعلت بأطراف أخرى في الشرق الأوسط، وذلك لتكميل مشروع إسرائيل الكبرى.
يرى ساسة تل أبيب أن وجود دولة قوية في الجوار تهديد وجودي، وخلال الحملة الانتخابية الإسرائيلية التي تنتهي يوم 27 أكتوبر، تم استغلال هذا الهاجس، حيث اقتبس رئيس الوزراء نتنياهو تصريحات للكاتب والمعلق السياسي الإسرائيلي يوفال بلومبرغ، المعروف بكتابه «فخ أوسلو»، الذي يتناول اتفاقيات أوسلو الموقعة عام 1993 وتداعياتها على الأمن الإسرائيلي من منظور نقدي.
وكتب بلومبرغ: «تواجه دولة إسرائيل تهديداً وجودياً حقيقياً وملموساً، إذا حصل الإيرانيون على أسلحة نووية، فلن يعود لأي شيء آخر أهمية. كل شيء يبدو تافهاً مقارنة بالخطر الوجودي الذي تشكله إيران والمحور الشيعي».
وكرر نتنياهو القول إن أمام إسرائيل عامين فقط، خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لمعالجة التهديد الإيراني، مقدماً الخلافات التي تهيمن على السياسة الإسرائيلية باعتبارها عوامل تشتيت عن التحدي الأمني الأكثر إلحاحاً بالنسبة إلى البلاد.
ما يزيد من تعقيد المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران وحلفائها الظاهرين والخفيين بُعدها الدولي، حيث شكلت إحدى الركائز في الصراع الأوسع من أجل نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب، ونهاية الهيمنة الغربية التي تقودها واشنطن على مقدرات العالم.
القوى التي توصف بالمحافظة في الغرب، والتي تقاتل على كل الجبهات للحفاظ على النظام الدولي الأحادي القطب، تلوم شعوبها على عدم الإحساس بخطورة المواجهة ورفض تقديم التضحيات للحفاظ على التفوق الغربي، أو ما يصفه البعض بالحضارة الغربية التي يجب أن تسود على غيرها.
في الولايات المتحدة الأمريكية، يرتبط اسم بيت هيكست (Pete Hegseth)، وزير الدفاع الأمريكي، في السياق السياسي والتحليلي المعاصر بالتيار القومي المتشدد داخل الولايات المتحدة والحضارة الغربية، حيث يُنظر إليه كممثل لاتجاه يركز على:
• التعويل على القوة العسكرية: ينتمي التيار الذي يمثله هيكست إلى رؤية صقورية ترى أن الحفاظ على مكانة الحضارة الغربية ونفوذها يعتمد بشكل رئيسي على الحزم العسكري والردع المباشر.
• الصدام والتوجه القومي: يختلف هذا التيار مع التيارات الحمائية الداخلية الهادئة، ويميل إلى تبني مواقف حازمة تجاه الخصم الإقليمي والدولي، مثل إيران وقوى الشرق، معتبراً أن التفوق الحضاري والأمني للغرب يحتاج إلى قوة صلبة.
• الجدل حول الهوية الغربية: يندرج خطابه ضمن النقاشات الجارية في أروقة الإدارة الأمريكية الغربية حول الهوية الثقافية والسياسية، ومكانة الولايات المتحدة كقائد للنسق الحضاري الغربي في مواجهة التحولات العالمية.
◆ استنزاف الأمريكيين
جاء في تقرير نشرته وكالة رويترز يوم 24 أكتوبر 2026، وكتبه مات سبيتالنبك:
نادراً ما تكون السياسة الخارجية هي العامل الحاسم في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، إذ عادة ما تكون الشواغل الاقتصادية هي المحددة لخيارات الناخبين.
لكن هذه المرة، ومع شن ترامب الحرب ضد إيران وحملة الرسوم الجمركية، مما أدى إلى ارتفاع التكاليف على الأمريكيين، أصبح نهج الرئيس تجاه الشؤون العالمية بحد ذاته قضية لها تداعيات اقتصادية تهم الناخبين.
ومع اقتراب موعد انتخابات الثالث من نوفمبر، تتزايد المؤشرات على أن الناخبين يربطون بين هذين الأمرين بشكل مباشر، مما يشكل ضغطاً كبيراً على ترامب وأعضاء الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه، ويهدد سيطرتهم على الكونغرس.
وجاء في استطلاع أجرته رويترز-إبسوس خلال شهر أكتوبر أن حوالي 78 بالمئة من الأمريكيين يلقون باللائمة على سياسات ترامب في ارتفاع الأسعار بشكل يتجاوز معدل نمو دخلهم.
ولم يسبق منذ عام 2006، عندما خسر الجمهوريون، إبان عهد الرئيس جورج دبليو بوش، مجلسي الكونغرس بينما كان غارقاً في حرب العراق التي رفضها كثيرون، أن بدا لتعامل زعيم أمريكي مع الأحداث الدولية هذا القدر من الأهمية في تحديد نتائج انتخابات التجديد النصفي.
وقد تكون ردود الفعل السياسية السلبية تجاه ترامب أكبر من ذلك، إذ تظهر استطلاعات الرأي أن الناخبين يشعرون بالآثار الاقتصادية المؤلمة جراء ارتفاع أسعار الوقود وفواتير البقالة بشكل لم يشهدوه منذ عقدين.
وصرح كريستوفر بريبل، الزميل البارز في مركز ستيمسون للأبحاث في واشنطن: «خلاصة القول هي أن الناس يعانون من تأثير حرب ترامب وسياساته الأخرى... الآن لدى الناخبين فرصة للتعبير عن استيائهم من الطريقة التي يتعامل بها مع كل هذا».
◆ السياسة تقود السياسات الخارجية
مع وصول معدلات تأييد ترامب إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، لم يترك مجالاً للشك، على الرغم من ادعائه خلاف ذلك، في أنه يدرك الصلة المباشرة التي يربطها الناخبون بين سياساته الخارجية وتكاليف معيشتهم.
وأدى ذلك إلى اتخاذ بعض الإجراءات السياسية المثيرة للجدل في الفترة التي تسبق الانتخابات.
من أبرزها رفع ترامب العقوبات عن صادرات الديزل الروسية بهدف خفض أسعار الوقود، وهي خطوة يقول منتقدوه، بمن فيهم بعض الجمهوريين، إنها تعزز الانطباع بأنه ينحاز بشكل متزايد إلى موسكو في حرب أوكرانيا.
كما ضغط على كييف لوقف الضربات على مصافي التكرير الروسية في محاولة لصرف اللوم عنه في ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة، على الرغم من أن الخبراء يقولون إن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة هو نتيجة رئيسية للحرب التي شنها مع إسرائيل ضد إيران منذ ما يقرب من ثمانية أشهر.
في الوقت نفسه، وعد بعدم إصدار أوامر بشن أي هجوم جديد على إيران قبل الانتخابات، إلا أن تقارير عديدة تتحدث عن تأهب الولايات المتحدة وإسرائيل لتصعيد كبير بعد الانتخابات.
وتظهر استطلاعات الرأي أن غالبية الناخبين يعارضون الحرب. وكان ترامب قد ركز حملته قبل انتخابه رئيساً على تجنب أي تدخلات خارجية جديدة، ويصر على ضرورة أن يتحمل الأمريكيون ارتفاع أسعار البنزين مؤقتاً حتى يتمكن من منع إيران من تطوير سلاح نووي.
ونأى بعض المرشحين الجمهوريين بأنفسهم عن ترامب في قضايا تتنوع بين الصراع في الشرق الأوسط والحرب التجارية مع كندا وحملة الضغط على أوكرانيا.
من ناحيتها، سعت إيران إلى إبقاء أسعار النفط مرتفعة وإلحاق الضرر بترامب في انتخابات التجديد النصفي، باللجوء إلى أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز وإطالة أمد المأزق الدبلوماسي عمداً، وفقاً لما صرح به مسؤولون إيرانيون كبار لرويترز.
ودافع المتحدث باسم البيت الأبيض مات مدلتون عن نهج الإدارة قائلاً: «الرئيس ترامب واضح دائماً بشأن الاضطرابات المؤقتة في الأسواق نتيجة للصراع في إيران، لكن التباين بين سجل الرئيس ترامب الاقتصادي والبديل المدمر الذي يطرحه الديمقراطيون واضح».
◆ إنه الاقتصاد يا غبي
تعد انتخابات التجديد النصفي عادة بمثابة استفتاء على أداء أي رئيس أمريكي في المنصب.
