2026 شتنبر 14 - تم تعديله في [التاريخ]

العودة الطوعية تخفف ضغط سبتة.. 5300 مهاجر يرجعون إلى المغرب

بعد أسابيع من العبور الكبير، بدأت حركة معاكسة عند حدود سبتة… والأرقام الجديدة تكشف انقلابًا لافتًا في مسار الأزمة.


الشرطة الإسبانية خلال نقل مهاجرين من تجمع لوما كولمينار إلى مركز استقبال مؤقت في سبتة يوم 13 شتنبر 2026
*العلم الإلكترونية - إعداد: حكيمة الوردي*
 

الحكومة الإسبانية تنقل 864 شخصًا من الشوارع إلى مركز مؤقت، وتبدأ دراسة ملفات إعادة من لا يستفيدون من الحماية الدولية… ونحو 13 ألفًا ما زالوا داخل المدينة


عاد أكثر من 5300 مهاجر طوعًا من سبتة المحتلة إلى المغرب منذ 10 غشت الماضي، وفق معطيات أعلنتها الحكومة الإسبانية ونقلتها، الأحد 13 شتنبر 2026، وكالة الأنباء الإسبانية وإذاعة وتلفزيون إسبانيا، في أحدث تطور مرتبط بتداعيات العبور الجماعي الذي شهدته الحدود يومي 30 و31 يوليوز.

وأوضح وزير السياسة الترابية الإسباني، أنخيل فيكتور توريس، أن عمليات العودة المسجلة خلال الأسابيع الأخيرة تمت طوعًا، فيما تحدثت الحكومة عن تخلي قرابة مائة شخص عن طلبات اللجوء التي سبق لهم تقديمها في إسبانيا.

ويحسم هذا التوضيح طبيعة الرقم المعلن؛ إذ لا يتعلق الأمر بترحيل جماعي نفذته السلطات الإسبانية، وإنما بعمليات عودة طوعية. أما إعادة الأشخاص الذين لا تتوافر فيهم شروط الاستفادة من الحماية الدولية، فما تزال مرتبطة بإجراءات التعرف إلى الهوية ودراسة الملفات واحترام المساطر القانونية المعمول بها.

وتزامن الإعلان مع عملية أمنية نُفذت صباح الأحد، ونُقل خلالها 864 شخصًا كانوا يقضون لياليهم في شوارع منطقة لوما كولمينار إلى فضاء مؤقت مغلق، قبل توجيههم نحو مركز استقبال جديد في لوس روساليس.

وقال توريس إن الحكومة الإسبانية وفرت خلال الأسابيع الماضية نحو 4500 مكان للاستقبال، في محاولة لإبعاد المهاجرين عن الشوارع وتنظيم عمليات التعرف إلى هوياتهم ودراسة أوضاعهم القانونية.

وتسعى السلطات الإسبانية، بحسب المعطيات المعلنة، إلى تسريع إجراءات إعادة الأشخاص الذين لا يحق لهم الحصول على الحماية الدولية، بعد استكمال دراسة كل حالة على حدة. وتؤكد مدريد أن أي عملية إعادة رسمية تستوجب التحقق المسبق من الهوية واستيفاء الإجراءات التي يحددها القانون.

ورغم عودة الآلاف إلى المغرب، لا تزال سبتة تواجه ضغطًا كبيرًا على مراكز الإيواء والخدمات الأساسية. وقدرت حكومة المدينة عدد الموجودين فيها بنحو 13 ألف شخص، من البالغين والقاصرين، بينما تختلف تقديرات بعض الهيئات والجهات المحلية بشأن العدد الفعلي.

كما تتباين التقديرات المتعلقة بعدد الأشخاص الذين دخلوا المدينة خلال أحداث 30 و31 يوليوز، إذ تتراوح الأرقام المتداولة في المصادر الإسبانية بين أكثر من 70 ألفًا ونحو 80 ألف شخص، ولذلك لا يمكن اعتماد رقم نهائي موحد من دون إسناده صراحة إلى الجهة التي أعلنته.

وتضع هذه الأوضاع الحكومة الإسبانية أمام معادلة معقدة تجمع بين تخفيف الضغط عن شوارع سبتة، وتوفير أماكن الاستقبال، ودراسة طلبات الحماية الدولية، وتنفيذ عمليات الإعادة وفق الإجراءات القانونية، بالتوازي مع استمرار التنسيق مع المغرب في ملف العودة.

وتشير عودة أكثر من 5300 شخص طوعًا إلى بداية تراجع نسبي في الضغط الذي خلفته موجة العبور، لكنها لا تعني انتهاء الأزمة؛ إذ ما تزال آلاف الملفات تنتظر الحسم، فيما تعمل السلطات على تفكيك التجمعات العشوائية تدريجيًا ونقل الموجودين فيها إلى مراكز مؤقتة.

وبين العائدين طوعًا، والمتخلين عن طلبات اللجوء، ومن لا تزال ملفاتهم قيد الدراسة، تدخل أزمة سبتة مرحلة جديدة لا تقاس فقط بعدد المغادرين، بل بسرعة معالجة الأوضاع الإنسانية والقانونية لآلاف الأشخاص الذين ما زالوا داخل المدينة.




في نفس الركن