☰
2026 شتنبر 29 - تم تعديله في [التاريخ]

العصبة المغربية لحقوق الإنسان ترصد خروقات انتخابية وتطالب بكشف نتائج التحقيقات

بين المال الانتخابي وأوراق التصويت ومحاضر مكاتب الاقتراع، تضع العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان ملف الخروقات الانتخابية أمام المؤسسات المختصة، مطالبة بكشف مآلات الأبحاث وترتيب المسؤوليات حيث تثبت المخالفات.


العملية الانتخابية تحت المجهر في انتظار ما تسفر عنه التحقيقات
*العلم الإلكترونية - إعداد: حكيمة الوردي*

قالت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، إن لجنة الحقوق المدنية والسياسية التابعة لمكتبها المركزي تابعت مختلف مراحل الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، وما رافق الحملة الانتخابية ويوم الاقتراع وعمليات الفرز وإعلان النتائج من وقائع وشكايات وتقارير صادرة عن هيئات الملاحظة، فضلا عن الأبحاث القضائية والإدارية المفتوحة بشأن عدد من الوقائع المسجلة.

وأعربت العصبة، في بيان حول الخروقات والاختلالات التي شابت العملية الانتخابية، عن قلقها إزاء مجموعة من الوقائع التي قالت إنها مست حرية الناخب وسلامة الاقتراع والمساواة بين المترشحين وشفافية النتائج، مشددة على أن الانتخابات الحرة والنزيهة تشكل حقا سياسيا أصيلا وشرطا من شروط البناء الديمقراطي ومصدرا للشرعية التمثيلية.

وأوضحت أن المعطيات التي وقفت عليها، والتي ورد جزء منها في تقارير هيئات الملاحظة، من بينها المجلس الوطني لحقوق الإنسان والنسيج الجمعوي لرصد الانتخابات، شملت بحسب طبيعة كل حالة ومصدرها شبهات مرتبطة باستعمال المال أو المنافع للتأثير في إرادة الناخبين، واستعمال ممتلكات أو وسائل عمومية، وأعمال عنف واضطرابات خلال بعض الأنشطة الانتخابية، وإتلاف الملصقات، واستغلال الأطفال في الحملات، واستعمال خطابات دينية أو تمييزية، إلى جانب مخالفات مرتبطة بالدعاية الانتخابية.

◆ المال الانتخابي وتكافؤ الفرص

اعتبرت العصبة أن الاستعمال المشبوه للمال الانتخابي يشكل أحد التهديدات التي تواجه حرية الاقتراع، مؤكدة أن التعامل مع الشبهات المتعلقة بشراء الأصوات أو تقديم المنافع أو استعمال وسائل مادية للتأثير في الناخبين يتطلب، بحسب البيان، فتح تحقيقات جدية ومستقلة وترتيب الآثار القانونية متى ثبتت الأفعال، مع ضمان قرينة البراءة وحقوق جميع الأطراف.

◆ أوراق التصويت ومحاضر طنجة

وتوقفت العصبة بشكل خاص عند الوقائع المرتبطة بأوراق التصويت بمدينة طنجة، معتبرة أن سلامة أوراق الاقتراع والوثائق الانتخابية والصناديق والمحاضر تمثل أساسا للثقة في النتائج.

وفي هذا السياق، أشارت إلى إعلان وزارة الداخلية، في 28 شتنبر 2026، إيفاد لجنة تفتيش مركزية إلى مدينة طنجة للتحري بشأن خروقات شابت العملية الانتخابية بمكتبين للتصويت بالدائرة الانتخابية طنجة-أصيلة، وإجراء الأبحاث الإدارية اللازمة وترتيب المسؤوليات القانونية على ضوء نتائجها.

وأضافت العصبة أن هذه الوقائع تضاف إلى ما وصفته بعدم تمكين بعض ممثلي اللوائح والمترشحين من نسخ محاضر مكاتب التصويت، مشيرة إلى حالات قالت إنها رصدتها عبر تقارير وطنية وتصريحات وشكايات أحزاب سياسية، فضلا عن تقارير فروعها، ومن بينها المكتب الإقليمي بالفحص أنجرة.