وفي انتخابات تلو الأخرى خلال العقود الماضية، سادت قناعة تقليدية مفادها أن المخاوف الاقتصادية هي العامل المهيمن على خيارات الناخبين، أو بحسب المقولة الشهيرة التي تعود إلى عهد بيل كلينتون: «إنه الاقتصاد، يا غبي».
وتظهر استطلاعات الرأي الخاصة بانتخابات التجديد النصفي لعام 2026، بما في ذلك استطلاع رويترز-إبسوس، أنه في حين يضع الناخبون السياسة الخارجية في مرتبة متدنية ضمن أولوياتهم، فإن من الواضح أن معظم الأمريكيين يرون أن بعض أبرز خطوات ترامب على الساحة الدولية، مثل الحرب مع إيران والرسوم الجمركية، تسهم في زيادة تكاليف معيشتهم.
وأظهرت استطلاعات أخرى أيضاً أن غالبية الأمريكيين زاد استياؤهم من نهج ترامب في الشؤون الدولية.
وقال مجلس شيكاغو للشؤون العالمية إن أحدث استطلاع وطني أجراه «خلص إلى أن معظم الأمريكيين يعتقدون أن إجراءات السياسة الخارجية لإدارة ترامب أثرت سلباً على مكانة الولايات المتحدة العالمية، وألحقت الضرر بالأوضاع الاقتصادية المحلية ومعيشة الأسر».
ويقول محللون إنه منذ عودته إلى البيت الأبيض عام 2025، هز ترامب النظام العالمي القائم على القواعد، والذي ساعدت واشنطن في تأسيسه من أنقاض الحرب العالمية الثانية، فيما تدهورت علاقاته مع الحلفاء بشكل مطرد، وباتت حدود القوة الأمريكية أكثر انكشافاً.
◆ السيطرة التشريعية على المحك
في ظل هذه الخلفية، تشير التوقعات على نطاق واسع إلى أن الديمقراطيين سيستعيدون السيطرة على مجلس النواب في الانتخابات المرتقبة، ويبدو أن السباق لنيل مقاعد مجلس الشيوخ بات أكثر تنافسية.
وبالنسبة للجمهوريين، فإن خسارة أي من المجلسين قد تعقد أجندة ترامب خلال العامين الأخيرين من ولايته الثانية.
لكن حتى إذا تغير ميزان القوى في كابيتول هيل في الثالث من نوفمبر، سيجد المشرعون صعوبة في كبح قدرة ترامب على إدارة السياسة الخارجية بالطريقة التي يراها مناسبة.
وبمجرد فرز الأصوات، سيكون السؤال الأبرز هو ما إذا كان ترامب سيشعر بقيود أكبر أم بثقة أكبر على الساحة الدولية، مع دخوله ما يُنظر إليه تقليدياً على أنه مرحلة «البطة العرجاء»، عندما يُحظر على الرئيس الترشح مجدداً ولا مجال لأن يواجه تبعات انتخابية لقراراته.
وقال جون ألترمان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «بالنسبة لكثير من الرؤساء الذين يشعرون بقيود سياسية في الداخل، فإن السياسة الخارجية هي المجال الذي يمكنهم التحرك فيه بقدر نسبي من الحرية».
ويقول محللون إن تعامل ترامب مع خصوم مثل إيران وروسيا والصين وحتى كوبا، أو نهجه تجاه الحلفاء في أنحاء العالم، قد يسلك أي اتجاه، أو ربما يفقد الرئيس الاهتمام ببساطة ويصب تركيزه على سلسلة مشاريعه الإنشائية، مثل قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض.
◆ أرباح هائلة لعمالقة الطاقة
إذا كانت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران قد ولدت أزمة اقتصادية عالمية، فإن المثير أن شركات الطاقة الدولية الكبرى حققت أرباحاً خيالية، وكما قال أحد المعلقين في فرنسا: «تركت حكومات الاتحاد الأوروبي هذا الوضع المختل يستمر دون أن تتحرك لحماية المستهلك».
جاء في تقرير نشرته وكالة رويترز يوم 20 أكتوبر من لندن، أنجزه ثلاثة من كبار محلليها، وهم ستفاني كيلي وديميتري رودس وشيلا دانج:
من المتوقع أن تسجل شركات النفط الكبرى قفزة كبيرة في أرباح الربع الثالث من عام 2026، بعدما عززت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران نتائج التكرير والتجارة، بينما سيتابع المستثمرون مدى حكمة هذه الشركات في استخدام السيولة النقدية الكبيرة، وما إذا كانت ستقاوم التوسع المفرط في الإنفاق.
وارتفعت أسعار الطاقة إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات بعد اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز بشدة، مما مكّن أقسام التداول في الشركات من الاستفادة من التقلبات.
وفي قطاع اشتهر في الماضي بالتقلبات بين الازدهار والركود، تعهدت جميع الشركات الكبرى هذه المرة بالسيطرة على التكاليف، في ما يعد أحد أكثر الأعوام ربحاً لمنتجي النفط العالميين في الذاكرة الحديثة.
وتتوقع شركات شل وبي بي وتوتال إنرجيز ارتفاع هوامش التكرير في الربع الثالث بمقدار ثلاثة إلى أربعة أمثال مقارنة بعام 2025. وتتوقع شل وصولها إلى مستوى قياسي يبلغ 42 دولاراً للبرميل، وتتوقع توتال إنرجيز أن يرتفع التدفق النقدي من أعمال التكرير والكيماويات لديها إلى المثلين، أي حوالي أربعة مليارات دولار مقارنة بالربع السابق.
وأشارت شركة إكسون إلى أن ارتفاع هوامش التكرير في هذا الربع قد يعزز أرباح قطاع التكرير والتسويق بمقدار 4.5 مليار دولار مقارنة بالربع السابق.
◆ هل تعدل الشركات الكبرى خططها للإنفاق؟
مع إعلان الشركات الكبرى نتائج الربع الثالث في نهاية شهر أكتوبر الجاري، كتب بيراج بورخاتاريا، المحلل لدى آر بي سي كابيتال ماركتس، يقول في مذكرة بحثية إن المستثمرين يتساءلون عما إذا كانت هذه الشركات ستلتزم بخطط الإنفاق الحالية في الوقت الذي تحقق فيه أرباحاً استثنائية.
واستخدمت شركتا شيفرون وإكسون الأموال لسداد الديون. وقال محللون إن المستثمرين في شيفرون سيتابعون الاستثمارات في فنزويلا، والتقدم المحرز نحو تمديد عقد الشركة لتشغيل مشروع «تي سي أو» المشترك، الذي يعمل على تطوير أكبر حقل نفط في قازاخستان.
ويتوقع بنك إتش إس بي سي أن تعلن شركة شل عن برنامج لإعادة شراء أسهم بقيمة 3.5 مليار دولار للربع الأخير، بعدما خفضت وتيرة برنامج إعادة الشراء إلى ثلاثة مليارات دولار فصلياً في وقت سابق من العام.
◆ رقم قياسي للهجوم على السفن
يوم 23 أكتوبر 2026، أظهرت بيانات جمعها مركز أبحاث مقره واشنطن، يتتبع حوادث الأمن البحري في جميع أنحاء العالم منذ عام 2017، أن أكتوبر 2026 كان أسوأ شهر من حيث الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز والممرات المائية المجاورة.
وذكرت نوعام رايدان، وهي زميلة بارزة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «شهد أكتوبر أكبر عدد من الهجمات على السفن على الإطلاق».
وسجلت رايدان، التي تتولى إدارة الخريطة التفاعلية لحوادث الشحن التابعة للمعهد، 28 هجوماً مؤكداً جرى الإبلاغ عنها في مضيق هرمز والممرات المائية المحيطة به خلال أكتوبر، و113 هجوماً منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.
وتظهر خريطة المعهد أن معظم الهجمات التي وقعت في شهري سبتمبر وأكتوبر كانت في مضيق هرمز.
يتوافق العدد بشكل عام مع بيانات المنظمة البحرية الدولية، التي سجلت ما مجموعه 120 حادثة في مضيق هرمز ومنطقة الشرق الأوسط على النطاق الأوسع منذ بدء حرب إيران.
وتشير سجلات المنظمة البحرية الدولية إلى أن أكثر من 30 ناقلة عملاقة تعرضت لأضرار خلال الهجمات، بما في ذلك 11 ناقلة في شهر أكتوبر وحده، وذلك وفقاً لمراجعة أجرتها رويترز لقائمة المنظمة البحرية الدولية وبيانات تتبع السفن الصادرة عن منصة مارين ترافيك.
