صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الإصطناعي
*العلم الإلكترونية: عبد اللطيف الباز*
طوى الفاتيكان مرحلة طويلة من الخلافات التي أحاطت بتجربة الكاهن الإيطالي ماسيمو بيانكالاني في استقبال المهاجرين، بعدما ثبت قرار إبعاده عن إدارة رعيتي «سانتا ماريا ماغيوري» في فيكوفارو و«سان نيكولو» في راميني، التابعتين لمنطقة بيستويا بإقليم توسكانا، وسط تساؤلات بشأن مستقبل عشرات الأشخاص الذين ما زالوا يقيمون داخل مرافق الرعية.
وجاء القرار عقب رفض دائرة شؤون الإكليروس بالكرسي الرسولي طعنين تقدم بهما بيانكالاني ضد الإجراءات التي اتخذها أسقف بيستويا وبيشا السابق، المونسنيور فاوستو تارديلي، لتنهي بذلك مرحلة من المسار الكنسي الذي استمر عدة أشهر ومر بمحطات متتالية بين الأبرشية والفاتيكان.
ويتعلق الطعن الأول بسحب التمثيل القانوني لرعية فيكوفارو من بيانكالاني، بينما ارتبط الثاني بقرار نقله إلى مكتب الإرساليات التابع للأبرشية، في إطار تسوية كانت ستتيح له مواصلة أنشطته المرتبطة باستقبال المهاجرين من دون الاحتفاظ بمسؤوليته عن إدارة الرعيتين.
وكانت الأبرشية قد اقترحت عليه، خلال سنة 2024، تولي مهمة داخل مكتب الإرساليات، لكنه رفض العرض متمسكًا بمواصلة نشاطه الرعوي والإنساني في فيكوفارو وراميني.
وتعود جذور الخلاف إلى تجربة استقبال المهاجرين التي انطلقت في فيكوفارو قبل أكثر من عشر سنوات، وحولت الرعية إلى واحد من أشهر رموز النقاش الإيطالي بشأن الهجرة ودور الكنيسة في إيواء الأشخاص الموجودين في أوضاع اجتماعية صعبة.
ووصل عدد المهاجرين الذين استقبلتهم مرافق الرعية، في ذروة نشاطها، إلى نحو 200 شخص، وهو ما أثار انتقادات مرتبطة بالاكتظاظ والظروف الصحية داخل المنشآت، إلى جانب شكايات واحتجاجات صادرة عن عدد من السكان وأبناء الرعية.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إيطالية اطلعت على جانب من وثائق الملف، استندت الإجراءات الكنسية إلى مجموعة من الإفادات والرسائل والعرائض، التي اعتبرت أن نشاط استقبال المهاجرين طغى تدريجيًا على الرعاية الدينية الاعتيادية، وحول مرافق الرعيتين عمليًا إلى مركزي إيواء.
وتصاعدت الأزمة خلال يوليوز 2025، عندما تدخلت قوات الشرطة لإخلاء المهاجرين المقيمين في مرافق رعية فيكوفارو، قبل أن تسحب الأبرشية من بيانكالاني تمثيلها القانوني، وتستمر أنشطة الاستقبال بعد ذلك داخل رعية راميني.
ولا يتعلق القرار الصادر في حق بيانكالاني بتجريده من صفته الكهنوتية، كما لا يستند إلى عقوبة تأديبية مرتبطة بسلوكه الشخصي، وإنما جاء في إطار تقييم كنسي لمدى ملاءمة استمراره في إدارة الرعيتين وطريقة تدبيره للرعاية الدينية داخلهما.
وبموجب الوضع الجديد، لم يعد بيانكالاني مسؤولًا عن إدارة فيكوفارو وراميني، لكنه لا يزال كاهنًا، ويظل مسموحًا له بممارسة بعض مهامه الدينية والاحتفال بالأسرار الكنسية، إلى حين تحديد المهمة التي سيكلف بها لاحقًا داخل الأبرشية.
وأبدى بيانكالاني استغرابه من رفض الطعنين، موضحًا أنه كان يتوقع صعوبة استعادة مسؤوليته عن رعية فيكوفارو، لكنه لم يكن يتوقع إبعاده أيضًا عن راميني، حيث كان يعتقد بإمكان استمرار تجربته في استقبال المهاجرين.
ودافع الكاهن الإيطالي عن نشاطه، معتبرًا أن ما قام به يمثل خدمة إنسانية للكنيسة والمناطق المحيطة، وأن تجربة استقبال المهاجرين لم تحظ، بحسب تعبيره، بالفهم الكافي حتى داخل بعض أوساط المؤسسة الكنسية.
وأعاد القرار إشعال الجدل السياسي في إيطاليا، بعدما رحب به نائب رئيسة الوزراء ووزير النقل، زعيم حزب الرابطة ماتيو سالفيني، الذي كتب معلقًا على مغادرة بيانكالاني لرعية فيكوفارو أن «الوقت منصف».
ورد الكاهن على موقف سالفيني بوصفه بأنه يندرج ضمن خطاب سياسي «غير مسؤول»، مؤكدًا أن نشاطه كان يستهدف حماية أشخاص وجدوا أنفسهم من دون مأوى أو دعم.
ويملك بيانكالاني مهلة 60 يومًا للطعن أمام المحكمة العليا للتوقيع الرسولي، وهي أعلى هيئة قضائية في الكنيسة الكاثوليكية. وقال إنه ما يزال يدرس هذا الخيار مع محاميه ولم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأنه.
