عبد الإلاه شهبون
خلف الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات بالمغرب موجة من الانتقادات والمطالب الموجهة إلى الحكومة من أجل اتخاذ تدابير عاجلة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، بعدما تجاوز سعر لتر الغازوال 17 درهما في عدد من محطات الوقود.
وكانت أسعار المحروقات قد شهدت، بداية من فاتح نونبر 2026، زيادة جديدة، حيث ارتفع سعر الغازوال بما يتراوح بين 50 سنتيماً ودرهم واحد للتر، وفقا لشركات التوزيع، ليتجاوز سعره 17 درهما في بعض محطات الوقود، في حين اتجهت أسعار البنزين الممتاز نحو الانخفاض، حيث تراوحت التخفيضات بين 10 و50 سنتيماً للتر بحسب الشركة الموزعة، في ظل استمرار التباين في تسعيرة البيع من محطة إلى أخرى.
وتأتي هذه التطورات في سياق تقلبات أسواق الطاقة الدولية وارتفاع أسعار النفط والمنتجات المكررة، وسط مخاوف بشأن إمدادات الطاقة وتكاليف النقل والتكرير، وهو ما ينعكس على كلفة المحروقات بالسوق المغربية.
وأمام هذه الوضعية، قررت الحكومة مواصلة تقديم الدعم الاستثنائي والمباشر المخصص لمهنيي النقل الطرقي للأشخاص والبضائع، وذلك من خلال إطلاق حصة إضافية جديدة من هذا الدعم تغطي فترة جديدة مدتها 15 يوما.
وأوضح بلاغ لرئاسة الحكومة أن هذا القرار يأتي في إطار الإجراءات المواكبة المتخذة من لدُن الحكومة لفائدة مهنيي قطاع النقل الطرقي بالمملكة، والرامية إلى الحد من آثار استمرارية ارتفاع مستوى أسعار المواد البترولية في الأسواق الدولية وتأثيرها على السوق الوطنية.
وأضاف المصدر ذاته أنه سيتم الشروع في عملية تسجيل طلبات الحصول على هذا الدعم الإضافي لهاته الحصة الجديدة ابتداء من يوم 10 نونبر 2026 عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لهذا الغرض: https://mouakaba.transport.gov.ma .
وتفاعلا مع هذه الزيادة، أكد الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، أنه منذ إقرار قانون تحرير أسعار المحروقات نهاية سنة 2015، والمستهلك المغربي يشتري الغازوال بثمن السوق الدولية، لأن الدولة لم تعد تتدخل في تحديد أرباح الفاعلين الموزعين، ولا تتدخل أيضا من خلال صندوق المقاصة للتخفيف من أسعار المحروقات في مثل هذه الاضطرابات التي يشهدها العالم بسبب الحرب الإيرانية الأمريكية، مذكرا -في تصريح لـ«العلم»- بأنه في عهد حكومة عباس الفاسي وصل ثمن البرميل الخام إلى 147 دولاراً، وآنذاك لم يكن سعر الغازوال يتعدى 8 دراهم، لكن ارتفاع أسعار المحروقات يعود سببه إلى إلغاء الإجراءين سالفي الذكر في عهد حكومة بنكيران.
وقال اليماني: «اليوم لدينا ظاهرة تسمى الانفصال التام بين سوق النفط الخام وسوق المواد المكررة، خصوصا الغازوال، حيث في اللحظة التي نتحدث فيها الآن يباع برميل النفط الخام بـ108 دولارات، في حين أن برميل الغازوال المصفى يباع بـ190 دولاراً، والفارق بينهما يعادل تقريبا 5 دراهم مغربية إذا أخذنا بطبيعة الحال ارتفاع صرف الدولار؛ يعني اليوم وفي السوق الدولية يباع لتر الغازوال بما يقارب 12 إلى 12.50 درهماً، إذا أضفنا إليه الضريبة التي تصل إلى 4 دراهم سنصل إلى 16.50 درهماً، وإذا أضفنا إليه التكاليف الخاصة بالتوصل والتوزيع بالمغرب، يمكن القول بأن 17 درهماً هي قليلة بالنسبة لكلفة الغازوال».
وتابع المتحدث أن ارتفاع ثمن الغازوال إلى 12 أو 14 أو 17 درهماً كما هو الحال بالنسبة للوقت الراهن لا يتماشى مع القدرة الشرائية للمواطن، بل سيكون له تأثير كبير عليها، بحيث إن العديد من الخدمات والسلع سوف تتواصل أسعارها في الارتفاع، وبالتالي ستثقل كاهل عموم المغاربة، مشددا على أنهم داخل النقابة الوطنية للبترول والغاز طالبوا منذ زمن بمعالجة هذا الملف عبر مدخلين؛ الأول والآني هو إعادة النظر في قانون تحرير الأسعار بل المطالبة بإلغائه، والمدخل الثاني هو السماح بتكرير البترول عبر مصفاة «سامير»، لأن 17 درهماً التي يؤديها المغاربة حاليا تتضمن 5 دراهم آتية من التكرير، وفي ظل عدم اشتغال هذه المحطة، كان على الدولة التنازل عن هذا المبلغ لتخفيف العبء على المغاربة، لأن الوضعية الحالية قد تزيد من الاحتقان وتهدد السلم الاجتماعي.
2026 نونبر 4 - تم تعديله في
[التاريخ]
الغازوال تجاوز 17 درهماً.. والحكومة تقرر مواصلة دعم مهنيي النقل الطرقي للأشخاص والبضائع
في نفس الركن
{{#item}}
{{/item}}
{{/items}}