ويمكن لكل ناقلة عملاقة أن تحمل حوالي مليوني برميل من النفط الخام، وتمثل السفن المدرجة في القائمة حوالي 3.5 بالمئة من إجمالي أسطول ناقلات النفط الخام العملاقة العالمي، الذي يتجاوز 900 سفينة.
وتعرضت المزيد من الناقلات للهجوم مع تزايد استعداد مالكي السفن لتحميل البضائع داخل الخليج، مدفوعين بأسعار الشحن اليومية التي تتجاوز مليون دولار، والخصومات الأكبر التي يقدمها المنتجون الإقليميون مقارنة بخام برنت المؤرخ.
وقالت شركة ماريسكس الاستشارية، التي تتخذ من اليونان مقراً لها: «برز شهر أكتوبر 2026 باعتباره الفترة الأشد كثافة من حيث الهجمات البحرية في مضيق هرمز وحوله منذ تصعيد الأعمال القتالية في مارس».
وأضافت أنه خلال الفترة بين الخامس من أكتوبر و11 من الشهر نفسه، تعرضت 12 سفينة لهجمات، وهو ما يمثل أيضاً أعلى عدد أسبوعي للهجمات منذ بدء الصراع.
وذكرت رايدان أن إيران تسعى، من خلال تكثيف الهجمات، إلى إبطاء تعافي حركة الشحن ومواصلة الضغط على أسواق الطاقة العالمية قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أفادت رويترز بأن طهران تتبنى مثل هذه الأساليب، وذلك نقلاً عن مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، وهي هيئة الأمن البحري البريطانية التي سجلت 135 واقعة متعلقة بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران حتى 16 أكتوبر، إنها تواجه صعوبة في تكوين الصورة الكاملة بسبب عدم كفاية التقارير الطوعية الواردة من شركات الشحن. ويُسجل أن عدداً كبيراً من السفن يمر عبر المضيق دون أن تعترضه سلطات طهران، ويسود اعتقاد قوي بأن هذه السفن تدفع تكاليف العبور التي تفرضها إيران، بينما يتعرض المخالفون للقصف.
◆ شق في المعسكر الغربي
بينما تلوح واشنطن وتل أبيب بمتابعة الحرب ضد إيران، أخذت أطراف غربية تبحث عن تفاهم مع قادة طهران.
يوم الجمعة 23 أكتوبر، صرح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بأن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.
ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما، وتمهيد الطريق لاستئناف مفاوضات جادة مع الحوثيين.
من جانبه، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يخلف سوى خاسرين، وسيرفع أسعار النفط. وأضاف بارو للصحفيين في إسطنبول، بعد اجتماع مع نظرائه من بريطانيا وألمانيا وتركيا ومصر وباكستان والسعودية: «أي تصعيد آخر بين إيران والولايات المتحدة لن يحقق أي مكاسب، ومن المرجح أن تكون له عواقب بالغة الخطورة على أسعار المحروقات».
بفارق 48 ساعة، أُعلن في طهران صباح يوم الاثنين 26 أكتوبر أن وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان يزور طهران يومه، يرافقه مسؤولان باكستاني وتركي رفيعا المستوى، للاجتماع مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.
وقال نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي باقري، إن الوزير السعودي وعاصم منير، قائد الجيش الباكستاني، وإبراهيم قالن، رئيس جهاز الاستخبارات التركي، سيحضرون خلال زيارتهم طهران اجتماعاً مشتركاً مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي.
وقال نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي: «يمكن للدول الثلاث المشاركة في هذا الاجتماع، إلى جانب إيران، أن تتخذ خطوة فاعلة نحو إرساء أمن إقليمي داخلي المنشأ، بالاستفادة من تجربة إيران الناجحة في بناء الأمن الوطني خلال الحرب المفروضة الثالثة».
وفي تصريحات سابقة له، اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان «تحالف مكة» خطوة إلى الأمام نحو الوحدة، وأعلن استعداد بلاده للمشاركة في هذا المسار، رغم عدم اطلاعه على تفاصيل القرارات حتى الآن.
وجاءت تصريحات بزشكيان في مقابلة تلفزيونية تناولت الملفات الإقليمية الساخنة، من بينها الحرب المستمرة بين إيران والولايات المتحدة منذ نهاية فبراير، وأوضاع مضيق هرمز، والعلاقات مع السعودية والأردن، وملف الحوثيين.
وأشار إلى أن السعودية، بحكم احتضانها مكة المكرمة والمدينة المنورة، تمثل مركز الإسلام، ويمكن أن تتحول إلى منطلق للوحدة الإسلامية، وأردف بأنه نقل رسالته بهذا الشأن إلى رئيس الوزراء الباكستاني.
وكان اتفاق مكة للدفاع المشترك قد وُقّع في 7 أغسطس 2026 من قبل السعودية وباكستان وتركيا. وبموجب الوثيقة، يُعتبر أي هجوم مسلح على أي من الدول الأعضاء هجوماً على الدول الثلاث كافة.
◆ تل أبيب والحرب الحتمية
يوم الأحد 25 أكتوبر 2026، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه أصدر تعليمات لجهاز الموساد والجيش الإسرائيلي بالعمل على إسقاط النظام الإيراني، محذراً من أن طهران قد تلجأ إلى تصعيد جديد.
وأضاف نتنياهو، في مقابلة مع القناة 14 الإسرائيلية: «لقد أصدرت تعليماتي للموساد والجيش الإسرائيلي بإسقاط النظام الإيراني».
ووصف نتنياهو إيران بأنها «عقرب جريح قد يلجأ إلى لدغة أخيرة»، معتبراً أن إسرائيل أمام فرصة لضمان مستقبلها.
وتوعد رئيس الوزراء الإسرائيلي من وصفهم بأعداء إسرائيل بتلقي «ضربات شديدة تفوق تصورهم»، دون تقديم تفاصيل بشأن طبيعة التحركات التي قد تتخذها الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية ضد إيران.
وجاءت تصريحات نتنياهو قبل أيام قليلة من الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة يوم 27 أكتوبر، وسط منافسة سياسية محتدمة بشأن مستقبل حكومته.
وفي وقت سابق يوم الأحد، نشر نتنياهو صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهر قنبلة نووية تسقط على تل أبيب، وأرفقها بتحذير من الطموحات النووية الإيرانية.
وأثار المنشور انتقادات من رئيس حزب الديمقراطيين الإسرائيلي يائير غولان، الذي اتهم نتنياهو بمحاولة إثارة الذعر بين الإسرائيليين، بحسب موقع «واي نت».
في رد على التهديدات الإسرائيلية، حذر رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، إبراهيم عزيزي، من اتخاذ أي إجراء ضد أمن إيران ومصالحها. وأضاف أنه في حال حصل ذلك، فإن «جعل الأراضي الفلسطينية المحتلة غير صالحة للسكن يستغرق أقل من ساعة واحدة».
وكان المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية في إيران، العميد حسين محبي، قد حذر في وقت سابق يوم 25 أكتوبر من أن إيران سترد بأضعاف على أي خطأ يرتكبه العدو، مهما كان محدوداً، محذراً من أن أي تحرك ضدها سيُقابل برد مضاعف.
في سياق متصل، أكد مساعد قائد حرس الثورة الإيراني للشؤون السياسية، العميد يد الله جواني، في وقت سابق، أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة للتصدي لأي عدوان، وتنتظر ارتكاب العدو ما وصفه بـ«الخطأ الاستراتيجي»، مؤكداً أن إيران ستصبح «مقبرة للغزاة» إذا أقدم العدو على تنفيذ عمليات برية ضدها.
◆ موقع تركيا...
بينما تهدد تل أبيب بحرب واسعة ضد إيران، يُسجل تصعيد إعلامي مع أنقرة بسبب الخلافات حول سوريا.
نشرت صحيفة «إسرائيل هيوم» تقريراً يفيد بأن تل أبيب قادرة على شن هجوم عسكري ضد تركيا في حال تصاعد التوتر بين الطرفين، دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى تفعيل المادة الخامسة للناتو.
وذكرت الصحيفة، في تقرير بعنوان «العمق الاستراتيجي لتركيا أصبح جزءاً من حسابات إسرائيل العسكرية»، أن إسرائيل «درست» كيفية عمل المادة الخامسة من حلف الناتو، وتزعم أن تل أبيب يمكنها مهاجمة القوات التركية دون التسبب في تدخل الناتو.