غير أن تقديم طعن جديد لن يترتب عليه تعليق تنفيذ القرار، ما يعني أن إبعاده عن إدارة الرعيتين يظل نافذًا إلى حين صدور أي حكم كنسي مخالف.
ويطرح تنفيذ القرار تساؤلات بشأن مصير نحو 50 مهاجرًا ما زالوا يقيمون في مرافق رعية راميني، بعدما انتقل إليها جزء من نشاط الاستقبال إثر إخلاء منشآت فيكوفارو. وأقر بيانكالاني بأن مستقبل هؤلاء يمثل حاليًا أكثر الملفات إلحاحًا بالنسبة إليه.
وفي أول تحرك أعقب تثبيت القرار، ترأس أسقف بيستويا وبيشا الجديد، المونسنيور أوغوستو ماسكانيا، مساء الخميس 20 غشت، قداسًا في كنيسة «سانتا ماريا ماغيوري» بفيكوفارو، معلنًا انطلاق مرحلة رعوية جديدة.
واعتبر الأسقف أن القضية انتهت بنتيجة «خسر فيها الجميع»، مشددًا في المقابل على أن استقبال المحتاجين والمهاجرين يظل ورشًا مفتوحًا تلتزم به الأبرشية، في إشارة إلى استمرار دور الكنيسة المحلي في معالجة الأوضاع الإنسانية الناجمة عن الملف.
ومن المرتقب أن يبدأ تدبير رعوي جديد لرعية فيكوفارو، يعهد به إلى المونسنيور باتريتسيو فابري والكاهن روبيرتو بريشي، بينما تبقى كيفية التعامل مع المهاجرين المقيمين في راميني من أبرز القضايا التي تنتظر الحسم.
وبين تثبيت قرار الإبعاد، واحتمال اللجوء إلى آخر درجات التقاضي الكنسي، ومستقبل عشرات المهاجرين، لم يغلق ملف بيانكالاني بصورة كاملة؛ بل انتقل من الخلاف بشأن إدارة الرعيتين إلى اختبار جديد يواجه الأبرشية حول كيفية مواصلة استقبال المحتاجين من دون تكرار الاختلالات التي فجرت الأزمة.
ودافع الكاهن الإيطالي عن نشاطه، معتبرًا أن ما قام به يمثل خدمة إنسانية للكنيسة والمناطق المحيطة، وأن تجربة استقبال المهاجرين لم تحظ، بحسب تعبيره، بالفهم الكافي حتى داخل بعض أوساط المؤسسة الكنسية.
وأعاد القرار إشعال الجدل السياسي في إيطاليا، بعدما رحب به نائب رئيسة الوزراء ووزير النقل، زعيم حزب الرابطة ماتيو سالفيني، الذي كتب معلقًا على مغادرة بيانكالاني لرعية فيكوفارو أن «الوقت منصف».
ورد الكاهن على موقف سالفيني بوصفه بأنه يندرج ضمن خطاب سياسي «غير مسؤول»، مؤكدًا أن نشاطه كان يستهدف حماية أشخاص وجدوا أنفسهم من دون مأوى أو دعم.
ويملك بيانكالاني مهلة 60 يومًا للطعن أمام المحكمة العليا للتوقيع الرسولي، وهي أعلى هيئة قضائية في الكنيسة الكاثوليكية. وقال إنه ما يزال يدرس هذا الخيار مع محاميه ولم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأنه.
غير أن تقديم طعن جديد لن يترتب عليه تعليق تنفيذ القرار، ما يعني أن إبعاده عن إدارة الرعيتين يظل نافذًا إلى حين صدور أي حكم كنسي مخالف.
ويطرح تنفيذ القرار تساؤلات بشأن مصير نحو 50 مهاجرًا ما زالوا يقيمون في مرافق رعية راميني، بعدما انتقل إليها جزء من نشاط الاستقبال إثر إخلاء منشآت فيكوفارو. وأقر بيانكالاني بأن مستقبل هؤلاء يمثل حاليًا أكثر الملفات إلحاحًا بالنسبة إليه.
وفي أول تحرك أعقب تثبيت القرار، ترأس أسقف بيستويا وبيشا الجديد، المونسنيور أوغوستو ماسكانيا، مساء الخميس 20 غشت، قداسًا في كنيسة «سانتا ماريا ماغيوري» بفيكوفارو، معلنًا انطلاق مرحلة رعوية جديدة.
واعتبر الأسقف أن القضية انتهت بنتيجة «خسر فيها الجميع»، مشددًا في المقابل على أن استقبال المحتاجين والمهاجرين يظل ورشًا مفتوحًا تلتزم به الأبرشية، في إشارة إلى استمرار دور الكنيسة المحلي في معالجة الأوضاع الإنسانية الناجمة عن الملف.
ومن المرتقب أن يبدأ تدبير رعوي جديد لرعية فيكوفارو، يعهد به إلى المونسنيور باتريتسيو فابري والكاهن روبيرتو بريشي، بينما تبقى كيفية التعامل مع المهاجرين المقيمين في راميني من أبرز القضايا التي تنتظر الحسم.
وبين تثبيت قرار الإبعاد، واحتمال اللجوء إلى آخر درجات التقاضي الكنسي، ومستقبل عشرات المهاجرين، لم يغلق ملف بيانكالاني بصورة كاملة؛ بل انتقل من الخلاف بشأن إدارة الرعيتين إلى اختبار جديد يواجه الأبرشية حول كيفية مواصلة استقبال المحتاجين من دون تكرار الاختلالات التي فجرت الأزمة.