المملكة المغربية دوماً وفي كل الأحوال، مع الدول العربية الشقيقة، إذا ما تعرضت للعدوان الخارجي. وجاء العدوان الإيراني السافر الذي طال حرمة وسلامة أراضي الدول العربية الست، دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، ودولة قطر، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية، والذي أدانه المغرب بأشد العبارات، انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية لهذه الدول، ومساساً غير مقبول بأمنها، وتهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة، كما ورد في بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، بعد ساعات من وقوع العدوان الصاروخي الإيراني الجبان .
وكالعهد به دائماً أكد المغرب، وبلغة قوية وصريحة، تضامنه التام مع الدول العربية المستهدفة بالاعتداءات الصاروخية الباليستية وبالمسيرات، في كل الإجراءات المشروعة التي تتخذها للرد على هذا الاستهداف الغادر ، ولحماية سكانها والمقيمين بها، انطلاقاً من المبدأ الثابت الذي تؤمن به المملكة المغربية التي تعد أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي واستقرارها.
وكان جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله وأيده، قد أعلن في خطابه السامي أمام القمة المغربية الخليجية، المنعقدة بالرياض في 20 أبريل من سنة 2016 (أن الدفاع عن أمننا ليس فقط واجباً مشتركاً ، بل هو واحد لا يتجزأ ، فالمغرب يعد دائماً أمنَ واستقرار دول الخليج العربي من أمن المغرب، ما يضركم يضرنا وما يمسنا يمسكم)، وهو ما يعني أن المخاطر الحقيقية التي تهدد هذه الدول لا تفرق بين دولة وأخرى.
وهذا النوع المتفرد من التضامن الذي ينطلق منه المغرب ويقيم على أساسه علاقاته القوية مع الدول العربية الشقيقة، هو تضامن ذو عمق استراتيجي، وليس فقط فضيلة أخلاقية وسجية وجدانية ، مما يجعله مبدأ ثابتاً من مبادئ السياسة الخارجية لبلادنا، ومصدراً من مصادر القوة الناعمة التي تقوي العلاقات بين المملكة المغربية ودول العالم التي تحترم قواعد القانون الدولي، وتحرص على الالتزام بمقاصد ميثاق الأمم المتحدة، وتعمل بمبادئ الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
إن استهداف الدول العربية الست الشقيقة من طرف إيران، يثبت لنا وللعالم أجمع، أن الجمهورية الإيرانية الإسلامية، تشكل تهديداً وجودياً ومستمراً، ليس فقط لدول الخليج العربية، و إنما للدول العربية كافة، وهو الأمر الذي يمس بالأمن القومي، بكل دلالاته ومفاهيمه وأنواعه. ولذلك أكدت وزارة الشؤون الخارجية في بلاغها، أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمن المملكة المغربية واستقرارها .
وانطلاقاً من هذه القاعدة الأمنية، وصدوراً عن هذه العقيدة التضامنية، يجدد المغرب تضامنه التام ومساندته المطلقة للدول العربية الشقيقة المستهدفة بالعدوان الصاروخي الإيراني السافر، ويدين هذا الفعل الإجرامي المشين، بكل قوة وبأشد العبارات .