وأشار التقرير إلى أن كون تركيا عضواً في حلف الناتو لا يعني حمايتها في سوريا، موضحاً أن إسرائيل قصفت قاعدة أبو الظهور الجوية السورية قبل وصول القوات التركية.
ووفق المصدر ذاته، تتلخص العقيدة في تعطيل البنية التحتية قبل وصول القوات التركية، لأنه بمجرد وصولها، فإن أي هجوم يعرضها لخطر وقوع خسائر بشرية تركية، ورد أنقرة، وتدخل أمريكي، ومواجهة مع أحد أعضاء حلف الناتو، وهذه التكاليف تغير الحسابات.
ففي 18 أغسطس، استهدفت ثماني قنابل مدرج القاعدة ومنشآتها العسكرية، ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات.
وتقع أبو الظهور في إدلب، على بعد حوالي 70 كيلومتراً من الحدود التركية.
وصرحت إسرائيل لاحقاً بأن سوريا كانت على وشك خرق الوضع الأمني الراهن المتفق عليه، بالسماح للقوات التركية بالانتشار هناك رغم التحذيرات الإسرائيلية المتكررة، ونفت أنقرة وجود أي خطة لنشر القوات.
ولم تنتظر إسرائيل وصول القوات التركية أو طائراتها أو راداراتها أو أنظمة دفاعها الجوي، بل دمرت البنية التحتية اللازمة لاستقبالها قبل أن يترسخ التهديد.
وفي تقريرها، تقول الصحيفة إن دراسة تل أبيب لم تقتصر على كيفية عمل المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي «الناتو» فقط، بل شملت أيضاً نطاق تطبيقها، خاصة أن المعاهدة تحمي الأراضي التركية، ولا يسمح للقوات التركية بنقل هذه الأراضي إلى الأراضي السورية أو القبرصية.
كما ذكر التقرير أن السفن والطائرات التركية العاملة في البحر الأبيض المتوسط تثير تساؤلات منفصلة تتعلق بالمعاهدة، ولكن حتى في الحالات التي تنطبق فيها المادة الخامسة، فإن العمل الجماعي ليس تلقائياً، حيث يعمل الناتو بالتوافق، وتحدد كل دولة عضو الرد الذي تراه مناسباً.
وأوضحت الصحيفة العبرية أن أنقرة لا تستطيع الحصول على حماية الناتو في الخارج بزيها العسكري.
وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي قد شن، في بيان، هجوماً لاذعاً على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وجاء في البيان أن «أردوغان ديكتاتور معادٍ للسامية، ارتكب مجازر بحق الأكراد، ويؤوي إرهابيي حماس، ويحتل نصف قبرص، ويسجن أعداداً قياسية من الصحفيين والسياسيين المعارضين له. وهو يسعى الآن إلى توسيع عدوانه على إسرائيل ليشمل سوريا. ولن تتسامح إسرائيل مع ذلك».
وأضاف البيان أن «محاولة أردوغان البائسة لترهيب قادة إسرائيل وجنودها، في الدولة الديمقراطية الحقيقية الوحيدة في الشرق الأوسط، لن تحقق شيئاً».
ويأتي هذا الهجوم في وقت تشهد فيه العلاقات بين إسرائيل وتركيا توتراً متصاعداً، على خلفية تصريحات أردوغان التي هدد فيها بإرسال قوات إلى غزة، ووصف إسرائيل بأنها «دولة إرهابية»، واتهمها بارتكاب «إبادة جماعية» بحق الفلسطينيين.
بتاريخ 24 أكتوبر 2026، أثار الأدميرال التركي المتقاعد جيهات يايجي، أحد منظري عقيدة «الوطن الأزرق»، ضجة كبيرة في إسرائيل بعد تصريحاته عن الصدام المباشر المحتمل.
وقال يايجي، في مقابلة مع شبكة «GZT»، إن الجيش التركي «سيسحق» الجيش الإسرائيلي «كما تُسحق الحشرة» في مواجهة برية، وإن «30 مليون رجل» سيتدفقون جنوباً.
وقال إن إسرائيل قد تنفذ عملية جوية، لكنها عاجزة عن حرب برية، وإن سوريا ولبنان لن يوقفا الجيش التركي. لا يشغل يايجي منصباً رسمياً، فهو أستاذ في جامعة توبكابي وأدميرال متقاعد. وقد أُبعد عام 2020 عن رئاسة أركان البحرية، وقدم استقالته في اليوم التالي. وسبق أن تحدث في المقابلات نفسها عن «32.5 مليون مقاتل» سيجعلون إسرائيل «تزول».
لكن، وبحسب «غلوبال فاير باور»، تجند تركيا نحو 481 ألف عسكري عامل و380 ألف احتياطي و150 ألفاً في قوات شبه عسكرية، أي أكثر من مليون.
◆ الأرقام بإيجاز
تتفوق تركيا عددياً، فهي تملك 1101 طائرة مقابل 597 لإسرائيل، و2284 دبابة مقابل 1300، و14 غواصة مقابل ست، إضافة إلى 17 فرقاطة. وأرقام الجيش الإسرائيلي العامل متضاربة، فـ«غلوبال فاير باور» يذكر 634,500، وربما أنها تشمل الاحتياط، بينما تقدر مصادر أخرى العامل بنحو 170 ألفاً.
◆ أين يتفوق كل طرف
تركيا: الحجم والجغرافيا والصناعة، إذ ارتفعت نسبة المكون المحلي في صناعتها الدفاعية إلى أكثر من 85 في المئة، وبلغت صادراتها نحو عشرة مليارات دولار في 2025، مع ريادة في الطائرات المسيرة وعضوية في الناتو.
إسرائيل: النوعية، أي المقاتلات والاستخبارات والحرب الإلكترونية والذخائر الدقيقة والدفاع الجوي. وتملك أسطول «إف-35»، بينما أُخرجت تركيا من البرنامج بعد شرائها «إس-400».
◆ الموقف الإسرائيلي
قال نتنياهو للقناة 14 إن إسرائيل لن تستسلم لـ«محور سني متطرف» تقوده تركيا، وإنه لا يريد مواجهة معها، لكنها هي التي تريدها.
ورفض نتنياهو الكشف عما إذا كانت عقيدته تشمل ضربات استباقية، دون أن يعلن نية عمل عسكري.
وحذر كاتس أردوغان من تحدي إسرائيل، وقال السياسي الإسرائيلي نفتالي بينيت إن تركيا «إيران القادمة».
◆ السيناريوهات الواقعية حالياً
ترجح الأرقام كفة تركيا في الحجم والقوة البرية والبحرية والصناعة، وكفة إسرائيل في سلاح الجو والاستخبارات والدفاع الجوي.
ويرى العميد المتقاعد علي إر، بحسب «جمهورييت»، أن إسرائيل ستقتصر على العمليات الجوية، وأن ضرب دولة في الناتو غير مرجح، وأن الاحتكاك الأرجح يبقى في سوريا، حيث تتقاطع الغارات الإسرائيلية مع النفوذ التركي، وليس في مواجهة مباشرة.
يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة قد تنفذ عملية عسكرية أخرى ضد إيران، وذلك في وقت تقترب فيه الحرب من إتمام شهرها الثامن، فيما تؤثر أسعار الوقود على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، بينما يغرق جزء كبير من العالم في أزمة تزداد استفحالاً، مولّدة ومفجّرة مشاكل وأزمات سياسية واجتماعية تهدد استقرار حتى الدول التي تُصنف ديمقراطيات ليبرالية.
وقال ترامب، خلال تجمع انتخابي في فلوريدا، في إطار تصريحات عن الحرب: «قد ننفذ عملية أخرى على غرار ملحمة الغضب»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل.
في اليوم نفسه، وأثناء حديثه للصحفيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بواشنطن العاصمة، قبل صعوده على متن الطائرة أثناء مغادرته البيت الأبيض، قال ترامب إن الولايات المتحدة تستطيع إنهاء الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا كان ينبغي لواشنطن السعي إلى إنهائها سريعاً أو ترك الصراع يتلاشى تدريجياً. وأضاف ترامب: «يمكننا إنهاؤها بسرعة كبيرة... والسؤال هو: هل نريد حسم الصراع أم نتركه يتلاشى؟». وأضاف أن النفط يمر عبر مضيق هرمز و«نحن نحصل على كل ما نريده».
منذ إطلاق الرصاصة الأولى في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026، لم يتوقف الرئيس الأمريكي عن استعراض قدراته على هندسة نصر سريع وحاسم.