وتنص المقتضيات الحالية للقانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب على تسليم نسخ من محاضر العمليات الانتخابية إلى ممثلي اللوائح أو المترشحين، كما تنص المادة 57 على عقوبة الحبس والغرامة في حق رئيس مكتب التصويت الذي يمتنع عن تسليم نسخة من المحضر لممثل لائحة ترشيح أو مترشح تتوفر فيه الشروط القانونية.

◆ مراجعة اللوائح الانتخابية

كما سجلت العصبة ما وصفته بالارتباك الذي رافق عملية مراجعة لوائح الناخبين، متحدثة عن حالات قالت إن مواطنين شُطبوا من اللوائح الانتخابية دون إشعارهم، وهو ما اعتبرت أنه يطرح تساؤلات حول الآليات والمعايير المعتمدة في عمليات التشطيب ومدى ضمان حق المواطنين في المشاركة في الاقتراع.

◆ العنف والتضليل الرقمي

وسجل البيان أيضا ما وصفه بمظاهر العنف والاحتكاكات وإتلاف مواد الدعاية الانتخابية ومحاولات التشويش على بعض التجمعات والأنشطة الانتخابية، إلى جانب رفض استغلال الأطفال في الحملات الانتخابية وتوظيف الدين أو الخطابات التمييزية في التنافس السياسي.

كما حذرت العصبة من تأثير التضليل الرقمي في البيئة الانتخابية، مشيرة إلى تداول محتويات قديمة أو مضللة وتقديمها باعتبارها مرتبطة بالانتخابات الحالية، فضلا عن استعمال الصور المفبركة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، مع التأكيد على ضرورة مواجهة التضليل دون أن تتحول مكافحة الأخبار الزائفة إلى ذريعة للمساس بحرية التعبير أو النقد السياسي المشروع.

وأكد المكتب المركزي للعصبة أنه يميز بين الخروقات التي وثقتها مؤسسات وهيئات الملاحظة، والوقائع التي فتحت بشأنها أبحاث رسمية، وبين الشكايات والاتهامات التي لم تحسم الجهات القضائية والإدارية المختصة في صحتها بعد.

وشدد على أن تسجيل خروقات لا يسمح، في حد ذاته، بتعميم الحكم على العملية الانتخابية برمتها، لكنه اعتبر في المقابل أن ذلك لا يبرر التقليل من خطورتها أو التعامل معها باعتبارها حوادث معزولة قبل استكمال التحقيق فيها.

◆ مطالب بكشف نتائج الأبحاث

وطالبت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بالكشف للرأي العام عن نتائج جميع الأبحاث القضائية والإدارية المفتوحة بشأن الخروقات الانتخابية، وفي مقدمتها الوقائع المتعلقة بأوراق التصويت بطنجة، كما دعت إلى التحقيق في الشكايات المتعلقة بشراء الأصوات واستعمال المال والمنافع للتأثير في إرادة الناخبين وترتيب المسؤوليات القانونية عند ثبوت المخالفات.

كما دعت إلى التحقق من حالات عدم تمكين من يخول لهم القانون ذلك من نسخ محاضر مكاتب التصويت، والتحقيق في الادعاءات المتعلقة باستعمال الممتلكات أو الوسائل أو النفوذ العمومي لفائدة مترشحين أو أحزاب، فضلا عن استنكارها أشكال العنف والترهيب واستغلال الأطفال والدين والخطابات التمييزية في المنافسة الانتخابية.

وطالبت أيضا بنشر حصيلة وطنية مفصلة ونهائية للشكايات والأبحاث والمتابعات القضائية والقرارات الإدارية المتعلقة بانتخابات 23 شتنبر 2026 ومآلاتها، وفتح تقييم مؤسساتي وحقوقي شامل للإطار القانوني والممارسة الانتخابية، بهدف استخلاص الدروس من الاختلالات المسجلة وتعزيز ضمانات النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص مستقبلا.

العملية الانتخابية تحت المجهر في انتظار ما تسفر عنه التحقيقات



في نفس الركن