وتقريباً كل يوم منذ 28 فبراير، كان ترامب يخرج بتصريحات تشي بقرب نهاية الحرب، وتتأرجح أحياناً بين تأكيد صريح بقرب نهايتها، وإعلان انتصار مبكر، والتلويح بصفقات سلام وشيكة، أو التهديد بتسوية البنية التحتية الإيرانية بالأرض، وحتى إنهاء الوجود الإيراني.
يقول بعض المحللين إن هذا الخطاب المتذبذب لم يكن مجرد استعراض إعلامي، بل يعكس محاولة حثيثة لتبديد مخاوف الشارع الأمريكي من الانزلاق إلى مستنقع حرب طويلة الأمد لا نهاية لها، وفي الوقت نفسه التأثير على الأسواق الدولية ومضاربات وول ستريت لتحقيق مكاسب أو لإلحاق أضرار بأطراف معينة، في حين يرى آخرون أن هذا التذبذب مؤشر على الانكسار والبحث المضطرب عن مخرج يحفظ ماء الوجه. غير أن مشكلة البيت الأبيض الرئيسية في المواجهة مع طهران هي أن إسرائيل كانت هي المؤثر الأول على كل ما يُتخذ من قرارات، وهي تريد تدمير إيران كما فعلت بأطراف أخرى في الشرق الأوسط، وذلك لتكميل مشروع إسرائيل الكبرى.
يرى ساسة تل أبيب أن وجود دولة قوية في الجوار تهديد وجودي، وخلال الحملة الانتخابية الإسرائيلية التي تنتهي يوم 27 أكتوبر، تم استغلال هذا الهاجس، حيث اقتبس رئيس الوزراء نتنياهو تصريحات للكاتب والمعلق السياسي الإسرائيلي يوفال بلومبرغ، المعروف بكتابه «فخ أوسلو»، الذي يتناول اتفاقيات أوسلو الموقعة عام 1993 وتداعياتها على الأمن الإسرائيلي من منظور نقدي.
وكتب بلومبرغ: «تواجه دولة إسرائيل تهديداً وجودياً حقيقياً وملموساً، إذا حصل الإيرانيون على أسلحة نووية، فلن يعود لأي شيء آخر أهمية. كل شيء يبدو تافهاً مقارنة بالخطر الوجودي الذي تشكله إيران والمحور الشيعي».
وكرر نتنياهو القول إن أمام إسرائيل عامين فقط، خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لمعالجة التهديد الإيراني، مقدماً الخلافات التي تهيمن على السياسة الإسرائيلية باعتبارها عوامل تشتيت عن التحدي الأمني الأكثر إلحاحاً بالنسبة إلى البلاد.
ما يزيد من تعقيد المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران وحلفائها الظاهرين والخفيين بُعدها الدولي، حيث شكلت إحدى الركائز في الصراع الأوسع من أجل نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب، ونهاية الهيمنة الغربية التي تقودها واشنطن على مقدرات العالم.
القوى التي توصف بالمحافظة في الغرب، والتي تقاتل على كل الجبهات للحفاظ على النظام الدولي الأحادي القطب، تلوم شعوبها على عدم الإحساس بخطورة المواجهة ورفض تقديم التضحيات للحفاظ على التفوق الغربي، أو ما يصفه البعض بالحضارة الغربية التي يجب أن تسود على غيرها.
في الولايات المتحدة الأمريكية، يرتبط اسم بيت هيكست (Pete Hegseth)، وزير الدفاع الأمريكي، في السياق السياسي والتحليلي المعاصر بالتيار القومي المتشدد داخل الولايات المتحدة والحضارة الغربية، حيث يُنظر إليه كممثل لاتجاه يركز على:
• التعويل على القوة العسكرية: ينتمي التيار الذي يمثله هيكست إلى رؤية صقورية ترى أن الحفاظ على مكانة الحضارة الغربية ونفوذها يعتمد بشكل رئيسي على الحزم العسكري والردع المباشر.
• الصدام والتوجه القومي: يختلف هذا التيار مع التيارات الحمائية الداخلية الهادئة، ويميل إلى تبني مواقف حازمة تجاه الخصم الإقليمي والدولي، مثل إيران وقوى الشرق، معتبراً أن التفوق الحضاري والأمني للغرب يحتاج إلى قوة صلبة.
• الجدل حول الهوية الغربية: يندرج خطابه ضمن النقاشات الجارية في أروقة الإدارة الأمريكية الغربية حول الهوية الثقافية والسياسية، ومكانة الولايات المتحدة كقائد للنسق الحضاري الغربي في مواجهة التحولات العالمية.
◆ استنزاف الأمريكيين
جاء في تقرير نشرته وكالة رويترز يوم 24 أكتوبر 2026، وكتبه مات سبيتالنبك:
نادراً ما تكون السياسة الخارجية هي العامل الحاسم في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، إذ عادة ما تكون الشواغل الاقتصادية هي المحددة لخيارات الناخبين.
لكن هذه المرة، ومع شن ترامب الحرب ضد إيران وحملة الرسوم الجمركية، مما أدى إلى ارتفاع التكاليف على الأمريكيين، أصبح نهج الرئيس تجاه الشؤون العالمية بحد ذاته قضية لها تداعيات اقتصادية تهم الناخبين.
ومع اقتراب موعد انتخابات الثالث من نوفمبر، تتزايد المؤشرات على أن الناخبين يربطون بين هذين الأمرين بشكل مباشر، مما يشكل ضغطاً كبيراً على ترامب وأعضاء الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه، ويهدد سيطرتهم على الكونغرس.
وجاء في استطلاع أجرته رويترز-إبسوس خلال شهر أكتوبر أن حوالي 78 بالمئة من الأمريكيين يلقون باللائمة على سياسات ترامب في ارتفاع الأسعار بشكل يتجاوز معدل نمو دخلهم.
ولم يسبق منذ عام 2006، عندما خسر الجمهوريون، إبان عهد الرئيس جورج دبليو بوش، مجلسي الكونغرس بينما كان غارقاً في حرب العراق التي رفضها كثيرون، أن بدا لتعامل زعيم أمريكي مع الأحداث الدولية هذا القدر من الأهمية في تحديد نتائج انتخابات التجديد النصفي.
وقد تكون ردود الفعل السياسية السلبية تجاه ترامب أكبر من ذلك، إذ تظهر استطلاعات الرأي أن الناخبين يشعرون بالآثار الاقتصادية المؤلمة جراء ارتفاع أسعار الوقود وفواتير البقالة بشكل لم يشهدوه منذ عقدين.
وصرح كريستوفر بريبل، الزميل البارز في مركز ستيمسون للأبحاث في واشنطن: «خلاصة القول هي أن الناس يعانون من تأثير حرب ترامب وسياساته الأخرى... الآن لدى الناخبين فرصة للتعبير عن استيائهم من الطريقة التي يتعامل بها مع كل هذا».
◆ السياسة تقود السياسات الخارجية
مع وصول معدلات تأييد ترامب إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، لم يترك مجالاً للشك، على الرغم من ادعائه خلاف ذلك، في أنه يدرك الصلة المباشرة التي يربطها الناخبون بين سياساته الخارجية وتكاليف معيشتهم.
وأدى ذلك إلى اتخاذ بعض الإجراءات السياسية المثيرة للجدل في الفترة التي تسبق الانتخابات.
من أبرزها رفع ترامب العقوبات عن صادرات الديزل الروسية بهدف خفض أسعار الوقود، وهي خطوة يقول منتقدوه، بمن فيهم بعض الجمهوريين، إنها تعزز الانطباع بأنه ينحاز بشكل متزايد إلى موسكو في حرب أوكرانيا.
كما ضغط على كييف لوقف الضربات على مصافي التكرير الروسية في محاولة لصرف اللوم عنه في ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة، على الرغم من أن الخبراء يقولون إن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة هو نتيجة رئيسية للحرب التي شنها مع إسرائيل ضد إيران منذ ما يقرب من ثمانية أشهر.
في الوقت نفسه، وعد بعدم إصدار أوامر بشن أي هجوم جديد على إيران قبل الانتخابات، إلا أن تقارير عديدة تتحدث عن تأهب الولايات المتحدة وإسرائيل لتصعيد كبير بعد الانتخابات.
وتظهر استطلاعات الرأي أن غالبية الناخبين يعارضون الحرب. وكان ترامب قد ركز حملته قبل انتخابه رئيساً على تجنب أي تدخلات خارجية جديدة، ويصر على ضرورة أن يتحمل الأمريكيون ارتفاع أسعار البنزين مؤقتاً حتى يتمكن من منع إيران من تطوير سلاح نووي.
ونأى بعض المرشحين الجمهوريين بأنفسهم عن ترامب في قضايا تتنوع بين الصراع في الشرق الأوسط والحرب التجارية مع كندا وحملة الضغط على أوكرانيا.
من ناحيتها، سعت إيران إلى إبقاء أسعار النفط مرتفعة وإلحاق الضرر بترامب في انتخابات التجديد النصفي، باللجوء إلى أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز وإطالة أمد المأزق الدبلوماسي عمداً، وفقاً لما صرح به مسؤولون إيرانيون كبار لرويترز.
ودافع المتحدث باسم البيت الأبيض مات مدلتون عن نهج الإدارة قائلاً: «الرئيس ترامب واضح دائماً بشأن الاضطرابات المؤقتة في الأسواق نتيجة للصراع في إيران، لكن التباين بين سجل الرئيس ترامب الاقتصادي والبديل المدمر الذي يطرحه الديمقراطيون واضح».
◆ إنه الاقتصاد يا غبي
تعد انتخابات التجديد النصفي عادة بمثابة استفتاء على أداء أي رئيس أمريكي في المنصب.
وفي انتخابات تلو الأخرى خلال العقود الماضية، سادت قناعة تقليدية مفادها أن المخاوف الاقتصادية هي العامل المهيمن على خيارات الناخبين، أو بحسب المقولة الشهيرة التي تعود إلى عهد بيل كلينتون: «إنه الاقتصاد، يا غبي».
وتظهر استطلاعات الرأي الخاصة بانتخابات التجديد النصفي لعام 2026، بما في ذلك استطلاع رويترز-إبسوس، أنه في حين يضع الناخبون السياسة الخارجية في مرتبة متدنية ضمن أولوياتهم، فإن من الواضح أن معظم الأمريكيين يرون أن بعض أبرز خطوات ترامب على الساحة الدولية، مثل الحرب مع إيران والرسوم الجمركية، تسهم في زيادة تكاليف معيشتهم.
وأظهرت استطلاعات أخرى أيضاً أن غالبية الأمريكيين زاد استياؤهم من نهج ترامب في الشؤون الدولية.
وقال مجلس شيكاغو للشؤون العالمية إن أحدث استطلاع وطني أجراه «خلص إلى أن معظم الأمريكيين يعتقدون أن إجراءات السياسة الخارجية لإدارة ترامب أثرت سلباً على مكانة الولايات المتحدة العالمية، وألحقت الضرر بالأوضاع الاقتصادية المحلية ومعيشة الأسر».
ويقول محللون إنه منذ عودته إلى البيت الأبيض عام 2025، هز ترامب النظام العالمي القائم على القواعد، والذي ساعدت واشنطن في تأسيسه من أنقاض الحرب العالمية الثانية، فيما تدهورت علاقاته مع الحلفاء بشكل مطرد، وباتت حدود القوة الأمريكية أكثر انكشافاً.
◆ السيطرة التشريعية على المحك
في ظل هذه الخلفية، تشير التوقعات على نطاق واسع إلى أن الديمقراطيين سيستعيدون السيطرة على مجلس النواب في الانتخابات المرتقبة، ويبدو أن السباق لنيل مقاعد مجلس الشيوخ بات أكثر تنافسية.
وبالنسبة للجمهوريين، فإن خسارة أي من المجلسين قد تعقد أجندة ترامب خلال العامين الأخيرين من ولايته الثانية.
لكن حتى إذا تغير ميزان القوى في كابيتول هيل في الثالث من نوفمبر، سيجد المشرعون صعوبة في كبح قدرة ترامب على إدارة السياسة الخارجية بالطريقة التي يراها مناسبة.
وبمجرد فرز الأصوات، سيكون السؤال الأبرز هو ما إذا كان ترامب سيشعر بقيود أكبر أم بثقة أكبر على الساحة الدولية، مع دخوله ما يُنظر إليه تقليدياً على أنه مرحلة «البطة العرجاء»، عندما يُحظر على الرئيس الترشح مجدداً ولا مجال لأن يواجه تبعات انتخابية لقراراته.
وقال جون ألترمان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «بالنسبة لكثير من الرؤساء الذين يشعرون بقيود سياسية في الداخل، فإن السياسة الخارجية هي المجال الذي يمكنهم التحرك فيه بقدر نسبي من الحرية».
ويقول محللون إن تعامل ترامب مع خصوم مثل إيران وروسيا والصين وحتى كوبا، أو نهجه تجاه الحلفاء في أنحاء العالم، قد يسلك أي اتجاه، أو ربما يفقد الرئيس الاهتمام ببساطة ويصب تركيزه على سلسلة مشاريعه الإنشائية، مثل قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض.
◆ أرباح هائلة لعمالقة الطاقة
إذا كانت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران قد ولدت أزمة اقتصادية عالمية، فإن المثير أن شركات الطاقة الدولية الكبرى حققت أرباحاً خيالية، وكما قال أحد المعلقين في فرنسا: «تركت حكومات الاتحاد الأوروبي هذا الوضع المختل يستمر دون أن تتحرك لحماية المستهلك».
جاء في تقرير نشرته وكالة رويترز يوم 20 أكتوبر من لندن، أنجزه ثلاثة من كبار محلليها، وهم ستفاني كيلي وديميتري رودس وشيلا دانج:
من المتوقع أن تسجل شركات النفط الكبرى قفزة كبيرة في أرباح الربع الثالث من عام 2026، بعدما عززت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران نتائج التكرير والتجارة، بينما سيتابع المستثمرون مدى حكمة هذه الشركات في استخدام السيولة النقدية الكبيرة، وما إذا كانت ستقاوم التوسع المفرط في الإنفاق.
وارتفعت أسعار الطاقة إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات بعد اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز بشدة، مما مكّن أقسام التداول في الشركات من الاستفادة من التقلبات.
وفي قطاع اشتهر في الماضي بالتقلبات بين الازدهار والركود، تعهدت جميع الشركات الكبرى هذه المرة بالسيطرة على التكاليف، في ما يعد أحد أكثر الأعوام ربحاً لمنتجي النفط العالميين في الذاكرة الحديثة.
وتتوقع شركات شل وبي بي وتوتال إنرجيز ارتفاع هوامش التكرير في الربع الثالث بمقدار ثلاثة إلى أربعة أمثال مقارنة بعام 2025. وتتوقع شل وصولها إلى مستوى قياسي يبلغ 42 دولاراً للبرميل، وتتوقع توتال إنرجيز أن يرتفع التدفق النقدي من أعمال التكرير والكيماويات لديها إلى المثلين، أي حوالي أربعة مليارات دولار مقارنة بالربع السابق.
وأشارت شركة إكسون إلى أن ارتفاع هوامش التكرير في هذا الربع قد يعزز أرباح قطاع التكرير والتسويق بمقدار 4.5 مليار دولار مقارنة بالربع السابق.
◆ هل تعدل الشركات الكبرى خططها للإنفاق؟
مع إعلان الشركات الكبرى نتائج الربع الثالث في نهاية شهر أكتوبر الجاري، كتب بيراج بورخاتاريا، المحلل لدى آر بي سي كابيتال ماركتس، يقول في مذكرة بحثية إن المستثمرين يتساءلون عما إذا كانت هذه الشركات ستلتزم بخطط الإنفاق الحالية في الوقت الذي تحقق فيه أرباحاً استثنائية.
واستخدمت شركتا شيفرون وإكسون الأموال لسداد الديون. وقال محللون إن المستثمرين في شيفرون سيتابعون الاستثمارات في فنزويلا، والتقدم المحرز نحو تمديد عقد الشركة لتشغيل مشروع «تي سي أو» المشترك، الذي يعمل على تطوير أكبر حقل نفط في قازاخستان.
ويتوقع بنك إتش إس بي سي أن تعلن شركة شل عن برنامج لإعادة شراء أسهم بقيمة 3.5 مليار دولار للربع الأخير، بعدما خفضت وتيرة برنامج إعادة الشراء إلى ثلاثة مليارات دولار فصلياً في وقت سابق من العام.
◆ رقم قياسي للهجوم على السفن
يوم 23 أكتوبر 2026، أظهرت بيانات جمعها مركز أبحاث مقره واشنطن، يتتبع حوادث الأمن البحري في جميع أنحاء العالم منذ عام 2017، أن أكتوبر 2026 كان أسوأ شهر من حيث الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز والممرات المائية المجاورة.
وذكرت نوعام رايدان، وهي زميلة بارزة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «شهد أكتوبر أكبر عدد من الهجمات على السفن على الإطلاق».
وسجلت رايدان، التي تتولى إدارة الخريطة التفاعلية لحوادث الشحن التابعة للمعهد، 28 هجوماً مؤكداً جرى الإبلاغ عنها في مضيق هرمز والممرات المائية المحيطة به خلال أكتوبر، و113 هجوماً منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.
وتظهر خريطة المعهد أن معظم الهجمات التي وقعت في شهري سبتمبر وأكتوبر كانت في مضيق هرمز.
يتوافق العدد بشكل عام مع بيانات المنظمة البحرية الدولية، التي سجلت ما مجموعه 120 حادثة في مضيق هرمز ومنطقة الشرق الأوسط على النطاق الأوسع منذ بدء حرب إيران.
وتشير سجلات المنظمة البحرية الدولية إلى أن أكثر من 30 ناقلة عملاقة تعرضت لأضرار خلال الهجمات، بما في ذلك 11 ناقلة في شهر أكتوبر وحده، وذلك وفقاً لمراجعة أجرتها رويترز لقائمة المنظمة البحرية الدولية وبيانات تتبع السفن الصادرة عن منصة مارين ترافيك.
ويمكن لكل ناقلة عملاقة أن تحمل حوالي مليوني برميل من النفط الخام، وتمثل السفن المدرجة في القائمة حوالي 3.5 بالمئة من إجمالي أسطول ناقلات النفط الخام العملاقة العالمي، الذي يتجاوز 900 سفينة.
وتعرضت المزيد من الناقلات للهجوم مع تزايد استعداد مالكي السفن لتحميل البضائع داخل الخليج، مدفوعين بأسعار الشحن اليومية التي تتجاوز مليون دولار، والخصومات الأكبر التي يقدمها المنتجون الإقليميون مقارنة بخام برنت المؤرخ.
وقالت شركة ماريسكس الاستشارية، التي تتخذ من اليونان مقراً لها: «برز شهر أكتوبر 2026 باعتباره الفترة الأشد كثافة من حيث الهجمات البحرية في مضيق هرمز وحوله منذ تصعيد الأعمال القتالية في مارس».
وأضافت أنه خلال الفترة بين الخامس من أكتوبر و11 من الشهر نفسه، تعرضت 12 سفينة لهجمات، وهو ما يمثل أيضاً أعلى عدد أسبوعي للهجمات منذ بدء الصراع.
وذكرت رايدان أن إيران تسعى، من خلال تكثيف الهجمات، إلى إبطاء تعافي حركة الشحن ومواصلة الضغط على أسواق الطاقة العالمية قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أفادت رويترز بأن طهران تتبنى مثل هذه الأساليب، وذلك نقلاً عن مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، وهي هيئة الأمن البحري البريطانية التي سجلت 135 واقعة متعلقة بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران حتى 16 أكتوبر، إنها تواجه صعوبة في تكوين الصورة الكاملة بسبب عدم كفاية التقارير الطوعية الواردة من شركات الشحن. ويُسجل أن عدداً كبيراً من السفن يمر عبر المضيق دون أن تعترضه سلطات طهران، ويسود اعتقاد قوي بأن هذه السفن تدفع تكاليف العبور التي تفرضها إيران، بينما يتعرض المخالفون للقصف.
◆ شق في المعسكر الغربي
بينما تلوح واشنطن وتل أبيب بمتابعة الحرب ضد إيران، أخذت أطراف غربية تبحث عن تفاهم مع قادة طهران.
يوم الجمعة 23 أكتوبر، صرح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بأن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.
ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما، وتمهيد الطريق لاستئناف مفاوضات جادة مع الحوثيين.
من جانبه، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يخلف سوى خاسرين، وسيرفع أسعار النفط. وأضاف بارو للصحفيين في إسطنبول، بعد اجتماع مع نظرائه من بريطانيا وألمانيا وتركيا ومصر وباكستان والسعودية: «أي تصعيد آخر بين إيران والولايات المتحدة لن يحقق أي مكاسب، ومن المرجح أن تكون له عواقب بالغة الخطورة على أسعار المحروقات».
بفارق 48 ساعة، أُعلن في طهران صباح يوم الاثنين 26 أكتوبر أن وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان يزور طهران يومه، يرافقه مسؤولان باكستاني وتركي رفيعا المستوى، للاجتماع مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.
وقال نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي باقري، إن الوزير السعودي وعاصم منير، قائد الجيش الباكستاني، وإبراهيم قالن، رئيس جهاز الاستخبارات التركي، سيحضرون خلال زيارتهم طهران اجتماعاً مشتركاً مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي.
وقال نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي: «يمكن للدول الثلاث المشاركة في هذا الاجتماع، إلى جانب إيران، أن تتخذ خطوة فاعلة نحو إرساء أمن إقليمي داخلي المنشأ، بالاستفادة من تجربة إيران الناجحة في بناء الأمن الوطني خلال الحرب المفروضة الثالثة».
وفي تصريحات سابقة له، اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان «تحالف مكة» خطوة إلى الأمام نحو الوحدة، وأعلن استعداد بلاده للمشاركة في هذا المسار، رغم عدم اطلاعه على تفاصيل القرارات حتى الآن.
وجاءت تصريحات بزشكيان في مقابلة تلفزيونية تناولت الملفات الإقليمية الساخنة، من بينها الحرب المستمرة بين إيران والولايات المتحدة منذ نهاية فبراير، وأوضاع مضيق هرمز، والعلاقات مع السعودية والأردن، وملف الحوثيين.
وأشار إلى أن السعودية، بحكم احتضانها مكة المكرمة والمدينة المنورة، تمثل مركز الإسلام، ويمكن أن تتحول إلى منطلق للوحدة الإسلامية، وأردف بأنه نقل رسالته بهذا الشأن إلى رئيس الوزراء الباكستاني.
وكان اتفاق مكة للدفاع المشترك قد وُقّع في 7 أغسطس 2026 من قبل السعودية وباكستان وتركيا. وبموجب الوثيقة، يُعتبر أي هجوم مسلح على أي من الدول الأعضاء هجوماً على الدول الثلاث كافة.
◆ تل أبيب والحرب الحتمية
يوم الأحد 25 أكتوبر 2026، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه أصدر تعليمات لجهاز الموساد والجيش الإسرائيلي بالعمل على إسقاط النظام الإيراني، محذراً من أن طهران قد تلجأ إلى تصعيد جديد.
وأضاف نتنياهو، في مقابلة مع القناة 14 الإسرائيلية: «لقد أصدرت تعليماتي للموساد والجيش الإسرائيلي بإسقاط النظام الإيراني».
ووصف نتنياهو إيران بأنها «عقرب جريح قد يلجأ إلى لدغة أخيرة»، معتبراً أن إسرائيل أمام فرصة لضمان مستقبلها.
وتوعد رئيس الوزراء الإسرائيلي من وصفهم بأعداء إسرائيل بتلقي «ضربات شديدة تفوق تصورهم»، دون تقديم تفاصيل بشأن طبيعة التحركات التي قد تتخذها الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية ضد إيران.
وجاءت تصريحات نتنياهو قبل أيام قليلة من الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة يوم 27 أكتوبر، وسط منافسة سياسية محتدمة بشأن مستقبل حكومته.
وفي وقت سابق يوم الأحد، نشر نتنياهو صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهر قنبلة نووية تسقط على تل أبيب، وأرفقها بتحذير من الطموحات النووية الإيرانية.
وأثار المنشور انتقادات من رئيس حزب الديمقراطيين الإسرائيلي يائير غولان، الذي اتهم نتنياهو بمحاولة إثارة الذعر بين الإسرائيليين، بحسب موقع «واي نت».
في رد على التهديدات الإسرائيلية، حذر رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، إبراهيم عزيزي، من اتخاذ أي إجراء ضد أمن إيران ومصالحها. وأضاف أنه في حال حصل ذلك، فإن «جعل الأراضي الفلسطينية المحتلة غير صالحة للسكن يستغرق أقل من ساعة واحدة».
وكان المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية في إيران، العميد حسين محبي، قد حذر في وقت سابق يوم 25 أكتوبر من أن إيران سترد بأضعاف على أي خطأ يرتكبه العدو، مهما كان محدوداً، محذراً من أن أي تحرك ضدها سيُقابل برد مضاعف.
في سياق متصل، أكد مساعد قائد حرس الثورة الإيراني للشؤون السياسية، العميد يد الله جواني، في وقت سابق، أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة للتصدي لأي عدوان، وتنتظر ارتكاب العدو ما وصفه بـ«الخطأ الاستراتيجي»، مؤكداً أن إيران ستصبح «مقبرة للغزاة» إذا أقدم العدو على تنفيذ عمليات برية ضدها.
◆ موقع تركيا...
بينما تهدد تل أبيب بحرب واسعة ضد إيران، يُسجل تصعيد إعلامي مع أنقرة بسبب الخلافات حول سوريا.
نشرت صحيفة «إسرائيل هيوم» تقريراً يفيد بأن تل أبيب قادرة على شن هجوم عسكري ضد تركيا في حال تصاعد التوتر بين الطرفين، دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى تفعيل المادة الخامسة للناتو.
وذكرت الصحيفة، في تقرير بعنوان «العمق الاستراتيجي لتركيا أصبح جزءاً من حسابات إسرائيل العسكرية»، أن إسرائيل «درست» كيفية عمل المادة الخامسة من حلف الناتو، وتزعم أن تل أبيب يمكنها مهاجمة القوات التركية دون التسبب في تدخل الناتو.
وأشار التقرير إلى أن كون تركيا عضواً في حلف الناتو لا يعني حمايتها في سوريا، موضحاً أن إسرائيل قصفت قاعدة أبو الظهور الجوية السورية قبل وصول القوات التركية.
ووفق المصدر ذاته، تتلخص العقيدة في تعطيل البنية التحتية قبل وصول القوات التركية، لأنه بمجرد وصولها، فإن أي هجوم يعرضها لخطر وقوع خسائر بشرية تركية، ورد أنقرة، وتدخل أمريكي، ومواجهة مع أحد أعضاء حلف الناتو، وهذه التكاليف تغير الحسابات.
ففي 18 أغسطس، استهدفت ثماني قنابل مدرج القاعدة ومنشآتها العسكرية، ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات.
وتقع أبو الظهور في إدلب، على بعد حوالي 70 كيلومتراً من الحدود التركية.
وصرحت إسرائيل لاحقاً بأن سوريا كانت على وشك خرق الوضع الأمني الراهن المتفق عليه، بالسماح للقوات التركية بالانتشار هناك رغم التحذيرات الإسرائيلية المتكررة، ونفت أنقرة وجود أي خطة لنشر القوات.
ولم تنتظر إسرائيل وصول القوات التركية أو طائراتها أو راداراتها أو أنظمة دفاعها الجوي، بل دمرت البنية التحتية اللازمة لاستقبالها قبل أن يترسخ التهديد.
وفي تقريرها، تقول الصحيفة إن دراسة تل أبيب لم تقتصر على كيفية عمل المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي «الناتو» فقط، بل شملت أيضاً نطاق تطبيقها، خاصة أن المعاهدة تحمي الأراضي التركية، ولا يسمح للقوات التركية بنقل هذه الأراضي إلى الأراضي السورية أو القبرصية.
كما ذكر التقرير أن السفن والطائرات التركية العاملة في البحر الأبيض المتوسط تثير تساؤلات منفصلة تتعلق بالمعاهدة، ولكن حتى في الحالات التي تنطبق فيها المادة الخامسة، فإن العمل الجماعي ليس تلقائياً، حيث يعمل الناتو بالتوافق، وتحدد كل دولة عضو الرد الذي تراه مناسباً.
وأوضحت الصحيفة العبرية أن أنقرة لا تستطيع الحصول على حماية الناتو في الخارج بزيها العسكري.
وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي قد شن، في بيان، هجوماً لاذعاً على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وجاء في البيان أن «أردوغان ديكتاتور معادٍ للسامية، ارتكب مجازر بحق الأكراد، ويؤوي إرهابيي حماس، ويحتل نصف قبرص، ويسجن أعداداً قياسية من الصحفيين والسياسيين المعارضين له. وهو يسعى الآن إلى توسيع عدوانه على إسرائيل ليشمل سوريا. ولن تتسامح إسرائيل مع ذلك».
وأضاف البيان أن «محاولة أردوغان البائسة لترهيب قادة إسرائيل وجنودها، في الدولة الديمقراطية الحقيقية الوحيدة في الشرق الأوسط، لن تحقق شيئاً».
ويأتي هذا الهجوم في وقت تشهد فيه العلاقات بين إسرائيل وتركيا توتراً متصاعداً، على خلفية تصريحات أردوغان التي هدد فيها بإرسال قوات إلى غزة، ووصف إسرائيل بأنها «دولة إرهابية»، واتهمها بارتكاب «إبادة جماعية» بحق الفلسطينيين.
بتاريخ 24 أكتوبر 2026، أثار الأدميرال التركي المتقاعد جيهات يايجي، أحد منظري عقيدة «الوطن الأزرق»، ضجة كبيرة في إسرائيل بعد تصريحاته عن الصدام المباشر المحتمل.
وقال يايجي، في مقابلة مع شبكة «GZT»، إن الجيش التركي «سيسحق» الجيش الإسرائيلي «كما تُسحق الحشرة» في مواجهة برية، وإن «30 مليون رجل» سيتدفقون جنوباً.
وقال إن إسرائيل قد تنفذ عملية جوية، لكنها عاجزة عن حرب برية، وإن سوريا ولبنان لن يوقفا الجيش التركي. لا يشغل يايجي منصباً رسمياً، فهو أستاذ في جامعة توبكابي وأدميرال متقاعد. وقد أُبعد عام 2020 عن رئاسة أركان البحرية، وقدم استقالته في اليوم التالي. وسبق أن تحدث في المقابلات نفسها عن «32.5 مليون مقاتل» سيجعلون إسرائيل «تزول».
لكن، وبحسب «غلوبال فاير باور»، تجند تركيا نحو 481 ألف عسكري عامل و380 ألف احتياطي و150 ألفاً في قوات شبه عسكرية، أي أكثر من مليون.
◆ الأرقام بإيجاز
تتفوق تركيا عددياً، فهي تملك 1101 طائرة مقابل 597 لإسرائيل، و2284 دبابة مقابل 1300، و14 غواصة مقابل ست، إضافة إلى 17 فرقاطة. وأرقام الجيش الإسرائيلي العامل متضاربة، فـ«غلوبال فاير باور» يذكر 634,500، وربما أنها تشمل الاحتياط، بينما تقدر مصادر أخرى العامل بنحو 170 ألفاً.
◆ أين يتفوق كل طرف
تركيا: الحجم والجغرافيا والصناعة، إذ ارتفعت نسبة المكون المحلي في صناعتها الدفاعية إلى أكثر من 85 في المئة، وبلغت صادراتها نحو عشرة مليارات دولار في 2025، مع ريادة في الطائرات المسيرة وعضوية في الناتو.
إسرائيل: النوعية، أي المقاتلات والاستخبارات والحرب الإلكترونية والذخائر الدقيقة والدفاع الجوي. وتملك أسطول «إف-35»، بينما أُخرجت تركيا من البرنامج بعد شرائها «إس-400».
◆ الموقف الإسرائيلي
قال نتنياهو للقناة 14 إن إسرائيل لن تستسلم لـ«محور سني متطرف» تقوده تركيا، وإنه لا يريد مواجهة معها، لكنها هي التي تريدها.
ورفض نتنياهو الكشف عما إذا كانت عقيدته تشمل ضربات استباقية، دون أن يعلن نية عمل عسكري.
وحذر كاتس أردوغان من تحدي إسرائيل، وقال السياسي الإسرائيلي نفتالي بينيت إن تركيا «إيران القادمة».
◆ السيناريوهات الواقعية حالياً
ترجح الأرقام كفة تركيا في الحجم والقوة البرية والبحرية والصناعة، وكفة إسرائيل في سلاح الجو والاستخبارات والدفاع الجوي.
ويرى العميد المتقاعد علي إر، بحسب «جمهورييت»، أن إسرائيل ستقتصر على العمليات الجوية، وأن ضرب دولة في الناتو غير مرجح، وأن الاحتكاك الأرجح يبقى في سوريا، حيث تتقاطع الغارات الإسرائيلية مع النفوذ التركي، وليس في مواجهة مباشرة.
عمر نجيب
Omar_najib2003@yahoo.fr
Omar_najib2003@yahoo.fr
بين نيران التصعيد وتقلبات البورصات تتشابك رهانات الحرب والنفط